=====================

"الزمن مثل لوح الزجاج عندما ينكسر الى نصفين تستطيع إصلاحه، ولكن لن يعود كما كان ابدا "

=====================

في اللحظة التي ظن فيها (آدم) أنه علق فى هذا الزمن للأبد، جالت بخاطره فكرة شيطانية، هو يعرف الكثير عن هذا الزمن، ويستطيع بكل سهولة أن يتقمص دور شخصية الساحر للخروج من هذا المأزق بالإضافة لا ضرر من المحاولة أعني لا يمكن أن تسوئ الامور اكثر مما هيا عليه

، عقد (أدم) أنامله تحت ذقنه، وقال بصوت جهوري:

- أيها الجندي أذهب للملك وأخبره ان الساحر العظيم آدم يريد مقابلتك في أمر هام.

- أخرس أيها الدجال اللعين!

قال (أدم) بنفس الصوت الجهوري:

بيخاخور نودوخ يحيى أيلى توت المؤلف ساناناخ امون .

ثم صمت قليلا وأردف:

- أستطيع في طرفة عين أن أجعل الشياطين تقتلك أنت وسيدك، ولكني لن أفعل،اسرع ونفذ الأمر قبل أن أغير رأيي.

اتسعت حدقة عين الجندي، وتلعثم في الكلام وهو يقول:

- حسنا سوف أذهب، ولكني لا أخشاك هل تفهم!

مرت دقائق قليلة حتى عاد الجندي وفتح الزنزانة، واقتاد (أدم) المكبلا من يديه بالأصفاد عبر ممر حجري ضيق أضيء بعشرات المشاعل المتراقصة التي تمزق الظلام إلى ألف ظل، ثم صعدوا درج حجري نصف اسطواني، وما هي إلا دقائق حتى وجد (أدم) نفسه أخيرا أمام

الملك (سبارت) حيث كان يجلس على عرشه وفي يده صولجانه الذهبي،

فانحنى (أدم) للملك، وقال بتؤدة:

- سيدي هل تريد أن أخبرك عن كنز اسطوري لا يعرف مكانة اي مخلوق على وجه الأرض.

قال (سبارت):

-و ما هو مقابل هادا الكنز المزعوم؟

- أريد حريتي وأدواتي التي اخذتموها منى.

قال الوزير في تهكم:

- سيدي ذلك الرجل مخادع.

قال (أدم) موجها كلامه للملك متجاهلا الوزير:

- ما هو قولك سيدي؟

صامت الملك قليلا مفكرا، ثم قال:

- حسنا أيها الساحر قل ما عندك.

- هناك جبل قريب من هنا يسمى الجبل الأخضر هو جبل ملىء بالنباتات التي يضفي عليه اللون الأخضر.

صامت (أدم) قليلا يتذكر مكان الجبل تحديدا، ثم أردف قائلا:

- الجبل يقع بعد غابة في المنطقة الشرقية من تيغانا عندما تصلوا إلى الجبل سوف تصعدون سلم حجري فى نهايته يوجد كهف صغير ذلك الكهف يوجد به كنز عظيم.

قال الوزير للملك:

- سيدي سوف آخد معي جنديان واذهب لكي أتفقد هذه الأمر بنفسي.

هز الملك رأسه إيجابا، وقال:

- حسنا اذهب ايها الوزير.

امتطى الوزير ظهر جواده الأسود، وانطلق مع جنديان نحو المنطقة الشرقية على إيقاع وأحد، أصوات حوافر الجياد تقرقع وتثير الغبار

والأدخنة من الأرض، ينطلقون من منحنيات الشوارع متخطيا، البيوت، والجبال البيضاء، وشاطئ البحر اللازوردي، والوديان، والغابات إلى أن وصلوا إلى الجبل الذى يضفي عليه اللون الأخضر، فربط كل منهم جوادة في ظل شجرة، ثم اقتربوا من الجبل وصعدوا السلم الحجري الذي

غطاه العشب من الجانبين بحذر، وعندما وصلوا إلى نهاية السلم وجدوا كهف، ذخل الرجال الثلاثة إلى الكهف الذى كان شبه مظلم، تعثر أحد الرجال بفأر جبلي، بينما وقف الرجلين الآخران يتأملون على ضوء المشعل تضاريس الكهف والسقف الأملس المتشقق الذي غزته شباك العناكب، والحشرات الصغيرة، والخفافيش النشطة، ثم ساروا بعض الخطوات داخل الكهف، وهنا كانت المفاجأة الكبيرة! كان بالفعل هناك كنز ، هل سوف يقول الوزير للملك عن أمر الكنز؟ بطبع لا، نظرالوزير إلى الجنديان، وقال:

- نستطيع أن نخبر الملك أننا لم نجد شيء ونحتفظ بالكنز لنا ما رأيكم

قال الجندي ذو الندبة:

- لا يمكنني الكذب على الملك .

قال الجندي الاخر:

- هذا الكنز من حقنا من هذه اللحظة سوف نكون أغنياء لن نعمل مثل العبيد بعد لأن.

قال الجندي دو الندبة

- العبد حر إذا قنع والحر عبد إذا طمع.

نظر الوزير إلى الجندي، فأخرج سيفه وقام بتسديد ضربة قاتلة

إلى قلب الجندي ذو الندبة، فقال للجندي الآخر: هيا بسرعة أبحث عن صناديق نضع فيها تلك الكنوز.

عندما التفت الجندي لإحضار الصناديق أخرج الوزير خنجر وسدد عدة طعنات في ظهره،

فوقع الجندي قتيلا، خرج الوزير من الكهف واتجه نحو جواده وانطلق عادا للقصر.

حين رأي (أدم) الوزير يدخل من الباب ابتسم، وقال:

- هل تصدقني الأن؟

قال الوزير بتهكم:

- لم يكن هناك شيء جلالتك .

اتسعت حدقة عين (أدم) وأصفر وجهه خوفا، أشار الملك إلى الجنود،

فانقضوا على (أدم)، ولكن الأخير استطاع التصرف بسرعة، فقد أخرج من جيبه كرة الضوء الصغيرة، ثم ركض باتجاه باب القصر، حاول الجنود منعه، لكنه ألقى الكرة الصغيرة على الأرض، فانفجرت ونبعث

منها ضوء ساطع أعمى عيونهم، استغل (أدم) الفرصة وتابع الركض بأقصى سرعة متجاوزا باب القصر، ثم البوابة الذهبية، وأطلق ساقيه للريح وهبط التل على جناح السرعة، ظل يركض حتى تعثر، فنهض وواصل الركض مرة أخرى، يتعثر مرة جراء الإنهاك المفرط، وأخرى جراء الخوف، لكنه كان يقف ويواصل الركض حتى وصل أخيرا إلى السوق القابع في وسط العاصمة، مر (أدم) بين البائعين الذين تناثرت على الأرض أمامهم زجاجات العطور الصغيرة المزينة بالنقوش، والأباريق الزجاجية الملونة بديعة الشكل التي انعكست عليها أشعة الشمس لتضفي

عليها جمالا فوق جمالها، ظل (أدم) يسير ويسير متخبطا من شارع لآخر ، كان يمر بحالة من التيه والتشتت حين تناهى إلى سمعه صوت الجنود قادما من الناحية اليمين، فركض إلى الناحية اليسرى، لكنه سمع صوت جنود آخرين قادما من الناحية اليسرى، فوقف كالفأر في المصيدة يستند بظهره على أحد الأبواب، ظل يلتف حول نفسه يمينا ويسارا،

وفجأة فتح الباب وجر (أدم) إلى الداخل جرا.

منتصف الليل، وبينما القمر في كبد السماء يكسو البحار الزرقاء بثوبا فضيا، كان الملك (سبارت) يرقد فى فراشه نصف نائم حين تناهى إلى أذنيه صوت الباب يفتح ببطء وصوت أقدام تقترب منه، ففتح الملك عينه

فرأى نصل سكين يلمع في يد رجل... رجل هو يعرف حق المعرفة،

ارتسم الخوف في عين الملك ولاح الفزع على قسمات وجهه، وقبل أن يصرخ طعنة الرجل في رقبته.

كانت (فيوليت) تنتظر (أوليفر) في البستان كالعادة، وما هي إلا لحظات

حتى أتي، وعلامات الحزن الشديد تظهر على وجه، فقالت (فيوليت)

متسائلة:

- ماذا هناك يا أوليفر؟

- أخبرت سيدي سبارت أني أريد الزواج منك.

- هل رفض؟

- نعم وقد أمرني ان الاتحق بالجنرال (كلاين) على الحدود وقد اخبرني إذا رفضت الأمر فسيعتبره عصيان وخيانة وعقوبة الخيانة هيا الإعدام .

- أوليفر لن اتركك أبدا الأمر ليس بيد أبى يأوليفر نحن من نقرر نحن من نحدد مستقبلنا.

في ذلك الوقت تحديدا كانت (أسيل) تركض في القصر صارخأ:

الملك قد قتل.. الملك قد قتل.

هدأ الوزير من روعها، ثم قال بصوت يشبه فحيح الأفاعى:

- هل رايتي القاتل؟

- نعم يا سيدي.

في بستان التوت الأسود كان (أوليفر) و(فيوليت) يجلسان تحت الشجرة

العتيقة، شاردين يفكر كل منهم في حل، ولكن قاطع شرودهم دزينة الجنود تقدم قايدهم

وقال بصوت مرتفع:

- قائد الكتيبة السابعة ( أوليفر موريالتي)

بأمر من الوزير أنت مقبوض عليك بتهمة قتل الملك.

2022/10/12 · 74 مشاهدة · 1041 كلمة
AMON
نادي الروايات - 2026