انفتح الباب المعدني بصوت "كلاك".
كانت التدفئة داخل المنزل قوية، مما بدد فوراً البرد الذي كان يعلق بجسد "تشن تشي".
وضعت "لين وان وان" كوب الشاي بالحليب الذي اشترته للتو فوق خزانة المدخل، ونادت بصوت عالٍ نحو الصالة وهي تبدل حذاءها:
"بابا، ماما، تشن تشي وصل."
تبعها "تشن تشي" في الداخل، خلع معطفه البني الجديد وعلقه على المشجب.
في صالة الجلوس.
كان "لين شو شيان" يمسك بصحيفة اقتصادية، وعند سماع الصوت رفع رأسه من فوق الصحيفة.
وقعت نظرته أولاً على وجه ابنته المحمر من البرد، فذابت تعابيره الصارمة فوراً.
لكن، وبمجرد أن انتقل بصره ليُثبّته على "تشن تشي"..
هبطت درجة حرارة نظراته فجأة.
انتهى "تشن تشي" من تبديل حذائه، وأظهر ابتسامة بريئة وهو ينادي بأدب: "أهلاً يا عم."
شخر "لين شو شيان" ببرود رداً عليه.
وبينما همّ بالعودة للقراءة، لمحت طرف عينه الكنزة الغامقة التي يرتديها "تشن تشي" تحت المعطف، ثم نظر للكنزة البيضاء ذات الياقة العالية التي ترتديها ابنته.
مهلاً.
رفع "لين شو شيان" رأسه فجأة، وتسمرت عيناه على المعطف البني المعلق بجانب المعطف الأبيض لـ "لين وان وان".
هذا التصميم... لماذا يبدو مألوفاً؟
كلا المعطفين متطابقان تماماً في القصة والتصميم، والاختلاف الوحيد هو اللون.
اهتزت الصحيفة في يد "لين شو شيان" بعنف. أشار بإصبعه نحو المعطفين واتسعت عيناه:
"هذا... ما هذه الملابس التي اشتريتموها؟"
التفتت "لين وان وان" بعد أن علقت ملابسها وقالت بكل ثقة:
"ملابس جديدة طبعاً، اشتريناها أنا وتشن تشي من المركز التجاري قبل قليل، برعاية مالية من الخالة تشانغ."
شدت كُم معطفها لتظهره لوالدها بتفاخر:
"ما رأيك يا بابا؟ جميلة أليس كذلك؟ هذا هو التصميم الأكثر رواجاً هذا العام."
استنشق "لين شو شيان" بعمق وشعر بضيق في صدره.
جميلة؟
جميلة في عينك!
هذه بوضوح "ملابس عشاق" (Couple Look)!
أشار نحو "تشن تشي" وإصبعه يرتجف: "ولماذا معطفه... يشبه معطفكِ تماماً؟"
"أوه، هذا؟" رمشت "لين وان وان" بابتسامة، "رأيت أن المعطف جميل، فجعلت تشن تشي يشتري واحداً أيضاً. بما أننا سنشتري ملابس جديدة، فإن شراء نفس النوع يوفر لنا خصماً إضافياً."
رغم أن "لين شو شيان" لا يخرج للتسوق، إلا أنه يعلم أن تلك الماركة لا تقوم بعمل تخفيضات أبداً.
وقبل أن يفتح فمه ليعطي درساً في التربية، فُتح باب المطبخ المنزلق.
خرجت "لين جينغ" وهي تربط مئزرها وتمسك بملعقة طبخ، بعد أن سمعت الضجيج في الخارج.
بمجرد رؤية الثنائي الواقف في المدخل، لمعت عينا "لين جينغ".
"يا إلهي، تشن تشي وصل! ادخل بسرعة، الجو بارد في الخارج، أليس كذلك؟"
التناقض بين حماس "لين جينغ" وغضب "لين شو شيان" كان صارخاً. وقع نظرها على ملابسهما الجديدة، ولم تستطع إخفاء ابتسامتها.
"يا لجمال هذه الملابس! قلتُ دائماً أن ذوق 'وان وان' رفيع. هذا الطقم على تشن تشي يجعله يبدو كعارضي الأزياء في التلفاز."
كانت "لين جينغ" تحب الجمال بطبعها، وبما أنها رأت "تشن تشي" يكبر أمام عينيها، فهي تحبه كابن لها، بل وتعتبره في قلبها المرشح الوحيد ليكون صهرها المستقبلي.
رفعت "لين وان وان" ذقنها بزهو وأشارت لوالدتها بعلامة النصر: "أرأيتِ يا ماما؟ أنا أيضاً أراهما متناسبين جداً.. أعني الملابس طبعاً."
ضحكت "لين جينغ" بسعادة: "متناسبان جداً، الأشخاص والملابس معاً. اذهبا لغسل أيديكما، المرق بدأ يغلي."
نظر "لين شو شيان" لزوجته وابنته وهما يتبادلان الثناء، وشعر أن "سترتة القطنية الصغيرة" (تعبير صيني للابنة) بدأت تسرب الهواء البارد لقلبه. حدق في "تشن تشي" بنظرة استياء تقول: "أيها الفتى، انتظرني فقط."
شعر "تشن تشي" برعشة في ظهره. دون تفكير، أدرك السبب.
المكان هنا لم يعد آمناً.
"خالتي، هل هناك عمل في المطبخ؟ سأساعدكِ في تنظيف الخضروات."
قال "تشن تشي" ذلك وهو يشمر عن ساعديه بمهارة، متسللاً نحو المطبخ كمن يهرب من حقل ألغام.
"لا داعي، أنت ضيف، كيف نجعل الضيف يعمل؟"
حاولت "لين جينغ" منعه، لكن "تشن تشي" كان خفيف الحركة وتسلل للداخل بسرعة.
"لا بأس يا خالة، أنا أفعل ذلك دائماً في البيت."
بمجرد دخول "تشن تشي" للمطبخ، وضعت "لين وان وان" كوبها ولحقت به.
"سأساعد أيضاً."
قالت إنها ستساعد، لكن جسدها كان يقترب من "تشن تشي" بشكل مريب.
المطبخ لم يكن واسعاً، فاحتشر الاثنان بجانب الحوض، وتلامست أكتافهما بالضرورة. كنزة "وان وان" الصوفية كانت ناعمة، وملامستها لذراعه جعلته يشعر بوخز طفيف.
"هل تعرفين كيف تنظفين الخضروات؟ لا تفسدي الأمر." مال "تشن تشي" برأسه وهمس لها.
"ومن قال أنني لا أعرف؟" أخذت "وان وان" حزمة كزبرة وقطعت جذورها بخرق: "انظر، أليس هذا رائعاً؟"
وبينما كان يسمع أصوات مزاحهما في الداخل، جلس "لين شو شيان" وحيداً على الأريكة، يشد على صحيفته الاقتصادية حتى تجعدت. تنهد بعمق، وشعر أن هذا الشتاء أبرد من أي وقت مضى.
بعد نصف ساعة.
وُضع "الهوت بوت" الساخن على الطاولة.
كان المرق يغلي ويصدر فقاعات، وشرائح لحم الضأن الرقيقة وقطع اللحم البقري والخضروات تملأ الطاولة.
كانت طاولة عائلة "لين" مستطيلة؛ جلس "لين شو شيان" في مقعد "رب الأسرة"، وبجانبه "لين جينغ".
أما "تشن تشي" و"لين وان وان" فجلسا جنباً إلى جنب في الجهة الأخرى.
كانت "وان وان" في مزاج رائع، وبدأت بالعمل فور جلوسها. أمسكت بوعاءين فارغين وبدأت بخلط "الصوص" بمهارة؛ ملعقة ثوم، ملعقتان من زيت السمسم، نصف ملعقة خل، وقليل من زيت المحار والفلفل الحار المقطع.
"خذ."
دفعت "لين وان وان" أحد الوعاءين أمام "تشن تشي" واحتفظت بالآخر لنفسها.
"سبع مرات للأعلى وثماني لأسفل، هكذا ينضج اللحم بشكل مثالي." كانت "وان وان" تتمتم بالقواعد وهي تحرك يدها بمرونة.
بمجرد أن تغير لون اللحم، أخرجته فوراً وغمسته في وعاء الصوص الخاص بها حتى تغطى تماماً بالصلصة المغرية.
ثم..
وتحت نظرات "لين شو شيان" المترقبة، لم تضع اللحم في فمها.
بل تجاوزت وعاءها لتضعه مباشرة في وعاء "تشن تشي".
"تذوق بسرعة! هذا هو صوص 'وان وان' السري، لن تجد مثله في الخارج!"
نظرت إليه بانتظار، وعيناها الكبيرتان تلمعان. لم يتصنع "تشن تشي" الرسميات، وأكل اللحم مباشرة. كان اللحم طرياً، والصوص متوازناً بشكل مذهل.
أعطاها إبهام النصر بصدق: "مذهل. بهذه المهارة يمكنكِ افتتاح مطعم."
ضحكت "وان وان" حتى تقوس عيناها بزهو.
عادت لترفع كمية كبيرة من اللحم البقري من القدر. كان اللحم مشبعاً بالمرق ولونه يفتح الشهية.
جلس "لين شو شيان" في المقابل، يراقب ابنته وهي تمسك باللحم، فدفع وعاءه للأمام قليلاً لا شعورياً.
وفي الثانية التالية..
وضعت "لين وان وان" اللحم دون تردد في وعاء "تشن تشي".
استنشق "لين شو شيان" الهواء، وسحب وعاءه بصمت، وقال بنبرة ممتلئة بالغيرة: "وان وان.. أعطي أباكِ قطعة ليتذوقها؟ وعاء أبي لا يزال فارغاً."
نبرته كانت مليئة بالمظلومية، لدرجة أن "لين جينغ" التي كانت تأكل بجانبه لم تستطع منع نفسها من الضحك بصوت عالٍ.
لكن "وان وان" التي كانت مشغولة بوضع الروبيان لـ "تشن تشي" لم ترفع رأسها حتى، وقالت بملامح مشمئزة: "بابا، أنت تجلس بعيداً عني، خذ لنفسك. ثم ألا تعرف كيف تخلط الصوص؟ هل يجب أن أخدمك أنا أيضاً؟"
ضربة قاضية.
كانت هذه الطعنة سريعة ودقيقة.
شعر "لين شو شيان" أن قلبه تحطم لثماني قطع لا يمكن جمعها. نظر لـ "تشن تشي" بنظرة اتهام:
بماذا سحرت ابنتي أيها الفتى؟
لم يجد "تشن تشي" مفراً من خفض رأسه والأكل بنهم، متظاهراً بعدم الرؤية. في هذا الوقت، أي رد يعني الانتحار.
"تفضل يا عم، قطعة اللحم هذه طرية جداً، تذوقها."
استخدم "تشن تشي" بذكاء عيدان الخدمة ليضع قطعة لحم لـ "لين شو شيان"، محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه من علاقة العشر سنوات.
شعر "لين شو شيان" بتحسن طفيف؛ على الأقل هذا الفتى يملك بعض الذوق. أكل اللحم ثم نظر لابنته: "انظري لـ 'تشن الصغير' كم هو ناضج، يعرف كيف يحترم الكبار."
قلبت "لين وان وان" عينيها: "هذا واجبه، فهو يأكل من صوصي الخاص."
"لين شو شيان": "..."
بعد الوجبة.
اتكأ "تشن تشي" على ظهر الكرسي شعوراً بالدفء والامتلاء. نظر لساعة الحائط؛ كانت السابعة والنصف.
تذكر موعده مع "بي نينغ شيويه"، فاعتدل في جلسته.
"يا عم، يا خالة، الوقت تأخر، يجب أن أعود."
كانت "لين جينغ" تهم بتقطيع الفاكهة، فذهلت: "لماذا ترحل مبكراً؟ ابقَ قليلاً لتناول الفاكهة."
"لا يا خالة، لدي عمل يجب أن أنجزه في البيت." رفض "تشن تشي" بأدب.
كانت "وان وان" تعض طرف العيدان، وعند سماع ذلك ضيقت عينيها. هي لم تنسَ أنه قال في المركز التجاري أن لديه موعداً للعب، ومع تلك "الزميلة الجميلة".
بمجرد سماع "تشن تشي" يريد الرحيل، تحولت ملامح "لين شو شيان" من الغيوم إلى الإشراق.
ارحل! ارحل بسرعة!
"بما أن 'تشن الصغير' لديه عمل، فلن نعطلك." وضع كوب الشراب وابتسم بوضوح نادر: "العمل الجاد أولاً، العمل أولاً."
طالما أن هذا الفتى لا يتحرك أمام عينيه، فقلبه لن يختنق.
وقف "تشن تشي" وارتدى معطفه البني الذي يزعج عين "لين شو شيان".
"سأذهب إذن."
توجه للمدخل لتبديل حذائه، فلحقته "وان وان".
"تشن تشي."
استندت على إطار الباب مكتوفة اليدين تراقب حركته.
"نعم؟" اعتدل "تشن تشي" بعد ربط حذائه.
"هل ستعود لتلعب مع بي نينغ شيويه؟" كانت نبرتها ممتلئة بالغيرة.
لم يخفِ "تشن تشي" الأمر: "أجل، لقد وعدتها."
"أوه."
أومأت برأسها دون أن تظهر مشاعرها. وبينما ظن "تشن تشي" أنه نجا وتوجه لفتح الباب، وضعت "وان وان" يدها فجأة على الباب لتمنعه.
"ماذا؟" تعجب "تشن تشي".
رفعت رأسها وومض في عينيها دهاء: "سآتي معك."
"إلى أين؟"
"إلى بيتك." قالت بكل ثقة: "أريد لعب الألعاب أيضاً."
ضحك "تشن تشي" بيأس: "هل تعرفين كيف تلعبين CS؟ ستشعرين بالملل وأنتِ تراقبين فقط."
"لا يهمني."
أمسكت بكمه وبدأت تماطل كالأطفال: "سآتي على أي حال. إن لم تأخذني، سأخبر الخالة تشانغ أنك في علاقة حب مبكرة مع زميلتك المتفوقة!"
"تشن تشي": "..."
نظر لجهة الصالة، حيث كان "لين شو شيان" يقلب القنوات بمزاج جيد. لو علم أن ابنته ستذهب للشقة المجاورة في هذا الوقت المتأخر، لربما رمى جهاز التحكم عليهما.
"حسناً حسناً، سآخذكِ."
استسلم "تشن تشي" بقلة حيلة. "لكن اتفقنا، ستشاهدين فقط دون إزعاج."
"اتفقنا!"
تغير وجه "وان وان" فوراً لابتسامة مشرقة كالأزهار. نادت بسرعة نحو الداخل: "بابا، ماما، سأذهب لبيت تشن تشي لاستعارة كتاب، سأعود بعد قليل!"
دون انتظار رد، خطفت مفاتيحها وجرت "تشن تشي" خارج الباب.
"بوم." أُغلق الباب.
في الصالة، تجمدت يد "لين شو شيان" الممسكة بجهاز التحكم.
استعارة كتاب؟
في هذا الوقت المتأخر؟
ويذهبان معاً؟
لم تدم فرحته طويلاً، وشعر أن صدره بدأ يختنق مجدداً.
في الردهة، أضاء مصباح الاستشعار.
كانت "لين وان وان" تسير في المقدمة بكل هيبة وفخر.
"أسرع يا تشن تشي! لا تجعلها تنتظر، أريد أن أرى بنفسي مدى براعة بي نينغ شيويه في اللعب."