الفصل الثلاثمئة والسادس والخمسون: انفتاح القصر، وظهور العشيرة الغامضة

____________________________________________

في قصر الإمبراطور الأحمر، كان الإمبراطور يحدّق هو الآخر في هيئة نينغ تشينغ شوان، وقد ارتسمت على وجهه نظرة من يترقب النهاية المحتومة، فقال في نفسه: 'يبدو أنه قد فشل'.

لقد أوشك وعد الخمسين عامًا على الانقضاء، ولم يُظهر نينغ تشينغ شوان أي بادرة جديدة، وظلت تلك البوابة البرونزية العتيقة على حالها، صامتة لا توحي بأي علامة على الانفتاح الوشيك. بدا أن هذا الشاب الذي مجّده الاتحاد وقصر التناسخ، ووُصف بأنه أعظم عبقري ظهر في المئة ألف عام الأخيرة، وأنه الوحيد الذي يضاهي معجزة الإله إي يو رو، قد اصطدم أخيرًا بعقبة كأداء لم يقدر على تجاوزها.

وعندما استحضر الإمبراطور الأحمر في ذاكرته مدى تعقيد تلك البوابة البرونزية وغموضها، أدرك أن فشل الشاب لم يكن مستغربًا. فلقد عجز تحالف دي شو بأسره، بمن فيهم الأباطرة الخمسة أنفسهم، بل وحتى القديسون العظام الذين استقدموهم من العوالم السماوية يومًا ما، عن فك شفرتها. لذا، كان من المنطقي أن يعجز نينغ تشينغ شوان عن حلها بقوته وحده.

لكن الأسف كان من نصيب الإمبراطور الأبيض، الذي علّق عليه آمالًا عريضة، بل وراهن بمنصب سيد التحالف نفسه. وها هو الآن على وشك أن يسلّم هذا المنصب على طبق من فضة.

وقف ابن الإمبراطور الأحمر إلى جوار والده يراقب المشهد، ثم همس بصوت خفيض: "لو كانت تلك معجزة الإله حاضرة، لربما تمكنت من فعلها". لقد بلغت مسامعه الأساطير التي تروي مآثر يي يو رو في الكون العظيم، ورغم أنه لم يرها قط، ولم يعرف هيئتها، فإن الشائعات التي أحاطت بغيابها لم تفارق ذهنه، إذ قيل إن سيد مدينة الفوضى بنفسه هو من حال دون عودتها.

أن يتصدى لها سيد مدينة الفوضى شخصيًا، ويبذل كل ما في وسعه لإبقائها حبيسة في العوالم السماوية، لهو دليل قاطع على مدى عبقرية تلك الفتاة التي لم يرَ التاريخ لها مثيلاً.

هز الإمبراطور الأحمر رأسه نافيًا، وأجاب بهدوء: "لقد أخطأت، فحتى لو كانت هي، لما استطاعت فك تعاويذ هذه البوابة البرونزية". كان يدرك جيدًا أن حضارة غو وو السماوية العتيقة التي ازدهرت قبل ملايين السنين في هذا الكون، قد بلغت من القوة والإرث ما يفوق كل تصور، وأن الحواجز التي خلفتها وراءها لا بد أنها صيغت بأكثر فنون الختم سرية وتعقيدًا.

صمت وريثه ولم يعد يتكلم، وراح يتابع المشهد في ترقب. في تلك الأثناء، أفاق الإمبراطور الأخضر من اعتكافه التدريبي بعد أن أحصى الأيام المتبقية، وعندما نظر إلى الخارج ورأى أن شيئًا لم يتغير عما كان عليه قبل خمسين عامًا، تسللت إلى قلبه خيبة أملٍ طفيفة. لم يكن يكترث لمن سيصبح سيد التحالف الجديد، فكل ما كان يشغل باله هو فتح تلك البوابة، وكشف أسرار القصر الدفين، ومعرفة الحقيقة وراء فناء مملكة غو وو السماوية العتيقة.

لكن يبدو أن الشخص القادر على كشف هذا السر لم يظهر بعد. تنهد الإمبراطور الأخضر في أسى، ثم أغمض عينيه من جديد ليستأنف عزلته. أما الإمبراطور الأصفر والإمبراطور المظلم، فكانا يراقبان كل شيء من وراء الستار، ينتظران بفارغ الصبر انقضاء المهلة المحددة ليبدآ على الفور في إجراءات اختيار سيد التحالف الجديد.

بعد ثلاثة أيام، انطلق دوي هادر يشبه الرعد من أعماق تسعين ألف ميل تحت الأرض، وتردد صداه في كل أرجاء إقليم دي شو، مما أثار حيرة الخبراء الذين وجهوا أنظارهم نحو مصدر الصوت في ذهول. وفي لحظة خاطفة، ظهر الأباطرة الخمسة معًا، وقد علت وجوههم صدمة عارمة.

حدّق الإمبراطور الأبيض في البوابة البرونزية التي كانت تهتز بعنف وتصدر دويًا هائلاً، وعيناه لا تكادان تصدقان ما يريانه، وهمس في ذهول: "هل… هل فُتحت؟" كانت الأحرف العتيقة المنقوشة على سطحها تتحرك وتلتف في تتابع سريع، كأنها كلمة سر معقدة يعاد ترتيبها من جديد، ومع كل حرف يستقر في موضعه الصحيح، كان ينطلق دويٌّ عظيم يهز الأرجاء.

غمرت قلبه فرحة عارمة لم يستطع كبتها، فأطلق ضحكة مدوية وهو يصيح: "لقد نجح! لقد نجح!" لم يصدق الإمبراطور الأحمر ما تراه عيناه، فبعد أن أيقن بفشل نينغ تشينغ شوان المحتوم، ها هو الشاب ينجح في اللحظات الأخيرة، ويفك اللغز في موقف لا مجال فيه للخطأ.

تمتم الإمبراطور الأخضر وكأنه في حلم: "يبدو أنه فعلها حقًا". كانت الصدمة التي تعتريه تفوق كل وصف. أما الإمبراطور الأصفر والإمبراطور المظلم، فقد تبادلا نظرة سريعة، وقد اهتزت قناعاتهما وتلاطمت في صدريهما مشاعر متضاربة، فكانت فرحة ممزوجة بالمرارة.

فمن ناحية، كان نجاح نينغ تشينغ شوان في فتح البوابة التي عجزوا عنها دهرًا طويلاً، خطوة تاريخية ستقود تحالف دي شو نحو مستقبلٍ باهر. ومن ناحية أخرى، كان ذلك يعني أن عليهما الآن الوفاء بالعهد الذي قطعاه مع الإمبراطور الأبيض. فالقاعدة كانت واضحة، من يفتح البوابة يصبح وريثًا لدي شو، وبصرف النظر عن خسارتهما فرصة التنافس على منصب سيد التحالف، فإن ولادة وريث جديد كانت بمثابة صاعقة نزلت عليهما.

في تلك اللحظة، تدفقت أطياف الخبراء من كل حدب وصوب، ووقفوا مذهولين يراقبون البوابة البرونزية التي كانت لا تزال ترتجف بعنف. بدأت هالة عتيقة ومهيبة تتسرب من شقوقها، حاملة معها أسرار مملكة غو وو السماوية العتيقة التي ظلت دفينة لملايين السنين، وكأن صفحة من التاريخ المطوي بدأت تتكشف ببطء أمام أعين الحاضرين.

وقف نينغ تشينغ شوان أمام البوابة مباشرة، وعلى وجهه أثر من الأسى. لم يكن يتصور أنه حتى بقدسيته التي تمنحه فهمًا يقارب قدرة الخالقين والآلهة، سيحتاج إلى ثلاثين عامًا كاملة ليفك طلاسم تلك التعاويذ المعقدة. لقد كان ذلك دليلاً قاطعًا على أن حضارة غو وو السماوية العتيقة قد بلغت في سالف العصر والزمان شأنًا عظيمًا يفوق الخيال.

في فضاء السامسارا، ارتجف صوت ملك نخر النجوم غاي جيو مي وهو يهمس لسيده: "سيدي…". لقد شمّ في تلك الهالة العتيقة المتسربة من البوابة رائحة مألوفة، رائحة ذكّرته بالسبب الذي أدى إلى فناء مملكة غو وو، والذي كان وراء دمار أو اختفاء العديد من الحضارات القوية والأجناس الفضائية العريقة في أطراف الكون السحيقة.

وبعد أن تأكد من هواجسه، صرخ غاي جيو مي بذعر وقلق: "هناك خطر! هناك خطر جسيم!" أدرك نينغ تشينغ شوان الخطر المحدق في اللحظة ذاتها التي انفتحت فيها البوابة البرونزية عن آخرها، لتتدفق منها قوة إلهية مشرقة ومهيبة كالسيل الجارف. كانت قوة تضاهي ضربة قاضية من ملك آلهة ذي نجمة واحدة، وفي لمح البصر، أثارت عاصفة مرعبة كانت على وشك أن تلتهمه.

وقبل أن يبادر نينغ تشينغ شوان بالتحرك، انطلقت صيحة مدوية تشبه الرعد من فوق رأسه: "أتجرؤ!" كان الإمبراطور الأبيض قد أطلق كفه في ضربة صاعقة، سحقت تلك القوة الملتهمة سحقًا، وأطاحت بالكيان الذي يقف خلفها، فأطلق صرخة ألم قبل أن يتحطم جسده الحجري ويتناثر أشلاء، كاشفًا عن هيئته الكاملة، هيئة مخلوق غريب لم يره أحد من قبل في الكون العظيم.

تقدم الإمبراطور الأبيض ووقف أمام نينغ تشينغ شوان كدرع حامٍ، وقطب حاجبيه وهو ينظر إلى نهاية الممر المظلم خلف البوابة، حيث كان يقبع ذلك المخلوق الغريب الذي قيده بفنه الإلهي، وسأل في حيرة: "أي جنسٍ هذا؟"

حتى بمعرفته الواسعة، لم يستطع تمييز هذا المخلوق، فلقد بحث في ذاكرته التي تحوي معلومات عن مليارات الأجناس الفضائية، ولم يجد أي شبيه له. والأمر الأكثر غرابة هو أن هذا الكائن، الذي لا يبدو سوى فرد عادي من عشيرة غامضة، أو مجرد حارس للبوابة، يمتلك قوة قتالية توازي قوة ملك آلهة ذي نجمة واحدة.

لحق به الأباطرة الأربعة الآخرون وقد علت وجوههم نظرة من الجدية والترقب. فمن هالة هذا المخلوق، بدا واضحًا أنه ليس من الأرواح الحارسة لمملكة غو وو، ولا من التابعين لتلك الحضارة العريقة، بل كان أشبه بحارس وُضع هنا لمنع كشف أسرار القصر، أو ربما لإحباط أي محاولة لإعادة إحياء مملكة غو وو من جديد.

2025/11/05 · 121 مشاهدة · 1161 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025