الفصل الخامس مئة والسادس: رهبة الآلهة

____________________________________________

ارتجت السماء المرصعة بالنجوم ارتجاجًا عنيفًا، وكأنها طُويت على نفسها تحت وطأة ضغطٍ مرعب.

انفجرت في فؤاد لي لون هوي عقيدةٌ لم يسبق لها مثيل، فقد انطبعت في أعماق ذاكرته كل الفنون الخارقة التي أتقنها سيد قصر التناسخ طيلة حياته، إلى جانب خبراته القتالية التي لا تُحصى.

في تلك اللحظة، لم يعد لي لون هوي مجرد نفسه، بل غدا هو وسيد قصر التناسخ كيانًا واحدًا. لقد أصبح مستيقظًا جديدًا في تاريخ الكون السرمدي المديد، بعد أن مضت دهورٌ من الزمان.

"لتلق حتفك!"

مدّ لي لون هوي يده صوب الكوكب المأهول الذي تقطنه سلالة يان العظمى الحاكمة، ثم أطبق كفه بقوة ساحقة، متجاهلًا كل الحواجز الفضائية. وفي لحظة واحدة، سُحقت كل الأجناس المرعبة التي كانت تقطن ذلك العالم، وأُبيدت عن بكرة أبيها بضربة كفٍ واحدة.

"أيها الوغد!"

فوجئ الإله السماوي التاسع بهجوم لي لون هوي المباغت، فلم يكد يصدق عينيه. كيف أمكن لهذا الرجل أن يتجاهل حاجز الحماية الذي أقامه إله الكون يين شي، وأن يرسل قوته الإلهية عن بعد ليسحق بها سلالة يان العظمى الحاكمة؟

لم يعد لديه أي مجال للتردد، فعقد العزم على سحق لي لون هوي والقضاء عليه تمامًا. دفع بقوته التي توازي ملك آلهة في النكبة الرابعة إلى أقصى حدودها، وتدفقت من كفه طاقة مدمرة، ثم اندفع نحو لي لون هوي بهالة قاتلة عارمة.

أما لي لون هوي، فقد انفجر في ضحكٍ هستيري، ولم يظهر في عينيه أي أثر للخوف. أخرج كل الأدوية الإلهية التي جمعها طيلة حياته وابتلعها دفعة واحدة، ثم أضرم النار في جوهر قوته الإلهية، مما أدى إلى ارتفاع قوته القتالية بشكلٍ مذهل، وانبثقت منه هالة مرعبة اجتاحت كل ما حوله.

مدّ يده من جديد صوب الإله السماوي التاسع، وأطلق فجأة فن إله الكون الذي ابتكره سيد قصر التناسخ. وفي لمح البصر، حلت قوة لا يمكن تصورها حول الإله السماوي التاسع.

دوت انفجارات هائلة، واهتز الكون بعنف، وفي غضون فترة وجيزة للغاية، طُوي الفضاء على نفسه ثلاثة آلاف مرة متتالية. تحول امتداد الكون الذي يبلغ مئات الملايين من الأميال إلى فراغ فوضوي، ثم انكمش ليصبح مجرد ذرة من الغبار.

اجتاحت تلك القوة المرعبة الإله السماوي التاسع، فانهارت كل دفاعاته وتلاشت قوته الإلهية. سيطر عليه إحساسٌ وشيك بالموت، فحدق في لي لون هوي بعينين تملؤهما الرهبة الخالصة.

'ما هذا الفن الخارق؟'

جال هذا الخاطر في ذهنه كلمح البصر، لكنه لم يجد وقتًا لردة فعل، ولم يحصل على أي إجابة. فجسده الإلهي وروحه معًا سُحقا تحت وطأة فن إله الكون، وطُويا أحياءً ليصبحا ذرة غبار، ففنى الجسد وتلاشت الروح.

جاء موته مفاجئًا دون أي نذير، فاق كل توقعات الآلهة الحاضرين. لقد قلبت عقيدته التي تفجرت فجأة، وفنه الإلهي المرعب، كل المفاهيم التي كانت لديهم عنه رأسًا على عقب.

"ما الذي يحدث... هل مات الإله السماوي التاسع؟"

انتشرت بينهم حالة من الذعر، وراحوا يحدقون في لي لون هوي برهبة، بينما كانت عقولهم تضج بالصدمة. أن يقتل إلهٌ سامٍ إلهًا سماويًا، هذا أمر لم يحدث قط في تاريخ بلاط الآلهة، باستثناء التحدي الناجح الذي قام به الإله السماوي شيا في الماضي.

والأدهى من ذلك، أن المقتول هو الإله السماوي التاسع في بلاط الآلهة، وهو الذي لا يمكن لإله سماوي عادي أن يضاهي قوته الحقيقية. قبل لحظات، كان لي لون هوي يُسحق حتى شارف على الموت، فكيف انقلب حاله وكأنه شخصٌ آخر تمامًا؟

أما لي لون هوي، فقد استمر في ضحكه الهستيري، مطلقًا العنان لكل المشاعر السلبية التي تراكمت في صدره عبر دهور من الإذلال والظلم والنظرات الباردة في بلاط الآلهة.

ربما كان في بلاط الآلهة إلهًا لا قيمة له، نكرة لا يُؤبه به. لكنه في عالم آخر، تحت سماء كون الأحياء الشاسعة، كان الشخصية الرابعة في حضارة مزدهرة، وسيد قصر التناسخ بأكمله، وقوة عظمى لا تُضاهى، لُقِّب بالرجل الأول تحت إمرة سيد الكون!

تخلى عن كل شعور بالنقص، وامتلأ قلبه بكبرياء سيد قصر التناسخ. وبينما كان يضحك، اغرورقت عيناه بالدموع التي تركها تنهمر بحرية. لقد كانت لحظة تصالح مع ذاته، لحظة صفاءٍ وتحرر.

طوال سنوات، كان يمقت نفسه، يتساءل لمَ عجز عن بلوغ مرتبة إله سماوي، ولمَ ظل دائمًا أقل شأنًا من غيره، ولمَ حُكم عليه بالبقاء في نجم تاي يوان، غارقًا في دراسة فنون الأدوية الإلهية المملة.

كان شعوره بالنقص ينبع من عجزه. لم يجرؤ على إغضاب أي إله، أو رفض أي طلب، لأنه كان يفتقر إلى القوة اللازمة لمواجهة عواقب رفضه. طيلة نصف حياته، بدا له أن معنى وجوده يقتصر على خدمة الآلهة الآخرين.

أما الآن، فلم يعد بحاجة إلى التفكير في العواقب. لقد أدرك أنه عاش حياة أخرى، حياة مختلفة تمامًا.

بدأت الآثار الجانبية لابتلاع الأدوية الإلهية بإفراط تؤثر على قوة حياته، لكنه لم يبالِ، بل أطلق فنًا إلهيًا آخر، عازمًا على تحطيم قيود الختم التي تكبل مئات الكواكب المأهولة، وقتل كل الأجناس التي أُلقيت فيها.

"أتجرؤ؟"

دوى صوتٌ إلهيٌ بارد من أعماق القصور الكونية. حلت إرادةٌ عليا في الحال، وجلبت معها سطوة إلهية مهيبة لم يسبق لها مثيل، عاكسةً السلطة التي يمنحها سجل تنصيب الآلهة. تجمدت حركة لي لون هوي على الفور، بينما خرّت الآلهة الحاضرة كلها ساجدة وقد تغيرت ملامحها رعبًا.

"إنه إله الكون يين شي."

ظهر فوق سماء الكون وجهٌ شاسع لا حدود له. حدق في لي لون هوي ببرود، ورغم أن عينيه لم تظهرا أي تقلب في المشاعر، إلا أنهما كانتا تخفيان غضبًا عارمًا لموت الإله السماوي التاسع، وحيرة وشكًا تجاه الفن الغامض الذي أطلقه لي لون هوي.

أن يطوي المرء فضاءً يمتد لمئات الملايين من الأميال ثلاثة آلاف مرة، بل ويبدو أنه يطوي قوانين الداو العظمى ذاتها، لهو فنٌ خارقٌ مرعبٌ لم يسمع به أحد من قبل. حتى بعض الفنون الإلهية العتيقة التي يتقنها هو نفسه، قد لا تضاهي هذا الفن هولًا.

فكيف لإلهٍ سامٍ متواضع مثل لي لون هوي أن يتقنه؟ كان ينوي أن يراقب الموقف عن كثب، لكن لي لون هوي تجرأ وحاول تحطيم حاجز الحماية الذي أقامه. لو انكشف هذا الأمر، لتعرضت سمعته لضربة قاصمة.

"لي لون هوي، هل تعترف بذنبك؟"

دوى صوته البارد مرة أخرى، وانتشرت سطوته القاهرة في كل أركان الكون، مما جعل الآلهة تطأطئ رؤوسها في فزع، وأخذت أجسادهم ترتجف. كانت تلك إرادة الإله الأسمى في بلاط الآلهة، وكان الإله السماوي التاسع من أقرب مقربيه. لقد كان ضغط الموت الذي شعر به لي لون هوي في تلك اللحظة مرعبًا.

"اخرس!"

لم يبدِ لي لون هوي أي خوف، بل انفجر في ضحكٍ مجنون وهو يتناول المزيد من الأدوية الإلهية، غير مكترث بآثارها الجانبية، ليحظى بقوة إلهية أشد عظمة وهيجانًا تتفجر من داخله.

عند سماع هذه الكلمة، طرأ تغير طفيف على ملامح إله الكون يين شي، الذي تملكه صمتٌ عميق. لم يطلق لي لون هوي فنًا إلهيًا مجهولًا فحسب، بل تغيرت طباعه بالكامل. هل هذا هو نفسه لي لون هوي الذي كان يطيع أوامر الآلهة الآخرين دون تردد؟ لقد جنّ جنونه.

"مئة ألف... طية!"

بينما كانت ضحكاته تدوي في الفضاء، أطلق لي لون هوي كل ما تبقى من قوته الإلهية، وشابك أصابعه العشرة، ثم أطبق كفيه صوب إله الكون يين شي.

2025/11/23 · 38 مشاهدة · 1092 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025