استيقظتُ بشكلٍ مرتبك، أتنفس بعنف بينما أنظر حولي بخوف.

كانت الغرفة شبه مألوفة؛ سرير خشبي صغير، خزانة بنية قديمة، نافذة يتسلل منها ضوء الصباح، وستائر رمادية تتحرك ببطء مع الهواء البارد... غرفة سيرين.

وفجأة فُتح الباب بهدوء.

دخلت آرفيرديا بوجهٍ عابس وعينين متورمتين قليلًا، لكنها ما إن رأتني حتى اتسعت عيناها واندفعت نحوي مباشرة، قفزت فوقي وهي تبكي.

"أ-أنت بخير...! أنت بخير حقًا...!"

تأوهتُ قليلًا وأنا أحاول تهدئتها. "أنا حي، توقفي عن البكاء، الأمر مزعج."

رفعت رأسها نحوي، ثم ضحكت بخفة وسط دموعها. "أنت تتكلم ببرود حتى بعد أن كدت تموت."

أموت؟ أنها مجرد ركلة بعد كل شيء.

وفجأة جاء صوت ساخر من الباب. "يا له من حب بريء. لم تتجاوزا العامين بعد، لكن لا تقلقا... لن أخبر أحدًا إذا فعلتما شيئًا مشبوهًا."

نظرتُ إلى سيرين بجمود. "أنتِ مريضة عقليًا."

وقفتُ أخيرًا على الأرض، لكنني شعرت بتوازن غريب داخل جسدي.

نشرتُ المانا فورًا داخل عروقي لمعالجة الألم المتبقي في صدري من ركلة سيرين... لكن شيئًا ما كان خاطئًا.

شعور مخيف.

نظرت إلى المانا خاصتي، كانت سوداء داكنة.

لا... ليست سوداء بالكامل، بل ممزوجة ببنفسجي قاتم وخيوط بيضاء باهتة تشبه الضوء الميت.

اتسعت عيناي قليلًا.

إنها... تلك المانا، المانا من ذلك الفراغ.

حتى سيرين اقتربت مني ببطء وقد اختفت سخريتها للحظة. "ما هذا الشعور الغريب؟"

أجبتُها ببرود وأنا أحدق بيدي. "المانا خاصتي تغيرت بطريقة غريبة. ونواتي… تخطت مرحلة كاملة."

ساد الصمت.

ثم أمسكتني سيرين من عنقي بعنف. "ماذا تقصد تخطت مرحلة كاملة أيها الوغد الصغير؟!"

"المانا خاصتي أصبحت هكذا بسبب... حلم غريب."

حدقت بي سيرين لثانية، ثم انفجرت ضاحكة. "حلم؟! رائع... ربما يجب أن أنام معك أنا أيضًا، لعلّي أستيقظ غدًا بنواةٍ كونية."

تنهدتُ بملل. "اسمعي، لدي سؤال. مستويات القشرة واللب... هل هما مجرد مستوى واحدة لكل نواة أم يوجد مستويات أخرى؟ والدي لم يشرح جيدًا."

وضعت يدها على جبينها وكأنها تعاني. "بالطبع لم يشرح جيدًا، نحن نتحدث عن آشفورد هنا."

ثم تنهدت وأجابت: "كل نواة تملك قشرة بثلاث مستويات، ثم لب بثلاث مستويات أيضًا، بعدها تنتقل للنواة التالية."

ساد الصمت لثانية.

"إذًا... أنا تجاوزت ثلاث مستويات قشرة وثلاث مستويات لب، وأصبحتُ بالمستوى الأول من قشرة النواة المتقدمة." قلتُ بهدوء.

تجمدت سيرين. "ماذا؟!"

وفجأة تدخلت آرفيرديا وهي تحاول إبعاد يد سيرين عن عنقي. "لا تضغطي عليه!"

نظرت سيرين إليها ببطء، ثم أمسكتها هي الأخرى من رأسها. "أنتما مزعجان."

وفي اللحظة التالية، قذفتنا خارج منزلها بعنف وهي تشتمنا بصوتٍ مرتفع.

طرتُ بقوة عبر الهواء قبل أن أرتطم بالأرض خارج المنزل، بينما سقطت آرفيرديا بجانبي بقوةٍ أيضًا، وانجرحت يدها بسبب الاحتكاك مع الحجارة.

اعتدلت فورًا ونظرت إليها. "هل أنتِ بخير؟"

حبست دموعها بصعوبة وهي تومئ. "أ-أنا بخير..."

خرجت سيرين من المنزل وهي تسخر منا بلا رحمة. "أوه! يا لهما من طفلين ضعيفين."

تأوهتُ بغضب. "لقد تجاوزتِ الحدود فعلًا."

أشارت نحوي بكسل. "لقد أصبحتَ صاحبَ نواةٍ متقدمة بطريقةٍ غير منطقية، لذا عليك موازنة قوتك قبل أن تنفجر نواتك داخل جسدك الضعيف من فرط القوة أيها الأحمق."

ثم أشارت إلى آرفيرديا. "وبالتأكيد أحضرتها معك لتتدرب أيضًا، وإلا لما جلبت فتاة مسكينة إلى هذا العذاب بيدك."

حاولتُ الاعتراض. "لم أحضرها ل—"

وفجأة ظهرت سيرين خلفنا مباشرة.

وجهت ركلة مرعبة نحو وجهي بينما تضحك بسخرية، ورفعت إصبعها الأوسط نحوي بكل وقاحة.

رفعتُ يدي بسرعة لأمسك ركلة سيرين، لكنها أوقفت ساقها فجأة في الهواء ثم استدارت بجسدها بخفة مرعبة، لتسحقني مباشرةً بركلة ساقها الأخرى قبل أن أستوعب ما حدث أصلًا.

شتمتُ جسدي داخليًا بعنف.

خبراتي السابقة كفارسٍ كانت تصرخ داخل عقلي بكل حركة يجب أن أفعلها، لكن هذا الجسد الصغير الواهن لا يستطيع مجاراة أفكاري.

ومع ذلك وقفت مجددًا رغم الألم... فقط لأتعرض للسحق مرة أخرى على الأرجح.

وفجأة قفزت آرفيرديا للخلف ومدت يديها بسرعة.

اندفعت مانا نارية كثيفة وتشكل صقر ناري ضخم اندفع نحو سيرين بعنف... لكن سيرين جمدته في لحظة واحدة، وتحول الصقر إلى تمثال جليدي متشقق قبل أن يتحطم.

استغليتُ الفرصة فورًا.

جمعتُ كل الحجارة الصغيرة حولي في الهواء، ثم ضغطتها بجنون حتى تحولت إلى إبر حجرية دقيقة وصغيرة للغاية، قبل أن أطلقها كلها نحو سيرين دفعة واحدة بسرعة قاتلة.

لكن فجأة... ارتفع جدار حجري ضخم أمامها مباشرة.

اصطدمت به كل الإبر بعنف وتحطمت بالكامل دون أن تصل إليها حتى.

رفعت سيرين حاجبها وهي تنظر إلى الإبر الحجرية المحطمة. "هل كنت تخطط لقتلي؟"

أجبتُها مباشرة دون تردد. "إذا كنتُ قادرًا على قتل معلمتي... فهي لا تستحق أن تعيش أصلًا."

ساد الصمت للحظة.

ثم ابتسمت سيرين ابتسامة واسعة حقيقية هذه المرة. "إجابة جيدة."

بعدها التفتت نحو آرفيرديا. "أما أنتِ... ذلك الصقر الناري كان ممتازًا، مع الوقت والتدريب سيصبح مرعبًا فعلًا."

أشرقت عينا آرفيرديا فورًا. "شكرًا! إذًا اقبَليني كتلميذة مع آرثر!"

ضحكت سيرين وهي تضع يدها على خصرها. "أصبحتِ تلميذتي منذ اللحظة التي ركلتكِ فيها."

رمشت آرفيرديا بارتباك. "لكنكِ لم تركليني ب—"

وفي اللحظة نفسها، ركلتها سيرين. "الآن رسميًا."

اندفعتُ نحوها فورًا، وكدت أمسك ساقها هذه المرة... لكنها استدارت بسرعة مرعبة ووجهت ركلة جديدة نحوي.

لكنني كنت قد بدأت أعتاد على أسلوبها.

تدحرجت أسفل الركلة مباشرة، ثم استعملت عنصر الأرض بسرعة لأرفع جدارًا حجريًا رفيعًا من تحتها مباشرة، فاصطدم بفكها من الأسفل بقوة حادة.

تأوهت سيرين وسقطت للخلف بالفعل هذه المرة.

ثم ساد الصمت.

بدأت هالتها تتغير تدريجيًا، أصبحت مخيفة، وقفت ببطء وهي تضحك، ضحكة مرعبة جدًا.

ثم بدأت تصفق لي. "هاها!!! لديك حركة جميلة جدًا يا آرثر!"

شعرتُ بالخطر فورًا.

انحنيت بسرعة بأدب. "أعتذر بشدة، لم أقصد ضربك في الفك يا معلمتي."

ابتسمت سيرين ابتسامة شيطانية. "رائع. اليوم... سوف أسحقك."

ظهرت سيرين خلفي فجأة دون أي إنذار، أمسكت شعري بعنف ثم سحقت وجهي بالأرض بقوة هائلة جعلت الحجارة تتشقق تحت رأسي مباشرةً.

تحركت يدي تلقائيًا للخلف، وأطلقت عدة أشواك حجرية من الأرض نحوها، لكنها بدت ضعيفة وسخيفة جدًا مقارنة بقوة سيرين.

ضحكت باستهزاء واضح. "يا له من هجوم مخيف... هل كنت تخطط لخدشي حتى الموت؟"

بصقتُ الدم من فمي وتنهدت. "ليس كل هجوم هدفه الإصابة، أحيانًا... الإلهاء أهم من القوة نفسها."

وفجأة... ارتفعت حرارة الهواء خلفها بعنف.

كانت آرفيرديا تقف هناك، وعيونها المتوهجة بالنار مركزة بالكامل بينما بدأت ترتل بصوت مرعب وغريب.

"يا لهب السماء الساقطة، يا جناح الاحتراق الأبدي، التهمي الهواء، مزقي الأعداء، وازأري فوق الخراب. تقنية: صقر الجحيم القرمزي."

انفجرت المانا النارية فجأة.

ظهر صقر ضخم من اللهب فوقنا، أجنحته المشتعلة تعصف بالهواء والنيران تنتشر حوله بعنف حتى شعرتُ أن الحرارة ستحرقنا جميعًا معه.

فتحت سيرين عينيها قليلًا بدهشة، ثم أطلقت نفسًا جليديًا باردًا من فمها مباشرة نحو الصقر.

لكن الصقر راوغ النفس بشكلٍ مفاجئ، اندفع من الجانب بسرعة هائلة ثم اصطدم بسيرين مباشرةً، لتطير نحو الغابة بعنف وسط انفجار من النار والأشجار المحطمة.

قفزت سيرين من وسط ألسنة اللهب نحو السماء بخفة مرعبة، ثم أخرجت شيئًا يشبه مطرقة صغيرة لا يتجاوز حجمها ذراعها... لكن في اللحظة التالية تضخم ذلك السلاح بشكلٍ جنوني ومخيف.

كانت المطرقة سوداء قاتمة، ضخمة لدرجة أنها بدت كقطعةٍ من جبلٍ ميت تم اقتلاعها بالقوة.

سطحها المعدني مليء بنقوش حمراء متوهجة تشبه اللعنات القديمة، وخطوط هندسية غريبة تتحرك عليها كأنها حيّة.

رأس المطرقة سداسي هائل، تتوهج جوانبه برموزٍ دموية، بينما المقبض الطويل كان مغطى بطبقات معدنية سوداء تتخللها شقوق حمراء مضيئة كحممٍ محبوسة داخلها.

مجرد رؤيتها جعل الهواء يثقل، وكأن تلك المطرقة لا تسحق الأجساد فقط...

وفي لحظة، هوت بها سيرين.

اصطدمت المطرقة بالصقر الناري مباشرة، وسحقته مع الأرض تحتها في انفجارٍ هائل حطم التربة واقتلع الأشجار وفتح حفرة ضخمة في الغابة.

ثم رفعت المطرقة بيد واحدة.

وصغر حجمها قليلًا حتى استطاعت إسنادها على كتفها وهي تتنهد بتذمر. "رائع... استعملتُ سلاحي الأسطوري ضد طفلين بعمر أقل من عامين."

حدقتُ بالسلاح بتركيز. "سلاح... أسطوري؟"

ابتسمت سيرين ابتسامة مرعبة. "سأشرح لك لاحقًا، إذا نجوت أولًا بالطبع."

اندفعت آرفيرديا بسرعة لتقف أمامي، ثم ضربت الأرض بقدمها الصغيرة، وظهرت دائرة نارية مشتعلة تحيط بنا وتحترق بعنف.

لكنني أمسكت خصرها فجأة وقفزت بها للخلف دون تفكير.

وفي اللحظة التالية مباشرةً، هبطت سيرين من السماء كالكارثة، وحطمت المكان الذي كنا نقف فيه قبل لحظة بمطرقتها العملاقة.

نظرت إلينا سيرين بابتسامة ساخرة. "يا له من إنقاذ رومانسي... يبدو أن آرثر أصبح فارسًا حقيقيًا."

تذمرتُ ببرود. "توقفي عن قول أشياء غبية."

لكن ابتسامتها تلاشت فجأة.

نظرت إليّ بعينين باردتين إلى درجةٍ جعلت جسدي يتجمّد، ثم بدأت تتقدّم ببطء، بينما كانت هالتها الثقيلة تضغط على الهواء من حولها، وتشقّق الأرض تحت خطواتها.

"اهرب جيدًا إذًا... لأنني سأقتلك إن أخطأت خطوة واحدة."

2026/05/21 · 1 مشاهدة · 1302 كلمة
Arthur
نادي الروايات - 2026