كنا عرفين إن باب السرداب موجود في بيت مهجور في البلد . .
بيت محاط بسور كبير . .
وإن هناك صخرة كبيرة موجودة على الباب ده . .
وفي ليلة توكّلنا على الله . . ورحنا للبيت ده في السر، وقدرنا نحرّك الصخرة وبدأنا ننزل واحدة ورا التالي . .
ومع كل واحد فينا لمبة جاز . .
وبعد ما نزلنا سلم طويييل ولقينا نفسنا في نفق متساوي . .
ومشينا كان خطوة في النفق ده لحد مالقينا نفسنا مش قادرين ناخد نَفَسْنا . .
وفجأة انطفت لمبات الجاز كلّها في وقت واحد . .
وصرخ واحد فينا . .
عفريت طفا لمبتي . .
وبعدها كل واحد فينا خد ديله في سنانه . .
ورحنا جري على برّة . .
وركبنا بتخبط في بعضها . .
ومن وقتها ومحدش فكَّر إنه ينزل تاني . .
ضحك «خالد»-: . . بس هتفضل ذكرى حلوة . .
وإنكم قدرتوا تتغلّبوا على خوفكم . .
حتى لو أخذتوا ديلكم في سنانكم . .
ثم ضحك جده مداعباً له-: متقولش لحد حكاية ديلنا دي . .
بعدها عاد «خالد» إلى حجرته . .
وقد حاول أن ينام، ولكن هيهات أن يغمض له جفن . .
يفكر كثيرّاً فيما أخبر به جده . .
وهو يعلم أن ما سمعه يبدو أسطورة . .
ولكن السرداب موجود بالفعل، وجده لا يكذب قط . .
ثم نظر إلى الورقة المكتوب بها سبب رفض والد «منى» . .
إنه يريد شخصّاً فريدًا . .
شخص يُرضي جنونه . .
يحدّث نفسه . . إنه لن يتزوج غير «منى»، وإلا فلن يتزوج . .
ثم تحدّث إلى نفسه مجددًا بصوت عالٍ :
فيها أيه لو نزلت السرداب . .
افرض كان فيه كنز موجود فعلاً . .
ثم صمت وتحدَّث لنفسه وكأن شخصًا آخر يحدّثه . .
كنز أيه . . ده كلام مجانين . . ومتنساش أن السرداب ده مسكون عفاريت، وأشباح . . وأنا أكتر واحد عارفك . . انت في بعض الأوقات تخاف من خيالك . .
ثم عاد مجدداً:
لو كنت جبان يبقى متستحقش «منى» . .
أنت عاجباك حياتك كده . . خريج كلية تجارة وشغلك ملوش أي صلة بالتجارة . .
درست أربع سنين عشان تخرج تشتغل في مخزن أدوية . .
ولولا إنك ساكن لوحدك مع جدك كان زمان مرتبك خلصنا في نص الشهر . .
ثم أكمل:
لو كنت بتحب «منى» فعلاً . .
مت شجاع عشان حبها . .
أثبت لنفسك ولها أنك بتحبها فعلاً . .
ولو لقيت الكنز ده هتكون أشهر واحد في البلد دي . . لا وفي مصر . . لا في العالم كلّه . .
حتى لو ملقتوش، كفاية إنك تحاول في سبيل حبك. .
ثم أنتفض عمن على سريره . . وأخرج صورة «منى» . .
ونظر إليها وكأنه يحدثها :
أنا هنزل السرداب ده . .
هنزل مهما حصل. .
وإن كان أبوكي مجنون . . فأنا أوقات كتيرة بكون الجنون نفسه . .
يتبع ….