5 - لو سافرت لفترة قليلة… تقدر تعيش لوحدك ؟

كان «خالد» يظن أنه يتحدث إلى نفسه وحيداً . . ولكنه لم يكن يعلم أن هناك من يسمع حديثة إلى نفسه بصوت عالٍ خارج الحجرة . .

حيث كان يقف جده مجاورّا لباب الحجرة، ويستمع إلى ذلك الحديث وصياحه إلى صورة «منى» . .

ورغم هذا لم تَبدُ علو وجه جده أي نوع من أنواع الدهشة، وكأن ما سمعه - من حديثه عن نزوله السرداب - أمر لا يمثل له أي أختلاف، بل يبدو وكأنه أمر يتوقع حدوثه. .

وظل واقفاً هكذا حتى صمت «خالد»، وأُغلقَت أنوار حجرته، وساد الهدوء المكان، ولم يقطع هذا الهدوء إلا ذلك الصوت المميز الذي يعلمه جده جيداً حين ينام «خالد» . .

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعدها غادر هو الآخر متُكئاً على عصاه إلى حجرته حيث جلس على أريكته بعضًا من الوقت لم يتجاوز دقائق، وكأنه يفكر فيها سمعه من حديث «خالد» إلى نفسه، ثم حرّك عصاه ليجذب بها صندوقًا خشبيًا صغيراً يبدو عتيقًا، فتح فأخرج منه (ألبوم) قديماً للصور.

غُطى بالكثير من الأتربة. . وبعدما أزاح الأتربة عنه بدأ يقلّب في صفحاته صفحة تلو الأخرى، ويشاهد ما بها من الصور. .

حتى توقّف كثيراً عند إحدى الصور . .

••••••••••••••••••••••••••••••••••

في اليوم التالي استيقظ كل من «خالد» وجدّه مبكّرًا كما تعودا دائماً . .

ف«خالد» لديه عمله المبكر، وجده لا ينام بعد صلاة الفجر، ويظل يقرأ في كتاب الله حتى ينهض «خالد» فيتناولا إفطارهما معًا . .

والذي تُعدُّه لهما فتاة تسكن بجوارهما قد اعتادت على ذلك منذ سنوات. .

حتى جلس «خالد» وكان ينظر إلى جده بين الحين والآخر وكأنه يريد أن يخبره بشيء . .

حتى قطع صمته وسأل جده :

- عبده(كما كان يحب أن يناديه) . . أنت تقدر تعيش لوحدك؟

نظر جده إليه . . وأظهر أنه لا يفقه سؤاله :

- انت عاوز تسافر ولا أيه ؟!

صمت «خالد» . . ثم نظر إليه مجددًا:

- لو سافرت لفترة قليلة . . تقدر تعيش لوحدك؟

ثم أكمل وكأنه يوضح كلامه :

- أنا عارف إن كلامي صدمة لك . .

بس أنا قررت أني أسيب البلد لفترة . .

وأقسم لك إني هرجع في أسرع وقت . . ومش هتحسّ بغيابي أبداً . .

يتبع…

2025/07/23 · 15 مشاهدة · 345 كلمة
H.l.a
نادي الروايات - 2026