- ومين عارف يمكن ألاقي الكنز اللي نزلتوا له قبل كده…
كرر جده:- بس!…
«خالد» :- أيوه
تحدث جده في جدّية:- أنت مش عاوز تنزل عشان كده..
نظر إليه «خالد».. ولاحظ الجدّية التي لم يرَهَا على وجه جده من قبل..
حتى أكل جده:
- افرض إن «منى» اتجوّزت حد تاني، هتنزل السرداب ولا لأ؟
صمت «خالد» مفكّرًا لبعض الوقت..
وقد أكمل جده مجددًا:
عمري ما هصدّق إنك عاوز تنزل عشان «منى»..
انت عاوز تنزل لسب تاني تمامًا..
سبب نزولي ونزول غيري .. السبب اللي بيجري في دمّنا .. دمي، ودمك، ودم أبوك .. السبب هو حبنا للمجهول .. حبنا للتمرّد .. حبنا لاكتشاف حاجة جديدة.. حبنا للاختلاف..
- لم كنت صغيّر كنت بحكيلك عن السرداب وانت بتعيّط ..
ويمكن كنت بتبص لها إنها مجرد حكاية عشان اسكّتك بيها، ومتعرفش إني كنت بنمّي فيك السبب ده .. وصدّقني كنت عارف إن هيجي يوم وتكبر وأحكيلك من تاني عن السرداب ..
مجرّد حكاية صغيرة عنه وهتنتفض من جوّاك ..
- ثم تابع حديثه:
ماأنت ياما رفضك أبو «منى» ..
وكنت عارف سبب رفضه ..
إشمعنى المرة ده اللي حبّيت تعمل بطل .. لحد ما جه اليوم ده امبارح، وحصل لك نفس اللي حصل لأبوك يوم ما حكيت له عن السرداب ..
بس الفرق إني عرفت إنك عاوز تنزله، أما هو راح فجأة ..
- «خالد» في دهشة كبيرة:
- أبويا نزل السرداب ؟!
رد جده:- مش أبوك لوحده .. أبوك وأحد أمك معاه ..
كانوا فاكرين إنهم هيروحوا رحلة صغيرة ويرجعوا ..
عشان كدة يابوك وانت ابن سنتين .. وقالوا راجعين بعد أيام ..
لكن الأيام بقت شهور، والشهور بقت سنين، والسنين فاتت ومرجعوش ..
والبلد كلّها عرفت إنهم ماتوا في حادثة .. والكل شكر ربنا مكنتش معاهم ونجيت من الحادثة دي ..
ولكن بالحقيقة إنهم نزلوا السرداب ..
ثم تنهّد وأكمل :- عمري ما أنِّبتّهم على كدة ..
بقول لنفسي ماأنت كمان نزلت السرداب، وكنت فخور بنفسك ..
بس الفرق أن ربنا نجّاك ثم نظر إلى «خالد»:- وعشان كده عمري ما هزعل إنك كمان تنزل السرداب..
حتى لو كنت عارف إن قرارك ده ممكن يبعدك عني ..
بس لازم تكون متأكّد إنك نازل من جوّاك أنت ..
مش نازل لسبب وهمي حاطة لنفسك هو «منى» ..
ثم همّ بالوقوف.. ومشى بضع خطوات معطيًا «خالد» ضهره:
- ساعة ما تقرر قولّي .. لأن لسة كلام كتير عن سرداب (فوريك)
حد غيري عاوز يقوله لك ..