بعدما غادر «خالد»، ولم يتجه إلى عمله كمان يذهب كل يوم، بل توجه لمقابلة «منى» بعدما هاتَفْتهُ وطلبت مقابلته بأحد الأماكن داخل جامعة المنصورة ..
حيث كانا يلتقيان هناك دائمًا ..
وفي طريقه إلى هناك لم يشغل باله سوى سوى حديث جده إليه ..
وهل يرغب في نزول السرداب حبًّا ل«منى»، أم أن حُبَّ المغامرة هو ما يدفعه لذلك ..
ثم تذكّر حديث جده عن والديه اللذَيْن لا يعلم عن هيئتهما أي شيء..
فقد وجد نفسه منذ طفولته مع جده، ولم يَرَ صورة واحدة لأبيه وأُمِّه ..
ولم يساعده على تخيُّلهما إلا كلمات بعض أقاربه ..
أنه طويل مثل أبيه، فقد كان-تقريباً- في مثل طول أبيه الذي يبلغ أكثر من مائة وثمانين من السنتيمترات-كما كانوا يقولون له - وكتفيه العريضين والبنية القوية..
هذه اشياء يقولون إنه اشبه أباه فيها ..
أما أقارب أمه فطالما أخبروه أن شعره الأسود الداكن، وابتسامته الدائمة يَظلَّان شبهّا دائمًا بينه وبين أمه ..
وضحك حين تذكر تلك الجملة التي كان يخجل منها حين كان صغيرًا .. جميل شبه أمه ..
********
بعدما عاد بتفكيره إلى ذلك الرجل الذي أخبره جده أن لديه كلامًا كثيرًا عن السرداب ..
وعن ذلك الاسم الذي سمعه لأول مرة ..
سرداب (فوريك) ..
وظل تفكيره منشغلًا هكذا، حتى وصل إلى ذلك المكان الذي كان يقصده لملاقاة «منى» ..
********
وجد «خالد» «منى» في انتظاره بحجابها المميز وألوانها المتعددة، وعباءتها السمراء التي كان يداعبها دائمًا، ويخبرها أنه يتشاءم حين تقابله بتلك العباءة ..
فنظر أليها بأبتسامة:
إزيك يا موني .. (كما يحب أن يناديها) ..
لم تبتسم «منى»كعادتها .. ولكنها نظرت أليه في حزن:
- أنا متأسفة إن بابا عمل معاك كده للمرة الثامنة ..
ضحك «خالد»:
«لا ، أنا خلاص اتعودّت .. أنا بقيت مفضوح في البلد أساسًا ..
الناس بتقول عليا أني ضربت الرقم القياسي في رفض جوازك بيا وإني المفروض أدخل موسوعة جينيس ..»
قال تلك الكلمات كي يخرجها من حالة الحزنالتي وجدها بها ولكن من دون فائدة ..
أكملت «منى»:- أنا كنت مفكّرة زيكّ إن بابا عاوز حد مختلف بس للأسف بابا اتغيّر فجأة ..
اندهش «خالد»:- يعني أيه اتغير؟!!
أكملت «منى»:- فيه دكتور اتقدّم لبابا عشان يتجوّزني .. وطبعا أنا كنت متأكدة إن بابا هيرفض ..
بس فوجئت إنه وافق ..