«خالد» وقد صاح بها:
- أيه .. وافق؟!!
«منى»:- آه.. وافق ومصّر إني اتجوّزه… ثم تساقطت بعض دموعها..
«خالد» وكأنه غير مصدق:- وأنا؟!
«منى»:- حاولت اتكلّم معاه بخصوص حبي ليك..
فوجئت إنه ضربني على وشّي..
وقال إنه عارف مصلحتي أكتر مني..
وإن مستقبلي مضمون مع الدكتور.. وإني هتعب معاك..
********
كانت«منى» تتحدث، واختلط حديثها بدموعها..
و«خالد» ينصت لها، وكأنه للا يصدق ما تسمعه أذناه..
ماذا يريد الأب المجنون؟..
كان يخبره بأنه يريد شخصيا لابنته فريدًا من نوعه.. ولكن يبدو أنه كان يريد أيَّ شخص..
ألا«خالد حسني».. أنا.. هل يضيع حب تلك السنوات مابين عشية وضحاها؟!..
إنه لم يحب في حياته مثلها أحب «منى»..
ولماذا لم تعترض «منى» على قرار أبيها؟!
هل استسلمت خوفًا من عنوستها؟..
كلّها اسئلة دارت في ذهنه، بينها كانت تتحدث «منى»، حتى طلبت منه الرحيل كي لا تتأخر في عودتها إلى منزلها.. وكأنها تهرب من لقائه..
ابتسم «خالد» ساخرًا مشيرًا إليها بيده أن ترحل دون أن يتحدث..
وكانتِ المرة الأولى التي يتركها ترحل بمفردها.. وجلس في مكانه ينظر أليهاوهي تغادر، وكأنها المرة الأخيرة التي يراها بها، ويخنقه ذلك الضيق الذي يشعر به..
تلك هي المرة الأولى التي يشعر فيها بالهزيمة..
إحساس لم يَجْتَْحْهُ من قبل.. لم يَنّْتَبْهُ في أَّية مرة تقدّم إليها لخطبتها ورُفض فيها..
كان يعلم أن هناك ما يُدعَى (الأمل) الذي يجعله يتقدم أليها ولو مائة مرة حتى يقبل أبوها..
يتذكر تحمله لنظرات الناس اليه، وسخريتهم منه حين كان يخبرهم بأنه سيتزوجها ذات يوم، وستبقى قصة حب يخلّدها التاريخ..
كان يظن نفسه احمَق حين طلب منها ذات مرة أن يتزوجها من دون معرفة أبيها حتى رفضت، ودام خصامها لمدة طويلة حتى اعتذر منها مجددًا..
ولكنه أكثر حماقة الآن..
«إنها ستوافق على ذلك الطبيب كما وافق أبوها ربما أرادت أن تقابلني تلك المرة كي ترضي ضميرها فقط لا غير»
هكذا حدّث نفسه..
حب سنوات يذوب كقطعة جليد في ثوانٍ قليلة..