الفصل الثامن: الحياة اليومية للمتجسد
......................
في صباح اليوم التالي، أشرقت الشمس كعادتها.
استيقظ يوتو مبكرا، بالنسبة لشينوبي صغير في مثل عمره، وبعد عودته من مهمة، عادة ما يحصل على بضعة أيام من الراحة للاستمتاع بحياة كونوها الهادئة لكن يوتو كان مستيقظا قبل الفجر.
بعد غسل وجهه بشكل بسيط وتحضير كيس صغير يحتوي على طعام مجفف، غادر أراضي عشيرة الهيوغا وحيدا متوجها إلى الغابة الكثيفة على أطراف القرية.
سلك طريقا مألوفا إلى موقع تدريبه السري؛ منطقة مفتوحة محاطة بعشرات الأشجار الطويلة.
كانت الساحة صغيرة ومنعزلة جدا، لكن عند التدقيق يمكن ملاحظة أن الأرضية صلبة للغاية، أشبه بالصخر.
أخرج يوتو صندوقا من تحت إحدى الأشجار الكبيرة وأخرج الأدوات بداخله: أساور يد ثقيلة وصفائح درع معدنية، ودمية تدريب عليها رسومات لنقاط الوخز ومسارات الشاكرا، وماء مختوم للشرب، وضمادات طبية، وأدوية لوقف النزيف.
ارتدى المعدات الثقيلة، وربط كل إصبع بكتل معدنية، وأخذ نفسا عميقا، ثم بدأ تدريبه في الغابة.
خطواته وضرباته وحركاته مع البياكوغان كانت جميعها مدروسة بعناية،كان تنسيق الشاكرا مع الحركات الجسدية أمرا حاسما أثناء التدريب إذا أخطأ ولو بمليمتر واحد في تنفيذ ضربة كان يعاقب نفسه بإعادة الحركة مائة مرة.
على مدار السنوات، أصبحت التربة الناعمة في هذه المنطقة الصغيرة من الغابة صلبة كالصخر بسبب ممارسته المستمرة.
كيف حصل يتيم من العائلة الفرعية لعشيرة الهيوغا على لقب "جوهرة الهيوغا"؟ الإجابة كانت ببساطة: المثابرة.
كل قطرة عرق وكل جهد بذله قربه أكثر من أن يصبح أقوى.
لكن هذا الأسلوب البسيط كان محدودا.
رغم جهوده، شعر يوتو بوضوح أن تقدمه قد تباطأ في الفترة الأخيرة.
في موقع تدريبه السري، قفز يوتو فجأة محلقا كطائر نحو الدمية.
تحركت يداه بسرعة كبيرة حتى بدتا وكأنهما مجرد ظلال، وضرب ستة عشر نقطة رئيسية على صدر وبطن الدمية كالصاعقة.
بعد هبوطه على الأرض، تفحص الدمية وتنهد بصمت.
فقط ثلاث من أصل ست عشرة ضربة اخترقت الدرع السميك للدمية بالكامل.
قوة أصابعه وشدة ضرباته لم تكن كافية بعد.
أسلوب "القبضة اللطيفة" يعتمد على البياكوغان ويستخدم تقنيات هجوم مباشرة بالجسد والشاكرا، في جوهره هو تايجتسو وراثي مرتبط بالكيكيي غينكاي الخاصة.
كان تدريب التايجتسو جزءا أساسيا من ذلك.
كان يوتو واثقا من أنه لا يوجد طفل آخر في القرية يعمل بجد مثله.
لم يكن هناك طفل يتخلى عن كل المتعة و الطعام ليهرب إلى الغابة ويتحمل المعاناة.
ومع ذلك، ورغم كل هذا العمل الشاق، لم يحقق تقدما كبيرا منذ فترة طويلة.
لقد استنفد جميع إمكانيات جسده.
كان جسمه في حالة جيدة، وكانت قدرته على التحكم بالشاكرا مقبولة، وكان عبقريا لكنه عبقري متوسط.
ومع مرور الوقت ونضج جسده، كان يوتو واثقا من أنه سيصل إلى رتبة جونين لكن تجاوز ذلك سيكون صعبا للغاية.
مع قدرات البياكوغان المقيدة بختم العائلة الفرعية ونقاط ضعفها كان من المستحيل على يوتو تجاوز مستوى الجونين.
طوال حياته، لن يقترب حتى من كعب شينوبي من رتبة كاجي.
العرق و الجهد كمتجسد ساعداه على تقصير الوقت اللازم للنمو من جينين إلى جونين، لكن موهبته المحدودة وضعت سقفا لطموحاته.
إلا إذا حصل على تقنيات شينوبي أخرى قوية، وتمكن من تجاوز قيود البياكوغان والقبضة اللطيفة.
تقنيات مثل "راسينغان الطائر"، و"وضع الناسك"، و"إعادة الإحياء النجس"، و"إطلاق الخشب"... كانت هذه التقنيات الشهيرة أو الكيكي غينكاي أمله الوحيد لتجاوز حدوده.
بدونها، سيظل الانتقام حلما بعيد المنال طيلة حياته.
حتى بين العائلة الرئيسية من الهيوغا، التي تمتلك البياكوغان غير المختوم والتقنيات الكاملة للقبضة اللطيفة، لم يظهر شينوبي بمستوى الكاجي باستثناء "ريوسوكي هيوغا" الأسطوري.
"لا تستعجل... خذ الأمور ببطء" تمتم يوتو لنفسه بينما أكمل مهامه التدريبية الثقيلة لهذا اليوم.
بعد إنهاء تدريبه وأكل كل طعامه المجفف وتنظيف مكان تدريبه السري، كان الوقت قد أصبح مساءً.
قام بتغير ملابسه إلى أخرى نظيفة وعاد عبر الطريق نفسه.
حياته أصبحت بسيطة جدا بعد أن أصبح جينين: إما أنه يخرج في مهام أو يأتي إلى مكان التدريب ليتمرن، مع جدول منتظم جدا.
نتيجة لذلك، لم يكن لديه الكثير من الأصدقاء أو من يتحدث معهم.
لذا، في عيون الآخرين، رغم أن "جوهرة الهيوغا" كان لطيفا وودودا، إلا أنه كان يتمتع أيضا بإنطواء العبقري، ولم يكن من السهل التقرب منه او الاننسجام معه.
في طريق عودته إلى القرية، لم يشعر يوتو بالوحدة. الفلاحون كانوا يعودون من الحقول، والشينوبي ذوو الرتب المنخفضة يعودون من مهامهم. رغم التوتر المتزايد بين الدول الكبرى، كانت كونوها لا تزال هادئة ومسالمة. الناس يتحدثون ويضحكون، ومن يتعرف على يوتو كانوا يقومون بتحيته.
بالطبع، مع اقتراب الحرب العالمية الثالثة للشينوبي، حتى كونوها ستجد نفسها في النهاية وسط أجواء كئيبة ومتوترة.
بعد دخوله القرية، اتجه يوتو نحو أراضي العشيرة لكنه لم يكن يتوقع أن يرى ثلاثة وجوه مألوفة من المانغا في طريقه.
"أوبيتو، تأخرت مجددا!" قالت فتاة جميلة ذات علامات أرجوانية على خديها وعينين كبيرتين، وهي توبّخ فتى يركض نحوها قادما من كشك لبيع التاكوياكي.
"رين، آسف، انه خطأئي..."
كان الفتى ذو النظارات الشمسية والابتسامة البريئة يخدش رأسه، متصببا عرقا وهو يعتذر: "كنت أساعد سيدة عجوز على عبور الشارع..."
"هذا لا يجب أن يجعلك تتأخر ثلاثين دقيقة!"
"ثم ساعدت بائع التوفو في ملء الماء وربطت ضمادة لقط جريح... شعرت بالأسف الشديد عليهم..."
"أنت! أنت!" اتسعت عينا رين و رغم شعورها بالغضب، لم تستطع توبيخه بشدة، لذا توجهت نحو رفيقها الوسيم ذو الشعر الأبيض.
"في كل مرة أنتظر فيها أوبيتو، من الآن فصاعدا يمكنه الذهاب بمفرده!"
"آه؟ لا تكوني هكذا يا رين!" صاح أوبيتو.
"نحن فريق نمر بالحياة والموت معا! الفريق الأقوى في كونوها! لا يمكن أن نفقد أحدنا... أليس كذلك، كاكاشي؟"
"هممم؟" رفع كاكاشي رأسه مستفسرا.
"رين، هل كانت هناك ذبابة تطير أمامي للتو؟"
"آآآه، كاكاشي، أيها الأحمق! توقف عن التظاهر..."
تفادى كاكاشي محاولة أوبيتو لإمساك رقبته بـ"عناق الغضب"، ثم رأى يوتو يقف على جانب الطريق.
أومأ كاكاشي برأسه قليلا نحو يوتو، كإشارة تحية مختصرة.
كان يوتو يكبر كاكاشي بعام واحد، وكان الاثنان يعرفان بعضهما جيدا من أيام الأكاديمية عندما كان المعلمون يستدعيانهما كثيرا لتقديم عروض تدريبية على التايجتسو.
ابتسم يوتو بلطف ورد التحية ، بعد كل شيء كانوا زملاء دراسة وليسوا غرباء.
"يو! يوتو! أنت تعمل بجد! تعال جرب هذه التاكوياكي!"
في ظل غروب الشمس البرتقالي، كانت كلمات أوبيتو مليئة بالحيوية، كأنها شمس مشرقة مشتعلة بالطموح.
.................
(نهاية الفصل)