كان المطر يغسل الدماء على أرض المعركة، حيث وقف "لين فان" وحيداً بين جثث رجاله. سيفه المكسور بيده، وأنفاسه الثقيلة تتصاعد في هواء الليل البارد.
"أين الجميع؟!" زأر بصوت أجش، لكن الرياح فقط هي من أجابت بعويلها.
ثم رأى ليانغ، أخاه الأصغر، يقف خلف صفوف الأعداء ورأه الحكماء
عيناه الباردتان تلتقيان بعينيه المليئتين بالحيرة والألم
*"أخيراً سقطت يا زعيمنا العظيم"*، سخر ليانغ وهو يتقدم نحوه، حراسه يحيطون به كالذئاب الجائعة.
لم يكن لين فان بحاجة لسماع المزيد. لقد فهم كل شيء. سنوات من القيادة الحكيمة، من التضحيات من أجل العشيرة، من المحبة العمياء لأخيه... كلها ذهبت سدى.
*"وداعاً أيها الأحمق"*، همس بابتسامة شيطانية قبل أن يطلق الحرس وابلاً من السهام نحو جسده المنهك
لكن قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، رأى شيئاً غريباً. ظل تنين عظيم ارتسم خلفه للحظة، وكأنما الكون نفسه يقدم له فرصة أخيرة.
*"لو... عدت..."*، همس بآخر قوته، *"لن أترك احد تعيق طريقي..."*
---
(صحوة الماضي)
فتح لين فان عينيه فجأة ليجد نفسه في سرير طفولته. أنفاسه متسارعة، وجسده الصغير يرتجف.
* العودة عبر الزمن؟*، همس بينه وبين نفسه وهو يفحص يديه الصغيرتين. لكنه سرعان ما أدرك أن هذه ليست مجرد تقنية عادية.
في عالمه السابق، كان قد سمع عن **"طريق التنين الأسود"** - ذلك الفن القديم الذي يسمح لأرواح المنتقمين بكسر حاجز الزمن.
*"إذن هذا هو ثمن العودة..."*، لمس صدره حيث بدأ يشعر بحضور غريب. **"قوّة الجوهر المظلم"** - تلك الطاقة الشيطانية التي ستكون سلاحه الجديد في هذه الحياة.
سمع ضحكات أخيه الصغير من الغرفة المجاورة. تلك الضحكات التي كانت يوماً مصدر سعادته، أصبحت الآن تذكيراً بالخيانة القادمة.
*"هذه المرة..."*، أغمض عينيه بينما بدأت **أختام التنين** تظهر على ذراعه الصغير، *"سأجعلهم جميعاً يعرفون معنى الجحيم الحقيقي"*.
انزلق باب الغرفة الخشبية المزخرف ببطءٍ مفتوحًا محدثًا صوتًا خفيفًا كحفيف أوراق الخيزران. **لين فان** وقف على العتبة، يرتدي **جلبابًا حريريًا كحلي اللون** مُطرزًا بزخارف السحب والتنين الذهبية، وحزامًا من الجلد الناعم يثبّت سكينًا صغيرا في جانبه. شعره الأسود الطويل مُربط بخشونة بشرابة حمراء، كما كان أبناء النبلاء يفعلون في عصر **أسرة تانغ**.
الهواء البارد لصباح الخريفي داعب وجهه وهو يخطو إلى **الساحة الداخلية** للمنزل. تحت قدميه، بلاطات حجرية مُحفورة بنقوش **اللوتس**، وبينها نبتت أعشاب رفيعة تلمع بقطرات الندى.
---
**الطريق إلى السوق**
سار بين **الممرات الضيقة** المحاطة بجدران من الطين والأخشاب، حيث تتدلى من السقوف **فوانيس حمراء** لم تُطفأ بعد من الليلة الماضية.
- "يا لورد لين! ألا تريد أن تأخذ بعض **كعكات القمر** معك؟" نادته خادمة عجوز من نافذة المطبخ، وهي تلوح بصينية من البخار المتصاعد.
- "ليس اليوم، يا جدة سو." أجاب بهدوء، لكنه لم يتوقف.
في الزقاق الرئيسي، كان **بائعو الصباح** قد نثروا بضائعهم:
- سلال من **الأرزّ المعطّر** موضوع على حصائر الخيزران.
- قطع **لحم الخنزير المملح** تُعلّق على حبال مشدودة.
- صبي صغير يدقّ على طبق نحاسي ليعلن وصول **عربة التوفو الطازج**.
"انحرفوا! انحرفوا!" صاح حاملو **المقاعد المُذهبة** وهم يمرون به، يحملونها إلى منزل الحاكم. جميعهم انحنوا له إجلالاً وهو يمر، حتى الجنود المسلحون عند بوابة السوق نكسوا رؤوسهم:
- "صبحك الله بالخير، يا ابن السيد!"
- "ليحفظك الإله
لكن عينيه الباردتين لم تلتفتا لهم.
دخل إلى المقهى الخشبي الواقع عند تقاطع الزقاقين. رائحة **الشاي المُحمّص** والأعشاب الطبية تفوح في المكان. الجلوس على **مقاعد منخفضة** حول طاولات مربعة، مجموعة من التجار يلعبون **ما-جونغ** بصوت عال.
- "آه! ابن السيد الكبير!" نهض صاحب المقهـى مسرعًا. "هل تريد **شاي جاسمين** كما تعوّدت؟"
- "اجلب لي **شاي بو-إي**." قالها بتلك النبرة التي لا تقبل النقاش.
صمت المقهى للحظة. حتى عازف **البيبا** في الزاوية توقف عن العزف.
- "لكن... هذا الشاي للمحاربين القدامى، يا صغيري! مذاقه كالـ..."
- "أعلم ما مذاقه." قطع كلامه، وجلس بالقرب من النافذة.
بينما كان يتناول كوبه بيدين ثابتتين، التقط أذنه همسات الخادمات خلف الستارة:
- "انظروا كيف يشرب ذلك الشراب المر دون أن يتجهم! كأنه رجلٌ عجوز!"
- "لقد تغير كثيرًا منذ ذلك الحمى الشديدة التي أصابته الشهر الماضي..."
كان يفكر في حياته الماضية كان بدون ملامح عينان باردة خالية من التعبير..!
في الخارج عبر النافذة، رأى ليانغ يلعب مع أطفال الخدم كان يركض ويضحك، شعره الأسود يطير في الهواء مثل فراشة سوداء.
*"أتحاول أن تخدعني من جديد أيها الأفعى الصغيرة؟"* ضغط على الكوب حتى كاد ينكسر.
---
دفع ثمن الشاي وترك قطعة يوين كانت حجرة فضية كانت تكفي لاطعام عائلة من ثلاث افراد لاسبوع
- "لكن... هذا كثير جدًا، يا سيدي!"
- "احتفظ بالباقي." قال دون أن يلتفت.
في الخارج، بدأ المطر الناعم يهطل، ففتح **مظلته الورقية الحمراء** المزينة برسمة التنين الأصفر. المارة انحازوا ليمر، بعضهم همس:
- "انظروا! إنه أميرنا الصغير!"
- "كم هو مهذب! كأنه خرج من لوحة إمبراطورية!"
لكنه سار وكأنه لا يسمع. عند زاوية المعبد، وقف أمام تمثال ** لوغان **، السيف الخشبي الضخم بيده.
*"حتى أنت... كم عدد الأغبياء الذين خدعتهم بهذه الهيئة البطلة؟"*
ثم واصل سيره انه بداية الشتاء على وشك ان تبدأ اكاديمية - جيو يوان - اكاديمية الاعماق التسعة
جلس لين فان على صخرة عند ضفة النهر، يحدق في انعكاس القمر على الماء. أصابعه تلعب ببطء بحبة **"يوين"** فضية بينما يستمع لضحكات أخيه البعيدة من
الزمن البعيد ..
أغلق عينيه... وتنهد.
في قاع النهر، ظل التنين الأسود **فتح عينيه للحظة**
يتبع..