في حديقة المنزل التي تزدان بأزهار الكاميليا الحمراء، جلس لين فان تحت ظل شجرة عتيقة. أصابعه الصغيرة تلعب بورقة بيضاء، يطويها ببطء لتصبح طائر كركي. عيناه الباردتان تحدقان في الأفق حيث تلوح ملامح القصر العائلي. كان يعلم جيداً أن والده لن يعيش أكثر من عام، وأن النوبة القلبية القاتلة ستأخذه كما فعلت في الحياة السابقة.

"لن اجعلكم تجدو الموت بسهولة." همس بصوت خفيض، بينما سقطت ورقة الطائر من بين أصابعه لتطير مع النسيم.

في اليوم التالي، وقف لين فان في غرفة والده الواسعة. الضوء الخافت يتسلل من النوافذ الخشبية، يلقي بظلال متعرجة على وجه الأب الشاحب. الساعة المائية على الحائط تقطر ببطء، كأنها تعدّ التنازلي لنهاية محتومة.

"ابني، الأكاديمية ستكون بدايتك الحقيقية." قال الأب بينما يمسك بكتاب قديم، عيناه تعكسان التعب والحكمة. "هناك ستتعلم ما يجعل منك زعيماً حقاً."

ابتسم لين فان ابتسامة لا تصل إلى عينيه. "فنون القتال الأساسية، نصوص الكونفوشيوسية المقدسة، آداب التعامل مع النبلاء." ردّ وهو يعدّدها على أصابعه. "كلها أشياء أعرفها بالفعل."

لم يفهم الأب السخرية المبطنة في كلمات ابنه، لكنه أحسّ بشيء غريب في نظراته. شيء لم يره من قبل.

بعد شهرين، استيقظ القصر على نبأ وفاة الزعيم. نوبة قلبية، كما توقع لين فان تماماً. في غرفة الجنازة، وقف الصبي الصغير بملامح لا تعكس أي حزن. كان يراقب عمه لين كاي عن كثب، ذلك الرجل الذي سيحكم العشيرة مؤقتاً حتى يبلغ لين فان الاربعين عام.

صباح اليوم التالي للجنازة

دخل لين كاي الغرفة بخطوات واثقة، ثوبه الأسود المُطرَّز بخيوط ذهبية يصرّ صريراً خفيفاً مع كل خطوة. في يده اليمنى، مسبحة من اليشم تدور ببطء، كل حبة تهمس كأنها تذكره بخطة ما.

وقف أمام لين فان، الذي كان ينظر من النافذة إلى ساحة التدريب الفارغة.

لين كاي (بتعاطف مزيف):

*"ابني، لا ينبغي للثكلى أن يبقى وحيداً. تعال، اجلس مع عمك، تشاركنا كأس نبيذ التوت."*

أشار إلى الخادم الذي قدّم إبريقاً من الخزف الأزرق، لكن لين فان لم يحرك ساكناً.

لين فان (بلا التفات):

*"ليس لدي ما أتشاركه معك."*

"لن ابقى تحت جناحيك"

أدار لين كاي المسبحة بسرعة أكبر، ثم أخرج صندوقاً صغيراً من جيبه.

لين كاي (بابتسامة ثعلبية):

هذه 500 قطعة يوين تكفي لبناء حياة جديدة في الجنوب... بعيداً عن صخب العشيرة انا اعلم انت متعب..

فتح الصندوق، حجارة اليوين تتلألأ تحت ضوء الشمس.

لين فان (أخيراً يلتفت، عيناه باردتان):

*"كم كانت تكلفة خيانتي سابقا؟ هل كانت 500 أيضاً؟"*

صرخة خفيفة هربت من فم الخادم. لين كاي تجمّد، لكنه سرعان ما ضحك.

لم يفهم لين كاي جيدا مالذي كان يعنيه ..

لين كاي (يهمس):

*"أنت ذكي جداً... لهذا أخشى عليك. الأكاديمية ليست مكاناً للضعفاء. خذ المال، واختفِ إلى الأبد سوف اضاعف المبلغ الى 1000."*

لين فان اقترب من الصندوق، أصابعه تلمس الذهب للحظة... ثم أغلقه.

لين فان:

*"احتفظ بمالك. سأرحل ليس هرباً... بل لأعود يوماً ما وأسحب كرسيك من تحتك عندما ابلغ الاربعين عام"

لين كاي (عيناه تضيآن بنيران مكبوتة):

*"إذا غادرت، فلن يكون لك مكان هنا بعد اليوم."*

"كان يحاول تهديده ويستغل جهله ك طفل .."

لين فان (وهو يخرج من الغرفة):

*"لن أطلب مكاناً... سآخذه."*

في زقاق هادئ بعيد عن صخب المدينة، وقف لين فان أمام نزل صغير ذي سقف من القرميد الرمادي. الجدران البيضاء المتشققة تحمل آثار أمطار مواسم مضت، ونافذتان صغيرتان تطلان على الشارع الضيق. لافتة خشبية بسيطة معلقة على الباب كتب عليها بخط متواضع: "نزل السلام".

دخل إلى الداخل، فوجد غرفة استقبال صغيرة تضيئها مصابيح زيت خافتة. رائحة الخشب العتيق والنعناع البري تفوح في الهواء. خلف المنضدة، وقف رجل في منتصف العمر، يرتدي ثوباً قطنياً بسيطاً، يمسك بمجلة قديمة بين يديه.

الرجل (يرفع رأسه بابتسامة ودية):

"أهلاً بالضيف. تبحث عن غرفة؟"

لين فان (يهز رأسه):

"نعم، لسنه كاملة."

الرجل (يضع المجلة جانباً):

"حجران يوين في الشهر، تشمل السرير والفراش النظيف. هناك مغسلة في نهاية الممر، والماء الساخن متاح عند الفجر."

أخرج لين فان قطعتين فضيتين ووضعهما على المنضدة. أخذ الرجل المال بابتسامة شاكرة، ثم سلمه مفتاحاً خشبياً مربوطاً بخيط أحمر.

الرجل:

"الغرفة الثانية على اليسار. النافذة تطل على باحة داخلية هادئة. إذا أردت وجبة عشاء، يمكنني إعداد طبق من الأرز والخضار بخمس قروش إضافية."

لين فان (يهز رأسه):

"لا حاجة، شكراً لك."

صعد إلى غرفته، فوجدها بسيطة لكنها نظيفة: سرير من خشب الصنوبر، وسجادة صغيرة على الأرض، وخزانة صغيرة بجانب النافذة. وضع حقيبته على الأرض وجلس على حافة ا

لسرير، يستمع إلى أصوات الحياة اليومية

هنا، في هذا المكان العادي، ستبدأ رحلته

2025/03/31 · 19 مشاهدة · 691 كلمة
Reader
نادي الروايات - 2026