الفصل الخمسمائة واثنان وثلاثون: لقاء

____________________________________________

بعد أن تيقّن البشر والوحوش من اختفاء غو شانغ حقًا، أفاقوا من هول الصدمة ببطء، وشرعوا في اتخاذ سلسلة من الإجراءات الحاسمة.

وكان لكلا الطرفين جواسيس متغلغلون في صفوف الآخر، فما لبثوا بعد قليل من التحري أن تأكدوا من هوية غو شانغ التقريبية. عندها فقط، أدركوا أن هذا البشري لم يكن كما تصوروه البتة، مما أثار فضولهم لمعرفة الكيفية التي اكتسب بها تلك القوة الجبارة.

لقد كانت قوته في البداية محدودة بشكل واضح، فكيف لها أن تتجاوز كل الحدود في النهاية؟ وسرعان ما اكتشف الأذكياء من بينهم أن كل تحسن يطرأ على قوته كان يعقب قتله لعدد من الوحوش، بل إن أول اختراق له قد حدث بعد أن أزهق أرواح بعض البشر.

بعد أن أدركوا ذلك، حشد كل من البشر والوحوش قوات ضخمة واستخدموا شتى الوسائل لتعقب آثار غو شانغ. فإن أمكنهم الحصول على طريقة زيادة القوة عن طريق القتل هذه، أو حتى استنساخها، فسيكون لذلك أثر عظيم، سواء في تحقيق النصر على الوحوش، أم في منح البشر أفضلية حاسمة.

خمّن غو شانغ بطبيعة الحال الاحتمالات المختلفة لانكشاف أمره، لكنه ظل رابط الجأش لا يأبه لذلك. وبعد ثلاثة أيام، وبفضل حساباته الدقيقة، عبر منطقة مقفرة ووصل إلى قرية صغيرة بدت ألوانها زاهية بشكل لافت.

وما إن همّ بالاقتراب حتى خرج من بوابة القرية شيخ عجوز يتكئ على عكاز، فسأله بصوت خافت: "من أين أنت قادم؟". كان العجوز منحني الظهر، وقد رمق الغريب القادم بنظرات يملؤها الحذر والارتباك.

أجاب غو شانغ، الذي كان قد خلع درعه في الطريق وتنكر في هيئة مزارع بسيط: "أنا لاجئ، فالحروب تشتعل في كل مكان بالخارج، وقد تفرقت عن أهلي. هل أجد عندكم شربة ماء؟". كانت كلماته متوافقة تمامًا مع الأوضاع الاجتماعية السائدة التي يعلمها.

ألقى العجوز عليه نظرة خاطفة ثم أومأ برأسه قائلًا: "ما دمت بهذا البؤس، اتبعني إذن، فأهل قريتنا جميعهم كرماء ومضيافون". قال ذلك وهو يستدير، ثم مضى ليقود غو شانغ إلى داخل القرية.

وبعد أن سارا لبرهة من الزمن، قاد العجوز غو شانغ إلى فناء صغير. وما إن دلفا من الباب حتى ألقى الشيخ بعكازه جانبًا، وأوصد الباب خلفهما في لمح البصر.

"أيها الشاب، لا بد أن المفاجأة قد ألجمت لسانك؟ لقد تركت سبيل النجاة وأتيت إلى حتفك بقدميك". وتابع العجوز بلهجة ساخرة: "لحسن حظي أنا العجوز، لم يكن لدي ما أفعله اليوم فخرجت أتمشى، وإلا لما عثرت عليك أيها الصيد الثمين".

اعتدل العجوز في وقفته فجأة، وانتفخت عضلاته وتضخمت بسرعة، وعلت وجهه نظرة متعجرفة وهو يرقب فريسته.

نظر إليه غو شانغ دون أن تبدو عليه أي علامة للدهشة. تقدم خطوتين إلى الأمام، ثم اندفع في حركة خاطفة وأطبق بيده اليمنى على عنق الآخر بقوة، ورفعه في الهواء بسهولة.

ثم قال بصوت هادئ ومخيف: "من الآن فصاعدًا، أنا أسأل، وأنت تجيب".

في الحقيقة، لاحظ غو شانغ منذ اللحظة الأولى التي رأى فيها ذلك العجوز، أن جسده يحوي قوة تفوق الحد بعشرة أضعاف. كان كل ما فعله قبل قليل مجرد تمثيل لا أكثر، فكما يقال، تتربص حشرة السرعوف بالزيز، غافلة عن طائر الصفارية الذي يتربص بها من خلفها. لم يدرك ذلك العجوز أنه ألقى بنفسه في فخ لا عودة منه.

صرخ العجوز وقد تملكه الذهول: "أنت!!". لقد أربكه هذا التحول المفاجئ، لكن ما أدهشه أكثر هو أن هذا الشاب النحيل يمتلك قوة هائلة في جسده. حاول التملص بكل ما أوتي من عزم، لكنه لم يستطع أن يحرر نفسه من تلك القبضة الفولاذية.

سأله غو شانغ ببرود: "ماذا؟ ألا تستطيع الكلام؟". ولما رأى أن الرجل ظل صامتًا، زاد من قوة قبضته ببطء. وبعد ثانيتين، ضغط بقوة هائلة فاقتلع رأسه عن جسده مباشرة.

صرخ الرأس المقطوع وهو على الأرض: "لا، لا تقتلني!!". وفي تلك الأثناء، تحرر جسد العجوز من قبضة غو شانغ، ثم انحنى والتقط رأسه محاولًا إعادته إلى مكانه فوق عنقه. لقد أصبح المشهد أكثر غرابة ورعبًا.

2025/11/13 · 6 مشاهدة · 599 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025