الفصل الخمسمائة وثلاثة وثلاثون: كبير القرية
____________________________________________
بعد دقائق معدودات، كان غو شانغ قد استوعب الموقف برمته، فالمعلومات التي استخلصها فاقت بكثير ما حصل عليه من العجوزين السابقين. وما إن فرغ من ذلك، حتى أحكم قبضته على عنق الشاب، ثم قال ببرود: "على الرغم من تعاطفي مع ما مررت به، إلا أن ذلك لا يعني أنك ستنجو. يؤسفني قول هذا، لكنها الحقيقة المرة".
وبقليل من القوة، سحق عنقه، ثم صفق بيديه عدة مرات، فتحطم جسد الشاب وتناثر أشلاءً. ارتفعت نقاط خبرته قليلًا، فغمرته سعادة عابرة، ثم خرج من الفناء بخطى وئيدة، ومضى مباشرة دون توقف نحو أحد أزقة القرية.
لقد استخلص من الشاب للتو جُلَّ المعلومات القيمة عن القرية، ومن بينها موقع كبيرها، الرجل الأشد بأسًا فيها. فذلك القيد المتمثل في الستين ضعفًا كان يؤرقه، ورغم أن قوته كانت كفيلة بتجاوزه، إلا أن التوقيت كان سانحًا الآن لتجنب بعض المتاعب التي هو في غنى عنها.
في ظل هذه الشمس الحارقة، لم يكن غو شانغ يخشى أحدًا سوى كبير القرية، فبينما كان بوسعه التخلص من الآخرين في طرفة عين، كان التعامل معه يتطلب قدرًا أكبر من الحيلة والدهاء.
سار بخطى سريعة عبر الممرات الضيقة، وبعد بضع قفزات، وصل غو شانغ إلى كوخ من القش، ثم انحنى وقفز هابطًا في حديقة واسعة. بدا منزل كبير القرية أكثر بساطة وتواضعًا مما توقع، فعلى الرغم من اتساع مساحته، لم يكن يحيط به سور، بل سياج دائري من الأغصان.
لم تُزرع في الأرض المحيطة به محاصيل أو خضروات، بل كانت تملؤها أزهار من كل لون وشكل. أما المباني القليلة المتناثرة، فقد غطاها الطين الأصفر والأعشاب البرية. تقدم غو شانغ بضع خطوات نحو البيت الرئيسي الذي يتوسط المكان.
'هل من أحد هنا؟' فكّر في نفسه، فلم يشعر بأي أثر لوجود أحدهم في الداخل حين كان بالخارج، وظل الأمر على حاله حتى بعد أن اقترب. فتح الباب بلا مبالاة ودلف إلى الداخل دون وجل، وبعد أن جال في أرجائه، تأكد من خلوه تمامًا، ثم تفقد البيوت الأخرى المحيطة به، لكنه لم يعثر على شيء.
'لا يمكن أن يكون ذلك الشاب قد كذب علي'. فكل ما حوله من تفاصيل كان يطابق الأوصاف التي ذكرها القرويون عن المكان. وبعد تفكير وجيز، ثبت غو شانغ عينيه فجأة على الأرض تحت قدميه.
'من يصل إلى منزلة كبير القرية لا بد أنه يمتلك بعض الدهاء'، همس لنفسه، 'ما داموا يعلمون أن التعرض لشمس النهار يعني هلاكهم، فمن الطبيعي أن يتخذوا تدابيرهم الوقائية. إن حفر سرداب أو بناء ملجأ حصين لحجب الشمس، لهو سبيل فعال لمواجهة هذا الخطر'.
وخلال اللحظات التالية، شرع غو شانغ في استكشاف منزل كبير القرية بدقة، من الداخل والخارج. وبفضل معرفته الواسعة، كان بوسعه أن يميز بوضوح ما إذا كانت هناك أي تجاويف أو سراديب تحت قدميه، لكنه بعد جولة أخرى، لم يجد شيئًا يذكر.
'مدة النهار والليل متساوية، ما يزال لدي متسع من الوقت، لا بد أنه لم يغادر هذه القرية بعد...' وبعد بحث لم يدم طويلًا، اتخذ غو شانغ منزل كبير القرية كنقطة مركزية، وبدأ يوسع نطاق بحثه شيئًا فشيئًا.
وخلال بحثه، قضى على أشباح أخرى صادفها في طريقه، مستمرًا في استجوابهم عن كل ما يتعلق بكبير القرية قبل أن يجهز عليهم. وهذا ما أكد له أن موقعه صحيح، وأن كبير القرية لا بد أنه يختبئ في مكان آخر قريب. 'لقد قتلت الكثير من الأشباح. وشخص بمثل دهائه لن يجلس في بيته مكتوف اليدين ينتظر الموت'.