الفصل الخمسمائة والأربعة والثلاثون: احمرار الوجه وانتفاخ الأوداج

____________________________________________

بعد بحثٍ طويل لم يُسفر عن شيء، استسلم غو شانغ للأمر الواقع، فقد أيقن أن رئيس القرية قد لجأ إلى حيلةٍ ماكرة ليخفي أثره. فبصفته زعيمًا لهذه القرية، لا بد أنه يمتلك بعض المزايا الخفية، لا سيما في هذا الفضاء الغريب الذي يلف كل شيء.

وبعد أن حلّل الموقف أمامه، شرع غو شانغ في الانطلاق نحو الأفنية الصغيرة الأخرى لمواصلة صيده. ومن حُسن حظه أن رئيس القرية لم يكن الوحيد، فقد كانت سائر الأشباح والأطياف في القرية لا تزال قابعة في غرفها، تنتظر مصيرها المحتوم.

بفضل قوته الجبارة، انقضّ غو شانغ على تلك الأشباح واحدًا تلو الآخر، فسحقها سحقًا وأعادها إلى حيث أتت، وقد ارتقت نقاط خبرته ارتقاءً ملحوظًا. ومع حلول الظلام الدامس، كانت قوته قد بلغت حدها الأقصى خمسًا وأربعين مرة، فرفع بصره إلى القمر المتلألئ في كبد السماء، ثم عاد مجددًا إلى دار رئيس القرية.

لم يعد في القرية الآن سوى رئيسها، هو الكائن الوحيد المتبقي. جلس غو شانغ على مقعد خارج الفناء، وراح يتأمل المشهد المحيط به دون أي اكتراث. وبعد أن أمضى وقتًا في المراقبة، شعر فجأة بخطرٍ داهم يحدق به، فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، فلم يكن يتوقع أن يظهر ذلك العجوز من تلقاء نفسه.

توقف غو شانغ في مكانه، ولم يُبدِ أي حركة للمقاومة، وما هي إلا لحظات حتى ظهر ظل أسود فجأة من خلفه. لوى غو شانغ جسده قليلًا، واستدار بسرعة خاطفة، ثم أحكم قبضته على عنق ذلك الظل الذي لم يكن سوى رئيس القرية.

"كما هو متوقع من رئيس القرية، إن قوته لهائلة حقًا!" قالها غو شانغ لنفسه وهو يتأمل الكائن الذي أمسك به، ثم تنهد بإعجاب. كان هذا الخصم هو الأقوى دون شك بين كل من واجههم طوال اليوم، وبدا أن أهل القرية السابقين لم يكذبوا عليه، فحتى قوته القصوى بدت غير كافية أمامه.

صرخ رئيس القرية وقد أدرك أنه عاجز عن الإفلات من قبضة هذا الرجل، فساء مزاجه فجأة: "من أين أتيت أيها البشري!"

لم يجبه غو شانغ، بل بدأ بتفعيل قوته ببطء، فتركزت القوة الهائلة في راحة يده، ثم أخذت تنتشر صعودًا وهبوطًا في جسد رئيس القرية. وسرعان ما سرى ألمٌ مبرح في كيانه كله، فارتجف من رأسه حتى أخمص قدميه، وشرع يكافح ويلعن من جديد.

وبعد أن حاول لبعض الوقت، أدرك أنه لا جدوى من المقاومة، وهكذا، بدأ يتوسل طالبًا الرحمة بشتى الطرق. استمع غو شانغ بملامح خالية من أي تعابير إلى الكلمات المخزية التي كانت تخرج من فمه، وبعد أن تركه يتحدث لبرهة، طرحه أرضًا بقوة.

"يا عزيزي رئيس القرية، أحتاج إلى الحصول على بعض المعلومات المفيدة منك" قال غو شانغ بهدوء، ثم أضاف: "فإن أفصحت لي عنها مباشرة، فقد أنظر في منحك مفاجأة سارة".

كان على يقين أن رئيس القرية، بعد تحمله لذلك الألم الذي لا يطاق، سيتخذ القرار الصائب. لم يكن بيده حيلة أخرى، فقد كان مضطرًا للحصول على المزيد من المعلومات، إذ وصل إلى هذا الفضاء على حين غرة، ولم يكن لديه أدنى فكرة عن كيفية مغادرته.

وبما أن رئيس القرية هو أول شبح يظهر فيها، وهو الأقوى بين جميع أقرانه، فلا بد أنه يمتلك بعض الأجوبة التي ينشدها.

قال رئيس القرية بوجه منكسر بعد أن سمع ما طلبه غو شانغ: "إن كنت تريد أن تسألني شيئًا، فاسأل مباشرة..."، فهو ليس من تلك الأشباح ذات الإرادة الصلبة، وكان يتساءل في قرارة نفسه: 'لماذا لم تسألني مباشرة؟ ما الداعي لكل هذا العذاب؟'.

ضحك غو شانغ بخفة عندما رأى نظرة الصدق على وجه الكائن الآخر، لكن الإجراءات الضرورية لا غنى عنها، فهي خير ضمانة في نهاية المطاف.

"ما الذي يتوجب عليّ فعله لأخرج من هذه القرية؟" سأل غو شانغ ببطء وهو يعتصر عنق رئيس القرية بين أصابعه، منتظرًا الجواب القاطع.

2025/11/13 · 4 مشاهدة · 583 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025