الفصل الستمئة وسبعة: أفكارٌ جديدة

____________________________________________

التقى الطرفان وجهًا لوجه، فارتسمت على شفتي أحد شيوخ العوالم الثلاثة ابتسامة خفيفة وقال: "إن أساليبك أيها البطل لهي جديرة بالإعجاب حقًا! ولكن ما هي خططك المستقبلية يا تُرى؟" نظر يون لونغ إلى محدثه بنظرة شابها بعض الحيرة، ثم تنهد قائلًا: "لقد قضيت سنوات عديدة متخفيًا في هذا المكان، وكانت غايتي الكبرى هي القضاء على هذه الحفنة من قطاع الطرق، لأوفر حياة هانئة للناس والرفاق في الأنحاء المجاورة".

أطرق برأسه للحظات ثم تابع بنبرة ضائعة: "والآن وقد تحققت غايتي، أجدني حائرًا لا أعرف وجهتي القادمة!". لم يكد يفرغ من كلماته حتى سارع الشيخ باقتراحه قائلًا: "ما دمت كذلك، فلمَ لا تنضم إلى طائفة فينغيون التي أنتمي إليها؟ لقد تكبدت طائفتنا خسائر فادحة في سبيل القضاء على هؤلاء، ونحن في أمس الحاجة إلى عون الخبراء من أمثالك".

رد يون لونغ بصوت جهوري بدا فيه الصدق والإخلاص: "بما أن طائفتكم تمر بضائقة، فمن واجبي أن أمد يد العون. سأعتبر نفسي فردًا منكم منذ هذه اللحظة، وإن كانت لكم أي أوامر أو طلبات، فما عليكم سوى أن تأمروا". كانت كلماته منمقة ومؤثرة، وقد نجحت في استمالة قلوب رجال الطوائف الحاضرين الذين بدأت حيطتهم تتراخى.

في تلك اللحظة التي استكانوا فيها، كان يون لونغ قد استعاد جزءًا من قوة الداو خاصته. اندفع إلى الأمام بسرعة خاطفة، وتدفقت القوة من بين راحتيه متجسدة في هجمات قاتلة متلاحقة، فقضى في لمح البصر على أسياد العوالم الثلاثة الواقفين هناك. ثم واصل هجومه دون أن ينبس ببنت شفة، وأجهز على من تبقى منهم من الضعفاء.

ألقى نظرة أخيرة على الجثث المتناثرة على الأرض، وابتسم بوهن وهو يهمس لنفسه: "إنهم حقًا حفنة من الحثالة. لقد عاشوا لسنوات طوال، ورغم ذلك ما زالت قلوبهم نقية إلى هذا الحد من السذاجة، يسهل خداعهم". لقد كان حديث عهد بهذا العالم، وهو بحاجة ماسة إلى موارد التدريب التي يملكها كلا الطرفين. ما زال أمامه طريق طويل ليحصل على أصل هذا العالم، ولن يدع أي فرصة تفوته، سواء أكانت هذه القرية أم تلك الطائفة.

بعد أن تفحص المكان بنظرات سريعة، توجه يون لونغ نحو خزانة كنوز القرية وشرع في جمع ما فيها. نظر إلى خاتم التخزين في إصبعه وتنهد مرة أخرى قائلًا: "هذا العالم غامض حقًا، فكيف لمرحلة ضعيفة كهذه أن تنتج معدات تخزين متطورة إلى هذا الحد؟". وبينما كان غارقًا في مشاعره، ظهر غو شانغ فجأة من العدم.

"من؟!" اشتعلت جذوة الحذر في نفس يون لونغ فور رؤيته لغو شانغ، فالقدرة على الانتقال الفوري في أي عالم كانت، دليل كافٍ على قوة الآخر. لمّا كان قد وصل للتو إلى هذا العالم ولم يتعرف بعد على نظام التدريب الحقيقي فيه، وجب عليه توخي الحذر الشديد في التعامل مع أي خصم قوي.

تساءل بصوت حاد: "من تكون يا سيدي؟". لم يجبه غو شانغ، بل راح يتفحصه بنظراته من أخمص قدميه إلى رأسه. وبفضل قوته الهائلة، أدرك على الفور الهوية الحقيقية لهذا الرجل. لكنه حينما حاول النفاذ إلى عقله واستخلاص ذكرياته، صده حاجز منيع حال دون ذلك.

شعر يون لونغ بنية غو شانغ بوضوح، فتراجع خطوة إلى الوراء وتجهم وجهه قائلًا ببرود: "أتريد سبر أغوار روحي فور لقائنا يا سيدي؟ أخشى أن هذا لا ينم عن كياسة". أدرك غو شانغ سبب فشله، وكان الحل حاضرًا في ذهنه، فقال: "وهل تظن أن قدومك إلى عالمي وقتل هؤلاء القوم دون سابق إنذار هو من باب الكياسة؟".

عقب سؤاله الساخر، قبض يده في الهواء فالتفت أصابع خفية حول عنق يون لونغ وأحكمت قبضتها عليه. شعر بالاختناق يزحف إليه، لكن ملامحه لم يظهر عليها أي أثر للجزع، بل راح يحلل الموقف بسرعة بحثًا عن أي فرصة للنجاة.

'لا مفر، لا مفر على الإطلاق' همس في سرّه بيأس، 'قوة خصمي تفوقني بمراحل، وهو سيد هذا العالم، مما يمنحه أفضلية ساحقة. أمام هذه القوة الغاشمة، لا جدوى من أي محاولة'. لقد غزا للتو عالمه الأصلي وأصبح سيده الحقيقي، وبعد أن اجتاز صعابًا جمة، نجح في الوصول إلى هذا العالم ليبدأ رحلته الخاصة. لم يكن مستعدًا للفشل بهذه السهولة!

غمرت قلبه رغبة عارمة في النجاح، وسرعان ما شعر بتغيرات تطرأ على جسده. كان غو شانغ يراقب كل شبر من جسد يون لونغ، وأدرك ما يحدث، فقد تدخلت قدرته الفريدة تلك الكامنة في الأصل لتنقذه. إن القدرة الفريدة تتجاوز كل منطق، الأمر الذي جعل غو شانغ يشعر بالقلق والحذر، لكن حركته لم تتوقف.

فماذا لو كانت قدرته الفريدة قوية؟ فعالم الخالدين هو عالمه، وهذا الدخيل لا يملك شيئًا، بينما هو يملك ما يربو على عشرين ألفًا من الأصول. كانت المقارنة بينهما واضحة وضوح الشمس. فلما أدرك يون لونغ أن خصمه قد فهم طبيعة قدرته، تجرأ وقال بوقاحة: "هيا، إن كنت تريد قتلي، فافعلها الآن". نظر إلى غو شانغ بتحدٍ، ولم يعد يأبه له على الإطلاق.

"همم؟" يبدو أن قدرة هذا الرجل الفريدة غريبة بعض الشيء. بعد لحظة من التفكير، ابتسم غو شانغ قائلًا: "لم أقتلك على الفور لأني أردت أن أوفر بعض الجهد...". شعر يون لونغ بشيء سيء على وشك الحدوث. وفي تلك اللحظة، تفجرت قوة غامضة فجأة في جسده، محطمة قفل الدفاع الأصلي الذي كان يحمي وعيه، ثم شعر بخطر مميت يحدق به قبل أن يغيب عن الوعي تمامًا.

'البعث بعد الموت، إن هذه القدرة الفريدة لمثيرة للاهتمام حقًا'. نظر غو شانغ إلى يون لونغ الذي بين يديه بتعبير غريب. لقد كانت القدرات الفريدة التي صادفها بعد قدومه إلى هذا العالم مثيرة بحق. فما إن يقتل أحدهم يون لونغ، حتى يبادر الأخير بالاستيلاء على جسد قاتله، وتُدمّر إرادة القاتل الروحية في تلك العملية.

لو أن غو شانغ قتله حقًا، لما حدث شيء، فعدد الأصول التي يملكها يفوق عدد أصول يون لونغ بما لا يقاس. بين المتسامين من نفس المستوى، يكون عدد الأصول هو العامل الحاسم الذي يحدد كل شيء. فمهما كانت القدرة الفريدة غريبة، يستطيع غو شانغ تحطيم كل دفاعات خصمه بسهولة ما إن يستخدم قوة الأصل خاصته أثناء هجومه.

أما سبب عدم قدرته على استطلاع وعي خصمه في الحال، فيعود إلى آلية حماية يمتلكها المتسامون. فعندما يدخلون عالمًا للمرة الأولى لنهب الأصل، يتحول الأصل الذي يحملونه إلى حاجز يحمي إرادتهم الخاصة، وذلك للدفاع ضد أساليب سبر الأرواح التي يستخدمها الأقوياء. ولهذا السبب لم يعرف "وو" كل شيء عن غو شانغ في العالم الأول، بينما في العالم السابق، اكتشفته تشو ون رو فور وصوله إلى النجم الأزرق وفهمت كل ذكرياته.

بعد أن استوعب الموقف، نظر غو شانغ إلى الرجل الذي أمامه وفكر مرة أخرى. بما أن هذا الشخص قد استطاع اختراق قيود عالمه الخاص والدخول في طريق نهب الأصل، فهذا دليل كافٍ على شخصيته وقدرته. إن وجودًا كهذا لهو أنفع بكثير من تلك الأدوات البشرية التي خلقها. فإذا تمكن من استغلاله للحصول على الأصل لنفسه، فسيكون ذلك طريقًا مختصرًا، ولن يضطر بعد الآن إلى الاعتماد على نفسه وخوض المعارك وحده.

ما إن راودته هذه الفكرة، حتى لوّح غو شانغ بيده، فنقله إلى عالمه الصغير. وفي الوقت نفسه، تدفقت كمية هائلة من قوة الأصل وبدأت في تنفيذ سلسلة من العمليات الدقيقة لتحقيق خطته.

2025/11/14 · 3 مشاهدة · 1085 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025