الفصل الستمئة والثالث والعشرون: جسد التناسخ التساعي
____________________________________________
كان الخبر قد انتشر في المدينة على نطاق واسع، فمن المستبعد أن يكون مجرد إشاعة كاذبة تهدف إلى خداع الناس. لم تساور غو شانغ أي شكوك حول مصداقية ما سمعه، فطوى كل المشاعر السلبية في قلبه ومضى يبحث عن هدفه في تلك الأنحاء، لكن خمسة أيام أخرى انقضت دون أن يعثر على أي أثر.
هز غو شانغ رأسه في نهاية المطاف وغادر المكان، فقد بدا أن القدر لم يكتب له لقاء نسخته بعد. وبعد أن رتب عتاده، انطلق مسرعًا في اتجاهات أخرى، وما دام أنه لا يجد نسخته لتكون فريسته، فلم يكن أمامه خيار سوى أن يتولى الأمر بنفسه.
وهكذا، استأنف بحثه عن الممارسين الذين يضاهونه في مستوى التدريب، فكان يلتهم دماءهم ويجمع المزيد من قيمة التطور. وبعد انقضاء نصف شهر، وعلى طريق عام فسيح، كانت عربة تجري بسرعة فائقة، يقودها رجل أصلع أمسك بزمام جواد أسود، بينما يراقب محيطه بيقظة وحذر.
وقف غو شانغ خلف إحدى الأشجار يراقب المشهد باهتمام، فقد كان من الغريب أن يختار رجل قوي بلغ مستوى المئة نجمة قيادة عربة بنفسه. فغالبية البشر في مثل هذا العالم يتمكنون من تفعيل الطاقة الكامنة في أجسادهم بالكامل عند بلوغهم الثلاثين، فيمتصون قوة النجوم لتكون في خدمتهم، مما يمكنهم من التحليق بمساعدة أدوات خارجية شتى لزيادة سرعتهم.
إن قيادة عربة على الطريق لم تكن مجرد أمر غريب، بل إن الأهم من ذلك هو اكتشاف غو شانغ لسلالة دموية عجيبة تنبعث من داخلها. وبدافع من الفضول، انسل بخفة إلى التقاطع أمام العربة مباشرة ولوّح بطاقته، فهَدَأَ الجواد الأسود في الحال وتوقف أمامه دون حراك.
قفز الرجل الأصلع من العربة ونظر إلى غو شانغ بعين الريبة، ثم سأله بحدة: "أأنت من أذناب عائلة مورونغ؟ لقد ابتعدنا عنهم كل هذه المسافة، ألم يحن الوقت بعد لتكفوا عن ملاحقتنا؟". كان الرجل يحدق فيه ببرود، وقد تكورت في يده كتلة من الطاقة، مستعدًا للهجوم في أي لحظة.
قال غو شانغ بلهجة لا مبالية: "سواء كففت عنكم أم لا، أظن أنك تدرك الإجابة أفضل مني، ففي النهاية، هناك أمور تفوق كل اعتبار".
"همم!" أطلق الرجل الأصلع شخيرًا غاضبًا وانقض عليه وكرة الطاقة في يده، وفي خضم اندفاعه، غمرته طاقته بسرعة فائقة. وفي اللحظة التالية، تحول الرجل إلى عملاق ذهبي يناهز طوله ثلاثين مترًا، يرتدي درعًا ذهبيًا ويحمل فأسًا ضخمة يلوح بها بجنون نحو غو شانغ، مطلقًا قوة هائلة دمرت كل ما حوله في لمح البصر.
لم يأبه غو شانغ لهجومه على الإطلاق، بل رفع يده اليمنى برفق وأمسك بالفأس العملاقة، ثم أطلق طاقته لتندفع عبرها نحو غريمِه. لم يكن هذا الرجل الأصلع سوى في عالم المئة نجمة، بينما يفوقه غو شانغ بأكثر من عشر نجوم، فكان التعامل معه أمرًا يسيرًا للغاية.
وما إن لامست طاقة غو شانغ جسد الرجل الأصلع حتى سيطر عليه بالكامل، فتجمد في مكانه دون حراك، وقد ارتسم الهلع على وجهه. حاول الرجل أن ينطق بشيء لكنه عجز عن ذلك وهو يصرخ في صمت: "أنت!!".
بعد أن أحكم غو شانغ سيطرته عليه، وجه انتباهه إلى العربة، فحطمها بضربة واحدة من كفه، ليجد فتى صغيرًا يرقد في حطامها. كان الفتى يبدو في السابعة أو الثامنة من عمره، يرتدي معطفًا أبيض قصيرًا، وكان يلفظ أنفاسه الأخيرة، وكأنه سيموت في أي لحظة.
كانت تنبعث من جسد الصغير تلك القوة الدموية الغريبة التي جذبت غو شانغ، وكان هذا الانجذاب صادرًا عن نظام التطور، فقد أدرك وعيه أنه سيجني أعظم فائدة ممكنة إن هو التهم هذا الفتى.
"لا، لا تؤذِ الصغير!" صاح الرجل الأصلع فجأة عندما رأى أن الفتى قد وقع في قبضته. وفي تلك اللحظة الحرجة، تمكن من التحرر من سيطرة غو شانغ، لكن ذلك استنزف معظم قوته. وما إن قال كلماته حتى سقط على الأرض، وانفجر من فمه سيل من الدماء السوداء، فبدا أضعف من الفتى نفسه.
عاد الرجل الأصلع إلى حجمه الطبيعي، فقبض غو شانغ على عنقه بيد واحدة ونظر في عينيه ببرود وقال: "أخبرني بقصتكما، لقد أثرت فضولي".
"أنت! لن تعرف مني أي شيء عن شياو غواي!" عند هذه النقطة، أدرك الرجل أن غريمه لم يكن من عائلة مورونغ، بل من أولئك الحثالة البغيضين الذين يطمعون بهم من خارجها.
هز غو شانغ رأسه ومد يده ليسيطر على الفتى الذي يدعى شياو غواي، ثم قال مهددًا: "إن لم تتكلم، سأزهق روحه أمام عينيك. أرى قلقك الشديد عليه، فلا بد أنه يعني لك الكثير، أليس كذلك؟ القرار بيدك وحدك، إما أن تتكلم أو تصمت".
نظر الرجل إلى وجه غو شانغ البارد، فصارعته الحيرة للحظات. إن هو تكلم، ستذهب كل جهوده أدراج الرياح، وإن لم يفعل، فإن حياة شياو غواي ستكون في خطر محدق، بل قد يموت هنا. وبعد أن وازن بين الأمرين، أومأ برأسه في استسلام، وخارت قواه في لحظة.
قال الرجل بصوت واهن: "شياو غواي هو ابني. قبل نصف شهر، استيقظت لديه بنية جسدية خارقة على نحو غير متوقع. تقول الشائعات إن هذه البنية تمنح صاحبها موهبة فذة في التدريب وتجعله منيعًا لا يُقهر".
"أنا كبير خدم في عائلة مورونغ، وكان شياو غواي خادمًا لأحد السادة الصغار هناك. وعندما علمت العائلة بموهبته، خططوا لاستخدام تشكيل لنقل بنيته الجسدية إلى أحد أبنائهم. في هذه الحالة، كان موت شياو غواي محتومًا، ولكي أنقذه، هربت به من منزل مورونغ، وكابدنا الأهوال والمصاعب حتى وصلنا إلى هنا".
قطب غو شانغ حاجبيه وقال: "ليس أني لا أصدقك، لكن مستوى تدريبك لا يتجاوز المئة نجمة. وما دامت عائلة مورونغ قد وثقت بك لتعينك كبيرًا للخدم، فلا بد أن لديهم من هو أقوى منك. فكيف تمكنت من الهرب بشياو غواي إلى هذا المكان؟ لا بد أن وراء هذا الأمر سرًا أعمق".
أجاب الرجل الأصلع وهو ينظر إلى غو شانغ بحرج: "لقد كانت السيدة الكبرى..." ثم تنهد بعمق وأكمل: "عندما التحقت بعائلة مورونغ أول مرة، جمعتني علاقة بالسيدة الكبرى. وقد دفعت ثمنًا باهظًا هذه المرة كي تساعدني".
ألقى غو شانغ نظرة على جسده المفتول وما زالت الشكوك تساوره. أدرك الرجل الأصلع حيرته، فمثل هذا الأمر يفوق حدود التصديق، فمكانة السيدة مورونغ أسمى من مكانته بكثير، فكيف يمكن أن تنشأ علاقة كهذه بينهما؟
أوضح الرجل سببًا أغرب: "عندما التقينا أول مرة، قالت السيدة مورونغ إنني أشبه والدها المتوفى إلى حد كبير...".
عُقد لسان غو شانغ، لكن ذلك لم يعد يهم الآن، فبعد أن علم أن الفتى يمتلك بنية جسدية سحرية، أخذ خلسة عينة من أثر شياو غواي.
ثم سأل غو شانغ بفضول: "في هذه الحالة، ما نوع هذه البنية الجسدية التي يمتلكها؟". إن امتلاك مؤهلات جبارة وقدرة على أن يكون منيعًا بين أقرانه في نفس العالم، جعل اهتمامه بسلالة شياو غواي يزداد أكثر فأكثر.
أطلق الرجل الأصلع زفرة طويلة وهمس باسمها: "جسد التناسخ التساعي".
ثم أضاف: "لكن ما اكتشفته عائلة مورونغ لم يكن كاملًا، لقد ظنوا أن شياو غواي يمتلك جسد التناسخ الثلاثي فحسب...".