الفصل الستمئة وثمانية وأربعون: انضمامٌ ولقاء
____________________________________________
نظر غو شانغ إلى تعابير وجه القائد العملاق، فأدرك على الفور أن تنكره هذه المرة كان محكمًا وناجحًا. فالدماء التي امتصها كانت تنتمي إلى قائدٍ من العمالقة، وتُعدُّ من السلالات رفيعة المستوى في بلادهم، والأمر الأكثر لفتًا للانتباه هو أن مستوى تدريبه الحقيقي قد بلغ سبعمئة وخمسين نجمة، وهو مستوى نادر جدًا.
في الأصل، كانت قوته تتجاوز الثمانمئة نجمة، ولكن بعد مغادرته نطاق إمبراطورية ابتلاع السماء، ودون مباركة قدر الأمة، انخفضت إلى مستواها الحالي. لكن ما أدهشه أنه بمجرد أن وطئت قدماه هذه الأرض، شعر بتدفق مستمر للقوة يتجمع حوله، فابتلعها بطبيعة الحال ليعزز بها قوته.
قال القائد العملاق مبتسمًا: "لطيفٌ حقًا". ثم أردف قائلًا: "استمتع بوقتك هذه الليلة، وسآخذك إلى المدينة الإمبراطورية غدًا، وإنني على ثقة بأن السلف سيعجب بك أيما إعجاب".
استطاع غو شانغ أن يشعر بفتوة هذا العملاق الصغير، وكان وجود فردٍ مثله في القبيلة نعمةً لبلد العمالقة. أما الشك في هويته، فلم تخطر هذه الفكرة على بال القائد العملاق أبدًا، فبلد العمالقة يختلف عن البلدان الأخرى، إذ لا يوجد بينهم سوى نوع واحد من المخلوقات، وهم العمالقة الخلص.
ولا يمكن لأي مخلوق من الأعراق الأخرى أن ينتحل سلالتهم الدموية وينجو في أرضهم، فبمجرد أن تطأ قدمه هذه الأراضي، يرصده قدر الأمة على الفور. والأهم من ذلك كله، أن دماء العمالقة في غو شانغ كانت قوية جدًا، كما أن العديد من خصائصه تتوافق مع سمات بلد العمالقة.
وبعد أن انقضت ليلة حافلة بالمرح، سار غو شانغ في اليوم التالي بصحبة القائد العملاق نحو المدينة الإمبراطورية. وفي أثناء الطريق، لم يتمالك القائد العملاق نفسه وأردف قائلًا: "أنت قوي جدًا، وأظن أن الملك سيسمح لك بالمشاركة في هذه الخطة".
سأله غو شانغ في هدوء: "أي خطة؟"
أجاب القائد: "إنه ميدان سري جديد تمامًا، ويحمل تسع علامات نجمية. منذ مدة، تحرك الملك شخصيًا واستولى على الكنز من البشر البغيضين، لكن بسبب الاقتحام الأخير لأراضيهم، تراجع قدر الأمة، ولم يعد بإمكانه وضع يده على الميدان السري مباشرة".
وتابع حديثه موضحًا: "والآن، يستدعي الملك المحاربين من جميع أنحاء البلاد لدخول الميدان السري، والمشاركة في تقييمه، ليصبحوا سادة عليه".
بعد سماعه هذا الخبر، غرق غو شانغ في التفكير، فلم يتوقع أن يجد مفاجأة غير منتظرة كهذه. ومع ذلك، كان يعلم أن المشاركة في الميادين السرية تحتمل النجاح والفشل، ولا يمكن لأحد أن ينجح دائمًا في إخضاع روح الميدان السري، ناهيك عن هذا الميدان ذي النجوم التسع الذي لم يسبق له أن تعامل مع مثله.
أكمل القائد العملاق حديثه بحسرة: "لقد مر وقت طويل، ولكن لم ينجح أحد في اجتياز تقييم روح الميدان السري، وهذا مؤسف حقًا. لو تمكنت بلادنا من تطوير هذا الميدان في وقت قصير، لاستطعنا التخلص تمامًا من أولئك الجشعين في الغرب".
ثم ربّت القائد على رأس غو شانغ المستدير وابتسم بسعادة غامرة قائلًا: "عندما نمتلك أراضي أوسع وموارد أكثر، سيكون تطور بلد العمالقة أكثر يسرًا، وسنتمكن جميعًا من العيش حياة هانئة". فما من مخلوق يولد محبًا للحرب، فالحرب ليست سوى شكل من أشكال الدفاع القسري.
شعر غو شانغ بنفوره من الحرب الذي عبر عنه القائد، فأومأ برأسه في صمت وقال: "لا تقلق، سأبذل قصارى جهدي للمغامرة في الميدان السري بعد وصولي، وسأسعى جاهدًا لاجتياز تقييم روحه، ومساعدة البلاد على تحقيق النصر".
لقد كان يعني ما يقوله في قرارة نفسه حقًا، ولكن من الصعب تحديد أي بلد كان يقصد بمساعدته. وبعد رحلة استمرت يومًا وليلة، وصل الاثنان بسلام إلى مدينة شاسعة للغاية. وضع القائد العملاق غو شانغ تحت بوابة المدينة وأخرج شارة ذهبية من جيبه وثبتها على صدره.
وقال له: "الطريق التالي يعتمد عليك وحدك. على الرغم من أنك صغير السن وقد استيقظت للتو، إلا أنك تملك إمكانات عظيمة، وأنا على ثقة بأنك ستنجح". ثم ربّت على كتف غو شانغ وقفز مبتعدًا.
وقف غو شانغ أمام بوابة المدينة الشاهقة، وما هي إلا لحظات حتى انفتحت البوابة من تلقاء نفسها، لتتقدم نحوه عملاقة مهيبة يبلغ طولها عشرة أمتار، وقالت: "أنت الموهبة التي أوصى بها القائد مينغ".
نظرت العملاقة إلى غو شانغ بعطف، ثم جثت على ركبتيها واحتضنته بين ذراعيها، وقالت ببعض التأثر: "أنت حقًا صغير السن، لكن دماءك قوية وقوتك لا بأس بها، فأنت جدير بأن تكون أمل مستقبل بلدنا. سنعتمد عليك في المستقبل".
بعد أن قرصت خد غو شانغ برفق، احتضنته مرة أخرى وراحت تقفز بخفة وهي تشق طريقها نحو قلعة داخل المدينة. وفي الطريق، رأى غو شانغ العديد من العمالقة يرتدون ملابس رثة وعلى وجوههم تعابير صارمة، وقد كانوا ينظرون إليه بفضول من الشوارع والأزقة.
بعد بضع دقائق، قفزت به العملاقة إلى أعلى قلعة في المدينة، ووصلت به إلى قاعة فخمة. كان هناك كرسي متحرك عملاق في القاعة، يجلس عليه متربعًا عملاق ذو وجه صارم وهالة مهيبة. بدا حجمه صغيرًا الآن، لكن غو شانغ استطاع تمييز هويته الحقيقية بنظرة واحدة.
كان هذا هو الملك الحالي لبلد العمالقة، والعملاق الذي اقتحم إمبراطورية ابتلاع السماء وسلب الميدان السري. لم يتعرف الملك على غو شانغ على الإطلاق، لكن عينيه كانتا مليئتين بالدهشة والأمل والفرح وهو يقول: "لا بأس، لا بأس بك أبدًا".
نزل الملك من كرسيه، وكلما نظر إلى غو شانغ ازداد رضاه، وقال: "على الرغم من أن سلالته الدموية أدنى قليلًا من سلالة أبنائي، إلا أنه يمتلك هذا المستوى القوي من التدريب في مثل هذه السن المبكرة. إنه حقًا جدير بأن يكون عماد أمتنا في المستقبل!".
بدا وكأن الثناء قد غدا عادةً راسخة في هذا البلد. صرَّ غو شانغ على أسنانه وهو يستمع إلى هذا الإطراء المبالغ فيه من خصمه. وبعد حديث طويل، أخرج ملك العمالقة حجرًا صغيرًا من يده وقال: "سأقيم رحلة الميدان السري القادمة في غضون ثلاثة أيام. في ذلك الوقت، سيدخل ثلاثمئة عبقري يماثلونك في التدريب والعمر للمشاركة في التقييم، وآمل أن تتمكن من اجتيازه بنجاح".
أخذ غو شانغ الحجر الصغير وشعر على الفور بالقوة الهائلة التي يحتويها، ومن بين السمات العديدة، كانت قوة الفضاء هي الأوضح، ولعلها كانت حاجزًا ما لدخول الميدان السري.
وعد غو شانغ بنبرة رنانة: "اطمئن يا سيدي الملك، سأبذل قصارى جهدي لاجتياز هذا التقييم والمساهمة في رفعة البلاد".
قال الملك: "أنا أثق بك". ثم ألقى نظرة على عينيه، وعاد أخيرًا إلى مقعده وجلس متربعًا ليتدرب. ثم وجه كلامه للمحاربة: "أيتها المحاربة هوا رونغ، ستكونين مسؤولة عن ترتيب شؤون حياته في الأيام القليلة المقبلة. لقد نام هذا الصغير لفترة طويلة، ومن المحتمل أنه لا يعرف الكثير عن وضع البلاد الحالي، سأترك الأمر لكِ".
جثت العملاقة على ركبتيها وأجابت بحزم: "اطمئن يا جلالة الملك، سأنجز المهمة بنجاح".