الفصل الستمئة وستة وتسعون: درعٌ لم يكن في الحسبان

____________________________________________

سعيًا منه لفهمٍ أعمق لمستويات القوة في هذا العالم، حجز غو شانغ موعدًا عبر الشبكة لاختبار أحد الدروع. كانت تلك الشركة المصنّعة للدروع تُعد من بين أفضل الشركات على امتداد الاتحاد البشري بأسره. لم تكن تلك المرة الأولى التي يُقدم فيها على مثل هذا الأمر، فغايته الرئيسية كانت دومًا معرفة قدراته وقدرات خصومه.

فعلى كل حال، لم يكن على يقين من مدة بقائه في هذا العالم، فمن دون وسيلة استثنائية، لا سبيل أمامه لمغادرته بمحض إرادته. ورغم أنه قد تجاوز الآن المستوى الثمانمئة، إلا أن الحيطة والحذر يقتضيان منه أن يُمعن النظر في نظام القوة الخاص بهذا العالم بمزيد من الدقة والوضوح.

سار خلف مرافقه صعودًا، وسرعان ما عبرا ممرًا طويلًا ثم استقلا المصعد الذي حملهما إلى الطابق الخامس والعشرين. وما إن انفتحت أبواب المصعد حتى ظهر أمامهما فضاءٌ دائريٌّ فسيح، تتوزع على أطرافه غرفٌ كبيرة متعددة. وكانت أصوات تشغيل الدروع تنبعث من حين لآخر من داخل تلك الغرف، دالةً على نشاط لا يتوقف.

قال الموظف بصوت احترافي: "تفضل معي يا سيد تشانغ. إن الدرع الذي طلبته هو أحدث ما طوره الاتحاد من دروع مدنية خفيفة الوزن في السنوات الأخيرة". ثم استطرد وهو يقوده نحو إحدى الغرف: "هذا الدرع مزودٌ بأبسط صور الذكاء الاصطناعي، فلن تحتاج إلى تشغيله بنفسك، بل يمكنك التحكم به بسهولة لأغراض الدفاع والعمل عبر الأوامر الصوتية أو بضغطة زر بسيطة".

لمعت عينا غو شانغ حين سمع بمصطلح الذكاء الاصطناعي، فقد كانت تلك المرة الأولى التي يصادفه فيها في هذا العالم. فالمستوى التقني الذي يملكه يفوق هذا العصر بمراحل، وبفضل خبرته الحاسوبية المتقدمة، بوسعه أن يفرض سيطرته على العالم بأسره باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لاحظ الموظف دهشة غو شانغ، فأضاف بنبرة تملؤها الفخر: "في الحقيقة، لقد أدرك الاتحاد أهمية الذكاء الاصطناعي للدروع منذ زمن بعيد. فقد كرس جهودًا جبارة في الخفاء لتطوير هذه التقنية على مدار ستمئة وواحد وخمسين عامًا تقريبًا".

ثم أكمل موضحًا: "لقد كانت تقنية الذكاء الاصطناعي ناضجة تمامًا حتى قبل ظهور اللعبة، لكن الاتحاد لم يعلن عنها لأسباب أخرى تتعلق بمخاوف أمنية. أما الآن، ومع تزايد قوة اللاعبين التي اكتسبوها من عالم اللعبة حتى باتت تضاهي دروعنا، اضطر المسؤولون في الاتحاد للكشف عن الذكاء الاصطناعي ومضاعفة الجهود في أبحاثه وتطويره".

ألقى غو شانغ عليه نظرة متفحصة. إن معرفة هذا الشاب بمثل هذه المعلومات تدل على أنه ليس شخصًا عاديًا، فهذه أسرار لا يمكن لموظف خدمة عادي أن يدركها.

توقف الشاب عن التظاهر وتحدث مباشرة إلى غو شانغ قائلًا: "أيها الغريب، تعال معي". ثم ضغط على مفتاح في يده، فبدأ الفضاء المحيط بهما يتغير بسرعة. نزل درع أسود يحيط به بخار الماء ببطء من الأعلى، وهبط أمام غو شانغ.

سأله غو شانغ بدهشة وهو يركز نظره على الدرع أمامه: "لم أكن أتوقع أنك تعرفني؟".

أجاب الشاب باحترام: "إن أهمية سيدي للاتحاد غنية عن البيان. لقد حاولنا على مر السنين جاهدين العثور على أي أثر لك، لكن للأسف، لم نفلح في ذلك قط. وأنا أؤمن أن تطوعك هذه المرة هو بمثابة بادرة صداقة تجاه الاتحاد، ونحن بدورنا سنغتنم هذه الفرصة حق قدرها".

لم يكن يتوقع أن يفهم الطرف الآخر الأمر على هذا النحو. وضع غو شانغ يده على الدرع الذي أمامه، ثم شرع في تفحص هذه التقنية بدقة تحت إشراف الشاب. كان الدرع في هذا العالم مختلفًا تمامًا عن أي شيء رآه من قبل، ورغم أن الذكاء الاصطناعي المدمج فيه كان في أبسط صوره، إلا أن بعض آليات عمله كانت تفوق خيال غو شانغ.

بعبارة أخرى، حتى غو شانغ نفسه لم يكن قادرًا على التحكم في درع هذا العصر بناءً على فهمه المسبق للذكاء الاصطناعي. وبمرور الوقت، تزايدت صدمة غو شانغ أكثر فأكثر، وبدأ حذره ينمو تجاه هذا العالم.

2025/11/19 · 2 مشاهدة · 582 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025