الفصل السبعمئة وعشرة: ارتقاءٌ جنوني

____________________________________________

بدا أن الطرف الآخر على دراية تامة بأحوال هذا الدهليز، ولكن على الرغم من معرفته، كانت هناك العديد من المواقف الخاصة التي حالت دون تأكده من تخميناته في بعض الأحيان، فبدت خبراته السابقة وكأنها لم تعد صالحة للاستخدام. لقد كان يتحرك هنا بحرية معتمدًا على حدسه وبصيرته الباطنة أكثر من أي شيء آخر، وذلك ما استنتجه غو شانغ بعد مراقبة قصيرة.

بعد مرور خمسة أنفاس، وبينما كانا يسيران ويتوقفان، وصلا أخيرًا إلى منطقة مظلمة لا تختلف عن محيطها. أخرج باي يي شيئًا مستديرًا من كمه ووضعه في الفراغ عن يمينه، وبدا أن هذا الشيء قد أثار قيدًا ما، فظهرت حوله هالةٌ ساطعة. في اللحظة التالية، انبثق ظلٌ نحيل فجأة وهاجم باي يي بهجومٍ محموم.

كان المهاجم في حجم طفل لا يتجاوز الثامنة من عمره، يرتدي رداء تنين أصفر مهيبًا، وكانت هيئته توحي بالجلال والقوة. لم يكن يحمل أي سلاح، بل كان يستخدم أصابعه العشرة الحادة والذابلة ليطعن ويهاجم باستمرار، وفوق رأسه كان الرقم ألفان منقوشًا في الهواء. لا شك أن هذا كان وحشًا من وحوش الدهليز، كيانًا من المستوى الألفين.

بدا أن الشيء الذي في يد باي يي قد استقطب كل انتباه الطفل، فلم يلحظ وجود غو شانغ على الإطلاق، وظل يهاجم باي يي منذ البداية وحتى النهاية. انبعثت موجات من القوة السحرية بينهما، مما جعل غو شانغ يشعر بخطرٍ مميتٍ يتهدده، فأراد الفرار، لكنه اكتشف أن الفضاء من حوله قد تجمد، وكان ذلك بوضوح إحدى حيل الخصم.

وما إن كادت تبعات القتال أن تصل إلى غو شانغ، حتى مدّ باي يي يده في الهواء. انفصل معصمه عن ساعده وأخذ يتمدد، متحولًا إلى كفٍ ضخمة احتوت غو شانغ بداخلها، فحجز المعصم المتضخم كل تلك التوابع. فكّر غو شانغ في نفسه 'يا له من دهليز مثير للاهتمام...'، فقد أدرك أن باي يي لم يستخدم أي قوة سحرية، بل اعتمد على قوة جسده المحضة وتحولاته المتنوعة.

راقب غو شانغ المعركة في الخارج بهدوء من خلال تلك الكف مستخدمًا قوته الذهنية. كان من الواضح أن باي يي يمتلك خبرة قتالية ثرية، خاصة مع هذا الخصم، فكان يتفادى كل هجمات الطفل بمراوغات طفيفة ومتقنة، ويبحث عن ثغرات لشن هجمات مضادة. إلا أن فجوة القوة بينهما لم تكن كبيرة، بل كانت قوة الطفل الإجمالية تفوق قوة باي يي، الذي لم يكن بوسعه سوى القتال معتمدًا على خبرته وحدسه.

بعد عشر دقائق، لمح باي يي ثغرة هائلة في دفاعات خصمه، فاستجمع كل قوته وسدد لكمة حطمت رأس الطفل إلى أشلاء. صاحبت ذلك صرخة حادة، وانفصلت روحٌ عن جسد الطفل وطفت بجوار باي يي، وعيناها تفيضان بالرعب. تنفس باي يي الصعداء وسحب كفه، ثم همس لغو شانغ قائلًا: "حسنًا يا رفيق الدرب".

أوضح باي يي الأمر لغو شانغ بمراعاة شديدة: "لقد ألحقت به الآن إصابة بالغة، كل ما عليك فعله يا رفيق الدرب هو أن تهاجمه لتقتله وتستحوذ على كل خبرته". أجابه غو شانغ بامتنان: "شكرًا لك"، ثم تقدم نحو الروح ومد يده اليمنى دون تردد وصفعها بقوة.

كانت الروح مصابة بجروح بالغة حقًا، ورغم أن صفعته لم تحمل سوى القليل من القوة ولم يستخدم حتى قدراته التضخيمية، إلا أنه قضى عليها بكل سهولة. تصاعدت الخبرة في لوحة خصائصه بجنون، وفي غمضة عين، قفز مستوى غو شانغ إلى الألف وتسعمئة وتسعين، مرتفعًا بمئات المستويات دفعة واحدة.

كانت هذه السرعة تفوق ما خبره في السماوات السفلية، بل كانت أشد تأثيرًا من الغش نفسه. لحسن الحظ، كان غو شانغ قد توقع أمرًا كهذا، وكانت لديه الخبرة الكافية للتعامل معه. سرعان ما استعاد هدوءه، ثم قال لباي يي بهدوء: "إذا كان الأمر كذلك، فلنواصل".

لم يلم باي يي على إصراره على مواجهة الخصم لتلك المدة الطويلة، فما دام قد أحضره إلى هذا الدهليز، فلا بد أن لديه ما يعتمد عليه. كل ما عليه فعله هو أن يتبع باي يي، ويقطف الرؤوس بجانبه بكل أريحية، ليحصد الخبرة ويرتقي بمستواه بجنون.

2025/11/20 · 5 مشاهدة · 605 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025