الفصل السبعمئة والتسعة والثلاثون: إله الأرواح الشريرة (الجزء الرابع)

____________________________________________

لم يتجاوز عمر خصمه خمسةً وأربعين عامًا، وما زال في جعبته ثمانون عامًا أخرى من العمر. ولو قُدّر له أن يستحوذ على ما تبقى من عمره ذاك، فلن يمسّ ذلك عمره هو بسوء، بل سيرتقي بمرتبته على نحو خفيّ.

فمن بين مقومات الوجود الثلاثة، الروح والجسد والعمر، كانت الروح والعمر هما الأثمن، بينما الجسد هو الأبخس قيمة. فالأرواح تتفاوت فيما بينها، فمنها ما هو رفيع الشأن، ومنها ما هو دون ذلك، أما العمر فكان أشبه بعملة متداولة ذات قيمة ثابتة.

"أستطيع أن أمنحك قوة أعظم، لذا أيها الفاني، قدّم لي روحك وعمرك." مدّ غو شانغ يده، فانطلق قبسٌ من قوته ليسقط في جسد الرجل عبر دائرة النزول السحرية التي أمامه. كانت تلك القوة ضئيلة لا تُذكر بالنسبة لغو شانغ، لكنها مثلت للرجل مصدرًا هائلًا لا يضاهى.

وفي لحظة واحدة، اخترق مستوى الرجل حاجز الدرجة التاسعة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، فبفضل المعرفة التي وهبها إياه غو شانغ، ارتقى إلى منزلة جديدة، وهي دخول الداو.

"شكرًا لك!" شعر الرجل بقوة متفجرة تسري في عروقه، فجثا على ركبتيه وراح يسجد بجنون. وبتلك القوة التي امتلكها الآن، بات الانتقام وتحقيق طموحاته أمرًا في غاية البساطة. من منظور غو شانغ، تغير المشهد فجأة، وبدا الزمن وكأنه يتسارع، فرأى الرجل يغادر التشكيل على عجل ليبدأ النصف الثاني من حياته.

مستعينًا بقوته الجبارة، وصل الرجل إلى قصر فخم، فاقتحمه بمفرده وذبح كل من فيه بوحشية بيديه العاريتين. وعندما بلغ أعمق ركن في القصر، وجد نفسه محاطًا بما يقارب ثلاثمئة جندي، لكنه راح يسدد اللكمات الواحدة تلو الأخرى، ولم يستطع أحد صد هجومه.

بعد أن قضى على الجنود الثلاثمئة، وصل الرجل أخيرًا إلى هدفه، شاب يافع ذو بشرة ناصعة وشعر أسود طويل مجعد. "سومو! من أجل إشباع رغباتك، أرسلت رجالًا لأسر زوجتي وابنتي، ودنستهما وقتلتهما بوحشية. وأخيرًا، امتلكت القوة لآخذ بثأرهما."

ضحك الرجل ضحكة مجلجلة خالية من أي وازع، ثم سحق فخذ سومو بضربة واحدة، فأطلق الأخير صرخات حادة متتالية لم تجلب له سوى انتقامًا أشد وحشية. وبعد دقائق قليلة، لم تعد الجثة الملقاة على الأرض تشبه هيئة البشر.

بعد أن أطفأ نار الحقد الدفين في صدره، غادر الرجل البلدة مسرعًا وقصد جبلًا حيث يرقد قبران، ثم أخرج أوراقًا نقدية اشتراها حديثًا ووضعها فوق القبرين، وترك إلى جانبهما بضع ثمرات وفاكهة وسكب كأسًا من الخمر.

"يا مينير، يا ابنتي." "لقد أخذت بثأركما." "سألحق بكما حالما أنتهي من الأمر الأخير." "هاها، لكن يؤسفني أنني على الأرجح لن أستطيع إيجادكما، فمن أجل تحقيق غايتي، لقد ضحيت بروحي وعمري قربانًا للروح الشريرة." "أعجبني هذا التبادل العادل كثيرًا، ولو أُتيحت لي فرصة أخرى، فلن أندم على اختياري أبدًا."

نهض الرجل في منتصف العمر، ورفع بصره إلى الشمس الساطعة فوق رأسه، ثم أطلق صيحة مدوية: "تغيير العالم ليس بالأمر المستحيل!" كانت العائلات النبيلة في بلاده تسيطر على كل شيء، فتستولي على الأراضي، وتهيمن على البلاط، وتصاهر بعضها بعضًا لترسيخ نفوذها وشبكة علاقاتها.

لم يمضِ على تأسيس البلاد سوى سنوات قليلة، لكن حياتهم عادت تحت وطأة أفعال أولئك النبلاء إلى ما كانت عليه في أواخر عهد السلالة السابقة. فُرضت عليهم ضرائب لا تنتهي، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان عليهم تأدية أعمال السخرة بين الحين والآخر، فمات الكثيرون ظلمًا وهم يشيدون صروحًا لمتعة النبلاء.

قبل أن يحصل على مصفوفة النزول، كان مجرد مزارع عادي، لكن المصادفة قادته ليصبح تلميذًا لمحارب، فواصل تدريبه واكتسب قوة عظيمة. تزوج لاحقًا من أخته الصغرى في التدريب وانضم إلى عائلة كبيرة، ليصبح أحد حراسهم المقيمين وينعم بحياة هانئة، لكن الابن الأكبر لعائلة سو طمع في زوجته وابنته، فدمر كل ما يملكه بالقوة.

"لا أريد أن يتكرر هذا المشهد مرة أخرى، لذا أريد أن أغير كل شيء." قهقه الرجل ببرود وسار نحو المدينة البعيدة وهو يقول: "عائلات نبيلة؟ من الآن فصاعدًا، أريد ألا يبقى في هذا العالم ما يسمى بالعائلات النبيلة!"

في الأيام التي تلت، تحول إلى سفاح لا يرحم، وفي غضون أشهر قليلة، قضى على الشخصيات المحورية في العديد من العائلات. استدعت تلك العائلات على الفور أمهر الأسياد للدفاع عنها، لكن مهما بلغت قوة المحاربين، لم يكونوا ندًا له.

وبعد فترة من القتل، رفع الرجل راية المقاومة خارج المعبد، وبفضل سمعته المخيفة، سرعان ما اجتمع حوله الكثير من الأشخاص الذين يشاركونه الفكر ذاته. واصل الرجل بعدها تنفيذ عمليات اغتيال القادة، فسقط المزيد والمزيد من الشخصيات البارزة على يديه، وتزايد عدد أتباعه ليبلغ مئات الآلاف ثم الملايين.

شيئًا فشيئًا، لم يعد بإمكان تلك العائلات النبيلة أن تقف مكتوفة الأيدي أو أن تدافع عن نفسها، فاتحدت واستخدمت كل ما تملك من قوة في محاولة أخيرة للنجاة.

بعد عامين، ارتدى الرجل درعًا صلبًا وقطع رأس آخر فرد من سلالة العائلات النبيلة بسيفه. التقط رأسه ونظر إلى إخوته قائلًا: "لقد ذبحنا الشياطين آكلي لحوم البشر!" ثم هتف بحماس: "أيها الإخوة، من الآن فصاعدًا، ستبدأ الأيام السعيدة!" رأى في الأفق مستقبلًا مشرقًا وجميلًا يلوح له.

لكن سرعان ما سأله أقرب إخوته إليه وأكثرهم ثقة: "يا أخي، ما دمنا نسيطر على العالم، ألن تكون أنت الإمبراطور في المستقبل؟ سأكون أنا جنرالك الأكثر ولاءً! والأخ السادس داهية وماكر، فليكن هو رئيس الوزراء!" "لطالما أراد الأخ الثالث أن يكون مسؤولًا في وزارة الطقوس، فليكن له ذلك، والأخ الثامن، هذا الفتى يحب الطعام اللذيذ، فامنحه منصبًا يليق به. نسيطر نحن الإخوة على العالم، ويتوارثه أحفادنا إلى ما لا نهاية، أليس هذا رائعًا؟ أليس جميلًا؟"

صمت الرجل في منتصف العمر. لو فعل ذلك حقًا، فربما في السنوات القليلة الأولى سيعاملون الناس معاملة حسنة بسبب المعاناة التي ذاقوها من قبل. ولكن، ماذا عن أبنائهم وأحفادهم؟ هؤلاء الأبناء الذين لم يذوقوا مرارة المعاناة منذ نعومة أظفارهم، كيف لهم أن يفهموا أهمية الناس؟ وكيف لهم أن يدركوا مدى صعوبة الحصول على ما يتمتعون به من نعم.

بعد أن فكر في هذا، أخذت ملامح وجهه تتبدل، وفجأة، لمعت في ذهنه فكرة قابلة للتطبيق. "من قال إنه لا بد من وجود إمبراطور في هذا العالم؟ ومن قال إن السلطة يجب أن تُورّث عبر الدماء؟ ما دمت أستطيع السيطرة على العالم، فيمكن للآخرين فعل ذلك أيضًا."

بدأت فكرة جنونية تتشكل في ذهنه بصورة غامضة، ولم يتخلَّ عنها، بل شرع في تنفيذها على الفور. ورغم أن إخوته ظنوا أن الأمر ضربٌ من الهذيان، إلا أنهم عملوا معه بجد حين رأوا نظرته المتقدة بالحماس. فطوال الطريق، كان الرجل في منتصف العمر هو الشخص الذي يثقون به أكثر من أي أحد آخر، ومهما كان قراره، فإنهم سيتبعونه إلى الأبد.

2025/11/23 · 4 مشاهدة · 1003 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2025