الفصل السبعمئة والأربعة والتسعون: أرواح الأحلام

____________________________________________

"إذن، فروح الحلم على الأرجح في كوز الصنوبر." استعصى الأمر على فهم غو شانغ، فما كان منه إلا أن فتح فاهه وقضم الثمرة الخشبية. فبصفته وحشًا للأحلام، ورغم هيئته البشرية، إلا أنه كان يتمتع ببنية جسدية قوية وأسنان صلبة كالصخر، فلم يكن مجرد كوز صنوبر ليشكل له أي عائق.

فقوة فكيه لم تكن لتقل عن قوة ضبع بالغ، وما هي إلا بضع قضمات حتى سحق الكوز بين أسنانه، ثم ابتلع آخر قطعة منه في جوفه. وفجأة، سرى في جسده شعورٌ مألوف اهتزت له أوصاله. لقد كان حدسه في محله، فروح الحلم كانت كامنة في ذلك الكوز.

ودون أي عائق، امتص غو شانغ قوة روح الحلم كاملة، ثم ما لبث أن استدار وغادر ذلك العالم. كان الأمر مذهلًا حقًا، ففي عالم تشو شينغ تونغ، لم يحصل إلا على عشر وحدات من قوة الحلم، بينما نال هنا مئة وحدة كاملة، ورغم أن الأمر استغرق وقتًا طويلًا، إلا أن هذه الغنيمة كانت تستحق العناء.

ومع ازدياد قوة الحلم التي يمتلكها، لم يستنفدها غو شانغ كلها في البحث عن عالم أحلام جديد كما اعتاد أن يفعل، بل آثر هذه المرة أن يستهلك نصفها في تقوية جسده. ثم استهلك ثلاثين وحدة أخرى للولوج إلى عالم جديد، بينما احتفظ بالبقية كزادٍ احتياطي، لاستخدامها في تحديد موقع روح الحلم عند الحاجة.

كان الحلم الثالث حلمًا بشريًا، واتخذ عالمه هيئة غابة مرة أخرى. غير أن هذه الغابة كانت أكثر ثراءً وتنوعًا، فلم تعد تقتصر على أشجار الصنوبر وحسب، بل ازدحمت بالحيوانات والنباتات التي فاقت في كثافتها ما رآه في العالم الذي سبقه.

وما إن ولج غو شانغ عالم الحلم، حتى وقع بصره على صاحبه، وكان شابًا يافعًا يرتدي سترة سوداء. كان يمسك بعصا طويلة يوجهها نحو نفسه، ويتحدث بلهجة احترافية قائلًا: "أيها الأصدقاء، نخوض اليوم تحدي البقاء في البرية!".

ثم تابع حديثه بنبرة واثقة: "وكما تعلمون جميعًا، تتطلب بيئة قاسية كهذه حكمةً فائقة وشجاعةً نادرة للبقاء على قيد الحياة، وهي خصال أتحلى بها لحسن الحظ. والآن، سأستعرض أمامكم قدراتي الاحترافية لتروا بأعينكم معنى البقاء الحقيقي في البرية."

وقف غو شانغ جانبًا يراقبه في صمت، وقد بدا له الشاب كأحد أولئك الذين يبثون مقاطع الفيديو على منصات العرض المرئي. كان يتصرف بتكلف شديد، ويسجل مقطعًا مصورًا بعد كل جملة ينطق بها، وفضلًا عن ذلك، كانت بحوزته معدات مساعدة أخرى كثيرة وبراقة.

صرف غو شانغ نظره عن صاحب الحلم، واستهلك على الفور خمس نقاط من قوته ليبحث عن روح هذا العالم الحلمي. وما إن استهلك القوة، حتى أحس بطاقة غريبة تنبعث من ناحية الشرق، فأدرك أن روح الحلم كامنة في ذلك الاتجاه.

وبعد أن حدد وجهته، تقدم غو شانغ معتمدًا على إدراكه الحسي، وما هي إلا دقائق معدودة حتى بلغ نهرًا صغيرًا تنساب مياهه صافية وادعة. كانت هناك كتلة كبيرة من بيض الضفادع عند حافة النهر، بينما جلست بضعة ضفادع صغيرة تحت بعض الأحجار.

ثبّت غو شانغ بصره على أحدها، ضفدع أخضر اللون، ثم انقض عليه دون تردد وأمسك به في قبضته. تساءل غو شانغ بشيء من الشك: "أفيك روح الحلم؟"، ثم فتح فاهه على وسعه وهمّ بابتلاعه.

فجأة، نطق الضفدع بلغة البشر قاطعًا حركته: "لا تفعل!". ثم أردف متوسلًا: "أنا ضفدع صالح، لا تبتلعني! لدي مهام أخرى في هذا العالم، أرجوك يا وحش الأحلام المبجل!".

راح الضفدع يرمش بعينيه متوسلًا، ففكر غو شانغ في نفسه: 'يا للغرابة، روح حلم تملك كل هذه المشاعر'. لكنه لم يأبه لتوسلاته، وشرع في وضعه في فمه مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة، أحس بشيء ما دفعه للانحناء برشاقة، وفي لمح البصر، أزّ حجرٌ وهو يمر من الموضع الذي كان فيه قبل قليل. لو لم يتفادَ تلك الضربة، لسقط الحجر على رأسه بلا شك. يا له من فتى، لقد كان ينوي قتله حقًا!

بمثل هذه القوة والسرعة، لو أصابه الحجر لكان قد صُرع هنا في الحال. صحيح أن وحوش الأحلام لا تموت حقًا، ولكنها بعد موتها تفقد كل رحلاتها الحلمية وتبدأ من جديد، تمامًا كما في بعض الألعاب الشائعة على الشبكة.

التفت غو شانغ خلفه، فرأى أن صاحب الحلم هو من رماه بالحجر. كان الشاب يمسك بآلة تصويره وينظر إليه بجدية قائلًا: "من أنت؟ أحذرك، هذه أرضي وممتلكاتي الخاصة!".

ثم هدده بنبرة حادة: "أمهلك دقيقتين لتغادر المكان، وإلا فلا تلمني إن تصرفت معك بالقوة وطردتك طردًا!". لسبب غير مفهوم، شعر الشاب بأن هذا الواقف أمامه لا يروق له، وأن رغبة عارمة في ضربه تتملكه، وكلما طال نظره إليه، ازدادت تلك الرغبة قوة، ولولا كثرة المعدات التي يحملها، لكان قد اندفع نحوه بالفعل.

أمسك غو شانغ بالضفدع واقترب مباشرة من الشاب، وسأله بفضول: "هل يحمي صاحب الحلم روح حلمه على نحو لا واعٍ؟".

لم يفهم الشاب ما قاله بالطبع، لكن الضفدع الصغير أجابه قائلًا: "كل أصحاب الأحلام يفعلون ذلك تقريبًا، لأنهم لا يريدون لأحلامهم أن تتلاشى تمامًا. فالجميع يأمل أن يتذكر كل جزء من أحلامه السابقة بوضوح". ثم أضاف: "لذا عندما يواجهون وحوش الأحلام، فإنهم يحمون أرواح أحلامهم بشكل لا واعٍ، بل ويقاتلون من أجلها!".

عند سماعه كلمات الضفدع، اتضحت الصورة لغو شانغ قليلًا. سواء كانت تشو شينغ تونغ في الحلم الأول، أو النمر أبيض الشعر في العالم الثاني، يبدو أنهم أوقفوه للسبب ذاته.

"شكرًا لك على مساعدتك، أراك مرة أخرى إن حالفنا الحظ." قال غو شانغ متجاهلًا الضفدع، ثم ألقاه في فمه وابتلعه. شعر الشاب بالإحراج عندما رأى أن الآخر لم يجبه، فأمسك بآلة التصوير في يده وقذفها نحو غو شانغ.

ولكن ما إن قام بحركته تلك، حتى اختفى غو شانغ تمامًا من هذا العالم. لمس الشاب رأسه وقد امتلأ بالحيرة والشكوك، بينما طارت آلة التصوير من يده وارتطمت بقوة بحجر قريب، لتتحطم إلى قطع متناثرة.

"من يكون هذا الرجل؟ ولماذا اختفى فجأة؟" اعتصر الشاب ذهنه لكنه لم يستطع إيجاد إجابة لسؤاله. ثم شعر فجأة بصداع حاد، وبدأ وعيه يتلاشى، والعالم من حوله ينهار شيئًا فشيئًا. غريب، غريب جدًا!

"لم أكن أتوقع أن العالم الأخير كان يحوي ثلاث مئة وحدة من قوة الحلم." قال غو شانغ بشيء من الذهول. وهو يشعر بالقوة تسري في جسده، وبعد ابتلاعه لروح الحلم عدة مرات، بدأ يفهم قواعد عالم المستوى الخامس على نحو أعمق.

إذا لم يستهلك أيًا من قوة الحلم، فإنه يحصل على عشر وحدات فقط في كل مرة. وإذا استهلك عشر وحدات، فإنه يحصل على مئة وحدة! وهكذا دواليك.

'لنواصل.' قرر غو شانغ. هذه المرة أيضًا، استهلك مئة وخمسين وحدة من رحلته الحلمية لتقوية جسده، واستخدم المئة وحدة المتبقية للعثور على عالم جديد، أما البقية فاحتفظ بها لتأكيد موقع روح الحلم. فإذا نجحت محاولته هذه المرة، فسيحصل على ألف وحدة من قوة الحلم دفعة واحدة

2026/02/12 · 4 مشاهدة · 1025 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026