الفصل السبعمئة والسبعة والتسعون: عَالَمٌ جَدِيد
____________________________________________
لم يكن الهاتف المحمول الذي حصل عليه الفتى سوى بديل وجده عرضًا، فالجثث المتحركة كانت تتبع أوامره دون قيد أو شرط، وقد تمت هذه العملية ببراعة تحت غطاء من مهارات تمثيلية بارعة لم يظهر فيها أي عيب يُذكر. أدرك الفتى في الطابق العشرين هذا الأمر بحدّة، لكن الأوان كان قد فات، فعندما قفز من الطابق وهبط على الأرض، كان غو شانغ قد ابتلع الهاتف المحمول الذي في يده، وابتلع معه روح الحلم الكامنة في داخله في لحظة واحدة، وعلى إثر ذلك، بدأ الحلم بأكمله في الانهيار.
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها غو شانغ عالمًا واضح المعالم إلى هذا الحد وهو يتبدد أمامه. وكأنما هو سطح جليدي يتشقق، بدأت كل المواد أمامه تتناثر في آن واحد، بما في ذلك الفتى الذي ظهر أمامه.
وبينما يشعر بقوته وهي تتلاشى باستمرار، لم يستطع الفتى إلا أن يسأل: "هل تقول الحقيقة؟ هل كل هذا مجرد حلم حقًا؟"
لم يكن لدى غو شانغ أي اهتمام بالإجابة عن شكوكه، فأدار رأسه في صمت، منتظرًا اختفاء العالم بالكامل. وبعد بضع ثوانٍ، تحطم عالم الحلم، وعاد إلى الفضاء الخاوي في الخارج.
بعد اجتيازه لهذا العالم، حصل دفعة واحدة على عشرين ألفًا من قوة الحلم، وهو ما فاق توقعاته الأولية بكثير. 'لا تزال هناك مشكلة، هذا مجرد عالم أحلام عادي، فلماذا تزداد صعوبته فجأة؟' فوفقًا للذكريات المشوشة في ذهنه، ما إن يتم اختيار العالم، تظل قوته ضمن الحد المقابل لها ولا تتغير.
'هل يمكن أن هذا العالم قد لاحظ وجودي وعرقلني بخلل مرة أخرى؟' في العوالم القليلة السابقة، قضى غو شانغ معظم وقته مستغلًا شتى الثغرات ليسهل عليه السيطرة عليها، لذا، من الطبيعي أن يواجه الآن خللًا في عالم الحلم.
هز رأسه، وقرر المضي قدمًا وفقًا لأفكاره السابقة، مستخدمًا عشرة آلاف من قوة الحلم لتقوية جسده، أما البقية، فسيستخدمها للعثور على عالم جديد والاحتفاظ بها كاحتياطي. لم يترك لنفسه وقتًا للراحة، فبعد أن أتم كل هذا، دخل على الفور إلى العالم الجديد.
وبوجود عشرة آلاف من قوة الحلم، من المرجح أن يكون العالم الذي حدده أقوى من العالم السابق، وإذا نجح في مسعاه، فقد يحصل على مئة ألف من قوة الحلم دفعة واحدة.
————————————
كان الحلم الجديد عالمًا أخضر يانعًا، وعندما هبط غو شانغ فيه، رأى غابة وارفة كثيفة الأشجار، تشبه في كثير من جوانبها الأحلام السابقة، غير أن الغابة التي أمامه كانت شاسعة للغاية. قفز محلقًا في الهواء مباشرة، فبعد أن قوّى جسده بعشرة آلاف من قوة الحلم، أصبح يمتلك القدرة على التحليق بحرية، وتحسنت لياقته البدنية بشكل كبير.
ووفقًا للمنطق السليم، ففي عالم بهذا المستوى، يُعتبر هو نفسه من أقوى الخبراء، ولا يضاهيه في القوة سوى سيد الأحلام. ومن الجو، رأى غو شانغ بيئة أكثر تفصيلًا؛ فالمنطقة التي كان فيها كانت بالفعل غابة، وخارجها تمتد جبال لا نهاية لها.
وكانت هناك أيضًا حيوانات مختلفة تعيش في الجبال، كلها قوية جدًا، حتى أن بعضها كان يمتلك طاقة غريبة في أجسادها، وهي طاقة تمكنها من إطلاق هجمات تفوق خيال البشر العاديين.
لمع جسد غو شانغ في الهواء، ثم قفز ليستقر على شجرة ضخمة، ومد إصبعه ووضعه على عش طائر فوق الشجرة. كان قطر العش يبلغ عشرة أمتار، وترقد بداخله بهدوء ثلاث بيضات بحجم إنسان. جرح غو شانغ إصبعه، فظهرت فتحة داكنة، وسقطت آخر قطرة من دمائه لتندمج مع قشرة إحدى البيضات.
وبعد بضع ثوانٍ، وتحت تأثير دماء غو شانغ، انكسرت قشرة البيضة وخرج منها فم حاد، فلم تكن البيضة في عش الطائر لطائر، بل لتمساح! كان التمساح الصغير أسود اللون بالكامل، وبداخله أسنان دقيقة جدًا، وحدّق بعينين بيضاوين معكرتين قليلًا، ناظرًا إليه بشيء من الحذر. ولكن سرعان ما بدأ مفعول دماء غو شانغ يسري، ليتحول التمساح الصغير إلى أول تابع له في عالم الحلم هذا.
أطلق التمساح الصغير صرخة غريبة بعد أن أدرك العلاقة التي تربطه بغو شانغ. "اذهب، وانشر العدوى بين المزيد من المخلوقات"، أصدر غو شانغ تعليماته الجديدة، ثم واصل التحليق إلى الأمام. فجأة، نما ورمان ضخمان خلف التمساح الصغير، وانشق عنهما زوج من الأجنحة، فرفرف بهما وبدأ بلا رحمة في نشر العدوى بين الحيوانات من حوله.
بعد أن استهلك جزءًا من رحلته الحالمة، حدد غو شانغ الموقع التقريبي لروح الحلم، فزاد من سرعة طيرانه وانطلق نحو السماء البعيدة. وبعد نصف ساعة، كان غو شانغ قد ترك الغابة وراءه بعيدًا، وغابت سلسلة الجبال عن ناظريه، ليصل إلى بلدة بدت معالمها قديمة الطراز.
دخل غو شانغ المدينة وواصل السير مسرعًا نحو موقع روح الحلم. وبعد بضع خطوات، خرج فجأة فريق من الحراس المدرعين من الأزقة المحيطة به، وأحاطوا به وأوقفوه قسرًا.
اقترب منه قائد الجنود وهو يحمل رمحًا طويلًا، وفي عينيه تتقد شعلة من نار، ونظر إليه بحذر قائلًا: "من أنت؟ كيف تجرؤ على المجيء إلى بلدة الربيع لإثارة المتاعب!"
فرد غو شانغ يديه وسأل ببراءة: "ماذا؟ أليس الغرباء مرحبًا بهم هنا؟" وبينما كان يتحدث، تحولت نظرته لا إراديًا إلى البعيد، حيث شعر بأنفاس ظل الحلم تنبعث من شاب يافع يرتدي قبعة عالم ورداءً أبيض بسيطًا.
أظهر قائد الحرس ابتسامة ماكرة وقال: "البلدة ترحب بالغرباء بالطبع، لكننا لا نرحب بمن يحمل نوايا خبيثة! على كل الغرباء أن يثبتوا لنا صدق نواياهم."
فهم غو شانغ ما يرمي إليه الآخر بعد سماع سؤاله، وتساءل في نفسه كيف أن هذا الحلم، بقواعده المحكمة، قد أوجد شيئًا كهذا لا يوجد إلا في الواقع. استهلك غو شانغ جزءًا من قوة الحلم، وحوّلها إلى سبيكة بحجم قبضة اليد ثم قدمها له، فالذهب، في أي عالم كان، هو عملة صعبة.
وبالفعل، ما إن رأى القائد السبيكة الضخمة حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة. "جيد جدًا، لقد رأينا صدق نواياك. إذا واجهت أي خطر في هذه البلدة، يمكنك إبلاغنا في أي وقت، وسيقوم جميع ضباطنا وجنودنا بحمايتك!" ضحك القائد، ومد يده ملوحًا، ثم غادر مع جميع أتباعه.
لم يبالِ غو شانغ بهذا الأمر على الإطلاق، بل ثبّت نظره على العالم في البعيد وانطلق نحوه مباشرة. كان العالم يقف أمام صف من الأكشاك، ويعبث بفرشاة في يده. "يا صاحب المتجر، ترى أنني جاد في الشراء. فلتخفض لي السعر قليلًا وبعها لي مباشرة."