.~ في نفس الوقت ~
~ بوف رون ~
شعوري بالضعف يأتي في المرتبة الثانية من قائمة أكثر الأشياء التي أكرهها.
للأسف في لحظة ضعفي إستسلمت لأجد نفسي في هذا الفراغ الأسود.
لكن و رغم ذلك لم أخف لأنني أعلم أن هذا مجر وهم أو بالأصح حلم طويل .
" واا ، إن أسود أكثر مما تخيلت " قلت و كانت عيناي تحومان حول المكان.
إستغرقت بعض الوقت لأراقب كل شبر من المكان و بينما كنت أتنهد بسبب اللون الذي أصابني بإكتئاب ، ظهرت شاشة عملاقة زرقاء مع جملة واحدة بخط عريض.
[أكتب رغبتك الحقيقية ]
[ ملاحظة : سيموت المضيف عند الإجاب بشكل خاطأ أو الإجابة بكلمات غير مفهومة ]
(المؤلف : حرفيا سيموت )
رأيت الشاشة العملاقة التي تمتد على طول البصر و تفوهت بسخرية "هل هذه خدعة جديدة منك " سألت مخاطبا النظام لكن بعد برودة و صمت قاتل، تأكدت من أن الموقف حقيقي و لا يوجد مزح به.
" هذا مثير للإهتمام " ضحك و حاولت إزالة التوتر بداخلي ، و من جهة أخرى أجابتني الشاشة على ردي السابق بوضع طاولة و كرسي خشبيان عاديان .
و فوق الطاولة تواجدت ورقة بيضاء فارغة و قلم حبري.
توجهت نحو الكرسي و بعد الجلوس أمسكت بالقلم و كتبت ما تواجد داخل رأسي .
" رغبتي هي ....إكتساب القوة المطلقة " كتبت و تغيرت الجملة على الشاشة لتصبح [هل أنت متأكد؟].
" هههه أنت تشككني في نفسي " قلت و سرعان ما كتبت رغبة أخرى من رغباتي التي لن تنتهي.
"سلطة مطلقة" قلت و كتبت متوقعا ردا جانيا من الشاشة لكنها لم تفعل و إكتفت بإعادة جملة [هل أنت متأكد؟]
" هذا صعب " قلت و كتبت.
"رغبتي هي الخلود." [هل أنت متأكد؟]
"رغبتي هي الثروة." [هل أنت متأكد؟]
".......الجمال." [هل أنت متأكد؟]
".......حكم كل شيء." [متأكد؟؟]
"العيش بسلام " [متأكد؟؟]
"الحرية" [متأكد ؟؟؟]
كتبت جميع رغباتي ، كل ما أردته في حياتي و الذي قد يمثل رغبتي ، تم كتابته في الورقة البيضاء و كنت أشك في أن أحدا منها ستكون رغبتي الحقيقية.
"هل هذا ما أريده حقا ؟"
" لا ، هذه ليست رغباتي هذه أهداف صممت على الوصول إليها مهما كلف الأمر " قلت لنفسي و صمت للحظة.
" هل هذا ما أريده حقا " سألت في شك و حاولت تذكر من أنا و لماذا أنا هنا .
"هل حياتي مقتصرة على العيش و الإستمتاع ، هذا بدون فائدة "
" لماذا وافقت على خوض حياة جديدة " سألت و فجأ رنة الجواب داخل رأسي.
" أوه الأن أعلم سبب وجودي ، لقد كنت في لحظة عابرة لكنها ليست كذلك ، في تلك اللحظة فكرت في أن أصبح بطلا يفخر به الجميع "
"شخص يشعر الأخرين بالأمان بجانبه ، شخص يفتح أبواب السلام على حياة الأخرين ، هذه هي "
أدرت الورقة و ظهرت الصفة النقية و النظيفة و مع زخرفة صغيرة بالحبر كتبت رغبتي.
" رغبتي هي أن أكون بطلا و شريرا ، كبطل لدي مهمة على عاتقي و هي حماية و منح السلام لحياة الأخرين و أنا أقصد عائلتي ، عائلتي فقط ، أريد أن أكون بطلا في عينيهم ، و كشرير فأنا أريد التميز بعقل شرير لأستطيع التضحية بكل شيء في سبيل عائلتي ، عندما أحمي عائلتي أريد من الجميع أن يراني كشرير يحب مصلحته"
" و بصراحة أشك في أنني أستطيع تقمص دور شرير لأنني شرير بالفعل ، أنا عدو طبيعي لهذا العالم "
كتبت كل هذا و إنتضرت الشاشة المألوف و سرعان ما إبتسمت ووافقت دون أن أفكر مرتين في الأمر..
تجولت الشاشة من الأزرق لتصبح باللون الأبيض و تختفي في الفراغ ، أحس كما لو أن هذا مزيف.
فكرت في الأمر ، و فجأ أحسست بالإختناق ، كما لو أنني أغرق في مسبح بدأت أتحرك بعشوائية.
لقد كان شعورا غريبا ، كما لو أن هناك ماء يدخل من خلال أنفي و فمي ، مانعا أي هواء يمكن أن يمر إلى رأتاي.
قاومت قليلا لأعرف ما الذي يحدث لكن في الأخير إستسلمت و شعرت بطاقة داخلي تريد شق جسدي إلى نصفين.
كنت أحس بالألم في جميع أنحاء كياني ، كل عظمة و كل عضلة و كل عضوة و وريد ، كنت أحس بهم يتشنجون و ينكسرون و يتمزقون لقطع .
لقد شعرت بالحرارة داخلي ، كما لو أنني أصبت بالحمى.
إستمر هذا الشعور لثواني و ثواني طويلة إلى أن إختفى الألم في لحظة كما لو أنه لم يكن.
شعرت بغراب لفترة قبل أن أتمتم في كفر"هل إنتهى!؟" سألت لأنني أحسست كما لو أنني صٓعدْت الأمر فقط.
نظرت في حيرة حولي ، و كل ما رأيته هو السواد"هههه يبدو أنني نجحت ، هذه هي رغبتي ، و إلا لما كان سيعذبني قبل قتلي" قلت و كنت متأكدا و مؤمنا بفكرة أن لو كان جوابي خاطأ لما إحتاج لتعذيبي ، بمقدوره قتلي مباشرة و الإنتهاء.
عند تفكيري في الأمر ، تغير المشهد داخل الفراغ و ظهرت نجمة كريستالية داخل الفراغ و سرعان ما ظهرت واحدة أخرى و أخرى و ظلت تتكاثر دون توقف إلى أن تحول الفراغ الأسود للون الأبيض .
إبتسمت للأمر و سرعان ما تجمعت النجوم أمامي مشكلة مجسمين يشبهانني تقريبا.
كان المجسم الأول يتسم ببريق صغير و هالة ضعيفة و شفافة لكنها مهدئة و مريحة.
كان يبدو بنفس ملامحي لكن الشعر كان باللون الأبيض الفضي و كانت العينية أكثر حيوية و تألقا ، كان يبدو مزيجا من جاك فروست و جوجو ساتورو ، لا أعلم كيف لكنه جميل ، حتى أنه أطول مني بقليل مما جعلني أقتنع أكثر أنه مزيج من الإثنين .
بالنسبة للمجسم الثاني ، فقد كان براقا كثيرا رغم أن الهالة من حوله كانت سوداء و مظلمة جدا.
كان يتسم بشعر أسود غامق يناقض البشرة الحليبية ، كانت ملامح الوجه عديمة الرحمة ، و قد أضافت العيون الحمراء السوداوية جو من هالة الموت.
العينين كانت خيطية و ما كان من المفترض أن يكون أبيض اللون تحول إلى مزيج من الأسود و الأحمر الغير متجانسين و هذا بدا رائعا جدا.
ركزت قليلا بعد في الشكلين و كنت مفتونا بهما لكن لم أستطع التأمل أكثر بسبب إختفائهما فجأ و إصابتي بصداع و ألم جسدي كبير جدا لكنه لا يقارن بما شعرت به سابقا.
و بينما الألم يجتاح جسدي ، أحسست ببرودة و شعرت كما لو أن جسدي مبتل ، رغم أنني أراه الأن جافا ، إضافة إلى هذا أشعر بشيء ما يدغدغ وجهي و لا يأبى أن ينتهي حتى بعد أن قمت بتغطية وجهي بيداي و محاولة حكه.
إستمرت هاته الأحاسيس و تم إضافة شعور بالسقوط من السماء مع الغرق ، كنت أمر بعذاب فريد و غريب لكنني لم أعره جمى إهتمامي ، يكفي فقط تفكيري بأنه سيء للغاية.
و في مواصلة دائمة للألم شعرت أخيرا بأنه يتراجع لكن الشعور بالغرق لا يزال قائما بل و حتى أنه فاق ذورة تحملي ليجعلني أستسلم له.
لقد شعرت بالضعف من جديد و كنت أعاتب نفسي على هذا.
لقد صرخت داخل رأسي بما تبقى لي من قوة مع محاولة لتحريك جسدي.
رفعت يدي للأعلى محاولا إمساك شيء مجهول قام عقلي بتخيله ، كانت يدي تتراقص و كانت أصابعي تلعب باحثة عن الشيء المجهول.
و مع مقاومة أخيرة شعرت بالشيء ، لقد كان خيطا ذهبيا.
كانت أفكاري تتسارع في هاته اللحظة و كنت أتساءل كثيرا "هل أتشبث به؟ لكن ماذا يمكن لخيط أن يفعل؟ في الغالب سينقطع ؟ ما جدوى المحاولة إن كنت أعلم أنني سأفشل؟"
كنت أفكر و كانت رغبتي في البقاء تتضائل ، "ربما لا ضرر في النوم......"
فكرت في شيء قبل أن أتجهز لأغط في نوم مريح ، إسترخيت جسديا لكنني عقليا كنت في حالة فوضى لأقرر أخيرا أن المحاولة لا بأس معها "لما لا!؟"
خطرت الكلمتين في رأسي و سرعان ما تشبث بأقصى ما لدي بالخيط و سحبت نفسي للأعلى لأن هذه الغريزة الوحيدة المتبقية لدي.
______
~في نفس الوقت العالم الحقيقي~
~ بوف عام ~
في سرير مبتل إستلقت جثتين بدون أية حرك ملحوظة لمدة تتجاوز اليومين ، من النظرة الأولى يمكن إعتبارهما ضمن الأموات لكن لولا حقيقة أن هناك مجرى للهواء يمتد لرأتيهما لكان هذا الإحتمال واردا.
في هذه الغرفة حيث تواجد هذا السرير الذي تفوح منه رائحة العرق كانت هناك حركة نشيطة من طرف ثالث ، حيوانات أليفة صغير و تبدو لطيفة و هشة من المظهر لكن لو كانت لديك عين ثاقبة تستطيع رأيت الهالة الفوضوية و الدموية المخفية داخل عيون و أجستد هاته الحيوانات.
كانت الحيوانات التي هي عبارة عن قطتين و غراب يتحركون في الأرجاء مع تطبيق حركات و شقلبات عشوائية.
كان هذا هو الروتين اليومي لهاته الحيوانات التي لم تغادر هاته الغرفة لمدة يوم منذ إستيقاظها من النوم العميق الذي إمتد ليومين.
كان اليوم الذي يلي استيقاظهم كأي يوم أخر لكن بالنسبة لهم كان يوم مليئ بالتوتر و الهلع و الخوف و القشعريرة و التي كانوا يشعرون بها و يوجهونها نحو مالكيهم.
لقد ظلوا يحومون حول جثتي مالكيهم دون توقف حتى أنهم كانوا يلعقون وجوههم ظنا منهم أن هذا سيخفف شدة الموقف.
كان داكواي(النمر الأسود) و موسمو(الغراب) يقومان بعملهما بشكل متواصل ، القط يلعق وجه سيده و من جهة أخرى كان موسمو ينتف ريشه من جسده و يضعه فوق جسد سيده الذي كان يتعرق بغزارة ،محاولا جعل الريش يمتص كل العرق لكي يخفف درجة حرارة الجسم(طبعا يزيل الريش بعد أن يبتل).
كانت حركاتهما متواصلة و في خضم عملهما لاحظى تجعد تعابير سيدهما تليه إستيقاظه بشكل مفاجأ بينما كان يلهث بعنف كما لو أنه يريد إستنشاق كل في الغرفة.
كان السيد و المسمى رون يعاني من ديق في التنفس و إستغرق الأمر منه ربع ساعة حتى يتأقلم أخيرا و يهدأ من نفسه.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
( المؤلف : لأشرح لكم ....
البطل = نوم ل3 أيام.
الحيوانات = نوم ليومين(2)
عندما إستيقظتْ الحيوانات ظلت في الغرفة ليوم و هذا يجعل المجموع 3 أيام ، اليوم الرابع هو الذي سيستيقظ به البطل و هو ما أتحدث عنه حاليا )