"إنه شخص فاسد، وأنت تعلم هذا جيداً يا رئيس، أليس كذلك ؟"

عبس رئيس العشيرة عندما قال شوفين هذا، وهل يستحقّ القتل فقط لأنه فاسِد ؟
ألا يعني هذا بِأنه يجب قتل جميع الشيوخ أيضاً ؟

اقترب شوفين مِن رئيس العشيرة فعبس واستعدّ لِتفادي أي هجومٍ منه، وذلك لأن الرئيس لا يعلم إلى أين يمكن أن يصل جنون شوفين، خاصة بعد أن قال واريان بأنه شخصٌ خطير، إلا أن شوفين ابتسم وأخرج سيفاً طويلاً وسلّمه للرئيس وهو يقول

"مع أنه شخصٌ فاسد، إلا أني أرغب بِتقديم تعويض جيد للعشيرة مقابل الشيخ راجو والآنسة سويكا"

وفي هذه اللحظة.. تغيّرت تعابير الجميع ومِن بينِهم الحاكِم لأن السيف الطويل كان سلاحاً سفلياً متوسطاً، لكنه كان مختلفاً عن السيف الذي وصفَه التلاميذ بِأنه رقيق، فهل هذا يعني بِأن شوفين يملِك سلاحَين مِن نفس المستوى ؟

لم يكُن الحاضرون فقط من تغيّرت ملامِحهم وإنما كان هناك شخصٌ آخر في غابةٍ بعيدة ينظُر بحِقدٍ تجاه شوفين، وهذا الشخص كان الأربعيني صاحب هذه الأسلحة، وكيف لا يغضب وهو يرى أملاكَه يتم توزيعُها مجاناً ؟

في وقتٍ سابق.. انتشرَت قصة عودة شوفين مِن الكهف بِسبب استخدامِه لِمرسوم الطاعة في حضور الكثير من العشائر، ويبدو بِأن هذا الأربعيني قد سمِع بِأن هناك مَن نجا مِنَ الكهف، لكنّه كان مجرد طفل مشلول حسب الأنباء، لذلك لم يهتمّ به الأربعيني وإنما كان يُراقِب الأحداث بين الكهف والعشائر لعلّه يجِد دليلاً على الشخص الذي سرَق كنوزَه، لكن.. عندما انتشرَت قصة شوفين بِأنه يملِك سلاحاً سفلياً وأنه يستخدِم المصفوفات.. علِم الأربعيني بِأنه هو المقصود، لذلك كان يُراقِب ما يحدُث لعلّه يسترجِع بعضاً مِن كنوزِه القديمة.

في هذه اللحظة.. ابتسم شوفين عندما شعر بِنيّة القتل القادمة من تلك الغابة البعيدة، فهو يملِك قوة روحية قوية وبالتالي يملِك مهارةً استكشافية أكبر، وبِلمحةٍ من عينَيه الخارِقتَين.. استطاع رؤيتَه وتعرّف عليه، لكنّه لم يهتمّ بِه في هذه اللحظة وإنما ترك الجميع يستوعِبون أمر السلاح السفلي بينما تحدّث مع رئيس القمر الأحمر عبر التخاطر

"اصبِر قليلاً ثم قدِّم السيف هدية للحاكِم"

اهتزّ الرئيس عندما سمع صوت شوفين في ذهنِه وعلِم بأنه أخطر ممّا وصفه واريان، لذلك عزم على تطبيق ما قاله شوفين.

اقترب شوفين مِن واريان وقال له بِصوتٍ سمِعه الجميع

"لقد كُنتَ لطيفاً معي.. سيد واريان، لذلك سأعطيك آخر سلاحٍ معي"

وبِهذا.. أخرَج سلاحاً سفلياً متوسّطاً على شكل مِنجل، قدّمه لِواريان تحت غضب وحسد ودهشة الجميع، وقبل أن يستدير.. قال له عبر التخاطُر

"أعطِ هذا السلاح لذلك الشيخ الذي يتبع الحاكِم"

فهِم واريان ما كان يفعله شوفين، فبِالرغم مِن أن أفعالَه خبيثة في بعض الأحيان إلا أنه يعتني جيداً بِمن أحسَن إليه، لذلك انتظَر ما سيفعلُه الرئيس حيث تقدّم نحو الحاكِم وقال باحترام

"عشيرتي صغيرة جداً ولا يُمكنُها الاحتفاظ بمثل هذا السلاح، أتمنى أن تقبَله مني كهدية"

ابتسم الحاكِم وأمسَك السيف بِسعادة وكان قد حقّق هدفَه الأصلي مِن القدوم إلى هنا، وقبل أن يَبتلِع المفاجأة.. تقدّم الكيميائي واريان إلى الشيخ الأول السابق لِقصر الحاكم وقال له

"أنا لستُ مقاتلاً، وهذا السلاح يليق بِك أكثَر"

اتّسعَت عينا الشيخ ثم ابتسَم وأمسك المِنجل، ومع أنه سلاحٌ غريب قليلاً إلا أنه يبقى سلاحاً سفلياً متوسطاً، لذلك فرِح بِه وإن لم يُعلِن ذلك.

وفي هذه اللحظة.. نظر شوفين نحو الحاكم وقال له

"لقد عِشتُ في عشيرة القمر الأحمر طول حياتي، وأَدين لها بِالكثير، لكنها عشيرة ضعيفة، وإذا أخذتَ منهم هذا السلاح فأخشى ألا تستطيع الدفاع عن نفسِها"

قطّب الحاكِم جبينه قليلاً قبل أن يُدرِك أن كل هذا مِن فِعل هذا الطفل الخبيث، لذلك أبعد السيف وعدّل وقفَته وأخرج صدرَه ثم قال بِنبرة قيادية وقورة

"من اليوم فصاعداً.. عشيرة القمر الأحمر ستكون تحت حِمايتي شخصياً، ومن يَعتدي على أراضيها فسيكون عدوّي"

وبِهذا التصريح البسيط.. صارَت عشيرة القمر الأحمر تحت حماية القصر الحاكِم، وحتى إن كانت حمايةً معنويةً إلا أنها تعني الكثير لِعشيرةٍ صغيرة مثلها، وهذا جعل الشيوخ ينسَون موت الشيخ راجو.

أومأ شوفين نحو الحاكِم ثم قال

"الكيميائي واريان ماهر جداً ويملك العديد مِن الوصفات التي لن تجدوها حتى في القصر الحاكِم، ضمُّه إلى القصر هو في الأساس ربحٌ للقصر"

أومأ الحاكِم ثم قال

"السيد واريان، أنت أحد أفضل الكيميائيين في دولة روسكيا، ومِن اليوم.. ستكون أحد الشيوخ الموقّرين في معهد الكيمياء"

ابتهج واريان بسعادة لأن هذا كان أكبر أحلامِه، انحنى مباشرة باحترام وتبِعه رئيس العشيرة وجميع الشيوخ، ولا يعلم أحدٌ إن كان انحناؤهم للحاكِم أو لِشوفين، لكن الحاكِم تقبّل تحيّتهم قبل أن يستدير ويعود إلى مكانِه، وبهذا انتهَت مشاكل العشيرة بالنسبة لِشوفين حيث كان قد أرجع لهم فضلهم.

استدار الحاكِم للمغادرة عندما شعر بِأن شوفين قد انتهى وتقدّم نحو سويكا التي كانت مشاعرُها مُضطربة للغاية، وصل إليها ثم استدار نحو الجميع وقال

"أنا أعلم بِأنكم تتَساءلون أين وجدتُ هذه الأسلحة، حسناً.. لقد نصبتُ فخاً لِقائد المعتَدين في قضية الكهف وسرقتُ خاتم التخزين الخاص به"

صمت الجميع ولم يجرؤوا على تكذِيبه رغم أنه يبدو مشلولاً، وعندما رأى صمتهم.. قال

"ذلك الشخص كانت معه أدوات تخزينٍ أخرى، إذا أمسكتُم بِه فستحصلون على الكثير من الفوائِد، لكنّه شخصٌ قوي جداً، ويجب عليكم قتالُه في مجموعات"

قال الحاكِم وقد بدا بأنه مهتم أيضاً

"لقد بحثنا عنه طويلاً ولم نجِده"

ابتسم شوفين وأشار إلى الغابة التي يتواجد فيها الأربعيني وقال

"إنه أمامكم في هذه الغابة"

عبس الجميع ولم يصدّقوه مباشرة، إلا أن الشيخ الأقوى مِن القصر الحاكم تغيّرت ملامِحه وصرخ

"إنه في مُستوى التألّق، وهو يهرُب الآن، حاصروه بِسرعة"

قال هذا ثم اندفع بِسرعة وهو يُمسِك السلاح السفلي الذي يُشبِه المِنجل، وبرؤية هذا.. انطلق الحاكِم أيضاً نحو الغابة، وقبل أن يختفي الحاكِم مِن مكانِه.. انطلق العديد من الشيوخ نحو الغابة أيضاً، ابتسم شوفين نحو سويكا التي كانت مثل دميةٍ لا روح فيها، أمسَك يدها وجرّها نحوَه، أمسكها من وسطِها ثم شغّل مصفوفة الانتقال إلى حدّها الأقصى واختار اتجاهاً عشوائياً قبل أن يختفي تاركاً خلفَه جميع المشاكِل، ومع ذلك.. ترك خلفَه رِسالة عبر التخاطر إلى واريان وفيها قال:

"بهذا ينتهي اتفاقُنا، لا أدري إن كنا سنلتقي يوماً ما، وكنصيحة أخيرة.. لا توجد كنوز في ذلك الكهف، لذلك لا تُزعجوا أنفسكم بالذهاب"

استلم واريان الرسالة وبدأت معلومات العديد من الوصفات المختلفة تتدفّق إلى ذهنِه، اغرَورقت عيناه وهو ينظر إلى طيف شوفين وهو يختفي، مسح عينَيه خُفية قبل أن يُدرِك بِأن الرئيس قد رآه، ابتسم الرئيس وقال

"إنه صديق جيد"

أومأ واريان ثم قال بِحسرة

"قلّما تجد مِثله، وإذا غادر فربما لن تراه مرة أخرى"

--------------
معلومة سريعة:
التعليق والإعجاب يزيد من عدد الفصول وجودتِها

التعليقات
blog comments powered by Disqus