"همم "
في احدى السهول الخضراء في عالم واسع قرب احدى القرى،
يمكننى أن نلمح شخص يتمدد على تل صغير يقابلنا يطل على منظر خلاب و مغرب للعينين يرتدي ملابس عادية ذو شعر اسود مائل للبني و بشرة سمراء مائلة للبياض ، يحمل بتسامة صغيرة لا يمكن ملاحظتها و تغطي وجهه لحية خفيفة وشارب الذي جعل الأمر اصعب في ملاحظتها و الرياح تداعب شعره الذي يغطي عينيه السوداء ذات لمحة بنية تناظر الفراغ
"لقد شعرت اليوم بشعور غريب، لكن لم أتوقع أن يحدث هذا عاجِلا"
"°°°"
" همم "
استعدل الشخص بجلسته و هو ينهض و يتوجه لقريته التي كانت قريبة بخطوات هادئة لكن تقطع مسافة لا تلائمها و يضع يديه خلف ظهره كل خطوة منه تكون اشبه بالتحليق و لا يمكن تتبع خطواته على الأرض لأنها تارة لا يمكن ملاحظة اي اثر عليها و تارة ترى أنه يمكن ايجاد اثر قدم على الأرض ،لم يستغرق الطريق وقتا طويل حتى وصل الى القرية فتباطئة سرعته.
و بدأ يناظر من حوله و يدخل في تفكير عميق و هو يسمع أصوات القروين حوله .
"ان الأجواء جميلة اليوم "
" لقد حصلنا على صيد وفير اليوم "
"سمعت أن التجار سوف يمرون على قريتنا لتزود بالمؤن و بيع بعض بضاعتهم "
" حقا متى"
"بعد ثلاثة أيام "
" يبدوا انه سيزورنا ضيوف في قريتنا, يا ترى كيف سيفيدنا هذا " توقف و هو يتأمل خياراته و كيف سيستفيد من وجود التجار فهو ينوي مغادرة القرية لكنه يريد بيع ما لديه من مواد فربما يغير رأيه في المغادرة و يستقر في النهاية هنا هو لم يقرر بعد ما يفعل لأنه سيبلغ سن الثانية و العشرين بعد ست اشهر من الآن و لم يجد شريكة حياته بعد أو هدف في الحياة .
رغم حبه للتعلم إلا أنه لا يوجد ما يتعلمه في هذه القرية لقد تعلم بفعل الزراعة و العناية بالحيوانات و الصيد و بعض من التجارة و لديه خبرة قليلة في الطب و غيرها لكن هو لا يعرف سوى الاساسيات التي يملكها كل من لديه فضول ، توقف عن التفكير و هو يسمع محادثة مراهقان في الثانية عشر من عمرهم يمرون من جانبه
" سوف أغادر القرية"
" حقاً و إلى أين ستتجه "
" إلى الأكاديمية العظمى "
توقفت خطواته و هو يستمع لهما. يمكنه الحزر أن أحدهما يرغب بمغادرة القرية و الذهاب بمغامرة و إكتشاف النفس و الآخر لا يرغب بهذا
" لما إلا تريد العيش هنا"
" ليس اني لا أريد البقاء لكن اشعر اني محبوس هنا في اليوم نفسه لا يمكنني أن استمر أكثر اريد التوجه إلى العالم الواسع و ادخل الأكاديمية و أن اتعلم السحر أو فنون القتال و ربما يحالفني الحظ و أصبح نبيلا عندما اتخرج منها ، لما لا تأتي معي"
ما أن فقد صوت هذين المراهقين حتى اكمل طريقه و هو يفكر بالمحادثة التي جرت بينهما
" الأكاديمية أتذكرها لقد تم بعث بعثة منها الى قريتنا قبل عشر سنوات هي خيار جيد لكن من المؤسف اني لا يمكنني التسجيل فيها فقد فشلت بالاختبارات التي اقاموها في ذلك الوقت و هي لا تقبل بالبالغين في مثل عمري، سوى في أعمال التنظيف"
توقفت قدميه و هو يستوعب هذا
" ربما لا يمكنني أن أصبح طالبا او حارس لكن أن حالفني الحظ قد أستطيع العمل في مكتبتها حينها يمكنني تصفح الكتب بحرية و أستمع إلى محادثات الطلاب هناك و استفاد من معرفتهم ، و من يعلم قد يحالفني الحظ و اتزوج طالبة فيها أو حتى معلمة "
ظهرت ابتسام واسعة على وجهه و هو يسرع نحو منزله و يتجاهل ارتفاع أصوات القروين من خلفه
"اه لقد جن جنونه حقاً"
" يال المسكين رغم موهبته و حبه للتعلم إلا أنه تم تحديد مصيره بالفعل "
ما أن وصل إلى منزله الذي كان واضحا بين باقي المنازل لأنه مصنوع من الخشب و القش فقط عكس باقي المنازل حيث يمكن ملاحظة بعض الحجارة و بعض الدقة في صنعها كل من يراه سيقول انه منزل للفقراء عكس الواقع حيث كان من بين الأشخاص العاديين في هذه القرية حتى أنه كان يمكن قول انه غني أن قورن بباقي القروين العزاب و المتزوجين .
و ما أن دخل يمكننا ان نلاحظة أن المنزل يبدو رثا من الخارج إلا أنه كان جيداً من الداخل رغم انه يمكن أن يتعثر الشخص بواسطة الكتب و الأوراق المنتشرة على الأرض و كان مكون من مطبخ و غرفة نوم فقط في مكان واحد لا يفصل بينهما سوى المساحة و طاولة وضعت في الوسط.
لكن رفيقنا تفاجئ من منظر منزله و بدأ يتفقد حاجياته بشكل روتيني نوعا ما كما لو أنه معتاد على هذا .
و ما أن توقف عن البحث و زاد الفوضى حوله حتى بدأ الرعب ينهشه من الداخل و بدأ و يتصبب عرقاً فزادة سرعته في البحث إلى أنه لم يبحث عن امواله إنما بدأ يحمل الكتب و الأوراق من الأرض و يقوم بترتيبها و عزلها بسرعة و ما أن انتها و رأى أنها كاملة بدون نقص حتى تنفس صعداء و سقط على سريع و هو يبتسم و يقول
" هوو من الجيد أن كنوزي كاملة فقط قطع المعدن من سرقت مرة اخرى"
كانت السعادة ظاهرة عليه بشكل مبالغ و كان الأمر غريبا لتلك العيون الصغيرة التي تراقبه فلما هو مرتاح و قد تم سرقت ماله كانت العيون حائرة و فضولية لمعرفة سبب هذا و توقف سيل تفكير هاته العينين بواسطة صوت الرجل الغريب، الذي ينظر الى السماء التي اضلمت من النافذة و يقول
"لقد حل الليل بسرعة ، لذا لما تنظر/ين بفضول فقط و لا تسأل/ين ، عليك المغادرة بسرعة"
ظهر لمحة تفاجئ في هاته العينين و لكنها بقيت ثابتة لربما يتكلم مع نفسه كما تقول الشائعات .
ما أن لم يحصل على إجابة نظر ناحية الكومة التي يضع فيها الأطعمة مع بعض المواد الاخرى و كان يمكنه الشعور باعين تنظر إليه بفضول منها منذ أن دخل منزله لكن شك انه اشترى بعض الأطعمة او المواد مما جعله يهلوس تذكيرا له بتنظيمها لأنها ليست أول مرة يحدث فيها هذا لكن بعد أن طمئن قلبه على كنوزه تم تصفية عقله و تذكر انه لم يتسوق منذ مدة .
لقد كان معتادا على أن يتم سرقته إلا أنه من النادر أن يقوم السارقين بالفوضى هكذا في منزله بالعكس كانو يقومون بتنظيم منزله و ترتيبه بدل عنه لأنه لم يلاحقهم أبدا أو حاول ان يقدم شكوى للحراس عنهم لذا كان بمثابة رجل كريم بعيونهم حتى أنه سمع من قبل أنه أصبح لديه مكانة عندهم و يمكنه طلب مساعدتهم أن احتاجها لاحقا.
لقد شك بهذا لذا في احدى الأيام قد نشر شائعة انه سيزيد من الأموال التي يخزنها لكي يتم سرقتها مقابل الكتب بشرط ان يبقوا له بعض المال لأجل الطعام.
و الرائع أنهم التزموا بهذا الأتفاق ففي اليوم الذي لا يملكون فيه الكتب كانو يقومون بتصليح المنزل او تنظيفه و إلا كيف بقيه منزله ثابت طيل هاته المدة و حين لم يجد المال المتبقي لأجل الطعام كما في الأتفاق عرف أن من سرقه كان سارق جديد و ليس من كان يسرقه سابقا لذة خشي أنه تم سرقة كنوزه بدل الأموال و حين طمئن قلبه عليها ارتاح و اراد ان يتعرف على السارق الجديد فليست اول مرة يواجه واحداً.
حين لم يحصل على رد نهض و تجه بهدوء ناحية العينين التي تراقبه بغرابه و فضول و ما أن توقف امامها حتى قفز ظل صغير باتجاهه و يحمل سكين بيديه فقام بتجنبها و تجريد هذا الصغير من سلاحه و نظر إليه و لاحظ إن العينين التي كانت تراقبه تنتمي لطفلة تبدو انها في الثانية عشر من عمرها ، إن من في عمرها يعتبر مراهقا لكن رأى أن طفلة تليق بها أكثر بسبب حجمها الصغير و مقاومتها التي بلا فائدة بين يديه دون ذكر بعض الامور الاخرى.
لذا قام بتقيدها و وضعها قرب المائدة و جلس على كرسي يقابلها. و بدأ النظر إليها بتمعن كانت فتاة ذات بشرة متسخة و شعر اسود و عيون حمراء لامعة مع لمحة مظلمة جعلها أكثر جمالا فضلا عن أنها تملك مخالب لا تنتمي للبشر و جسد اقوى من الأشخاص الذين في نفس عمرها أن كانت تعرف كيف تدافع عن نفسها و لو قليلاً لكانت قتلته بأبسط حركة منها هذا هو السبب الذي جعله يصنفها على أنها طفلة لأنه تصرفها لا يمكن تفسيره ما لم تكن تلعب
" اذا ايتها الصغيرة ماذا تفعلين هنا؟؟"
قال هذا و هو يرفع السكين بيديه و يرى أن كانت مسنونة ام لا فهو لا يملك سكين مثل هذه كانت سكين بطول 25سم و عرض اصبعين و مسنونة بشكل جيد لكنها متسخة شك أنها تم سرقتها منذ مدة قصيرة و لم يتم استخدامها بعد .
حين لم يحصل على إجابة و كانت الطفلة تزيد من مقاومتها فقط شعر بالملل لذا قال
"اتملكين تلك المخالب للزينة فقط أن لم تعرفي كيف تقطعين الحبل بقوتك استخدمي مخالبك و خذي بعض الطعام و غادري لقد حل الليل بالفعل لا أريد شائعات اكثر عني قبل مغادرتي هذه القرية"
قال هذا ثم نهض و ادارة ظهره لها و تجه نحو السرير لينام لأن غدا لديه يوم حافل بالمهام ما أن وصل إلى السرير حتى سمع صوت قطع الحبل قال بدون النظر اليها
" هذا جيد ، الأن خذي بعض الطعام و غادري أن اردت"
ما أن اراد ان يستلقي حتى قفز الجسم الصغير على ظهره و غرز مخالب في كتفيه و شعر بلسعة في رقبتهم لم يقاوم أو يتفاجئ إنما فقط اكمل استلقائه على السرير و اغمض عينيه كأنه لم يحدث شيء .
حل الصباح و اشرقت اشعة الشمس و تفتح الأزهار و صوت زقزقة العصافير تملئ القرية و بدأ الأشخاص في الخروج من منازلهم و توجه إلى اشغالهم من يتجه للعمل و من يتجه للصيد أو للسوق.
عكس رفيقنا الغريب الذي لا يزال يستلقي في سريره ليس كسلا إنما تأملا في خطوته اليوم و ماذا عليه أن يفعل دون ذكر أنه يشعر بالضعف و عليه تنظيف سريره الذي لم يسلم من بقع الدماء لكن هذا ليس أمرا سلبيا يجعله يبقى مستلقيا و يفكر بدل النهوض و تنفيذ افكاره .
إنما كان السبب الحقيقي هو ضيفه الصغير الذي قرر أن ينام عنده و لم يجد مكان للنوم سوى فوقه بدون ان يغتسل بعد تناوله الطعام أن من يرى هذا المنظر
ربما يفهم الأمر بشكل خاطئ أو يظن أنهما اب و ابنته ناما معا بعد سرد قصة قبل النوم لكن بقع الدم التي ملئت السرير لها رأي اخر
" اه هل أكملت الأن لدي الكثير من العمل اليوم "
"°°°"
ما أن قال هذه الكلمات حتى اتضح أن الفتاة الصغيرة كانت تمثل النوم و ارتجاف جسدها بعد سماع صوته قد فضحها رفعت رأسها و نظرة بعيون تمثل النعاس الى ملامح ضحيتها أو عشائها الذي كان يناظر الفراغ و لازال فمها ملطخ بدمائه لذا بما انها لم تشبع نفسها لعدم رغبتها بقتله لذا قررت تناول الإفطار و ما أن تحرك فاهها.
تدارك الشاب هذا فقام برفعها قائلا
" أولاً لا يوجد وجبة افطار لك اليوم. ثانياً عليكِ أن الاغتسال قبل تناول الطعام. و ثالثاً غادري ألان لقد اطعمتك و جعلتك تنامين هنا ، و أخيرا لم استعد المال الذي سرقته مني، لذا انتهى واجبي اتجاه الجياع"
ما أن قال هذا حتى انزلها و اشار لها نحو مكان الاغتسال ثم تجاهلها و عاد ينظر نحو الفراغ و يتأمل خطواته التالية.
" انا مجنون حقاً " قال هذا و هو ينظر للفتاة التي تتجه الى المكان الذي اشار إليه مصغية له دون ادراك نفسها.