كان رفيقنا يراقب الفتاة الصغيرة و هي تغتسل و يتلمس اثر الأنياب التي تركت على رقبته و هو في تأمل عميق.
' إن إطعام الجياع أمر جيد لكن علي ان لا ابالغ في هذا كثيرا فقد ينتهي بي الأمر ميتا في وقت ابكر' و ما أن عادات الفتاة من اغتسالها و ظهرة بشرتها البيضاء وقفت أمامه تطالعه بفضول و هدوء.
نظر إليها و قال
"ألا يوجد كلمة شكرا لك ،بدل أن تنظرين و علامات الأستفهام و التعجب ظاهرة على محياك"
ردت عليه بصوت لا ينتمي إلى طفلة بالشخص عاش مرارا الحياة
" لماذا فعلت هذا؟؟ و كيف علمت اني لن اقتلك ؟"
رد عليها و هو يتنهد مجيبا على اسألتها التي لا تحتاج الى توظيح بنظره
" يمكنني معرفة انك تمثلين قبل أن أشعر بنظراتك، لقد قابلت بالفعل لصوص هذه القرية و هم اربعة فقط رستن و نيرين ، ليث ، و اخيرا ميشيل .وهم قد قسمو ايام الاسبوع بينهم لسرقتي و صادف أن البارحة كان يوم اتفقوا على عدم سرقتي في هذا اليوم دون ذكر لو أن من دخل إلى منزلي سارق جديد لأن يحدث فوضى كما فعلت ،لأن السارق و أن كان مبتدئ لا يحدث هذه الجلبة. هذا السبب الأول الذي يجعلني متأكد انك لست أحد معارفهم قد أتى بالصدفه إلى القرية و كان سبب معرفتي لهذا هو اللوحة التي وضعتها في المكان الذي أضع المال فيه كانت قد رميت دون ذكر انك احدثت فوضى في المكان اكثر من ما احدثها انا بالعادة"
قال هذا و صمت ينظر إليها لكي يتأكد إنها منتبهة إلى كلامه ما أن تأكد اكمل
"و السبب الذي جعلني متأكد انك جائعة هو انك اختبأت في كومة الطعام فلا يختبأ احد هناك سوى الجائع ، اما سبب الذي جعلني متأكد من أنك لن تقتليني هو اني لاحظت مخالبك التي تقبض على السكين أن اردت قتلي لفعلت حين كنت ازيد الفوضى في المنزل او حين كنت اعيد الترتيب أن كنت ذكية " صمت و هو ينظر إليها ينتظر تفاعلها مع كلامها لم ينتظر طويلاً حتى قالت أو عبرت عن تسائلاتها اكثر .
" لكن هذا لا يجيب على اسألتي كان بأمكاني أن استنزف دمائك كلها و اقتلك ببساطة " قالت هذا مع تكشير انيابها البيضاء محاولة اخافته و تم احباطها بأجابته
" كان بأمكانك قتلي اكثر من مرة في وقت تقيدي لك او حين كنت احمل السكين لكنك لم تفعلي أو تحاولي الهروب إنما مثلتي أكثر فقط، هل هذا يجيب عن اسألتك غادري أن لم يكن هناك تسائلات أخرى فأنا احاول الأنتقال حاليا ايتها الخفاش "
صمتت متفاجئة بأجوبته التي لا تستطيع أن تتلاعب بها و بقت تحدق به و هو يقوم بجميع أغراض مختلفة في منزله و ما أن جمع ما يرغبه به نظر إليها مستفهم و قال
" ماذا تنتظرين غادري لا يمكنني تحمل كلفة شخص اخر، أن كانت لديك افكاره لمتابعتي "
صمتت و قالت
" ما الذي يجعلك تعتقد اني ارغب بمتابعتك ؟"
قال كأنه شيء طبيعي حدوثه
" الأمر واضح عليك و لست أول خفاش اقابلهم لقد قابلت عدة خفافيش من قبل ، لذا غادري الأن"
ما أن سمعت اجابته استدارت لكي تغادر لكن اوقفتها كلماته التالية.
" لا تنسي اخذ سكينك معك لا اريد اي مشاكل تقابلني لاحقا ما لدي يكفيني"
توقفت و نظرت إليه بلمحة من الخوف و قالت
" من انت ؟؟ انت لست شخص طبيعي ؟؟"
رد عليها متنهدا
" هاااه ، صدقي او لا تصدقي انا اكثر شخص طبيعي تقابليه بحياتك كل ما في الأمر انت و كل شخص او كائن قابلته ليس طبيعي"
صمتت و هي تنظر إليه بعدم تصديق ثم قال أمر جعلها تشعر بغرابه و خوف
" اه عدا رفيقنا الذي كان يراقبني من أمس اظنه شخص طبيعي أيضاً" قال هذا و هو يغادر منزله
لم يمر وقت طويل منذ مغادرته حتى ظهر شخص اخر قرب الفتاة و قال منحنيا للفتاة
" اتظنينه لاحظني يا سيدتي" ردت عليه و هي ليست متأكدة من جوابها
" لا أعرف فهو أكثر شخص غرابتا اقابله بحياتي"
ما أن قالت هذا حتى اختفيا كما لو أنهما لم يكونا هنا من قبل.
كان رفيقنا يحمل كومة من الأغراض و ينتقل فيها بين المتجر و اخر يقوم ببيعها و هو لم يغتسل من دمائه مما كان السبب الرئيسي لولادة شائعة جديدة عن كونه قد اصبح قاتل متسلسل ،و ما أن انتها من بيعها كان الليل قد حل بالفعل .
و عادة إلى منزله ووجد أن الفتاة قد غادرت و اللوحة التي كانت مرمية قد عادت لموقعها،و دخل إلى منزله.
و جد انه قد تم ترتيبه بشكل أفضل من ما كان عليه في الصباح و تم تبديل ملائات السرير إلى أخرى جديدة و وضعت قرب وسادته رسالة تقرب منها و عرف انها من لصوص القرية ما أن ادارها كان هناك شعار الخنجرين المرسوم عليها فقرأ محتوياته كانت محتوياتها عبارة عن شكوى طفولية عن عدم وجود مال متروك لهم فعرف ان كاتبها هي اللصة نيرين و انتهت بي سؤاله أن كان يحتاج مساعدة و سؤاله أن كان يحتاج مساعدة في امر ما.
بتسم لهذه الرسالة التي لا يعرف أن كانت تشكو من عدم وجود أموال لهم رغم إنهم يقومون بما عليهم في الأتفاق او قلق على صديق لهم فحمل أحد الاقلام التي وضعت على مكتبة صغيرة قرب السرير و كتب لهم عتذار عن عدم ابقائه الأموال التي اتفقوا عليها و سبب عدم تركه لها و خلد إلى النوم .
و ما أن حل الصباح حتى قام بنفس الروتين اليومي السابق و لم يختلف سوى أنه قد قام بالأغتسال و ازال بقع الدم التي كانت منتشرة عليه قبل وضع أموال للصوص في المكان المعتاد تحت اللوحة كتب عليها هنا هنا المال .
و ستمر بفعل هذا الروتين في اليوم التالي بدون اختلاف فيه حتى أتى يوم قدوم التجار.
أستيقظ وقتها مبكرا قام بجمع كتبه كلها و ذهب للترحيب بهم و يعرض عليهم هاته الكتب لعله يبيعها و يجني ربح جيد بها .
كان مكان تجمع التجار هو منتصف القرية الذي كان فارغا طيلة الوقت سوى في المناسبات و الاحتفالات، و لاحظ وقتها أن القافلة التجار مكون من خمس عشرة عربة تجرها الخيول و ينتشر بين كل عربتان عضوين من المرتزقة مسلحين أحدهما بسيف و الأخر قوس او نشاب و كانت القافل تتخذ شكل دائري
و تتوسطها هناك عربة أفضل من البقية و خرج منها شخصين و كان رئيس القرية يستقبلهم بترحاب حتى أنه تحاضن مع رجل في منتصف العمر كان يرتدي ملابس مناسبة و تظهر عليها الغنى و تظهر عليه علامات الفخر يمكن الحزر ان هذا هو قائد هذا الرحلة بسهولة و الأخر كان فتاة ترتدي درعا عاديا و ملابس جميلة مع بعض الحلة العادية حيث قام رئيس القافلة بتعريفها لرئيس القرية الذي قام يرفع صوته و هو يعلن اسميهما.
" أهلا بك يا رفيقي سيليوس و يا ايتها الأنسة نسرين"
قام بالأنحناء ما أن ذكر اسم الفتاة التي تبدو انها في السابع أو الثامن عشر من عمرها مع شعر اشقر يلمع مع ضوء الشمس تحذيرا للقروين و تعبيراً عن الأحترام للنبلاء.
و ما أن انتهت عملية الأستقبال حتى بدأ التجار و القروين بي بناء خيمهم و عرض سلعهم .
'يبدوا انه سيكون لدينا احتفال هذه الليلة ، إنه أمر جيد هذا يضمن لي أن اللصوص سيتركوني حتى رحيل التجار خوفا من عائلة الفتاة و استعراض النبلاء في إظهار هتمام للقرى التي يزوروها بالقبض على المجرمين '
' وهذا بسبب وجود اهداف كثيرة لهم لسرقتها بعد رحيل التجار , و انه سيكون هناك حتفال فهم لا يسرقون وقت الاحتفالات '
ما أن انتهى من نوبة تحليله للأيام الأتية حتى وصل الى موقع فارغ مناسب لبيع كتبه و بعض الأغراض التي كان يخبئها جيدا عن اللصوص فقام بفرش رقعة من القماش و نشر بضاعته عليها.
لم تحدث أي حوادث غريبة طيلة النهار حتى غربة الشمس و نشرة آخر ضوء لها قبل توديعها لنا فأذا برئيس القرية يصطحب الأنسة النبيلة معه و ينتقل بين خيم أهل القرية حتى وصلو له .
فنهض و قام بالأنحناء انحنائة مثالية لا تنتمي إلى شخص يعيش في قرية ترحيبا بهم قائلا ، ثم رفع رأسه ينظر نحو عينيها العشبية
" لي الشرف أن اقابل احد العمدة المملكة المستقبلين"
توقفت النبيلة الشابة أمامه متعجبة و قالت مادحة له .
" واو من النادر إيجاد احد القروين يجيد اداب الترحيب "
فأجابها رئيس القرية ضاحكاً ذاكرا إسمه
"هاهاها، بالطبع دعيني اعرفك به انه مثقف القرية "صمت" واسع المعرفة و من النادر اياجد ما لا يجيده" نافخا صدره كأنه يفخر بأحد افضل أعضاء قريته امامها ناسيا محاولاته السابقة بالتخلص منه، ردت عليه متظاهرة بالتفاجئ و الكرم
" يسعدني وجود من هم يسعون إلى المعرفة في اراضينا ، أن صادف و أن زرت المدينة تعال الى قصر عائلتي سنجد لك مكاناً يناسبك"
فرد صمت عليها شاكرا بحماس و هو ينحني
" شكرا لك يا انستي ، يسعدني أن اخدم الكونت فالير "
ما أن سمعت رده حتى تخطته متجاهلة كلامه و هي تفكر ' مهما كان القروي مثقف فهو يبقى قروي'
ما أن ابتعدن لمسافة منه حتى تنهد هامسا بلا مبالا
" هاااه.. ، من الجيد أني سمعت إسم صاحب هذه الأرض من التجار كنت قد نسيته بالفعل "
استعدل بوقفته و هو يطالع ظهر النبيلة الشابة و رئيس القرية الذان اتجها إلى سيد القافلة معلنان انتهاء دوريتهما ، متسائلا
" اتسائل أن كان النبلاء و اصحاب السلطة يعلمون أن لا أحد يهتم أن كانو موجودين ام لا ؟؟ "
" لا يوجد اجابة؟؟"
نظر حوله ثم توقف في تجاه معين ينظر للفراغ حيث لمعت عينيه بواسطة اخر نور من الشمس قبل أن يحل الليل.
ما أن عبر صمت عن تسائلاته و لم يحصل على إجابته حتى قام بجمع ما تبقى من بضاعته و عاد إلى منزله.