Darkened
لم يتغير الكثير منذ موت العجوز في بداية الرحلة، فها قد مرّت خمسة أيام منذ وفاته ولم يحدث شيء يُذكر.
تعرّف صمت على طلاب الأكاديمية لتمضية الوقت لأن الرحلة تستمر لمدة شهر، وهذا الوقت ليس بالقليل، لذا لا ضرر بهذا.
كان الشاب ذو الشعر البني يُدعى سيزر، وكان رفيقاه هما لميس ذات الشعر الأسود كظلمة الليل وعيونٍ ذهبيةٍ تلمع كأن النور ينبض بها، وسفيان ذو الشعر الأشقر والبشرة السمراء والعيون البنية.
كان السفر مريحًا خلال هذه الأيام الخمسة؛ ولم يحدث الكثير.
تبادل صمت وطلاب الأكاديمية الحديث أحيانًا، وحين لا يفعلون كان الجميع ينشغل بعمله ويغوص في أفكاره بحثًا عمّا يريده أو لتمضية الوقت. وحين تتوقف القافلة للتخييم في المساء يمكن مشاهدة مجموعة من الشباب يتدرّبون و يتبادلون النصائح وكان "صمت" ينظم لهم من وقت لأخر، حتى إن ابنة الكونت زارتهم، واتضح أنها من طلاب الأكاديمية أيضًا.
وكانت تمرّ عليهم لتبادل الكلمات والنصائح حول دراساتهم وطرق تدريب.
كان"صمت" دائمًا ما يشتعل فضولاً ويبدأ بالتقرب منهم ويحاول أن يندمج معهم لكن بسبب طبيعته المنعزلة وعدم معرفة كيف يبدأ الحديث يكتفي بالإصغاء فقط حين يبدأون التدريب ويتبادلون النصائح، ألا انه يقوم بجمع المعلومات التي يسمعها ويحاول ربطها معَ ما لديه من معلومات ، سواء فيما يخص الطاقات أو تقنيات القتال وغيرها.. من المعلومات.
كان هناك تشابه كبير بين أساسيات المعلومات التي يتبادلونها و أساسيات أبحاثه . و كان الأمر مفهوم،لكن كانت هناك اختلافات كثيرة مع أبحاثه مما قد يؤدي إلى انحرافات كثيرة فيها، لكنها كانت معلومات قيمة له.
كانت المعلومات التي كتسبها أشبه بجائزةٍ تُقدَّم له على طبقٍ من فضة، مما جعل رغبته في دخول الأكاديمية تزداد أشتعالاً أكثر من السابق، و كانت الأبحاث التي كانت مجرد فكرة تتجسد أمام عينيه ببطأ.
ومن أهم الأمور التي تعلمها من استماعه لهم أن انحرافات الطاقة ليست بالضرورة سيئة أو تؤدي إلى الموت؛ فقد تؤدي أحيانًا إلى زيادة القوة أو إلى انجذاب نحو نوعٍ معين من الطاقات.
بل إنه من الممكن لبعضها أن يغيّر هيكل جسد مستخدمها، فقد لا يبقى الإنسان إنسانًا إن مرّ بتجربة انحراف الطاقة. وغالبية من يمرّ بها وينجو من الموت إما أن يصبح معاقًا أو يفقد عقله، ما أن علم هذا حتى قرر أن يأخذ لحظة صمت عزاءً لكل من يستخدم ابحاثه و ينتهي به ميتً أو لن يبقى على طبيعته بعدها.
كانت الحياة تسير بسلاسة حتى أتى اليوم السادس من الرحلة. كان الصباح باكرًا، وبدأت القافلة بإكمال طريقها نحو المدينة.
كان اليوم عاديا مثله مثل غيره من الأيام كان "صمت" يقوم بكتابة معلومات في كتاب جلدي غريب فقد قسم لأربع ألوان بشكل مربع أحمر،أسود،أزرق،أبيض ، كان واضحاً انه تم صبغه بهذه الألوان و كان الترتيب مختلف في كل جهة، ما أن أكمل تدوينها رفع عينيه السوداء لكي يلقي نظرة حوله.
ورأى أن طلاب الأكاديمية مشغولين بأعمالهم فكان سفيان يسن سيفه و كان سيزر يجلس بتأمل عميق .
'اضن انه يحاول تجديد طاقته فبعد العرض السحري الذي أقامه أمس سيكون الأمر غريب أن لم ينفذ و لو القليل منها'
فكرة "صمت" بهذا و هو يتذكر العرض الناري الذي أقامه سيزر باستخدام السحر، كان الأمر رائعا و تجربة جميلة ل"صمت" فقد شاهد كيف يستخدم السحرة سحرهم و علم أن سيزر كان ساحراً مبتدئ لكن يحمل موهبة متوسطة و كان سفيان مبارزاً يستخدم فنون قتالية و لميس تملك قدرة على التألف مع الوحوش بالإضافة الى استخدامها السحر.
ما أن تذكرها حتى القى نظرة نحوها كانت لميس تداعب طائر صغير بين يديها وكان يصدر صوت زقزقة جميلة ذات معاني تريح النفس لكل من يستمتع لها أشبه بمعزوفة تداعب الروح، ما أن لاحظت لميس نظراته نحوها حتى ألقت نظرة غريبة نحوه، كان الأمر محيرا لصمت عن سبب نظرها إليه هكذا لذا كان يبادلها النظرات نفسها عسى أن تخبره سبب نظرها له هكذا لكنها كانت تدير رأسها بسرعة ما أن يفعل هذا.
وما أن بادلها النظرات حتى أدارت رأسها بسرعة جعلت الطائر يجفل و يطير مسرعاً تاركا اياهم في منتصف المعزوفة مما جعل الجميع يلقي عليها لوم.
و ما أن تجاهل "صمت "غرابة لميس، حتى أقتحم المرتزقة العربة بشكل محموم ومقلق مما جعل الجميع يتفاجئ من فعلتهم لكن قبل أن يسألو عن السبب.
قال أحد المرتزقة بنبرةٍ حازمة :
" يرجى النزول من العربة، لدينا أوامر من رئيس القافلة بتفتيش جميع العربات."
استغرب "صمت" وطلاب الأكاديمية، لكنهم لم يجادلوا وبدأوا بالنزول. كان صمت آخرهم، إذ أنه قام بحمل حقيبة ظهر من حاجياته ووضع الكتاب الجلدي فيها و حمل معها السيف والسكين مستعدا لأي حوادث غير متوقعة، ثم لحق بطلاب الأكاديمية الذين اتجهوا نحو وسط القافلة لمعرفة سبب التفتيش المفاجئ.
ما إن وصلوا إلى وسط القافلة حتى تفرّقوا.
كان هناك الكثير من التجار مجتمعين بملابس و ألوان مختلفة، يطرحون الأسئلة فيما بينهم، وتملأ وجوههم ملامح القلق والخوف.
قرر"صمت" أن يستمع إلى أحاديثهم،لأن البشر عادة يميلون إلى إظهار مشاعرهم وما يقلقهم في هكذا أوقات ، دون ذكر أنه لن يحصل على شيء إن سأل رئيس القافلة مباشرة.
كان "صمت" يتمشّى بينهم ويستمع إلى مخاوفهم وتحليلاتهم عن سبب توقف القافلة. و كان هناك الكثير من المعلومات والإشاعات و مخاوف لكن كان هناك ترابط بين بعضها كمثال لقد علم أن هناك قُطّاع طرق ينصبون لهم كمينًا،و كانوا على بُعد مسافة يغلقون الطريق أمامهم ، بسبب ظهور إشاعة عن أن رئيس القافلة سيليوس يحمل غرض ثمين معه يجب أن يقوم بنقله إلى الأكاديمية. وكانت هذه الإشاعة تحمل بعض المصداقية لأنه قطاع الطرق قد تواصلوا مع رئيس القافلة مطالبين بالغرضٍ الذي يحمله معه.
لذا كان هناك نسبة عالية بوجود جاسوسًا داخل القافلة قد نشر المعلومات، وهو ما استدعى التفتيش. وربما ظهر لصٌّ سرق ذلك الغرض، أو أن أحد التجار علم بشأنه فاستولى عليه. هذه الأسباب أنتجت الخوف والقلق داخل التجار فقد يكون الأمر مجرد خدعة من قطاع الطرق أو أنهم سيعلقون في وسط مخطط ما وهذا الأمر رغم أنه ذي فائدة لهم لكنه يحمل الكثير من المشاكل.
وما أن فهم هذا، حتى تجاهله وعاد إلى العربة، وما أن وصلها حتى شاهد أن المرتزقة قد انتهوا من التفتيش. وتبادل النظرات معهم ولاحظ أنهم يحدقون بحقيبته بشك ، لذا تجاهلهم ثم دخل العربة.
"همم... لا أظن أن شيئًا كبيرًا سيحدث. هناك مرتزقة وطلاب أكاديمية، ناهيك عن وجود نبيل في الرحلة نفسها، لذا ما لم يحدث أمر غير متوقع، فلا أظن أن شيئًا سيحدث... وإن حدث—"
أخذ "صمت" لحظة صمت ، يفكر بما عليه فعله إن أخذت الأمور منحنا غير متوقع، لم يكن لديه الكثير من الخيارات لفعلها حيث من جهة عليه الذهاب الى الأكاديمية حيث يمكن لأبحاثه أن تتطور هناك بشكل أسرع لكثرة المعلومات التي سيجمعها ربما يعاني من نقص في المواد لكن يمكن حل هذه المشكلة ما أن يحقق نجاح أولي في أبحاثه الخاصة، لكن الأمر لن يتحقق أن لم يستطع الانضمام لهذا الفرع من الأكاديمية و الذهاب الى الأكاديمية الرئيسية ليس شيء يمكنه فعله لذا قرر أن يفعل ما بوسعه لدخول هذا الفرع.
كانت العربة متوسطة الحجم يمكن أن يجلس فيها ثمان أشخاص أن تم حشوهم حاليا يتشاركها صمت مع طلاب بأريحية حيث تم تقسيمها بينهم بعد وفاة الرجل العجوز .
حيث أخذ صمت جانب السائق على اليمين و قد قام بوضع أمتعته هناك، وكان يقابله سفيان على يسار السائق و تقاسم كل من سيزر و لميس البقية.
اتجاه صمت إلى زاويته الخاصة وهو يقوم بنزع الحقيبة ثم يتفحص محتواها كان هذه الحقيبة هي التي تم منحه أيها من قبل اللصوص .حيث وضع فيها هناك بعض الحاجيات التي من الغريب وضعها في حقيبة، حيث تم وضع بعض الأحجار ذات أشكال مختلفة ،كان مجموعها عشرين حجر ذات أحجام لا تتجاوز طول اصبع وعرض اثنين، وكان هناك بعض الأعشاب واللحوم، و كان هناك خنجر معهم يمكن القول أنه الأفضل بينهم من ناحية الاستخدام الحالي.
كان من الغريب أن تعطي شخص احجار و أعشاب كهدية ولذا كان قد قرر رميهم في اليوم الثاني من الرحلة حين قام بتفقد الحقيبة…
كان "صمت" وقتها يقوم بترتيب حاجياته، و قرر فتح الحقيبة التي حصل عليها من اللصوص.
ما أن شاهد رسالة مع شعار الخنجرين كان قد قام ب تخبأتها لأنه إن علم أي شخص أنه لديه علاقة مع اللصوص كان سيتم استجوابه أو القبض عليه بكلتا الحالتين كان سيدخل السجن.
ما أن خبأ الرسالة قام بإخراج باقي الأمتعة منها و ضعهم على جانبيه على اليمين كان الأمتعة التي كان سيحتفظ بها و كانت مكون من الخنجر،العملات،الطعام ،وبعض الأعشاب التي تعرف عليها على أنها أعشاب طبية ،وعلى يساره كانت الأحجار و بعض الأعشاب التي لم يتعرف عليها و كان يفكر برميها.
ما أن أعاد تعبأ المواد التي كانت مفيدة له وضع الأحجار و الأعشاب التي فكر برميها أمامه لفحصها عسى أن يتعرف عليها و تكون مفيدة لذا قام بترتيبها بشكل متساوي كل حجر مع رفيقه ،وكل عشبة مع اختها.
لكنه لم يستطع معرفتها ما أن كان على وشك جمعها لرميها حتى قال سيزر
" مجموعة جيدة أتفكر ببيعها لنا؟؟" نظرة "صمت" إليه بحيرة، لكن في داخله كان يتسائل إن كان السوائل موجه له لأن كل شخص فيهم كان يقوم بترتيب أمتعته.
ما أن لاحظ سيزر الحيرة على محيا صمت و نظرات البقية الموجهة له لمعرفة مع من يتكلم حتى تنح نح و قال بنبرة توضيحية
"احم…، أنا اتكلم معك أيها الأخ الأكبر فقد لاحظت مجموعتك من الأحجار و الأعشاب فمن النادر إيجاد هذه المواد" انتبه كل من سفيان ولميس إلى المواد التي تم وضعها أمام "صمت" ما أن علم صمت أن السؤال كان موجه له حتى قال متسائلا
" تجيد استخدامها؟؟"
رد عليه بصوت يحمل بعض الحماس" أجل ليس جميعها يمكن استخدام هذه الأعشاب لصنع بعض الجرع العلاجية وبعض هذه يتم استخدامها كموصل للسحر و أخرى لا أعرف استخداماتها أظنها أحجار عادية و أعشاب طبية على الأكثر.." ما أن قال حتى شارك البقية بالمحادثة
"بعضها احجار يتم استخدامها كمواد صنع الأسلحة و أخرى لست متأكد منها لكن ربما تكون أحجار تم إنشاؤها بواسطة طاقة نقية " رد سفيان بهدوء يحمل بعض الفضول على تخمينات سيزر ، وأكملت لميس تخمين باقي الأعشاب بستغراب و شكوك بقولها
" الأعشاب البقية يتم استخدامها كمواد غذائية للوحوش أو ك سموم "
رد سيزر متفاجئ بكلامهم و سألا بتوقع قائلا
" واو لم أكن أعلم بهذا. إذا هل ترغب في بيعها ؟؟"
إلتزم "صمت" الصمت وهو يستقبل هذه المعلومات التي بدأت تمطر عليه كان على وشك رمي هذه مواد القيمة كأنها قمامة، ما أن لاحظ أنه لم يرد على سؤاله حتى قال بصوت يحمل بعض اللامبالا
" لا أفكر في بيعها لكن بما أنكم حزرتم بشكل صحيح يمكنكم اختيار شيء واحد لكل واحد منكم "
"هل أنت متأكد؟؟" سأل سيزر بتردد وهو يتبادل النظرات الشكر مع البقية
" بالطبع لست أنا لا اخالف كلامي" رد صمت بدون تردد مع نفسه صدره تأكيدا لهذا
……
"إن الكرم لا يعني المكسب نفسي دوماً في بعض الأحيان يمكن أن تكافئ لأنك قمت به" قال "صمت"هذا بهدوء و هو يتذكر أنواع الأعشاب و الأحجار التي اخذوها و قام بحفظها فهذا دليل على أنها الأفضل بينهم و ربما تكون مفيدة في اختصاصاتهم أيضا.
" النجدة ارجو المساعدة"
" ساعدوني ارجوكم "
لم يستغرق الأمر سوى لحظة من التفكير حتى عمت أصوات صراخ مليئة بالرعب في القافلة