الفصل 3: حديث المنام (3)
قال المرشد: "أعتذر على مقاطعة وقت راحتك."
"لا بأس، فأنت تفعل هذا دائمًا على أي حال. وستكون على نفس الحال في المرة القادمة كذلك، حتى السلام لا تقولها يا رجل."
هز جي مينغ هوان كتفيه وهو ينهض من السرير.
مشى حافيًا على الأرضية الباردة، جارًا جسده النحيل نحو الطاولة، ثم سحب كرسيًا ليجلس قبالة المرشد. وأسند ذقنه على يده اليمنى، واضعًا مرفقه على الطاولة، وقال بعفوية: "إذن... لمَ لا تخبرني مباشرة بما تريده هذه المرة بأختصار؟"
طالعه المرشد وعدل نظاراته بيده اليمنى وقال: "سأكون موجزًا إذن. لقد استفسرت عن بعض الأمور من الميتم الذي كنت تقيم فيه سابقًا. جميعهم قالوا إنك كنت تحب إغلاق الباب على نفسك ولف جسدك بلفائف من المناديل الورقية آنذاك، حتى إن أطفال الميتم كانوا يلقبونك بـ 'المعتوه'. هل هذا صحيح؟"
"آه... هل حدث ذلك حقًا؟ لا أتذكر فعل ذلك."
أمال جي مينغ هوان رأسه قليلاً، وتمتم وهو يسترجع الذكريات. وبعد برهة، رفع رأسه وشخّص بنظره نحو المرشد ونبرته تشوبها الغرابة، متسائلاً: "حتى لو كان ما تقول صحيحًا يا أيها المرشد، ألا تعتقد أنه من الطبيعي جدًا أن يتصرف المرء بسذاجة في صغره؟"
"هذا صحيح." ضحك المرشد بصوت خافت: "قالت الممرضات أيضًا إنك كنت تحب التسلل إلى غرفة الحاسوب للعب الألعاب."
"هذا صحيح."
"ما هي نوعية الألعاب التي كنت تحب لعبها أكثر من غيرها؟"
"همم دعني أفكر... 'مذكرة إيديث فينش'، أم 'قصة مدينة الدمار'؟"
هز المرشد رأسه.
"لم أسمع بهما من قبل للأسف."
"أوه، هذا مؤسف حقًا." رد جي مينغ هوان بلا مبالاة وهو يخفض جفنيه. خبط بأصابعه بخفة على الطاولة، محولاً نظره من كاميرا المراقبة على السقف إلى وجه المرشد. ثم سأل: "على ذكر ذلك، وبما أنك تصر على أن لدي قوة خارقة، فما هي هذه القوة بالضبط؟ هل هي بحق بتلك العظمة التي تصفونها بها؟"
توقف المرشد للحظة ثم قال: "بناءً على اختباراتنا، ينبغي أن تكون قوتك من فئة 'التأثير على الواقع'، والتي تُعد الفئة الأكثر خطورة في نظام التقييم لدينا." ثم أردف: "بالمناسبة، بما أنك تقول إنك تحب لعب الألعاب، فهناك احتمال كبير أن تظهر قوتك على شكل 'لعبة'."
"هاه، لماذا؟"
رفع جي مينغ هوان حاجبيه، ويبدو إن فضوله قد أُثير.
وعندما رأى المرشد نظرات الفتى التائهة تستقر أخيرًا على وجهه، لم يسعه إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة وانتظر لبرهة إلى أن بدأت علامات نفاد الصبر تظهر في عيني جي مينغ هوان ثم نقر بأصابعه على الطاولة وبدأ في الشرح المفصل.
"أي قوة أو قدرة خارقة تساعد مستخدمها في فهم ماهياتها وفهم آلية عملها."
"على سبيل المثال: امرأة تحب مواكبة الموضة وأي شي له علاقة بذلك المجال، عند استيقاظ قدرتها، فقد تحلم فجأة في إحدى الليالي بشاشة عرض ضخمة مليئة بإعلانات الأزياء وتعرض أيضًا كيفية إستخدام وماهية قواها بالتناوب."
عند هذه النقطة، شبّك المرشد أصابعه معًا، ورفع رأسه ليلتقي بنظرات جي مينغ هوان.
"وأنت... بما أنك تحب ألعاب الفيديو، فقد تظهر قدرتك بهذه الصورة تمامًا، ستخلق هي نفسها على شكل لعبة لتختبرك، وترشدك، وتساعدك على فهم كيفية استخدام هذه القدرة."
"لعبة..." تمتم جي مينغ هوان مفكرًا.
نظر إلى المرشد وسأله بحيرة: "يبدو لي الأمر وكأنك تقول إن للقدرة الخارقة إرادة وعقلاً خاصًا بها، ويمكنها مساعدة المستخدم على التكيف مع وجودها؟"
هز المرشد رأسه، ثم عدّل إطار النظارة على أنفه وقال: "كنت أرغب في البداية في نفي هذا، ولكن ربما، كما ذكرت؛ قد تمتلك القدرات الخارقة إرادة ذاتية، فهي في النهاية تتجاوز نطاق العلم. تاريخيًا، اعتبر الكثيرون في الغرب أن مستخدمي القدرات الخارقة هم أبناء الآلهة، ورأوا في هذه القدرات معجزات إلهية، معتقدين بالتالي أنها تحوي إرادة الآلهة، وأن أولئك الذين لا يستطيعون السيطرة على قدراتهم قد أغضبوا الإله فتلقوا العقاب، ليغرقوا في الجنون."
"همم." بدا جي مينغ هوان وكأنه فهم ولم يفهم في آن واحد.
فكر لبرهة ثم قال: "على ذكر ذلك، وبصرف النظر عن ألعاب الفيديو، كنت أحب أيضًا لعب ألعاب البطاقات. وفي دار الأيتام، كانت هذه الأشياء هي الوحيدة المثيرة للاهتمام نوعًا ما، ومع ذلك يظل الميتم أفضل من هذا المكان اللعين."
"إذن أنت..."
"إذن قد أحلم في يوم من الأيام ببطاقات لعب، وكل بطاقة تفسر كيفية استخدام قدرتي الخارقة؟" قاطعه جي مينغ هوان وسأله مستبقًا الأحداث.
"بالضبط."
التقط المرشد الترموس الموضوع على الطاولة، ورشف من الشاي الدافيء بالداخل.
وبينما كان يعيد إغلاق الغطاء، نظر إلى الشاب الجالس أمامه على الطاولة، والابتسامة تلوح في عينيه، وسأله: "ما سبب اهتمامك بالقدرات الخارقة فجأة؟"
"لأنني أشعر بالملل الشديد." قال جي مينغ هوان بسخرية: "بالإضافة إلى ذلك... أنتم لم تمنحوني حتى الحق في التسلية، فما الذي يمكن فعله هنا غير التأمل أمام الجدار؟ أكاد أموت من الملل هنا يا رجل."
"أنا آسف. نحن مُكرَهون حقًا في هذا الوضع أيضًا."
كانت هناك نبرة اعتذار في صوت المرشد.
ابتسم، وظل يراقب جي مينغ هوان بصمت لبرهة، ثم تحدث ببطء: "بالمناسبة، الفتاة البكماء التي جاءت معك سابقًا... هي أيضًا مصابة بالمهق. وهذا أمر نادر الحدوث.“
وهو يقول ذلك، بدا وجهه جادًا بعض الشيء، وسأل بحذر: "هل تريد معرفة وضعها الحالي؟"
عند هذه النقطة، توقفت نظرات جي مينغ هوان فجأة، وتثبتت عيناه على الطاولة لبضع ثوانٍ.