الفصل 43: ليزا

كان في بيت العجوز قسمان. القسم الأول كان منطقة الترفيه، مرتبة ونظيفة، بأرضيات من الألواح الخشبية وجدران من الطوب، وكرسي هزاز ناعم موضوع فوق سجادة دافئة قرب المدفأة. بجانبه مطبخ صغير مفصول برف كتب، وكانت الغرفتان في الطابق العلوي مزينة بشكل جيد أيضًا.

لكن القسم الثاني، وهو القبو، كان مكان كل السحر يحدث فيه.

كانت عيون وأجزاء من الأجسام وأعشاب وأعضاء مختلفة معلقة في السقف — رفوف مليئة بجرار تحتوي على لحوم محفوظة وأنواع مختلفة من الجرعات الكريهة معروضة على كل رف. وفي الطرف البعيد كان هناك قدر العجوز ومذبحها.

تحضير الجرعات واللعنات والتعاويذ كان تخصصها وهوايتها المفضلة إلى جانب خداع المسافرين واللاعبين لمتعتها الخاصة.

*

بينما كانت ليزا تراقب العجوز تحضر الجرعات من قدرها، وأبناؤها الثلاثة يأكلون ما تبقى من "الحلوى" الخاصة بهم، لم تستطع إلا أن تهز رأسها.

على عكس الكتب التقليدية التي تصوّر الساحرات أو العجائز كنساء قبيحات بظهر منحني وأنف عريض وحاد وذقن مدبب مع ثآليل تغطي وجوههن المتجعدة، كانت العجوز... بعيدة كل البعد عن ذلك.

بعيدة جدًا.

العجوز كانت امرأة طويلة ذات شعر أسود حريري طويل مخطّط بألوان خضراء نيون وبشرة خزفية رمادية. عيونها وشفاهها حمراء كالدم مع ابتسامة مغرية، وجسم فاتن جدًا بصدور بحجم كوب D تتمايل وهي تمشي. وركاها عريضان، ومؤخرتها ممتلئة، تجذب الأنظار كلما تحركت من شيء لآخر.

ارتعشت جفون ليزا، ونظرت إلى ثدييها هي نفسها. كانت تفخر بحجم كوب D في عالمها، لكن في هذا العالم... كان لحجم D معنى مختلف تمامًا.

حجمها D أصبح A مقارنة بتلك السيدة التي تحضّر الجرعات فوق قدرها. جرعات شريرة وحقيرة لا يمكن أن تكون إلا لعنة وتعويذات.

لم تكن ليزا تعرف ما إذا كانت هذه هي الهيئة الحقيقية للعجوز أم أنها تخفي مظهرها القبيح. كانت ترى العجوز دائمًا بأوجه وأجسام مختلفة، لكن الهيئة التي كانت عليها الآن هي التي اعتادت رؤيتها عندما تحضر سائلها.

*

امرأة كانت تعمل في شركة سمسرة ونُقلت إلى هذا العالم الجحيمي، لم تتوقع ليزا أن تتعود على القتل والسرقة بهذه السرعة.

مشاهدة عفاريت الغول يأكلون آخر قطعة لحم لم تكن فكرتها عن قيلولة بعد الظهر. لكنها تعلمت تحمل ذلك منذ أن أخذت حياتها الأولى.

في هذا العالم، لا وجود للرحمة.

إما هي أو هو.

إذا أرادت أن تعيش، كان عليها أن تفعل كل شيء من أجل البقاء. جسدها، وجهها، كلماتها، كل شيء كان سلاحًا يمكنها استخدامه.

لحسن حظها، وجدت مخبأ العجوز وهي تهرب بعدما سرقت رمزًا من الدرجة الأولى من لاعب آخر.

وبما أنها لم تكن تنتمي لأي إقليم، كانت تخطط لبيعه. لكن الأمور لم تسر كما أرادت.

فور إعلانها عن امتلاكها رمزًا من الدرجة الأولى، جن جنون اللاعبون الآخرون ورغبوا في قتلها لأجله. ناهيك عن دار المزادات، التي كانت تابعة لإقليم مرتبط بولاء بعض اللاعبين، فلم يكونوا مهتمين بالمزايدة على أشياء مسروقة مثل رمز من الدرجة الأولى.

لم يكن هناك مكان آمن.

وما زاد كابوسها سوءًا هو الحدث الكارثي الذي كان على وشك الحدوث في أي وقت. لم يكن أحد يعرف ما هو أو متى سيضرب، فكل يوم كان رعبًا جديدًا.

كانت تعتقد حقًا أن رمز الدرجة الأولى سيمنحها الثروة التي تبحث عنها ويتيح لها العيش في مكان بعيد وبسلام.

لكنها لم تكن تعلم أن الرموز كانت أشبه بلعنة.

وهنا وجدت نفسها الآن، تائهة وجائعة في الغابة الظلية قبل أن تجدها الساحرة وأبناؤها الثلاثة بالتبني.

ولكن بدلاً من قتلها، قدمت العجوز عرضًا تجاريًا.

وبما أن العجوز كانت أيضًا على رأس قائمة الجوائز مع أبنائها الثلاثة، كانت تختبئ من لاعبين آخرين وصلت نقاط قوتهم إلى المئات. كانوا يسمونهم المحاربين القدامى — لاعبين نُقلوا إلى هذا العالم منذ سنوات وأسسوا وجودهم.

وبما أن العجوز كانت تريد لحومًا طازجة لـ"مكوناتها" ولتغذية أبنائها، جعلوها فتاة التوصيل، مكلفة بتوصيل اللحوم الطازجة إلى مخبئهم، لأنهم لا يستطيعون المخاطرة بالخروج من أمان الغابة.

*

"هل يمكنني الحصول على أجري الآن؟" لوّحت ليزا بيدها نحو العجوز.

"عجول جدًا." تمتمت العجوز وهي تضع يدها على وركها المائل. "لماذا لا تسلي أبنائي أولًا؟" ثم عادت إلى خلط جرعتها في القدر وهي ترنم لحنًا.

عبست ليزا. على عكس مظهر العجوز الجميل، كان أبناؤها... تمامًا مثل عفاريت القصص المصورة المرعبة.

طولهم متران ونصف بحجم ثلاثة رجال ضخمين. بطون منتفخة، أظافر مكسورة، جلد أخضر مليء بالثآليل والقيح. بقع وأمراض جلدية منتشرة على رؤوسهم الصلعاء وابتسامة مروعة تكشف عن أسنانهم المتفسخة والمهترئة.

لوّح العفريت الأول لها بابتسامة خجولة، وشعرت ليزا برغبة في القيء.

"من الأفضل ألا أضيع وقتًا أكثر هنا. لقد أكلتم لحومكم. أريد أجري. الآن."

2026/04/18 · 43 مشاهدة · 697 كلمة
NotSoProud
نادي الروايات - 2026