الفصل 56: فلورين

كطفلة تُركت مهجورة من قِبل والديها وتعيش تحت رعاية دار الأيتام، لم تحظَ فلورين بالكثير من الحب، لكنها كانت تملك الكثير لتعطيه.

عندما واجهت صعوبات الحياة مبكرًا، تعلمت أن تتأقلم بطريقة تفكير ملتوية. كانت طريقة حياتها دائمًا: أنا أولًا، والآخرون في المرتبة الثانية.

لم يكن في ذلك خطأ...

إلى أن قتلت الفتيات في دار الأيتام لأنهن كن يردن قص شعرها. وقتلت صبيًا وفتحت أحشائه لأنه قال إنه يتألم من وجع في بطنه.

لم تكن قاتلة. لا تفهموا الأمر خطأً. فلورين كانت تحاول فقط أن تساعد. كانت تؤمن بذلك بنسبة مئة بالمئة.

في الواقع، كانت خجولة. فقط لا تشكو أمامها من أي ألم، لأن غريزتها الأولى كانت أن تقتلهم لإنهاء معاناتهم.

عندما واجهت القانون في سن الرابعة عشرة فقط، أُرسلت إلى مصح نفسي. لكن بدلًا من مساعدتها، جعلوها وحشًا.

لم يكن لديها عائلة تطالب بها أو ترفع قضية إذا ماتت، فقام أطباء مختلفون بإجراء تجارب عليها. كانوا يسببون لها الألم باستمرار ليروا كيف يتحمل جسدها مستويات الألم المختلفة. لم تمضِ سوى أسبوع واحد من التعذيب حتى انهار عقلها.

وعندما كانت محكومة عليها بالعذاب دون أن تعرف شيئًا سوى الألم وإلحاقه، نُقلت إلى عالم آخر.

مثل عالم ألعاب الفانتازيا، مُنحت إحصائيات وقدرات، لكنها لم تكن الوحيدة التي تلقت تلك الهبات.

وبما أنها مبتدئة ولا تعرف ماذا تفعل، تبعت مجموعة تشابهها. لكنها لم تدم طويلًا معهم، حين حاولوا جميعًا قتلها لأنها أنقذت أحد أعضائهم بقطع رأسه لأنه كان مصابًا إصابة بالغة.

لماذا كانت هي المخطئة، وهي فقط أنهت معاناته؟

تجولت أكثر وانضمت إلى مجموعات عدة، لكن النهاية كانت نفسها. لم يفهمها أحد، ولم يبذل أحد جهدًا لفهمها.

حتى هذه اللحظة، حين اختُطفت وحُجزت داخل هذا القصر، كان الكثير من اللاعبين يبكون ويتوسلون، وتساءلت فلورين إن كان ذلك سينجح. جربته من قبل، لكن لم يحدث شيء. لم ينجح أبدًا.

لكنها شاركت من أجل المتعة فقط.

ثم جاء هذا الرجل، جيسون، وبدأ في المجازر.

تلألأت عينا فلورين، وظنت أنه يشبهها. ربما يمكن أن يكونا أصدقاء؟ هل لن تكون وحيدة بعد الآن؟

لكن كلما درست الرجل أكثر، ازداد يقينها أنهما ليسا متشابهين. كان الرجل قاتلًا من أجل القتل فقط. لم يكن وراء جريمته سبب سوى كونه عبدًا مقابل الطعام والمأوى. لم يكن هناك فن، ولا عمق. كان فارغًا كما هو قبيح.

تنهدت فلورين. كان من الأفضل أن يقتل جيسون الجميع لأنه يستمتع بذلك، لا لأنه عمله أو لأنه يريد التباهي أمام الآخرين بأنه شرير.

ثم التقت أعينهما، وعرفت أنها التالية.

لم تشعر بشيء. لم يكن هناك شيء لها في هذا العالم.

ربما تبكي وتتوسل للمرة الأخيرة... على الأقل سيشعر قاتلها بالرضا.

أترون؟ كانت لطيفة.

لكن الموت الذي توقعته لم يحدث.

وقف رجل ليمنع السيف الذي كان من المفترض أن ينهي حياتها.

لم تعرف كيف تحرر من قيوده رغم أن تلك السلاسل الغريبة جعلتهم عاجزين تمامًا. لم تلاحظ وجوده من قبل، لكن شيء واحد كان مؤكدًا...

ذلك الرجل سيموت.

كان واضحًا من وجهه المتجهم، صوته المرتعش، وأطرافه المرتجفة أنه لم يقتل من قبل. واللاعب الذي قتل أعدادًا لا تحصى من الأرواح سيعرف ذلك.

وجيسون... كان يعرف ذلك.

ضحكت فلورين من حركته الغبية. كان بإمكانه الهرب، لكنه اختار البقاء ومواجهة جيسون. تصرف بعيد تمامًا عن الحكمة. كل ما فعله هو تأخير المحتوم.

لن ينتج عن غبائه سوى الموت.

كانت فلورين متأكدة من ذلك...

لذا فوجئت عندما انقلبت الأمور فجأة، وقُطعت يدَا جيسون من كتفيه.

اتسعت عيناها عندما وقف الرجل على قدميه.

لم يعد ذلك الرجل الجبان...

بل أصبح شيئًا آخر.

لا مشاعر.

لا تعابير.

لا شيء.

كان وجهه فارغًا، وعيناه لا تعكسان سوى رغبات حسابية باردة. كان يبعث بهالة منفصلة، كأن الجميع مجرد تراب في طريقه.

كان مختلفًا تمامًا.

تساءلت فلورين: ماذا حدث له؟ هل لديه شخصية مزدوجة؟

كيف يمكن لذلك الرجل المرتعش أن يكون هو نفسه الذي يقف الآن أمامهم... بثباتٍ مرعب؟

القتلة مخيفون.

لكن أولئك الذين لا يملكون شيئًا ليخسروه...

أكثر رعبًا.

رمشت فلورين، وفي لحظة واحدة، قطع سيف الرجل رأس جيسون إلى نصفين نظيفين.

كيف يمكن للاعب مبتدئ أن يقتل شخصًا يقترب من مئات نقاط القوة؟

هل كان يتظاهر طوال الوقت؟

بكى الآخرون وطلبوا مساعدته...

لكن فلورين لم تفكر بذلك إطلاقًا.

كانت متأكدة—

هذا الرجل ليس منقذهم.

لم يكونوا شيئًا في عينيه.

لم يكن يكترث إن عاشوا أو ماتوا.

ثم...

التقت نظراتهما.

وقال:

"أيتها الفتاة، هنا والآن، سأمنحك خيارًا. تعالي واخدميني، أو موتي هنا... والْحقي بالآخرين في التعفن.

2026/04/21 · 38 مشاهدة · 686 كلمة
NotSoProud
نادي الروايات - 2026