59 - الفصل 59: لعنة التعفّن

الفصل 59: لعنة التعفّن

داخل قصر روزليك، كان اللورد يستعد للنوم بعد ليلة مرهقة قضاها مع بعض خادماته. تمدّد على سريره وهو يربت على بطنه المنتفخة، مستسلمًا لراحة طال انتظارها.

كان يومًا مثاليًا—هكذا ظن.

بلدته مزدهرة، والتجار والسياح يتدفقون لاستكشاف جمالها. خزائنه ممتلئة، ومائدته لا تعرف الفراغ، والنساء الجميلات لا يفارقنه.

وغدًا… سيحصل على المزيد من الرموز، ويزداد قوة.

لا شيء يضاهي قتل المبتدئين وسلب أغراضهم.

صحيح أن البطولة حقيقية، لكنها—في نظره—وسيلة لاصطفاء الأقوياء فقط. أما الضعفاء، فالتخلص منهم… خدمة للمملكة.

بدأت عيناه تثقلان وهو يحدّق في السقف.

غدًا… سيكون يومًا أعظم.

لكن—

تحطمٌ حادّ قطع سكون الغرفة.

انتفض اللورد من سريره، والتفت نحو مصدر الصوت.

كانت نافذته قد تحطمت، يتوسطها ثقب يكشف عن القمرين التوأمين في السماء.

ثم نظر إلى الأرض.

"ما هذا…؟"

هناك… جسم أسود غير منتظم، أشدّ ظلمة من ظله نفسه. سطحه مثقّب كثقوب خلية نحل، مما أثار اشمئزازه.

"من يجرؤ على رمي هذا الشيء المقرف في غرفتي؟! أتبحثون عن الموت؟!"

ضرب الأرض بقدمه، وصاح غاضبًا.

في تلك اللحظة، اندفع الحراس إلى الداخل.

"أنا بخير! ابحثوا عن الفاعل! أريده قبل الصباح، وإلا قطعت رؤوسكم!"

لم يكد يتم جملته—

حتى تصدّعت تلك الصخرة.

فحيحٌ مرعب انبعث منها، كأن أفاعي لا تُحصى تتربص في الظلام.

"ما هذا—؟!"

لم يُكمل.

انتشر دخان أسود كثيف، ابتلع الغرفة بالكامل، حتى صار الظلام نفسه باهتًا أمامه.

آخر ما سُمع…

كان صراخ اللورد.

ثم… صمت.

صمتٌ لم يكن نهاية، بل بداية كارثة.

---

في صباح اليوم التالي، بدت المدينة طبيعية تمامًا.

المتاجر فتحت أبوابها، الخدم خرجوا لجلب المؤن، النساء تبادلن الأحاديث، وباعة الأخبار جابوا الشوارع.

لكن الشائعات بدأت تنتشر.

اختفاء دجاج، سرقة مواشٍ، نقص في المؤن.

في النُّزُل، أُبلغ عن اختفاء نزلاء—معظمهم من اللاعبين المشاركين في البطولة.

أما البطولة نفسها، فقد بدأت بحماسٍ كبير. الهتافات تعالت، والمال تدفّق، والمدينة ازدادت ازدهارًا.

لا أحد… كان يعلم.

ما حدث داخل القصر.

---

أولئك الذين مرّوا بجانب منزل اللورد لاحظوا شيئًا غريبًا.

الهدوء.

هدوء غير طبيعي.

الخدم، الذين يستيقظون عادة قبل شروق الشمس… لم يظهروا.

لا تنظيف. لا حركة. لا حياة.

في السوق، بدأت الهمسات:

"الخدم لم يشتروا شيئًا اليوم."

"ماذا سيأكل اللورد؟"

فاللورد لا يأكل إلا الطازج—صيد حديث، وخضار مقطوفة في يومها.

لكن الحقيقة…

كانت أبعد من تخيلاتهم.

---

داخل غرفة النوم—

لم يعد اللورد كما كان.

جسده امتلأ… ثم اختفى.

تحوّل إلى هيكل هزيل، جلده ملتصق بعظامه، عيناه غارقتان، وصوته مجرد خرير ضعيف.

كان يحترق.

من الداخل.

قال الجنود إن حرارته كانت لا تُحتمل، حتى عبر دروعهم.

الدخان كان يتصاعد من جسده.

جلده… كان يذوب.

"افعلوا شيئًا!" صرخت السيدة. "أنقذوا زوجي، وإلا قطعت رؤوسكم!"

لم تكن تحبه… لكن موته مشكلة.

انحنى الأطباء والمعالجون، عاجزين.

"لقد فعلنا ما بوسعنا، سيدتي… لكن—"

"لكن ماذا؟!"

"قد تكون… لعنة."

"لعنة؟!" اتسعت عيناها. "استدعوا البابا! استدعوا أعلى الكهنة!"

"البابا لن يستجيب لبلدة كهذه… لكننا أرسلنا طلبًا لأقرب كاهن رفيع."

الجميع يعلم—

البابا هو الحاكم الحقيقي.

والملك… مجرد واجهة.

استدعاؤه إلى بلدة صغيرة؟ مخاطرة قد تكلّفهم حياتهم.

---

وصل ثلاثة من كبار الكهنة.

لكن—

حتى هم… فشلوا.

"نعتذر، سيدتي… هذا مرض مجهول."

"مرض؟ أم لعنة؟!"

تبادلوا النظرات.

لا إجابة.

"عديمو الفائدة…!"

غادرت الغرفة، وكتبت رسالة إلى والدها طلبًا للمساعدة.

في ذلك اليوم…

حلّقت الغربان في السماء بكثرة.

لكن—

لم تصل أي رسالة.

لأن السيدة…

شعرت فجأة—

بالاحتراق.

2026/04/22 · 27 مشاهدة · 516 كلمة
NotSoProud
نادي الروايات - 2026