"أشعر أن هناك شيئًا جديدًا بداخلي." بعد أن هدأ، لاحظ ريكتون أن هناك تغييرات في جسده. أغلق عينيه فورًا وركز على الشعور بهذه التغييرات.

"التسلسل التاسع: 'باحث الغموض'، عين 'باحث الغموض'!" فتح ريكتون عينيه.

غطت طبقة من الضوء الأرجواني عينيه الزرقاوين، وشعر ريكتون أن رؤيته للعالم قد تغيرت بشكل كبير، وكأنه يستطيع رؤية جوهر هذا العالم.

لكن ريكتون كان يعلم أن هذا مجرد وهم ناتج عن استخدامه الأول لعين 'باحث الغموض'، وكان يعلم من الرواية الأصلية أن هذه القدرة مفيدة ولكنها خطيرة جدًا.

بعد فترة من الفضول، توقف عن استخدام عين 'الباحث' بشكل نشط. رغم أنه حتى لو لم يستخدمها بنشاط، فإن عين 'الباحث' ستظل مفتوحة بشكل سلبي ولا يمكن إغلاقها، لكنها لن تكون بنفس القوة.

(**عين 'باحث الغموض' = عين 'الباحث' للختصار)

"لكنني 'متدرب استنتاج' في التسلسل الثامن من مسار 'القارئ'، كيف أصبحت 'باحث غموض' في التسلسل التاسع؟" تساءل ريكتون بارتباك.

لاحظ ريكتون أن خاصية التجاوز لمسار القارئ لا تزال بداخله، ويمكنه استخدام قدرات التجاوز المرتبطة بها.

أحد أهم قدرات 'متدرب الاستنتاج' هو التفكير السريع، الذي يعزز بشكل كبير من قدرة التفكير والملاحظة في فترة قصيرة. بعد استخدامه، يعاني الشخص من ضعف عقلي لفترة، ولا يمكن استخدامه بشكل متكرر في وقت قصير، وإلا سيؤدي إلى الإرهاق العقلي وفقدان السيطرة.

تلاشى الضوء الأرجواني من عيني ريكتون وحل محله ضوء أزرق باهت. شعر بأن أفكاره أصبحت واضحة بشكل غير مسبوق، وتلاشى الشعور بالانتفاخ في رأسه الناتج عن تدفق المعلومات.

بدأ ريكتون في تنظيم أفكاره وذكرياته بسرعة:

"أولاً، خاصية باحث الغموض جاءت بطريقة غريبة، على الأرجح من العين العملاقة التي رأيتها، لكنني لم أفقد السيطرة. هذه الخاصية لا تحتاج إلى هضم، ويمكنني التحكم فيها تمامًا، لكنني أحتاج إلى فترة للتكيف.

ثانيًا، عندما رأيت العين العملاقة، تلقيت معلومات عن التسلسل الثاني: الحكيم. هل كانت العين العملاقة هي الحكيم في التسلسل الثاني؟ الحكيم لديه القدرة على تحويل المعلومات إلى بيانات، ولم أتعرض للتلوث، بل تلقيت الكثير من المعلومات بشكل سلبي، مما كاد أن يفجر رأسي. لذا، من المحتمل أن تكون هذه قدرة تجاوز من التسلسل الثاني وليست ملاكًا حقيقيًا.

هذا يفسر الكثير من الأمور. القدرة على منح خاصية تجاوز من التسلسل الثاني بهذه الطريقة يمكن أن تكون فقط من 'الحكيم المخفي' أو 'برية المعرفة'.

(**برية المعرفة أو شيطان العرفة، هو العظيم القديم المقابل لمسار 'باحث الغموض' و'العلامة')

هذان الكيانان يمكن أن يكونا متساويين، لأن 'الحكيم المخفي' كان يُعتقد أنه جزء من 'برية المعرفة' الملوثة، وهو تجسيد لها في القارة الغربية."

(**تأليف من الكاتب لم يذكر في الرواية)

"إذن، عندما عبرت لأول مرة، وصلت إلى 'برية المعرفة'، وتم القبض عليّ؟ ثم تم نقلي إلى جسد ريكتون بواسطة 'برية المعرفة' من خلال 'الحكيم المخفي'، وتم منحي خاصية تجاوز من التسلسل الثاني؟" شعر ريكتون بالارتباك.

"برية المعرفة لم تحاول تلويثي فورًا، لا، لقد تلوثتُ بالفعل، جسدي السابق تحول إلى فسيفساء، وروحي تلوثت في ذلك الوقت.

لكن لماذا تم نقلي إلى جسد 'ريكتون'؟ ولماذا تم منحي خاصية تجاوز من التسلسل الثاني، رغم أنها في حالة غريبة ولا يمكنني استخدامها مباشرة؟ هل كان الهدف هو منعي من فقدان السيطرة فورًا بسبب خاصية التسلسل الثاني؟ ولماذا أتحكم في خصائص تجاوز من مسارين مختلفين، 'القارئ' و'باحث الغموض'، رغم أنهما ليسا متجاورين ولكنهما متشابهان؟ لماذا لم يتم منحي خاصية ملاك مباشرة؟ 'الحكيم المخفي' كان يتعرض لضغوط من إله البخار والآلات، لذا، في هذه الحالة، ملاك من التسلسل الثاني لن يكون كافيًا.

ربما لدي استخدامات أخرى؟ خصائص تجاوز من مسارين مختلفين، أشعر أنني سأفقد عقلي في النهاية." كلما فكر ريكتون في الأمر، زاد شعوره بالارتباك، ولم يكن التفكير السريع كافيًا.

تلاشى الضوء الأزرق الباهت من عيني ريكتون، وشعر بالإرهاق العقلي، وكأنه استخدم عقله بشكل مفرط.

توقف ريكتون عن التفكير، واستلقى على السرير ليسترخي ويستعيد طاقته.

لم ينهض ريكتون من السرير إلا عندما جاء السيد شون لدعوته لتناول العشاء. لم يذهب مباشرة لتناول العشاء، بل توجه إلى المرآة الكبيرة في الزاوية.

نظر ريكتون إلى نفسه في المرآة، وتأكد من عدم وجود أي تغييرات غريبة في جسده، ولم يفقد أي أجزاء. رغم أنه كان يعلم أنه لم يتلوث بخاصية التسلسل الثاني، إلا أنه كان قلقًا من تأثير خصائص التجاوز من مسارين مختلفين عليه.

لحسن الحظ، لم يكن هناك أي تغيير سوى أن عينيه أصبحتا زرقاوين مائلتين إلى الأرجواني بسبب تأثير عين 'الباحث'، التي لا يمكن إغلاقها.

"أحتاج بشدة إلى نظارات. لحسن الحظ، هذا التغيير ليس واضحًا جدًا، ولن يلاحظه أحد إلا إذا كان يعرفني جيدًا. السيد شون والخدم لن يلاحظوا ذلك، لكن في فريق التنفيذ قد يكون الأمر مشكلة، لأن معظمهم من طريق 'القارئ' ولديهم قدرات ملاحظة واستنتاج قوية. آه، يا لها من مشكلة!" تنهد ريكتون بلا حول ولا قوة.

"أفضل أن تكون النظارات تحفة سحرية، ليس فقط لإخفاء لون عيني، بل أيضًا لحجب عين 'الباحث'. لا يجب أن أرى ما لا ينبغي رؤيته، خاصة وأنا في فريق التنفيذ، فقد أتعرض للخطر بسبب رؤية شيء ملوث أو تحفة سحرية."

بعد تنظيم أفكاره، نزل ريكتون لتناول العشاء.

كانت مهارات الطهي لدى السيدة سالي ممتازة كالمعتاد، وقد أعدت اليوم مشروبًا فاكهيًا يحتوي على كمية قليلة من الكحول وبعض الوجبات الخفيفة الخاصة، مثل اللحم المشوي من منطقة 'فينابوتر' الغربية. كان اللحم مشويًا على أسياخ خشبية مع فاكهة تشبه الليمون، مما أعطى نكهة حامضة وحلوة، ومع التوابل الخاصة، أصبح طعم اللحم رائعًا ولم يكن دهنيًا.

استمتع ريكتون بالعشاء بشكل خاص، ورأى أن السيد شون والخادم روبرت كانا يستمتعان أيضًا.

نظرًا لأن عدد الأشخاص في المنزل قليل، كان ريكتون عادةً يتناول الطعام مع السيد شون والخدم، إلا إذا كان والديه في المنزل أو كان هناك ضيوف، حيث يحتاج أحدهم لرعاية الضيوف.

كانت السيدة سالي تعيش في مدينة 'مادان'، على بعد عشر دقائق فقط بالحافلة العامة، لذا كانت تعود إلى منزلها بعد إعداد العشاء لقضاء الوقت مع عائلتها.

أما السيد شون والخادم روبرت، فكانا يعيشان في المنزل بشكل دائم، حيث كان هناك غرف مخصصة لهما. رغم أن والدا ريكتون كانا غالبًا بعيدين، إلا أن ثروتهما كانت كبيرة.

"الحياة هنا ليست سيئة، لولا اقتراب 'نهاية العالم'. يبدو أنني أشتاق إلى الوطن عندما أصبحت بعيدًا. لا أعرف إن كنت سأتمكن من العودة يومًا ما. ربما عندما أواجه 'برية المعرفة' سأحصل على الإجابة." بعد أن شبع، بدأت أفكار ريكتون تتجول، وتذكر الماضي والحاضر، لكنه كان يتوق للعودة إلى الوطن.

2024/09/22 · 26 مشاهدة · 975 كلمة
Marwan
نادي الروايات - 2026