الوديان المحيطة بعشيرة الضلام كانت مغطاة بضباب كثيف، تتخلله أشعة القمر الخافتة، كأن الليل نفسه يراقب كل حركة. الأشجار العملاقة تصطف في صمت رهيب، وأوراقها تتحرك بلا رياح، كأنها تستمع إلى همسات غريبة تنبعث من قلب الأرض.
في قلب الوادي، اجتمع الأطفال والرجال والنساء في ساحة العشيرة. اليوم كان مهرجان فتح القفل الجيني، اليوم الذي يظهر فيه خالد، ظل العشيرة الخالد، ملك الضلام الأبدي.
الهواء صمت فجأة، كثيف وثقيل، مشبع بطاقة غريبة لا يمكن رؤيتها، لكنها تُحس. الضباب تراجع قليلًا، وكأن الأرض نفسها تهيأ للحظة لم تحدث منذ أجيال.
ثم ظهر. خالد لم يكن مجرد إنسان، بل كيان يتنفس الظلام، يتلألأ في الضوء الخافت للغروب، عيناه تتوهجان كعروق البرق، وشعره الأسود الطويل يرفرف مع نسيم الليل. ظهوره كان هدوءًا يخنق الهواء، قوة تسري في كل زاوية من الساحة.
في اللحظة نفسها، مئات الآلاف من أفراد العشيرة انحنىوا كسيل جارف، صمت مطبق يعم المكان، لا همسات، لا أصوات. الأرض نفسها كادت أن ترتجف تحت حضور خالد. كل حركة له، كل وهم من الظلال المحيطة به، كان يحرك شيئًا عميقًا في النفوس.
الأطفال، رغم حداثة سنهم، شعروا بطاقة تتدفق من الداخل، حرارة تتسرب عبر عروقهم، نبض جديد في قلوبهم، حماس وغضب وخوف ممتزج. كلهم شعروا بأن قوة خالد ليست مجرد أسطورة، بل حقيقة تتجسد أمامهم، شيء أكبر من أي تدريب، أكبر من أي تعاليم تلقوها.
الرجال والنساء في العشيرة كانوا صامتين، لكن أقدامهم كانت مثقلة بالاحترام، أعينهم تحدق بحذر وهيبة، كلهم يعرفون أن هذه اللحظة تحفر في التاريخ، في ذاكرة العشيرة، وستظل محفورة إلى الأبد.
وفي قلب الساحة، الضوء الخافت للقمر ارتد على ملامح خالد، وكأن الظلال نفسها تلتف حوله لتحميه، تحيط به، ترفع هيبته إلى ما بعد الحدود. كل نفس، كل حركة، كل همسة من النسيم، كانت كأنها تقول:
"الملك خالد… لا يموت… يراقب… يحكم… يحمي."
وبينما استمر الانحناء الجماعي، حماس الشبان بدأ يتصاعد، قلوبهم ترتجف مع الطاقة التي تجتاحهم، يدركون لأول مرة أن حياتهم لن تكون كما كانت، أن القفل الجيني لم يمنحهم مجرد قوة، بل منحهم جزءًا من هذا الظل، جزءًا من خالد نفسه، جزءًا من عشيرة لا يعرفها أحد خارج هذه الجبال.
ومع اختفاء الضباب تدريجيًا، وعودة السكون، بقي حضور خالد يملأ المكان، ظلًا لا يموت، قوة لا تحدها حدود، وهمس الرياح حول الوادي كأنه يهمس:
"الظلام خالد… والملك حاضر… والظلال للأبد.
رواية جيدة أتمنى أن تستمتعون بها