2 - الفصل الثاني – نبض العشيرة

مع أول خيوط الضوء الذهبي، بدأت الحياة تنبض في ساحة قلعة قائد عشيرة الضلام. الساحة كانت قلب العشيرة، مركز النشاطات واللقاءات، محاطة بالمنازل، السوق، والأكاديمية، وكلها متناثرة بطريقة طبيعية، كأنها امتداد عضوي للواد.

المنازل حول الساحة كانت على الطراز الياباني القديم: أسقف خشبية مائلة، أبواب منزلقة من الخشب، نوافذ شبكية تفتح على حدائق صغيرة، حيث الزهور والأعشاب تزين المكان. الأطفال يركضون بين الحدائق، أصواتهم تتناغم مع خرير المياه من النوافير الصغيرة، والطيور تغرد فوق الأسطح.

في أرجاء الساحة، تتناثر محلات صغيرة تبيع السلع الأساسية، الأعشاب، التوابل، الأدوات اليدوية، والتمائم. الباعة ينادون على بضائعهم، والناس يتحركون بين المحلات بحذر وانضباط، يبتسمون، يتحادثون، يتبادلون الأخبار. الروائح من الخبز الطازج، الأعشاب، وحتى الزيتون تتخلل الهواء، تضيف شعورًا بالدفء والألفة.

الأكاديمية العشائرية تطل على الساحة من جهة مرتفعة قليلًا، حيث يتدرب الشبان في صفوف منظمة. كل حركة محسوبة، كل تمرين يعكس الانضباط والوعي بالقوة. هناك صوت التصفيق الخفيف من مدربي الأكاديمية عند نجاح أي تمرين، وأحيانًا صوت تحريك الأحجار الصغيرة لتوضيح التمرين.

مع بداية النهار، بدأ يوم منح القوة، حيث يظهر وشم التنين على الأيدي. خيوط الضوء تتلوى بخفة مع كل نبضة قلب، تتوهج بالطاقة العشائرية. الأطفال والكبار على حد سواء يراقبون بشغف، يصفقون، يبتسمون، وتظهر علامات الدهشة على وجوه البعض، بينما يشعر الآخرون بالقوة تهب في أعماق أجسادهم.

مع مرور الساعات، انتهى الحدث تدريجيًا. المواطنون بدأوا العودة إلى منازلهم، بعضهم يحمل مشتريات من السوق، بعضهم يعبر الساحة بهدوء بعد زيارة الأكاديمية أو المقاهي الصغيرة. الأصوات تخفت، لكن يمكنك سماع ضحكات متقطعة، حفيف الرياح بين الأشجار، وخرير المياه في النوافير.

مع طلوع الصباح، وقف شادو في قلب الساحة أمام الحارس الشخصي، يتأمل وادي العشيرة الممتد، المنازل، الحدائق، السوق، كل التفاصيل الحية حوله. الشمس الأولى تلتمع على الأسطح الخشبية، تضيف وهجًا ذهبيًا على الوشم الذي ما زال يتلألأ بخفة على يديه.

قال شادو بهدوء، وهو يراقب حركة الناس الطبيعية:

— ماذا يحدث الآن في العالم؟

أجاب الحارس بصوت ثابت:

— يا سيدي… الحرب الثانية للنينجا مستمرة. المدن الكبيرة والصغيرة تتعرض لهجمات متفرقة، بعض التحالفات تتغير، بعض القرى تحشد قواتها، ونينجا من مختلف القرى يتحركون دفاعًا وهجومًا… العالم خارج الوادي مضطرب، لكنه ليس بعيدًا عن المراقبة.

ابتسم شادو، وعيناه المختلفتان تلمعان بلونين متباينين: اليمنى داكنة كالليل، واليسرى تتوهج بلون غامق وثابت. قال وهو يراقب الساحة وحياة العشيرة من حوله:

— يبدو أن الوقت قد حان… سأقوم برحلة، كما في الأيام الخوالي. رحلة استكشاف وتجوال، لن تكون للحرب أو للقتال، بل لإعادة التواصل مع العالم، والطبيعة، وروح العشيرة نفسها.

أومأ الحارس برأسه، مدركًا أن هذه الرحلة ليست مجرد خطوة عادية، بل انعكاس لروح شادو، روح المغامرة، التوازن، وحماية إرث العشيرة.

2026/01/30 · 6 مشاهدة · 413 كلمة
Sco_FiL
نادي الروايات - 2026