محتارٌ في تفسيرك يا سيدة النساء..
معكِ لا يوجد من يشاء او لا يشاء..
فأنتِ كالوباء تتشعشعين يا هندباء..
وانتِ كالعنب الابيض اجمل صهباء..
دوما تثيرين الاشتعال لا الاسترخاء..
كيف افسرك يا من تلفح كالكهرباء؟
أانتِ حسناء تجذب كأيقونة اغراء؟
ام انتِ سمجاء تشعل غيظ القرباء؟
من انتِ يا حواء؟؟..
-----------------------
اضطربت خفقات قلبها توجسا وهي تسير برفقة ابنة عمها حياة الى خارج القاعة.. لا تدري الى اين تتجه بها ولكنها على يقين ان المجهول اللتان تسيران نحوه لن يسرّها ابدا.. ولم يخطأ يقينها حالما توقفتا الإثنتين بمكان مظلم مليء بالاشجار الكثيفة وسيارة قريبة تنير اضواءها مقبلة عليهما..
تقمص الذعر وجدانها واستلب منها كل الرشد الباقي في عقلها لتهمس بخوف:
- ماذا نفعل هنا حياة؟ اذا رأنا احدا سنموت انا وانت.
تأففت حياة بضيق وغمغمت بجدية:
- لن يحدث شيئا.. هو فقط يود ان يراني.
- من هو؟
تساءلت رين بحيرة لترد عليها بإبتسامة عاشقة:
- ايهاب الذي اخبرتك عنه.
- الشاب الذي يود مواعدتك.
دمدمت بسخرية لتتذمر حياة بحنق:
- اجل هو.. سيطلب يدي بعد ان نعتاد على بعضنا.
ثم استطردت وهي تتأمل سيارته التي اقبلت عليهما:
- ها هو قد وصل.. لا تحرجيني امامه.. فهو احضر معه صديقه.
- ولله لو يعرف عمي جواد كان ليقتلك دون شفقة ودون رحمة.. ولا استبعد تدخل ابي وليث ليقضيا عليك.
هتفت رين بتهكم لاذع لتتطلع اليها حياة بغضب وتردف من بين اسنانها المطبقين على بعضهم:
- الحق علي.. ما كان يجب ان احضر اخت ليث.. المعقد.
- احترمي نفسك حياة وهيا اخلصي.. اخاف ان يراني احد واموت وانا بريئة.
- مرحبا.
التفتت الفتاتان اليه لتبتسم حياة بلهفة اغاظت رين واشفقتها عليها.. تدرك جيدا ان لو رأى عمها جواد ابنته هنا ومع شاب ايضا كان سيصاب بصدمة تامة تقضي عليهما معا.. بينما هي.. حتى لو كانت فقط واقفة مع ابنة عمها لتحميها لا بد انها ستلحقها بمصيرها فليث لن ينتظر ان تشرح له.. يا الله لا تعرف كيف طاوعتها على هذا الغباء والجنون!
- اهذه هي رين ابنة عمك؟
تساءل هذا الشاب الذي اسمه ايهاب لتزم شفتيها بحنق وتمسك حياة من يدها.. بينما اجابت الاخرى بإبتسامة:
- اجل هذه هي.. لا نستطيع ان نقف وقت اطول.. سيرانا احدا.
- تبدين جميلة جدا باللون الاحمر.
غمغم ايهاب بإعجاب لتزدهر وجنتيها بحمرة الخجل وتردف:
- شكرا.. اعتني بنفسك.. سنذهب الان.. وسلّم على صديقك.
- سأفكر.
اجاب بعبث لتقهقه بنعومة وتهمس:
- افعل ما شئت يا ايهاب.. وداعا.
- ما رأيك به؟
غمغمت حياة متسائلة وهما تعودان ادراجهما الى القاعة لتهمس رين بتفكير:
- لا اعرف.. اذ كان يحبك مثلما تقولين لما لا يطلب يدك؟ واضافة الى انك معجبة به على ما اعتقد.
- لا ادري.. ولكنه بالتأكيد سيطلب يدي يوما ما.
اجابتها بهدوء لتهتف الاخرى بجدية حازمة:
- حياة انتِ لستِ صغيرة لتدركين اذ كان يلهو معك او جدي بالعلاقة التي يود الارتباط معك بها.. فتيقظي جيدا.
- حسنا رين.. اتعبتي رأسي.
زمجرت حياة بنفاذ الصبر لتدمدم رين بضيق:
- اسبقيني انتِ.. اود الذهاب الى الحمام.
اومأت برأسها لتتركها وتسبقها.. فخطت قدميها سبيلها الى الحمام العمومي الخاص بالنساء وهي تفكر بالكثير من الاحداث التي حدثت معها اليوم.. سيلا.. الفتاة التي تعرفت عليها والتي يبدو ان اخيها معجب بها.. لا تدري بأي جحيم اوقعت نفسها فعلا.. من هي التي ستتحمل ليث بتعقده وجنونه!! لا احد.. تفاقم شعورها بالتعاطف تجاه هذه الفتاة الحسناء التي تضمر بطياتها الكثير.. كيف لن يُعجب بها ليث وهي تبدو كامرأة فاتنة مغرية بكل معنى الكلمة؟ لا تنكر انها تفاجأت من اختيار ليث فهي كانت تعتقد طوال عمرها ان ليث لن يقبل بامرأة الا مثلها هي تماما او اكثر.. متحجبة.. لا تخرج كثيرا.. ولا تختلط كثيرا بالناس.. ولكن كل افكارها اضمحلت تحت وطأة جاذبية وعفوية سيلا التي رأتها.. لا بد انها ستواجه العديد من المصاعب معه.. فليث هي بالكاد تتحمله..
تسلل خيال ابن عمتها الى طوف عقلها لتتنهد بحرارة.. يا الله لما لا يتحرر من حبه لها ويبدأ حياة جديدة مع فتاة اخرى تستحقه وتستحق حبه.. الا يمل من رفضها له؟ هي لا تستطيع ان تحبه وقلبها يخفق لشاب اخر.. لا تستطع!
تعرف جيدا سبب كره اخته حور لها.. كيف لا وهي تطلق عليها تعويذة ملعونة! ليس لها ذنب اذ هو احبها.. لا تعرف ولكنها تحس بالخوف يتفشى بعروقها كالسرطان من القادم.. تحس ان قدرها مع آسر لن يكون كما تفكر.. هي تعرفه جيدا بارد حتى في اسوأ الحالات ولكن حينما يغضب لا يجرؤ احد على الدنو منه.. يا الله كم مشكلة حدثت بينه وبين ليث بسببها! لا تذكر فعلا.. من الطفولة وهما يتشاجران بسببها..
لا زالت الذكريات تحوم وتطوف في خلدها كالأشهب التي ترّجُ اعماق اعماقها.. ذكريات الطفولة التي لا زالت وستزال محفورة في دفتر عقلها بقلم استثنائي حافظت عليه بنفسها..
وقبل ان تولج الى داخل الحمام احست بيد تسحبها الى مخزن ادوات التنظيف الذي بجانب الحمام لتشهق بصوت عالٍ من الفزع الذي داهم فؤادها.. ثم سرعان ما رفعت مقلتيها العسلية لتحدق بآسر العاقد حاجبيه بغضب اثار قلقها.. هل رأهما؟! لو عرف سيُقضى عليها وعلى حياة.. ازدرمت لعابها بصعوبة وهو يسألها بصوت حاد:
- اين كنتِ؟
- لماذا تسأل؟
همست بتوتر، محاولة ان تفك يدها من وكر قبضته التي تضغط عليها بقسوة المتها..
انبسطت جفونها بإرتباك وهي تتأمل احمرار سودوتيه ببريق مدلهم لتهمس بإستسلام:
- كنت مع حياة.
- اين؟
عاود بث اسألته الصارمة لتردف بضيق:
- ارادت ان تحضر شيء من السيارة وذهبت معها.. والان دعني لو سمحت.
- لا اصدقك.. لما ترفرين برموشك وعيناك زائغتان؟
هتف مُقربا اياها لصدره لتضع كفها الصغير على صدره عسى ان تقدر على دفعه.. ولكن هيهات! فهذه الحركة العفوية منها الهبت قلبه المتيم بها واججت دقاته بعنف مؤلم.. وقبل ان تحاول ازالة يدها عن صدره قبض عليها بأنامله الخشنة وهمس بحرارة:
- الى متى ستتعبيني؟ الم تكلّي من الجفاء؟
- انا لا احبك آسر.. لا تعلق نفسك بي اكثر.. انت تستحق فتاة افضل تحبك.
غمغمت بجدية، وهي تحاول بكل ما بمقدورها ان تبعد يدها الا انه وضع يده الاخرى على خصرها ليقربها اليه اكثر وزمجر بغضب:
- اخرسي.. لا تبدأي بمحاضراتك التافهة.. مما انتِ مصنوعة؟ الم تملي؟ منذ نعومة اظافيرك وانا اعشقك ولكنك قاسية.. قلبك حجر.. انا لن اتنازل عنك رين.. اقسم بربي اذا لم تكوني لي لن تكوني لغيري.. وها انا قسمت.. وانت تدركين جيدا من هو آسر عندما يقسم.
صمت لوهلة يلتقط انفاسه الثائرة واصابعه تفاقم من قسوة قبضته على اناملها الرقيقة لتطلق آهة موجوعة ويبتسم بسخرية، هاتفا:
- هذا لا شيء مقابل وجعي.. لا شيء.. انتِ قاسية رين مثلما تقول حور تماما.. انت سحرٌ يقضي على روحي منذ ان ولدتي.
- حسنا انا سحرٌ.. انا تعويدة.. انا لعنة.. اذا لما لا تحرر نفسك مني؟ تخلص مني ومن حبك لي.
دمدمت بعصبية ليكشر عن انيابه بقهقهة مخيفة اوقعت لبها رعبا ثم زمجر بشراسة، ضاغطا على خصرها النحيل:
- اتخلص منك؟! اخبريني كيف بالله عليك وانا احاول منذ المرة الاولى التي رفضتيني بها ان انساكِ ولا اقدر؟! كيف وانل بتّ مهووسٌ بكل ما يخصك؟! انتِ هوسي.. مجرد بعدك عني يقتلني.. صبري كان طويلا مدار سنوات حياتك كلها.. الا تعرفين انني مستعد ان تحدى الجميع لأنال عليك واولهم رأسك اليابس؟
- يكفي آسر دعني.. ارجوك انت تؤلمني.. اذا رأنا ليث او غيره هكذا ستقوم القيامة في الزفاف.
همست برجاء لتكبلها حدقتيه المتجهمة بنظرات توحي لها رأيه بكلامها الذي لم يهمه البتة.. ثم هتف بخشونة لاذعة:
- ليس آسر من يخاف احد.. انا لا اعمل حسابا لغير ربي.. وصدقيني انني في اتم استعداد لخوض المعارك السابقة.
- حسنا.. انا اتوسلك ان تحررني.. آسر ما تفعله حرام.. اذا كنت فعلا تحبني اتركني.
توسلته مرة اخرى ودموع خوفها من ان يراهما احد تلتمع في مقلتيها.. يا الله اذا رأهما احدا بهذه الوضعية سيقتلوهما.. لم تصدق ان تتخلص من المصيبة التي كانت بها قبل قليل بذهابها مع حياة لتأتي لها المصيبة الكبرى وهي انها في حضن ابن عمتها.. لوحدهما.. وفي مخزن ادوات التنظيف الذي اوصده هذا المجنون الذي برفقتها!
تهللت اساريرها براحة وسرور ريثما حررتها قبضته لتهمس بصعوبة:
- شكرا.. سأذهب الان.. اخرج بعدي بخمسة دقائق.
رفع حاجبه متهكما لتطالعه بغيظ وتكرر برجاء مغصوبة عليه:
- ارجوك!
اومأ بضيق لتخرج بسرعة البرق تاركة اياه وحده يزفر بعنف شديد.. لا يعرف كيف امتثل لأوامرها كالخادم الذي يهوى رضى سيدته عنه.. آه رين.. متعبة قلبه.. تلعب بوجدانه بخيوط كلماتها وافعالها.. كيف له ان يعشق كل ما يبذر منها؟! لا بد انه تعدى العشق بمراحل.. الغبية لا تعرف انها كلما ترفضه وتلقي عليه محاضراتها بشفتيها العذبتين يستفحل حبه لها في ثناياه قوةً وصلابةً..
"اين كانت قبل قليل؟"
هاجم هذا السؤال عقله ليعقد حاجبيه ببعضهما وهو يعزم على ان يعرف ما فعلت بغيابها عن القاعة لدقائق ليس قصيرة..
***********
لا تزال غير مصدقة انها اخيرا في منزلها وراقدة على سريرها.. مواجهته كانت اصعب مما تتخيل.. رباه على ما يفعله بها هذا الليث.. من اين له كل هذه القوة والجبروت؟! من اين؟! يا الله سمعت عن قسوته وعنفه الكثير ولكن لم تتوقع ان تعاني ولو البعض منها..
لوت شفتيها بسخرية مريرة وهي تفكر ان حتى القليل من قسوته التي عانتها تجزعها فكيف اذا جربتها على اصولها!! تحسست بأناملها فروة شعرها بالمكان الذي شدها منه وتأوهت بألم قبل ان تعاود ذكريات ما حدث معهما تتكرر في عقلها وكأنها تعيش تلك اللحظة مرة اخرى..
"بعد ان قبضت اصابعه الغليظة على شعرها الرهيف، آمِرًا اياها بالإعتذار منه صاحت بقوة، غير مبالية بتهديده:
- لن اعتذر.. وافعل ما شئت.
- لا تتحديني يا سيلا.. اعتذري وقولي حالا انك لا تكرهيني.
هتف بعصبية لتضربه على صدره بأناملها الناعمة الطويلة محاولة فك أسر شعرها الا ان كل محاولاتها كانت تذهب هباء.. فزمجرت بحدة:
- دعني يا مجنون.. انت تؤلمني.. دعني.
- افعلي ما قلته والا..
توقفت كلماته من الانبثاق وهو يتفرس برماديتيه ثغرها السنسبيلي لتتوسع عيناها بخوف وتصيح بهيجان:
- اياك! سأقول ما تطلبه.. لكن دعني اولا.
- نفذي وبعدها سأحررك.
غمغم متبسما بخبث لتلقي عليها نظراته الثائرة وتردف:
- انا اسفة.. لا اكرهك.
حينها فقط حررها لتبتعد عنه بخطوات متعثرة وتهتف بنبرة عالية اثارت غيظه:
- لست اسفة.. وانا اكرهك حسنا؟
بصعوبة كتم ضحكته من الانبلاج على مظهرها الطفولي رغم كل ما تثيره به من مشاعر جياشة لم تفعلها سواها.. نقيض مبهم هذه الفتاة.. تجتمع بها كل الصفات.. تارةً امرأة مثيرة تسلب الابصار وما داخلهم.. وتارةً طفلة تدفع الأفئدة للتحنن عليها والربت على شعرها الاملس كستار من اغصان الزيتون..
لا يعرف متى اعجب بها.. وكيف.. كل ما يعرفه انه يريدها له.. له وحده دون اخر.. يريدها ان تكون كما هو يود.. ان تتماشى مع عقليته.. ولكن ان تبقى على ثقتها العارمة بنفسها، وبجمالها الذي لا يُوازَى ابدا.. وان تبقى على شراستها التي ترضي غروره.. وبمعاندتها التي تيقظ احاسيس لم يفقهها الا بوجودها..
ولم يحس الا بها تلذ بالفرار بعيدا عنه ليقهقه بصوت عال ويهمس بوعيد:
- مصيرك لي.. لي انا فقط سيلا.
ثم صاح بصوت عال ليتغلغل الى اذنيها جيدا:
- ستعرفين ما سأفعله سيلا.. سترين بخضرواتيك ذلك."
وفي صباح اليوم التالي وصلت الى الشركة، خائفة من مواجهته بعد ما حدث بينهما.. ما قام بينهما البارحة ليس هيّنا.. تدرك جيدا ان ما قاله سيحققه..
يا الله.. كيف وقع بحبها الليث؟! كيف؟! لما لم يحبها غيره؟!
ولما هي ايضا لم تعجب بغيره؟!
البارحة عرفت تماما كيف تفكيره.. يا للسخرية يبدو محافظ من كل النواحي عدا بتعامله معها.. لا يعرف حدوده.. ولا يعرف ما هو الحرام وما هو الحلال..
تحس بالوحدة.. بالألم.. بالخوف.. اذا حقق ما قاله ستنتهي.. ستسقط من عينه اكثر.. سيوجعها ويهينها.. واكثر ما تخشاه هو قسوته التي عانت القليل منها..
اساسا هو يحتقرها بسبب ثيابها فكيف اذا عرف الصاعقة الكبرى التي تخفيها في ثنايا روحها وقلبها؟! لا بد انه سيدعها تتهاوى الى قعر الهاوية ويمرغها بجمرات من عذابه وغضبه..
لم تجد طوال حياتها من يخبرها ما هو حلال وما هو حرام.. ولم تجد من يوجهها الى المسار الصحيح.. فكيف يحكم عليها هكذا؟! كيف وهي مظلومة ايضا؟!
سارت بخطوات متمهلة نحو غرفة مكتبها وما ان ودت الولوج ردعتها سكرتيرته التي نادت عليها بأمر منه.. بأمر من ليث..
فتنهدت بضيق قبل ان تومئ بموافقتها وتتوجه اليه..
طرقت الباب بأناملها البيضاء الطويلة لتسمع صوته الخشن يتغلغل الى اذنيها، سامحا لها بالدلوف..
وسرعان ما اتسعت حدقتيها على وسعهما حالما وجدت ابن عمها "اياد" جالسا قبالته..
كيف اتى؟! ومن احضره؟! والادهى من ذلك هل عرف سرها؟!
لم تعرف ماذا تفعل او كيف تتصرف غير انها خطت خطواتها المتوترة الى الداخل وهمست بصوت مخنوق:
- صباح الخير.
- اجلسي سيلا.
هتف بإبتسامة تحمل الكثير في طياتها لتنفذ طلبه بتوجس فإستطرد:
- ابن عمك اياد، اليس كذلك؟
اومأت وهي ترفرف برموشها بتفكير فغمغم:
- انا طلبت يدك منه.
- ماذا؟!
صاحت بذهول ليطلق عليها اياد اسهم لاهبة من حدقتيه الغاضبة ويهتف:
- صوتك يا بنت.. انا وافقت.. والشاب لا يعيبه شيئا.
- انا غير موافقة.. لا تنسى انك فقط ابن عمي.. والكلمة النهائية لي انا.
اردفت بغضب ليرد عليها ليث بهدوء، غيرا عارفا وساخة من طلب يدها منه:
- انا طلبت يدك سيلا.. وبما ان والديك متوفيان اذا هو المسؤول عنك.
- لا تتدخل انت.. افهمت؟
زمجرت بعصبية ليتشدق ساخرا:
- عيب يا زوجتي تكلميني هكذا.. عيب.
- انا سأتفاهم معها سيد ليث.. دع الامر علي.
هتف اياد بصيغة مبطنة تعرف مغزاها حق المعرفة الا انها لم تبالي قط فغمغمت ببرود جاهدت على اظهاره:
- كان عليك ان تسألني عن رأيي اولا سيد ليث لا ان تتصرف على هواك.. وانت تعرف رأيي جيدا على ما اعتقد.
- سيد اياد، سأتصل بك اليوم في وقت متأخر لنتكلم على انفراد.. ولكن الان دعني مع الأنسة سيلا.
دمدم ليث بجدية ليغتاظ اياد من قوله.. البلهاء.. رجل لا يُكرّر مرتين ترفضه! لا ينقصه اي شيء.. مال.. مكانة.. وسامة.. رجل بكل معنى الكلمة وابنة عمه الحمقاء ترفضه.. لو انهما لوحدهما لكان دعاها تعرف كيف ترفضه جيدا..
انبجس من المكتب ليتركهما لوحدهما.. فدنت سيلا لتجثم على المقعد القريب منها وزمجرت بضراوة لا تناسب رقتها:
- ابتعد عني ليث.. ابتعد عن عائلتي.. مستعدة ان افعل لك كل ما تشاء ولكن لا تقحمني بمشاكل عائلية سأكون اكثر من يتأذى بها.. انا وانت لا يمكن ان نكون لبعضنا.. مستحيل.. انظر الى نفسك جيدا وبعدها تطلع الي وفكّر.. انا لا اناسبك البتة.. ولو اقتنعت انا على يقين اننا سنواجه مشاكل مع اهلك.. لذا ارجوك حررني من قيدك الذي تكبل روحي به.. انا اتوسلك.
ختمت كلماتها برجاء رجرج اعماقه.. كيف بخلال ثوانٍ معدودة تحولت من امرأة متوحشة الى طفلة تتوسل الرحمة؟! كيف؟! من هذه الواقفة امامه؟ لا يعرفها.. الان هو حقا لا يعرفها.. الحيرة التي تلقيها عليه ارهقته وازهقته.. هذه المجنونة لا تعرف ان والديه منبع حنان العالم بأسره.. لا تدري ان والدته هي المعنى الحقيقة للحنان والتعاطف.. امه.. حبيبة قلبه..
تطلع اليها بجمود ودمدم بثبات:
- سنتكلم بعد العمل.. عودي الي شغلك الان.
*************
حرّكت اناملها الرقيقة على عضلات صدره النائمة عليه بكل حب ورفعت عيناها السودواتين لتتوسم النظر بكل تفاصيل وجهه الوسيم.. رجلها التي تعشقه.. داعبت يدها الاخرى شعيرات ذقنه القصيرة بإبتسامة فاتنة ثم طبّعت قبلة حارة على جانب فكه وهمست بصوت خافت:
- اعشقك يا سيد الرجال.
تبسّمت شفتيه لتدرك انه مستيقظ وتنبسط شفتيها المرسومة كالعنقود بإبتسامة تائقة.. لم تتزحزح من مكانها قيد انملة.. تعشق ان تكون معه.. بحضنه.. ان يبثها شوقه وغرامه.. ان يسحبها الى صدره ويهدهد عليها لتنام على وسادة الهيام.. غيثها لوحدها.. رباه ما هذا الحب الذي تكنه له! اي حب هذا؟!
لمعت مقلتيها ببريق الهب فؤاده عشقا ثم همست بصوتها الدامث الذي عزف على اوتار كمان قلبه الذي يهواها:
- صباح الخير رجلي.
- صباح النور يا نور عيوني.
رد عليها قبل ان يرتوي القليل من عسل ثغرها ويستطرد:
- كيف اصبحت نايتي المميزة؟
- طالما انا معك انا بخير.. غيث انا اعشقك اتعرف؟
غمغمت مسحورة بكل ما ما يُبجس منه.. طيبته.. حنانه.. عشقه.. يا الله لا يوجد مثله.. ابدا.. غيث مميز كما هي مميزة.. يناسبان بعضهما بكل شيء..
كانت غافلة بتأثير كلماتها عليه الا ريثما احست به يقلبها ليصبح فوقها وتجد شفتيه طريقها الى مكانها المحبب.. شفتيها.. وجنتيها.. جبينها.. وكل انش في وجهها..
ابتعد قليلا ليلهثا انفاسهما.. ثم همس، واضعا جبينه على جبينها:
- انا اكثر نايتي.. انا مجنون بك.. انتِ روحي.
تشققت وجنتيها بخيوط الحمرة المضطرمة ليقهقه بضحكته الرجولية التي اتعبت قلبها كثيرا على مدار سنوات طويلة وناية وجدانها تعزف له ترانيم الغرام الابدي..
لم تقدر على الرد عليه من الخجل الذي غزا ثنايا وجهها وجسدها ليعتدل بجلسته ويسحبها الى صدره، موغلا انامله بين طيات شعرها الفحمي..
لم يرد ان يخجلها اكثر من اول يوم لهما معا فتساءل بهدوء:
- ناي الا زالا عمتك وزوجها على خلاف؟
- على ما اظن نعم.. انت تعرف عمتي سيلين لديها كبرياء فظيع.. وغرور لا يُحتمل.. وزوجها ادهم من الرجال المتشددين، ذو طابع شرقي قديم.. فلا يتوافقا.. والمشكلة الاكبر ان هناك طفل تائه بين والديه.. سند الصغير.. آه يا غيث كم احبه.. ولكن لما تسأل؟
دمدمدت ناي بحيرة ليتنهد بتفكير قبل ان يردف:
- لا لشيء.. فقط رغبت ان اسمعك تخبريني كل شيء يحدث معك كما اعتدت وما.
ابتسمت له بحب ليستأنف بإبتسامة:
- محظوظ انا بك وبإبتسامتك الخلابة.
وقبل ان ترد عليه اضاف:
- اجل صحيح.. نسيت ان اخبرك ان شركتنا وشركة ادهم زوج عمتك سيقومان بتطوع خيري للفقراء والمحتاجين.
- تقبل الله منكما صالح الأعمال حبيبي.
- اجمعين حبيبتي.. هيا انهضي لتجهزي الحقائب فبعد ثلاثة ساعات سفرنا.. الى..
اردف بعبث لتعقد حاجبيها بتوجس وتحثه قائلة:
- الى..؟
- اي دولة اخبرتيني قبل اسبوع بأنك ترغبين السفر اليها؟
تساءل مبتسما لتفكر للحظة قبل ان تصيح ببهجة وهي تقبله قبلة سريعة على وجنته:
- اليابان.. ولله انني اعشقك.
قهقه على انفعالها ثم هتف بمكر:
- اريد قبلة اخرى وعلى مكانها الصحيح.
- خبيث.
تمتمت بها قبل ان تتجه شفتيها الى ثغره وتقبله قبل خفيفة ناعمة.. وما ان همت بالإبتعاد ثبّت رأسها بيده ليدعها تتذوق احدى قبلاته العاشقة التائقة..
ابتعد عنها انشات قليلة وغمغم بحنق:
- لولا الوقت فقط.
استشرت الخيوط الجمروية في سائر وجهها بعد كلماته التي فهمت مغزاها جيدا ليقهقه مرة اخرى بصوت عال على خجلها وبراءتها..
***************
عاد الى منزله ليأخذ الملف الذي نساه.. وما ان ولج الى الداخل اتاه صوت والدته الحبيبة ليتجه اليها مبتسما..
قبّل يدها وجبينها بكل ودًّ ثم جلس بجوارها وغمغم:
- السلام عليكم زهرتي.
ابتسمت لين على كلام بكرها المعسول الذي لا يبثقه الا برفقتها وهمست بحنو:
- وعليكم السلام يا قلب امك.. عدتَ باكرا اليوم.
- لا، اتيت لأخذ شيئا فقط.
برر لها لتومئ برأسها بتفهم وتتساءل بقلق بعد ان لاحظت الارهاق البارز على ملامح وجهه الوسيمة:
- تبدو متعبا يا حبيبتي.. ارح نفسك على الأريكة لأدلك لك رأسك قليلا.
نفذ ما امرته به والدته بإنصياع تام.. معها لا يكون ليث الذي يعهده الجميع.. معها فقط يكون طفل صغير لا يهمه الا حضن امه.. والدته هي الهبة الكريمة من عند الله..
ارتخى جسده بسبب انامل والدته التي تدلك الاماكن الصحيحة لتحلّ العقد العصبية التي تضغط على رأسه..
لا بد لو رأهما والده الان بهذا المنظر كان سيغار.. ابتسم وهو يتخيل فعلة والده.. لا بد ان اول ما سيفعله هو دفعه ليقع على الارض وبعدها يتمدد هو مكانه لتدلك والدته له رأسه وطبعا مع قبلات مبعثرة لترضيه..
- ما الذي يضحكك؟
تساءلت لين بإستغراب ليقهقه قائلا:
- اتخيل ماذا سيفعل ابي اذا رأنا هكذا.. لا بد انني سأكون اكثر من يعاني.
ضحكت لين هي الاخرى بصوت عال وهمست بحب:
- ريسي الغالي.. لا بد انه في العمل الان.. والدك يرهق نفسه كثيرا هذه الايام في الشركة.
- ادري امي.. هناك ضغط كبير علينا في الشركات وخاصة بسبب زفاف غيث.
اجاب وهو يسحب يد والدته ليقبلها مرو اخرى فإبتسمت وهي تتأمل به ثم تساءلت:
- ما الذي يقلقك يا روح امك؟
- امي انت وابي لا تهتميان بالطبقات الاجتماعية.. صحيح؟
هتف ليث بعد ان زفر انفاسه لترد عليه، مقطبة حاجبيها:
- اجل بني.. ومنذ متى نلقي اهمية لهذه الامور الفارغة؟ كل الناس خير وبركة.. ولكن لما تسأل حبيبي؟ هل انت معجب بفتاة؟
لم يستغرب سؤال امه فهي اكثر من يفهمه.. واكثر من يسانده.. فهتف بتهيدة حارة:
- اجل يا امي، ابنك يحب.. ولكن الفتاة التي يحبها ليست بمستوانا الاجتماعي وهي رافضة لهذا السبب على ما اعتقد.
- لا تقلق يا حبيبي.. انت تعرف والديك جيدا.. لذا طمئنها.
غمغمت لين بتشجيع لينهض مقبلا اياها من وجنتيها الاثنتين ويردف:
- فليديمك الرب لنا يا زهرتي.
خرج من منزله متوجها الى شركته وما ان دلف الى الطابق الذي يعمل به جنّ جنونه وهو يرى شاب يمسك بيد الفتاة المعجب بها.. بيد سيلا!
---------------------
يتبع..
بعتذر بعتذر عالتأخير بس انمسح الفصل ورجعت كتابته😢😢
واسفة لاني بعدني مش رادة على كل الكومنتات تعون الفصل الاول بس وعد بكرا ارد عالكل..
واخيرا رايكم بالاحداث؟
ليث اسر غيث؟؟؟
قراءة ممتعة..
مع حبي:
اسيل الباش
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🌸 هل أعجبتك أحداث القصة؟
💡 لمعرفة تفاصيل هذه الرواية ومتابعة بقية فصولها كاملة وبشكل مسبق وبدون إعلانات:
🔗 تابع القراءة عبر موقعنا الرسمي من هنا: https://kimostories.site/novel/323/وحينما-تغار-الذئاب
نتشرف بوجودكم دائماً في عائلة كيمو ستوريز! 🌸
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━