مرت عدة أيام بعد أول استجابة واضحة لهالة هايجي.
لم يستطع إظهارها متى أراد، لكنها لم تعد شيئًا لا يفهمه تمامًا.
كلما انتهى التدريب، بقي وحده مدة قصيرة. لم يعد يكرر الحركات بلا هدف، بل كان يركز على الخطأ نفسه حتى يصلحه.
وإذا أخطأ في وضع قدمه، أعاد الحركة.
وإذا تأخر في الدفاع، حاول معرفة السبب.
أما إن شعر بالتعب، استراح قليلًا ثم عاد.
بدأ هذا التغير يظهر بسرعة.
في الأسابيع الأولى كان كثير من الطلاب يتفوقون عليه بسهولة، أما الآن فقد أصبح يلحق بهم في بعض التدريبات، ويتجاوز عددًا منهم في تدريبات الحركة.
لم يكن الأقوى.
ولم يكن الأسرع.
لكنه كان يتعلم بسرعة.
وهذا ما بدأ يلاحظه المدربون.
في أحد الأيام، وقف إيلان قرب ساحة التدريب وهو يراقب هايجي يعيد حركة واحدة للمرة الخامسة.
اقترب منه وقال:
<لقد نجحت في المرة الثالثة.>
خفض هايجي سيفه الخشبي ونظر إليه.
<كانت القدم متأخرة قليلًا.>
أجابه إيلان:
<وكان يمكنك أن تتركها وتكمل.>
أعاد هايجي وقفته وقال بهدوء:
<لكنها كانت خاطئة.>
نظر إليه إيلان لحظة، ثم ابتعد من دون أن يضيف شيئًا.
عاد هايجي إلى التدريب.
لم يكن يبحث عن مدح.
صار ذلك من الأشياء التي لا تهمه كثيرًا.
---
في صباح اليوم التالي، تغير جو الأكاديمية منذ وقت مبكر.
كان الطلاب يتجمعون قرب الساحة الرئيسية بدل التوجه إلى قاعاتهم.
حتى بعض طلاب السنوات الأكبر وقفوا قرب الممرات.
مر هايجي بجوارهم وهو يحمل حقيبته.
لم يتوقف.
سمع أحد الطلاب يقول بحماس:
<لقد عادوا صباح اليوم.>
ورد آخر:
<سمعت أن مهمتهم استمرت أكثر من شهر.>
تابع هايجي طريقه.
لكنه لم يبتعد كثيرًا حتى سمع الاسم الذي جعل معظم الموجودين يتحركون نحو البوابة.
قال أحدهم:
<ليون معهم.>
ازدادت الأصوات.
توقف هايجي هذه المرة.
لم يكن يعرف من هو ليون.
نظر حوله.
كان الجميع تقريبًا يعرفون الاسم.
اقترب أرين من مجموعة من الطلاب وقال:
<هل عاد الأربعة معًا؟>
أجابه طالب أكبر منه:
<نعم. وصلت عربتهم قبل قليل.>
سأل طالب آخر:
<هل صحيح أن ليون أصبح رائدًا؟>
رد الفتى الأكبر:
<منذ شهرين.>
ظهرت الدهشة على بعض الوجوه.
ثم قال:
<في السادسة عشرة فقط.>
رفع هايجي عينيه.
السادسة عشرة.
أكبر منه بخمس سنوات.
لم يكن الفرق كبيرًا جدًا في العدد، لكنه بدا كبيرًا داخل الأكاديمية.
تحرك الطلاب نحو الساحة.
أما هايجي فبقي مكانه لحظة.
ثم قرر أن يمر من هناك فقط ليعرف سبب كل هذا الاهتمام.
---
دخل أربعة شبان إلى الساحة الرئيسية.
كانوا يرتدون ملابس سفر، ولم يبدُ عليهم أنهم عادوا من رحلة قصيرة.
أولهم كان ذا شعر أشقر فاتح مائل إلى اللون الكريمي، كثيف ومتموج، تسقط بعض خصلاته فوق إحدى عينيه. كان يرتدي قرطين صغيرين بلون أحمر، وعلى جانب فمه أثر جرح قديم واضح. سار بهدوء وهو يحمل قبعته في يده.
قال طالب قريب من هايجي:
<ذلك إيفان.>
ثم أضاف:
<رتبته الكشاف.>
نظر هايجي إليه للحظة فقط.
خلفه سار شاب بشعر أحمر طويل مربوط إلى الخلف. كانت ملامحه هادئة، وعيناه تبدوان متعبتين قليلًا، وكأنه لم ينم جيدًا منذ أيام. كان يمسك قلمًا صغيرًا ويقلبه بين أصابعه أثناء المشي.
قال شخص آخر:
<رايف أيضًا ما زال في رتبة الكشاف.>
أما الثالث فكان أشقر الشعر أيضًا، لكن شعره أغمق قليلًا، وعيناه زرقاوان واضحتان. ارتدى ملابس سفر زرقاء بسيطة، وكان يسير ويداه في جيبيه وكأنه لا يهتم بعدد الطلاب الذين يراقبونه.
قال أحد الموجودين:
<نيل.>
ثم ضحك وهو يضيف:
<لا يزال يبدو وكأنه عاد من نزهة، لا من مهمة.>
الثلاثة كانوا يحملون الرتبة نفسها.
الكشاف — الرتبة الثامنة.
لكن الشخص الرابع كان مختلفًا.
ظهر بعدهم بخطوات قليلة.
كان شعره أشقر قصيرًا، وعيناه حمراوين واضحتين. ارتدى زيًا أسود مرتبًا بخطوط ذهبية بسيطة، ولم يحمل حقيبة مثل البقية.
حين دخل الساحة، خفتت أصوات كثيرة وحدها.
همس أحد الطلاب:
<ليون.>
وقال آخر بسرعة:
<الرائد. الرتبة السابعة.>
لم يحتج هايجي إلى سؤال أحد حتى يفهم أنه الأشهر بينهم.
حتى بعض المدربين أوقفوا حديثهم حين مر.
لم يكن ليون ينظر إلى الطلاب.
واصل السير فقط.
أما إيفان، فرفع يده لأحد الذين نادوا باسمه.
ورايف اكتفى بنظرة قصيرة.
بينما نظر نيل إلى الحشد وقال وهو يبتسم:
<هل كل هذا لأننا غبنا شهرًا؟>
ضحك عدد من الطلاب.
في تلك اللحظة قال إيفان وهو يضع القبعة فوق رأسه:
<ليس بسببك.>
التفت نيل إليه وقال:
<كنت سأصدق ذلك لو لم تكن تنظر إليهم منذ دخلنا.>
وقبل أن يرد إيفان، مر ليون من جانبهما وقال:
<تحركا. نحن متأخرون أصلًا.>
سكت الاثنان وتبعاه.
راقب هايجي المجموعة.
لم يكن اهتمامه بشهرتهم.
كان ينظر إلى طريقة مشيهم.
لم يكن أحد منهم يحمل نفسه مثل الطلاب العاديين.
حتى بعد رحلة طويلة، كانت خطواتهم ثابتة.
وكانت نظراتهم تتحرك في المكان من دون توتر.
لاحظ ذلك فقط.
ثم استدار.
وعاد إلى صفه.
---
خلال ذلك اليوم، لم يتوقف الطلاب عن الحديث عن الأربعة.
في قاعة الطعام سمع هايجي أسماءهم أكثر مما سمع أسماء المدربين.
جلس في طرف إحدى الطاولات وحده.
على الطاولة المقابلة كان بعض الطلاب يتحدثون بحماس.
قال أحدهم:
<إيفان حصل على رتبة الكشاف قبل عام.>
ورد الآخر:
<ورايف قبله بأسابيع فقط.>
ثم قال ثالث:
<أما نيل فحققها في أول محاولة له.>
سأل أحدهم:
<وليون؟>
ضحك الفتى المقابل.
<ليون لم يبقَ في رتبة الكشاف طويلًا أصلًا.>
ثم خفض صوته قليلًا وكأنه يتحدث عن شيء مهم.
<وصل إلى الرائد قبل أن يتم السادسة عشرة بقليل.>
قال طالب بجانبه:
<لهذا يعرفه الجميع.>
كان هايجي يسمعهم من دون أن يشارك.
الرتبة الثامنة.
ثم السابعة.
تذكر والده.
كان يعرف أن رتبة والده أعلى من ذلك.
لكن الوصول إلى هذه المراتب في عمر السادسة عشرة كان شيئًا مختلفًا.
رفع هايجي كأس الماء وشرب.
لم يشعر بالرغبة في الاقتراب منهم.
ولم يفكر في التعرف إليهم.
كل ما فكر فيه كان سؤالًا واحدًا:
كم تدربوا حتى وصلوا إلى هذا المستوى؟
---
بعد الطعام عاد إلى الساحة.
كان من المفترض أن يكون هذا وقت راحته.
لكنه لم يذهب إلى السكن.
بدأ بتدريب الحركة.
تقدم.
تراجع.
غيّر زاوية جسده.
ثم أعاد.
وبعد مدة قصيرة سمع خطوات خلفه.
لم يتوقف.
قالت تاليا من بعيد:
<ما زلت تتدرب؟>
أكمل هايجي الحركة ثم خفض سيفه.
<نعم.>
كانت تحمل حقيبتها وتستعد للمغادرة.
وقفت على مسافة منه ثم قالت:
<لدينا تدريب آخر في المساء.>
أجابها:
<أعرف.>
انتظرت قليلًا.
ثم قالت:
<بعضنا سيذهب إلى الساحة الغربية قبل العشاء. إن أردت، يمكنك التدرب معنا.>
نظر إليها هايجي.
لم تكن تسخر منه.
ولم تكن هناك نية سيئة في كلامها.
كان عرضًا عاديًا.
قال هايجي بعد لحظة:
<شكرًا، لكنني أفضل التدريب وحدي.>
بدت عليها الدهشة قليلًا.
<كما تريد.>
تحركت.
ثم توقفت وقالت:
<أنت دائمًا وحدك.>
لم يجب فورًا.
انتظرت تاليا.
فقال هايجي:
<أنا مرتاح هكذا.>
أومأت وغادرت.
عاد إلى وقفته.
لكنه لم يبدأ مباشرة.
ظل ينظر إلى المكان الذي خرجت منه.
ثم خفض عينيه نحو السيف.
---
في تلك الليلة، جلس هايجي قرب نافذة غرفته.
كان زملاؤه الثلاثة خارج الغرفة كعادتهم.
وضع أمامه رسالة قديمة من أمه، لكنه لم يقرأها.
كان يفكر في كلمة واحدة.
صديق.
منذ وصوله إلى كايرِن، لم يسمح لأحد بالاقتراب منه كثيرًا.
في البداية لم يكن الأمر مقصودًا.
الطلاب لم يهتموا به، وهو لم يهتم بهم.
لكن مع مرور الأيام بدأ بعضهم يتحدث معه أكثر.
تاليا في التدريب.
كازو كان قد فعل الشيء نفسه في ميلورا.
حتى أرين، رغم غروره، صار يتحدث معه كثيرًا كلما التقيا.
كان من السهل أن تبدأ الأمور هكذا.
حديث.
ثم تدريب.
ثم انتظار شخص عند نهاية اليوم.
ثم تبدأ في الاعتياد على وجوده.
رفع هايجي نظره إلى النافذة.
وتذكر ساي.
تذكر سباقهما.
العصا الخشبية.
التلة.
والمنزل.
شد يده قليلًا.
في تلك اللحظة قال بصوت منخفض، ولم يكن في الغرفة أحد يسمعه:
<لن أستبدلك بأحد.>
توقف بعد الجملة.
لم يكن يقصد أنه لن يتحدث مع الناس.
ولا أنه سيكرههم.
لكنه عرف ما الذي يريده.
قال مرة أخرى:
<لن يكون لي هنا صديق يأخذ مكانك.>
بقي صامتًا.
ثم نهض.
أعاد الرسالة إلى حقيبته.
منذ تلك الليلة، أصبح هذا وعدًا آخر.
لكن هذه المرة...
وعدًا قطعه لنفسه.
---
مرت الأيام التالية بسرعة.
بدأ هايجي يتحدث أقل.
كان يجيب عندما يسأله أحد.
ويشارك عندما يكون العمل جماعيًا.
لكنه لم يجلس مع أحد بعد التدريب.
لم يذهب مع الطلاب إلى السوق الداخلي.
ولم ينضم إلى أي مجموعة في قاعة الطعام.
لم يكن يعاملهم بسوء.
فقط بقي بعيدًا.
ومع الوقت بدأ الطلاب يعتادون عليه بهذه الصورة.
حتى أرين توقف عن محاولة استفزازه كل يوم.
في إحدى المرات جلس أرين أمامه في قاعة الطعام وسأله:
<هل أنت دائمًا هكذا؟>
رفع هايجي عينيه.
<كيف؟>
قال أرين:
<كأنك تريد إنهاء كل شيء بسرعة ثم تختفي.>
عاد هايجي إلى طعامه.
<ربما.>
ابتسم أرين وقال:
<هذه ليست إجابة.>
فرد هايجي من دون أن ينظر إليه:
<إذن لا تسأل سؤالًا لا تحتاج إجابته.>
توقف أرين.
ثم نهض وهو يضحك بخفة.
<أصبحت أكثر برودًا منذ جئت.>
لم يرد هايجي.
لكن الجملة بقيت في ذهنه.
ربما كان محقًا.
---
أما تدريبه، فتغير أكثر.
لم يعد ينتظر أن يخبره المدرب بما أخطأ فيه.
كان يلاحظه بنفسه في كثير من الأحيان.
في إحدى المواجهات، وقف أمام طالب من مجموعته اسمه كايل.
كان كايل أكبر حجمًا منه وأقوى في ضرباته.
بدأت المواجهة.
تحرك كايل أولًا.
رفع سيفه وضرب من الأعلى.
لم يحاول هايجي إيقاف القوة بالقوة.
تحرك إلى الجانب.
مرت الضربة.
وفي اللحظة التي تغير فيها توازن كايل، دخل هايجي إلى المسافة وضرب سيفه من الجانب.
سقط سلاح كايل على الأرض.
ساد الصمت لثانية.
قال إيلان:
<توقف.>
نظر كايل إلى سيفه.
ثم إلى هايجي.
قال:
<متى تعلمت ذلك؟>
خفض هايجي سيفه.
<الآن.>
ظن كايل أنه يمزح.
لكن هايجي كان جادًا.
كان قد رأى الحركة قبل يومين من أحد الطلاب الأكبر سنًا.
لاحظ الفكرة.
جرّبها وحده.
ثم استخدمها الآن.
اقترب إيلان منه بعد المواجهة وقال:
<من شرح لك إسقاط السلاح بهذه الطريقة؟>
أجابه هايجي:
<لم يشرحها أحد.>
<إذن أين رأيتها؟>
رفع هايجي كتفه قليلًا.
<في الساحة.>
نظر إليه المدرب.
<مرة واحدة؟>
قال هايجي:
<مرتين.>
سكت إيلان.
ثم كتب شيئًا في لوحه.
لم يسأله هايجي عما كتب.
---
في درس الهالة، حدث الأمر نفسه.
كانت نيرا تعلمهم كيف يحافظون على استجابة بسيطة لعدة ثوانٍ.
بعض الطلاب استطاعوا ذلك بسهولة لأن لديهم تدريبًا سابقًا.
أما هايجي ففشل في البداية.
ظهر اللون البنفسجي داخل الحجر.
ثم اختفى.
أعاد المحاولة.
ظهر.
اختفى.
في المحاولة الثالثة، توقف قبل أن يبدأ.
أغمض عينيه.
تذكر اللحظة التي ظهر فيها اللون في المرة السابقة.
لم يحاول دفع الهالة.
ركز فقط على الإحساس نفسه.
فتحت نيرا عينيها أكثر قليلًا حين بدأ الحجر يضيء بلون بنفسجي خافت.
مرّت ثانية.
ثانيتان.
ثلاث.
ثم اختفى.
فتح هايجي عينيه.
قالت نيرا:
<جيد.>
لم يبتسم.
سألها فقط:
<لماذا اختفى عند الثالثة؟>
أجابته:
<لأن تركيزك تغير عندما بدأت تعد.>
فكر.
ثم قال:
<إذن لا أعد.>
قالت نيرا:
<جرّب.>
أعاد المحاولة.
هذه المرة استمر الضوء مدة أطول.
راقبته نيرا بصمت.
بعد انتهاء الدرس كتبت ملاحظة في ملفه.
---
خلال أسبوعين، انتقل هايجي من آخر المجموعة في بعض التمارين إلى وسطها.
ثم بدأ يقترب من أوائلها في الحركة.
كان الفرق الأكبر في سرعة التعلم.
الخطأ الذي يحتاج بعض الطلاب إلى أيام حتى يصلحوه، كان هايجي يستطيع فهمه خلال يوم أو يومين.
لكنه لم يتوقف.
كلما أصبح التدريب أسهل، زاد سرعته.
وكلما تعلم حركة، بدأ يبحث عن التالية.
كان يريد سد الفارق بينه وبين الطلاب الذين بدأوا قبله بسنوات.
لم يقل ذلك لأحد.
لكن الأمر أصبح واضحًا.
---
في عصر أحد الأيام، انتهى تدريب المجموعة ج أبكر من المعتاد.
كان هايجي يعيد سيفه إلى مكانه حين سمع ضجة من الساحة القريبة.
نظر من بعيد.
كان الأربعة الذين رآهم يوم عودتهم يتدربون هناك.
وقف عدد من الطلاب خارج الساحة للمشاهدة.
لم يقترب هايجي كثيرًا.
وقف عند طرف الممر فقط.
كان نيل يحمل رمحًا تدريبيًا.
أمامه وقف رايف بسيف خشبي طويل.
أما إيفان فجلس فوق الحاجز وهو يراقبهما.
قال نيل وهو يحرك الرمح بين يديه:
<لا تتراجع بعد أول ضربة هذه المرة.>
رفع رايف سيفه وقال:
<ابدأ أولًا ثم تكلم.>
اندفع نيل.
كانت الحركة أسرع بكثير من تدريبات طلاب الفصل التمهيدي.
تحرك الرمح نحو صدر رايف.
انحرف رايف خطوة واحدة فقط.
مر الرمح بجواره.
وفي اللحظة نفسها ضربه بسيفه من الجانب.
لكن نيل سحب الرمح وعاد للخلف.
استمرت المواجهة.
هايجي لم يتابع وجهيهما.
تابع الأقدام.
التوقيت.
المسافة.
كل حركة كانت أقصر من حركات الطلاب الأصغر.
لا خطوات زائدة.
لا ضربات بلا هدف.
قال إيفان من مكانه:
<رايف، كتفك.>
وفي اللحظة التي سمع فيها رايف الكلمة، خفض كتفه قليلًا.
مرت ضربة نيل بالقرب منه.
ثم رد رايف مباشرة.
رفع هايجي عينيه.
كان إيفان قد لاحظ الخطأ قبل أن تحدث الضربة.
ذلك شد انتباهه أكثر من المواجهة نفسها.
ثم دخل شخص آخر إلى الساحة.
ليون.
توقف نيل ورايف فورًا.
قال نيل:
<أخيرًا.>
أجابه ليون:
<طلبت منكما الانتظار.>
قال رايف وهو يعيد سيفه إلى كتفه:
<وأنت تأخرت.>
خلع ليون قفازه ووضعه فوق الحاجز.
<إذن ابدآ معي بدل الجدال.>
تحرك بعض الطلاب بحماس أكبر.
قال أحدهم قرب هايجي:
<هل سيقاتلهما معًا؟>
أجابه الآخر:
<يفعلها دائمًا.>
دخل نيل ورايف الساحة من جهتين.
أما ليون فأخذ سيف تدريب واحدًا.
لم يتغير وجهه.
بدأت المواجهة.
تحرك نيل أولًا.
وفي الوقت نفسه دخل رايف من الجهة الأخرى.
راقب هايجي.
كان يتوقع أن يتراجع ليون.
لكنه تقدم.
هذه الحركة وحدها أربكته.
دخل بينهما قبل أن تغلق المسافة.
رفع سيفه.
صد رمح نيل.
دار نصف دورة.
أبعد سيف رايف.
ثم تحرك خطوتين فقط.
بعد أقل من عشر ثوانٍ، كان رايف قد اضطر إلى التراجع، ونيل يحاول إعادة المسافة.
همس طالب:
<لهذا وصل إلى الرائد.>
لم يرد هايجي.
بقي ينظر.
كانت قوة ليون واضحة.
لكن ما لفت انتباهه لم يكن القوة.
لم يكن يتردد.
كلما ظهرت فرصة استخدمها فورًا.
لا ينتظر.
لا يختبرها مرتين.
فكر هايجي في نفسه قبل عدة أشهر.
رأى الفرص.
ثم تركها.
شعر أن المسافة بينه وبين هذا المستوى كبيرة.
لكنها لم تعد تبدو مستحيلة.
---
انتهت المواجهة بسرعة.
خفض ليون السيف.
قال نيل وهو يتنفس بقوة:
<كنت تستطيع أن تخفف قليلًا.>
أجابه ليون:
<كنت أستطيع.>
نظر نيل إليه منتظرًا بقية الجملة.
لكن ليون لم يقل شيئًا.
ضحك إيفان من فوق الحاجز.
أما رايف فاكتفى بمسح العرق عن وجهه.
في تلك اللحظة تحرك ليون بنظره نحو الممر.
وقعت عيناه على هايجي.
توقف هايجي.
لم يكن هناك سبب ليعرفه.
لكن النظرة استمرت لحظة أطول من المعتاد.
ثم نظر ليون إلى سيف التدريب الذي كان هايجي يحمله.
وبعدها صرف نظره.
أعاد هايجي السيف إلى الحامل.
وغادر.
لم يحاول الاقتراب.
---
في المساء، تدرب وحده مدة أطول.
كرر إحدى الحركات التي رآها في مواجهة ليون.
فشل.
أعادها.
فشل مرة أخرى.
في الثالثة فقد توازنه وكاد يسقط.
توقف.
نظر إلى قدميه.
لم يغضب.
عاد إلى البداية.
قال بصوت منخفض:
<أسرعت أكثر مما أستطيع.>
خفف الحركة.
كررها ببطء.
ثم أسرع قليلًا.
مرة.
ثم أخرى.
بعد أكثر من نصف ساعة، استطاع تنفيذ جزء منها بطريقة صحيحة.
لم تكن مثل حركة ليون.
لكنها أصبحت حركته هو.
---
مرت أربعة أسابيع أخرى.
بدأ اسم هايجي يظهر أكثر في ملاحظات المدربين.
ليس لأنه كان يتحدث.
بل لأنه كان يتقدم بسرعة.
في أحد التقييمات، نُقل من الجزء الأخير في ترتيب مجموعته إلى الجزء الأول.
وفي الحركة، أصبح من أفضل خمسة طلاب في المجموعة ج.
أما الهالة، فقد استطاع أخيرًا إبقاء استجابة بسيطة لوقت قصير بإرادته.
لم تكن قوية.
لكنها أصبحت مستقرة أكثر.
بدأ بعض الطلاب ينظرون إليه بطريقة مختلفة.
أحدهم سأله بعد التدريب:
<هل تتدرب مع مدرب خاص؟>
أجاب هايجي:
<لا.>
سأله:
<إذن كيف تتقدم بهذه السرعة؟>
أعاد هايجي السيف إلى الحامل.
<أتدرب.>
قال الطالب:
<كلنا نتدرب.>
نظر إليه هايجي.
ثم قال:
<إذن تدرب أكثر.>
وغادر.
لم يقصد السخرية.
لكنه لم يشعر بالحاجة إلى شرح نفسه.
---
بدأت ملامحه تتغير أيضًا.
لم يعد يضحك بسهولة كما كان يفعل في ميلورا.
كان يبتسم أحيانًا، لكنه أصبح أكثر هدوءًا.
وإذا سخر منه أحد، لم يرد في أغلب الأحيان.
وإذا خسر، لم يختلق عذرًا.
كان يعود فقط إلى التدريب.
لاحظت نيرا ذلك في أحد الأيام.
بعد انتهاء حصة الهالة، بقي هايجي يعيد تمرينًا بسيطًا.
قالت له:
<أصبحت قاسيًا على نفسك.>
لم يتوقف.
<أنا متأخر.>
قالت:
<كنت متأخرًا.>
توقف هذه المرة.
نظر إليها.
أضافت نيرا:
<هناك فرق.>
لم يرد.
قالت:
<لا تجعل اللحاق بالآخرين هو الشيء الوحيد الذي تراه.>
خفض هايجي يده.
<لا ألحق بهم.>
سألته:
<بمن إذن؟>
صمت.
لم يكن يعرف الإجابة كاملة.
والده؟
ساي؟
ليون وأمثاله؟
أم الصورة التي يريد أن يصبح عليها؟
قال في النهاية:
<بنفسي.>
تأملته نيرا قليلًا.
ثم ابتعدت.
---
وفي نهاية الشهر الثاني من الفصل التمهيدي، أعلنت الأكاديمية عن تقييم كبير.
لن يكون اختبارًا كتابيًا طويلًا.
ولن يكون يومًا كاملًا من الدروس.
سيخرج طلاب الفصل التمهيدي خارج أسوار الأكاديمية في مجموعات صغيرة، يرافق كل مجموعة مشرف.
مهمة بسيطة.
طريق معروف.
هدف واضح.
والعودة قبل المساء.
حين سمع الطلاب الإعلان، بدأت الأصوات ترتفع.
أما هايجي فلم يقل شيئًا.
نظر إلى الورقة المعلقة.
كانت هذه أول مرة منذ وصوله إلى كايرِن سيترك فيها الساحة والقاعات ليطبق ما تعلمه خارجها.
وفي أسفل الإعلان كان هناك سطر آخر:
سيحدد هذا التقييم الطلاب الذين يستمرون في المرحلة الأخيرة من الفصل التمهيدي.
قرأه هايجي مرة.
ثم ابتعد.
في اليوم التالي بدأ يتدرب كالمعتاد.
لكنه هذه المرة لم يكن يفكر في المجموعة ج.
ولا في أرين.
ولا حتى في الأربعة المشهورين.
كان يفكر في طريق واحد فقط.
قبل سنوات، خرج مع ساي إلى طريق لم يعرفاه.
ولم يكونا مستعدين.
هذه المرة...
لن يكرر الخطأ نفسه.
شكرا لوقتك 💙
بطيخه🍉