السلام عليكم كيف حالكم حبيت اني اعلمكم بس نبذه انه الروايه تعتمد على مخيلتك راح اوصف لك وانت الي عليك تتخيل 💙

بقي هايجي ينظر إلى الدوائر التي رسمها المعلم على السبورة.

ثماني دوائر داخل بعضها، وحولها مساحة أوسع تمثل المناطق التي يعيش فيها أغلب الناس.

لم يكن الشكل معقدًا، ومع ذلك شعر هايجي أن شيئًا كان يعرفه طوال حياته بطريقة ناقصة بدأ يتضح أمامه.

وضع المعلم الطباشير على طرف الطاولة، ثم قال وهو يشير إلى الحلقة الخارجية:

<يعيش أغلب الناس في المناطق البعيدة عن مركز العالم. مدن، قرى، طرق تجارية، أراضٍ زراعية، ومناطق يستطيع الناس السفر بينها بدرجات مختلفة من الأمان.>

رفع أحد الطلاب يده وسأل:

<هل تقصد المستوى صفر؟>

أجابه المعلم:

<نعم.>

كتب الرقم 0 خارج الدائرة الأولى.

تحرك هايجي قليلًا في مقعده.

كان قد سمع الكلمة من قبل خلال أيامه الأولى في كايرِن، لكنه لم يفهم معناها بالكامل.

تابع المعلم:

<المستوى صفر ليس مكانًا واحدًا، ولا مدينة واحدة، ولا أرضًا متشابهة. إنه مساحة كبيرة جدًا. توجد داخله مناطق آمنة، وأخرى خطرة نسبيًا، لكن الخطر فيه يبقى أقل من المستويات التي تأتي بعده.>

رفع هايجي يده هذه المرة.

نظر إليه المعلم ثم أشار له أن يتحدث.

قال هايجي:

<هل ميلورا داخل المستوى صفر؟>

أجابه المعلم مباشرة:

<نعم.>

ساد الصمت للحظة بالنسبة لهايجي وحده.

ميلورا.

القرية التي بدت له في طفولته وكأنها العالم كله، لم تكن إلا جزءًا صغيرًا من الحلقة الخارجية.

أشار المعلم إلى الدائرة التالية.

<بعد ذلك يأتي المستوى الأول.>

ثم أشار إلى ما بعدها.

<الثاني. الثالث. الرابع...>

استمر حتى وصل إلى أصغر دائرة في المنتصف.

<والمستوى الثامن في المركز.>

سأل طالب من الصف الأمامي:

<هل وصل أحد إليه؟>

نظر المعلم نحوه، لكنه لم يجب فورًا.

ثم قال:

<وصل أشخاص إلى أجزاء منه.>

انتظر الطلاب بقية الجملة.

فأضاف:

<والقليل منهم عاد.>

اختفت بعض الابتسامات.

نظر هايجي إلى الرقم ثمانية.

كان صغيرًا جدًا على السبورة.

لكنه شعر أنه أبعد شيء رآه في حياته.

سأل طالب آخر:

<لماذا يزداد الخطر كلما اقتربنا من المركز؟>

أجاب المعلم:

<هذا سؤال أكبر من درس واحد. تختلف التضاريس، والمخلوقات، والظروف، وحتى بعض الأشياء التي تعرفونها عن الطبيعة لا تبقى كما هي كلما تقدمتم.>

رفع الطباشير من جديد.

<لكن هناك قاعدة بسيطة عليكم أن تحفظوها الآن: لا يعني ارتفاع رتبتك أنك تستطيع دخول أي مكان.>

كتب تحت الدوائر:

الرتبة ليست إذنًا بالموت.

ضحك بعض الطلاب.

أما المعلم فلم يضحك.

قال:

<أكتبها بهذه الطريقة لأن بعض المستكشفين لا يتعلمون إلا بعد أن يخسروا شخصًا.>

اختفت الضحكات سريعًا.

نظر هايجي إلى الجملة.

لم يحتج إلى أن يفكر طويلًا حتى يفهم معناها.

عاد في ذاكرته إلى المنزل القديم.

لم يكونا يعرفان أين كانا.

ولم يكونا يعرفان ما الذي يمكن أن يحدث.

دخلا فقط لأن المكان بدا مثيرًا.

خفض عينيه إلى دفتره.

وكتب الجملة.

---

بعد انتهاء الدرس، خرج الطلاب إلى الممر.

كانت هذه أول مرة يشعر فيها هايجي أن الدروس هنا لا تشبه دار ميلورا فعلًا.

هناك تعلم كيف يقف.

كيف يمسك سلاحًا.

كيف يقرأ طريقًا بسيطًا.

أما هنا، فقد بدأ يسمع عن عالم كامل لم يكن يعرف حجمه.

كان يسير وحده حين سمع صوت أرين خلفه.

قال أرين لصديق يمشي بجواره:

<من الغريب أنهم يشرحون المستوى صفر بهذه التفاصيل.>

رد الآخر:

<بعض المقبولين لم يدرسوا في معاهد حقيقية قبل المجيء.>

فهم هايجي المقصود قبل أن ينظر إليه أحد.

مر أرين بجواره.

ثم قال وكأنه يتحدث معه للمرة الأولى منذ الاختبار:

<أنت مثلًا لم تكن تعرف شيئًا عن المستويات، صحيح؟>

أجاب هايجي:

<كنت أعرف أن هناك مناطق أخطر من غيرها. لم أعرف النظام كاملًا.>

ابتسم الفتى الآخر ابتسامة قصيرة وقال:

<إذن تبدأ من الصفر فعلًا.>

ضحك أرين بخفة.

لم يرد هايجي.

تابع طريقه.

لكنه سمع أحدهما يقول خلفه:

<أتساءل كم سيبقى في البرنامج.>

لم يتوقف.

ولم يلتفت.

هذه المرة لم يكن يريد أن يدخل نقاشًا لا يفيده.

---

جاءت الحصة التالية في ساحة تدريب واسعة.

وقف الطلاب في صفوف متباعدة.

أمامهم مدرب جديد اسمه إيلان.

كان يحمل لوحًا صغيرًا، ونظر إلى الطلاب قبل أن يقول:

<في الفصل التمهيدي، لن نهتم كثيرًا بما تعلمتم قبل الوصول إلى هنا.>

مر بين الصفوف.

<أريد أن أعرف مستواكم الآن.>

ثم توقف.

<سنقسمكم إلى مجموعات تدريبية بناءً على النتائج.>

بدأ الاختبار بالجري.

ثم القوة.

ثم التوازن.

ثم استخدام السلاح.

لم يكن هايجي سيئًا.

لكنه لم يكن قريبًا من الأفضل.

في الجري، جاء في النصف الأوسط.

في القوة، كان أضعف من كثير من الطلاب الذين تدربوا منذ سنوات.

أما في التوازن والحركة، فكانت نتيجته أفضل.

وحين وصلوا إلى السلاح، اختار سيفًا خشبيًا كما اعتاد.

وقف أمام طالب لم يره من قبل.

أشار المدرب لهما بالبدء.

تحرك الخصم بسرعة.

لم يعطِ هايجي وقتًا طويلًا ليفكر.

رفع سيفه وصد الضربة الأولى.

وصلت الثانية بسرعة من الجهة الأخرى.

تراجع.

ثم حاول الرد.

لكن خصمه تغير مكانه قبل أن يصل إليه السيف.

لم يكمل هايجي ضربته.

سحبها بسرعة.

دار إلى جانبه.

ظهرت فرصة صغيرة.

هاجم.

لكن الطرف الآخر كان ينتظرها.

ضرب سيف هايجي من الجانب.

اختل توازنه نصف خطوة.

وفي اللحظة التالية توقف السيف الخشبي على صدره.

قال المدرب:

<انتهت.>

خفض هايجي سلاحه.

لم تستغرق المواجهة وقتًا طويلًا.

قال الطالب الآخر وهو يعيد سيفه:

<أنت تتحرك جيدًا، لكنك بطيء في القرار.>

نظر إليه هايجي.

لم تكن نبرته ساخرة.

كان فقط يصف ما حدث.

أجابه هايجي:

<أعرف.>

ثم ابتعد.

لم يغضب من الخسارة.

لكنه لم يحبها أيضًا.

وهذا وحده كان كافيًا ليجعله يفكر فيها أثناء بقية الاختبارات.

---

عند نهاية اليوم ظهرت المجموعات.

وقف الطلاب أمام لوحة كبيرة.

كانت هناك أربع مجموعات.

أ

ب

ج

د

بحث هايجي عن رقمه.

وجده في المجموعة ج.

بقي ينظر إليه ثواني.

لم يكن الأخير.

لكن مجموعته كانت الثانية من الأسفل.

ظهر أرين قريبًا منه.

بحث عن رقمه.

وجده في المجموعة أ.

لم يتكلم في البداية.

ثم التفت إلى هايجي وقال:

<المجموعة ج؟>

أجاب هايجي:

<كما ترى.>

نظر أرين إلى اللوحة ثم قال:

<ظننت أن التوصية الخاصة تعني أنك أفضل من ذلك.>

رد هايجي بهدوء:

<وأنا ظننت أن المجموعة أ ستجعلك أقل كلامًا.>

توقف أرين.

ضحك طالب كان واقفًا بجواره.

أما أرين فنظر إلى هايجي لحظة، ثم قال:

<سنرى بعد ثلاثة أشهر.>

أجابه هايجي:

<لهذا نحن هنا.>

ابتعد.

لم يعرف هايجي لماذا شعر براحة صغيرة بعد ذلك.

ربما لأنه رد أخيرًا.

وربما لأنه لم يحتج إلى أن يغضب حتى يفعل.

---

بدأت التدريبات الفعلية في اليوم التالي.

المجموعة ج ضمت طلابًا بمستويات مختلفة.

بعضهم قوي في السلاح وضعيف في الدراسة.

بعضهم سريع لكنه سيئ في التوازن.

وبعضهم، مثل هايجي، يمتلك أساسًا جيدًا لكنه لا يملك خبرة كافية.

وقف إيلان أمامهم وقال:

<لن أصنع منكم مقاتلين ممتازين خلال ثلاثة أشهر.>

رفع أحد الطلاب حاجبه.

فأكمل المدرب:

<لكنني سأعرف من منكم يستطيع التعلم بسرعة، ومن يكرر الخطأ نفسه كل يوم.>

بدأهم بحركات القدمين.

وجد هايجي الأمر مألوفًا.

لكنه لاحظ الفرق بسرعة.

في دار ميلورا، كانت الحركة المطلوبة بسيطة.

هنا أضيفت إليها تغييرات كثيرة.

تقدم.

تراجع.

تغيير زاوية.

الدخول في المسافة.

الخروج منها.

إعادة الوقفة.

وبعد أقل من نصف ساعة، بدأ هايجي يخطئ.

قال إيلان وهو يمر بجواره:

<قدمك الخلفية متأخرة.>

صححها هايجي.

بعد دقائق أخطأ مرة أخرى.

توقف بنفسه هذه المرة.

عاد إلى البداية.

كرر الحركة.

راقبه المدرب، لكنه لم يقل شيئًا.

استمر هايجي.

---

بعد التدريب جاءت حصة الهالة.

كانت القاعة أصغر، ولم يدخلها سوى عشرين طالبًا في كل مرة.

جلس هايجي قرب الخلف.

وقفت أمامهم المدربة نيرا.

رفعت يدها وقالت:

<قبل أن نتحدث عن استخدام الهالة، أريد أن أنهي فكرة سيئة منتشرة بين المبتدئين.>

ثم أضافت:

<الهالة ليست قوة تظهر لأنك غضبت كثيرًا.>

ضحك بعض الطلاب.

قالت:

<وليست شيئًا تصرخ حتى يخرج.>

ازدادت الضحكات.

هايجي تذكر زاك وهو يخبره ألا يحاول إجبارها على الظهور.

تابعت نيرا:

<الجسد يحتاج إلى أن يتحملها، والعقل يحتاج إلى أن يوجهها. إن حاولت استخدام شيء لا تستطيع التحكم به، فقد تؤذي نفسك قبل أن تؤذي خصمك.>

رفعت يدها أمامها.

لم يحدث شيء واضح في البداية.

ثم ظهرت حول أصابعها طبقة خفيفة من الضوء.

لم تكن كبيرة.

ولا قوية.

لكن الجميع رأوها.

قالت:

<هذا تحكم بسيط.>

أغلقت يدها.

اختفى الضوء.

<لا أريد منكم صنع هجوم. ولا حركة خاصة. ولا شيء مثير.>

نظرت إلى الطلاب.

<هدفكم خلال الأسابيع القادمة أن تشعروا بالهالة أولًا، ثم تستطيعوا تحريك جزء صغير منها بإرادتكم.>

رفع طالب يده وسأل:

<وماذا عن الذين يستطيعون فعل ذلك بالفعل؟>

أجابته:

<سينتقلون إلى تدريب أعلى بعد التقييم.>

ثم نظرت إلى بقية الطلاب.

<ولا تقارنوا أنفسكم بهم كل دقيقة. لكل شخص بداية مختلفة.>

بدأ التدريب.

جلس كل طالب في مكانه.

طلبت منهم نيرا أن يهدئوا تنفسهم.

لا حركات غريبة.

لا صراخ.

فقط تركيز.

أغمض هايجي عينيه.

حاول أن يشعر بما تحدثوا عنه.

لم يجد شيئًا.

تنفس.

حاول مرة أخرى.

لا شيء.

مرت دقائق.

بدأ يشعر بالملل.

فتح عينًا واحدة.

كانت نيرا تقف أمامه.

أغلقها بسرعة.

قالت:

<يمكنك فتح عينيك. لن تعاقبك الهالة.>

فتح عينيه.

قال هايجي:

<لا أشعر بشيء.>

أجابته:

<هل توقعت أن تشعر بشيء في أول عشر دقائق؟>

سكت.

قالت:

<لا تطارد الإحساس. ركز على جسدك أولًا. التنفس، نبضك، حركة أصابعك.>

ثم ابتعدت.

عاد هايجي إلى المحاولة.

بعد نهاية الحصة...

لم يظهر شيء.

---

في المساء، عاد إلى السكن.

كان الثلاثة الذين يسكنون معه قد سبقوه.

أحدهم جلس على سريره يقرأ.

والآخران كانا يتحدثان قرب النافذة.

دخل هايجي.

لم يتوقف الحديث.

وضع حقيبته.

بدأ يغير حذاء التدريب.

ثم سمع أحدهما يقول:

<نحن ذاهبون إلى السوق الداخلي.>

نظر هايجي إليه.

لم يعرف هل كان يخبره أم يتحدث مع الآخر.

بعد لحظة قال الطالب الآخر:

<سنلتقي بجماعة من المبنى الثاني.>

فهم هايجي.

لم تكن دعوة.

ارتدى الثلاثة معاطفهم.

خرجوا.

أغلق الباب.

بقي هايجي وحده.

جلس على السرير.

نظر إلى الحائط.

ثم استلقى.

بعد دقيقة جلس من جديد.

قال لنفسه بصوت منخفض:

<ممل.>

أخذ سيف التدريب الخشبي الصغير الذي سمح لهم بحمله إلى السكن.

نظر إليه.

ثم أعاده.

لم يكن مسموحًا التدريب داخل الغرف.

خرج.

---

كانت إحدى الساحات الجانبية مفتوحة للطلاب حتى المساء.

وجد فيها عددًا قليلًا من الأشخاص.

اختار زاوية بعيدة.

بدأ بالحركات التي أخطأ فيها خلال اليوم.

تقدم.

تغيير زاوية.

تراجع.

في المحاولة الأولى، تأخرت قدمه الخلفية.

توقف.

عاد.

كرر.

مرة أخرى.

أفضل.

في الثالثة، اندفع أكثر مما ينبغي.

عاد.

استمر.

بعد مدة، جاء صوت من خلفه:

<أنت من المجموعة ج، أليس كذلك؟>

توقف هايجي.

التفت.

كان طالبًا أكبر منه بعام أو عامين يقف قرب الحاجز.

أجابه هايجي:

<نعم.>

قال الطالب:

<هذه الساحة للمجموعتين أ وب في هذا الوقت.>

نظر هايجي حوله.

لم يرَ أي لوحة.

قال:

<لم يخبرني أحد بذلك.>

أشار الطالب إلى لوحة صغيرة قرب المدخل.

لم ينتبه لها هايجي عند دخوله.

قرأها.

كان الطالب محقًا.

خفض سيفه.

قال:

<حسنًا.>

اتجه نحو الباب.

وقبل أن يخرج، سمع أحد الموجودين يقول:

<بعض الناس يدخلون الأماكن قبل أن يعرفوا قوانينها.>

توقف هايجي.

كانت الجملة بسيطة.

لكنها أعادته للحظة إلى مكان قديم.

بيت.

ركام.

صوت ساي.

أغلق عينيه لحظة.

ثم فتحهما.

لم يلتفت.

خرج.

هذه المرة...

لم يكن الخطأ خطأ المكان.

هو لم يقرأ اللوحة.

وهذا أزعجه أكثر من كلام الطالب.

---

في اليوم الرابع من الدراسة، جاءت أول مواجهة داخل المجموعة.

قسمهم إيلان إلى أزواج.

وقع هايجي أمام فتاة اسمها تاليا.

كانت أقصر منه قليلًا وتحمل عصًا قصيرة.

أما هو فاختار السيف.

وقفا.

قال إيلان:

<لا أريد قوة. أريد حركة صحيحة.>

بدأت المواجهة.

لم تندفع تاليا مباشرة.

تحركت حوله.

هايجي تابعها بعينيه.

تحرك معها.

غيرت الاتجاه.

فعل الشيء نفسه.

ثم هاجمت.

كانت ضربتها قصيرة وسريعة.

صدها.

تراجعت.

حاول هايجي التقدم.

ضرب.

تفادت.

جاءت العصا نحو ذراعه.

سحبها.

أصابت طرف كمه فقط.

تابع.

هذه المرة لم يفكر كثيرًا.

حين تحركت إلى اليمين، قطع المسافة أمامها بدل أن يتبعها.

توقفت.

رفع السيف.

اضطرت إلى التراجع.

هاجم مرة أخرى.

صدت.

تحركت العصا نحو كتفه.

انخفض.

دار.

وصل طرف السيف الخشبي إلى جانبها.

وقبل أن يلمسها، جاءت عصا تاليا إلى صدره.

توقف الاثنان.

كان سلاح كل واحد منهما قريبًا من الآخر.

قال إيلان:

<كلاكما أصاب.>

خفضا السلاحين.

تنفس هايجي.

قالت تاليا وهي تنظر إليه:

<أنت تتحسن بسرعة.>

أجابها:

<وأنت أسرع مني.>

قالت:

<لأنك تنتظر كثيرًا قبل أول هجوم.>

ابتسم هايجي قليلًا.

<سمعت ذلك من قبل.>

لم تسأله من قاله.

ولم يطل الحديث.

عادت إلى مجموعتها.

وعاد هايجي إلى مكانه.

لم يصبح بينهما شيء.

مجرد مواجهة.

وهذا كان كافيًا.

---

مرت الأيام الأولى.

كل صباح كان هايجي يدخل درسًا جديدًا.

وكل مساء يكتشف شيئًا لا يعرفه.

تعلم أن الرتب لا تعتمد على القوة وحدها.

وأن المستكشف قد يكون ممتازًا في القتال لكنه سيئ في قيادة مجموعة.

وتعلم أن بعض المهمات لا تحتاج أقوى شخص، بل أكثر شخص يعرف متى يتحرك ومتى يتوقف.

كما بدأوا يدرسون الخرائط بشكل أوسع.

ظهرت أمامه مناطق لم يسمع أسماءها في حياته.

طرق طويلة.

مدن كبيرة.

حدود بين مناطق مستقرة وأخرى خطرة.

وفي كل مرة يرى خريطة كبيرة، كان يبحث عن ميلورا.

أحيانًا يجدها.

وأحيانًا تكون الخريطة واسعة لدرجة أن اسمها لا يظهر.

---

بعد أسبوعين، جاءت أول نتائج قصيرة للفصل.

وُضعت درجات كل طالب في ملفه.

جلس هايجي أمام إيلان.

فتح المدرب الورقة.

قال:

<اللياقة: متوسطة.>

أشار إلى السطر الثاني.

<السلاح: متوسط إلى جيد.>

الثالث.

<الحركة: جيدة.>

الرابع.

<المعرفة: أقل من المتوسط.>

لم يتغير وجه هايجي.

كان يتوقع ذلك.

ثم وصل المدرب إلى آخر سطر.

<الهالة: غير مستقرة.>

رفع هايجي رأسه.

قال:

<ماذا يعني غير مستقرة؟>

أجاب إيلان:

<أن استجابتك تظهر أحيانًا ثم تختفي.>

قال هايجي:

<أنا لا أشعر بها أصلًا.>

<أعرف.>

سكت المدرب لحظة ثم أكمل:

<ملف اختبار دخولك يقول إنها ظهرت. والمدربة نيرا لاحظت استجابة بسيطة مرتين خلال هذا الأسبوع.>

اتسعت عينا هايجي قليلًا.

<متى؟>

قال إيلان:

<لو كنت تعرف، لما سُميت غير مستقرة.>

تذكر زاك.

تقريبًا الجملة نفسها.

خفض هايجي نظره.

سأل:

<هل هذا سيجعلني أفشل؟>

أغلق إيلان الملف.

<لا.>

ثم أضاف:

<لكن لديك مشكلة أكبر.>

رفع هايجي رأسه.

<ما هي؟>

نظر المدرب إليه مباشرة.

<أنت تحاول اللحاق بالجميع في الوقت نفسه.>

لم يفهم هايجي.

فقال إيلان:

<منذ أسبوعين وأنت تزيد ساعات تدريبك كل يوم.>

سكت هايجي.

<تدرب على السلاح، ثم الحركة، ثم تذهب لتحاول تمارين الهالة وحدك، ثم تعود إلى الدراسة ليلًا.>

قال هايجي:

<لأنني متأخر.>

أجاب إيلان:

<صحيح.>

لم يتوقع هايجي أن يوافقه بهذه السرعة.

أكمل المدرب:

<لكن إن أتعبت جسدك كل يوم، ستتأخر أكثر.>

قال هايجي:

<أنا بخير.>

مد إيلان يده.

<أعطني يدك.>

نظر هايجي إليه.

<لماذا؟>

<أعطني إياها.>

مد هايجي يده.

ضغط المدرب على طرف معصمه.

تغير وجه هايجي قليلًا.

شعر بالألم.

تركه إيلان.

<هذا ليس بخير.>

نظر هايجي إلى معصمه.

كان يؤلمه منذ يومين.

لكنه لم يهتم.

قال إيلان:

<اليوم لا تدريب بعد الحصص.>

فتح هايجي فمه.

وقبل أن يتكلم، أضاف المدرب:

<ولم أكمل. غدًا أيضًا.>

قال هايجي بسرعة:

<يومان؟>

<نعم.>

<لكن—>

قاطعه إيلان:

<إذا أردت البقاء في البرنامج، تعلم أولًا أن الراحة جزء من التدريب.>

أغلق الملف.

<انتهينا.>

خرج هايجي وهو غير مقتنع.

لكنه لم يستطع الاعتراض.

---

في ذلك المساء، لم يعرف ماذا يفعل بوقته.

جلس في قاعة الطعام وحده كعادته.

أنهى طعامه ببطء.

عاد إلى الغرفة.

كان أحد زملائه هناك.

لم يتحدثا.

جلس هايجي قرب النافذة.

أخرج رسالة أمه التي وصلت في الصباح.

قرأها للمرة الثالثة.

كانت قصيرة.

أخبرته أن ميلورا بخير.

وأن ريو سأل عنه.

وأنها دخلت غرفته ونظفتها رغم أنه أخبرها ألا تفعل.

وفي النهاية كتبت:

لا تحاول أن تصبح قويًا في أسبوع واحد. عد إليّ وأنت سليم أولًا.

ظل هايجي ينظر إلى السطر.

ثم ضحك بخفة.

قال لنفسه:

<هل تحدثت مع إيلان؟>

أعاد الرسالة إلى الظرف.

---

في اليوم التالي، كانت حصة المستويات أعمق.

رسم المعلم الدوائر مرة أخرى.

لكن هذه المرة كتب بجانب كل مستوى عددًا من الكلمات.

طرق.

مناخ.

كائنات.

موارد.

استقرار.

ثم قال:

<أكبر خطأ يمكن أن ترتكبوه هو أن تتخيلوا أن هناك جدارًا واضحًا بين كل مستوى والآخر.>

أشار إلى الخط الفاصل بين الصفر والأول.

<لن تجدوا دائمًا بابًا يقول: انتهى المستوى صفر، بدأ المستوى الأول.>

انتبه هايجي أكثر.

قال المعلم:

<هناك حدود معروفة ومسجلة في مناطق كثيرة. وفي مناطق أخرى تكون الحدود أصعب في التحديد.>

رفع طالب يده.

<وهل يستطيع شخص الدخول إلى المستوى الأول من دون أن يعرف؟>

أجاب المعلم:

<نعم.>

توقفت يد هايجي فوق الدفتر.

لم يتحرك.

تابع المعلم:

<وهذا أحد أسباب منع غير المدربين من الابتعاد عن الطرق المعروفة.>

لم يسمع هايجي الجملة التي جاءت بعدها كاملة.

عاد إلى ذلك اليوم.

هو وساي.

ساعة من المشي.

طريق لم يعرفاه.

منزل قديم.

ولا شخص بالغ معهما.

رفع هايجي يده.

نظر المعلم إليه.

قال هايجي:

<إذا دخل شخص منطقة أخطر من دون أن يعرف... هل يمكن أن يلاحظ ذلك من المكان نفسه؟>

أجابه المعلم:

<أحيانًا.>

ثم أضاف:

<وأحيانًا لا يلاحظ إلا بعد أن يصبح الرجوع صعبًا.>

انخفضت يد هايجي.

نظر إلى الخريطة.

لم يعرف إن كان المنزل الذي وجداه داخل المستوى الأول فعلًا.

ولا إن كان قريبًا منه فقط.

لكنه للمرة الأولى فهم أن ما حدث لم يكن مجرد منزل سيئ الحظ.

كانا يجهلان أين يذهبان.

وكان ذلك وحده خطرًا.

---

بعد نهاية الحصة، بقي هايجي جالسًا حتى خرج معظم الطلاب.

جمع دفتره ببطء.

ثم خرج.

لم ينتبه إلى أرين عند الباب حتى تكلم.

قال أرين:

<تسأل كثيرًا عن المستوى الأول.>

نظر إليه هايجي.

لم يجبه.

تابع أرين:

<هل تريد الوصول إليه بسرعة؟>

قال هايجي:

<أريد أن أفهمه.>

ابتسم أرين.

<أنا دخلته مرتين مع والدي.>

توقف هايجي.

قال أرين ذلك بسهولة شديدة.

كأنه يتحدث عن رحلة إلى مدينة قريبة.

سأله هايجي:

<وأنت صغير؟>

أجاب:

<لم نبتعد كثيرًا عن الحدود. كان معنا مستكشفون من عائلتي.>

ثم قال وهو ينظر إلى هايجي:

<هذا الفرق بين أن تتعلم الاستكشاف من الكتب وبين أن تعيشه فعلًا.>

شعر هايجي بالضيق.

لكن قبل أن يرد، توقف أرين قليلًا ثم قال:

<لا تأخذها كإهانة.>

رد هايجي:

<كانت ستبدو أقل إهانة لو لم تقل هذه الجملة.>

ظهر شيء يشبه الابتسامة على وجه أرين.

ثم رحل.

ظل هايجي مكانه.

لم يكن يحب أرين.

لكن الشيء المزعج...

أن كلامه لم يكن كله خطأ.

---

مرت ثلاثة أسابيع منذ بداية الفصل.

وفي صباح أحد الأيام، دخلت نيرا قاعة الهالة وفي يدها صندوق صغير.

وضعته على الطاولة.

قالت:

<اليوم سنعرف من بدأ يتقدم.>

تحرك بعض الطلاب بحماس.

فتحته.

في داخله عدة أحجار شفافة صغيرة.

قالت:

<ليس اختبار قبول. لا تضغطوا على أنفسكم.>

وزعت حجرًا لكل طالب.

وصل واحد إلى هايجي.

أمسكه.

كان باردًا وخفيفًا.

قالت نيرا:

<أغمضوا أعينكم.>

فعل.

<هذه المرة لا أريدكم أن تبحثوا عن الهالة داخل أجسادكم.>

سكتت قليلًا.

<أريدكم فقط أن تشعروا بالشيء الذي تمسكونه. وزنه. حرارته. سطحه.>

ركز هايجي.

الحجر في راحة يده.

صغير.

ناعم.

بارد.

<تنفسوا.>

فعل.

<ثم حاولوا أن تدفعوا إحساسكم نحوه. لا قوة. لا ضغط. مجرد تركيز.>

مرت ثوانٍ.

لم يحدث شيء.

سمع هايجي أحد الطلاب يتنفس بقوة.

طالب آخر حرك يده.

قالت نيرا:

<لا تحاولوا بسرعة.>

ركز هايجي على الحجر.

تذكر تدريبات زاك.

لم يكن زاك يطلب منه أن يكون أسرع دائمًا.

كان يطلب منه أن يرى.

أن ينتبه.

أن يختار.

خفف هايجي قبضته.

تنفس.

وللحظة...

شعر بحرارة بسيطة في طرف أصابعه.

لم يفتح عينيه.

ظن أن الحجر بدأ يدفأ بسبب يده.

ثم سمع نيرا تقول من مكان قريب:

<لا تتحرك.>

فتح عينيه ببطء.

كانت واقفة أمامه.

نظر إلى الحجر.

في داخله ظهر لون بنفسجي خافت.

صغير جدًا.

لكنه موجود.

توقف تنفس هايجي لحظة.

قال:

<أنا أفعل هذا؟>

أجابته نيرا:

<نعم.>

لم يبعد عينيه عن الحجر.

كان اللون خفيفًا.

ثم بدأ يختفي.

حاول هايجي الإمساك بالإحساس.

اختفى أسرع.

قال:

<انتظري.>

حاول مرة أخرى.

لا شيء.

شد يده.

قالت نيرا مباشرة:

<توقف.>

نظر إليها.

<لكنني كنت قريبًا.>

أخذت الحجر من يده.

<ولهذا قلت توقف.>

لم يعجبه الأمر.

قال:

<أريد أن أجرب مرة أخرى.>

أجابته:

<غدًا.>

<لكن—>

قاطعت كلامه قبل أن يكمله.

<غدًا يا هايجي. إذا طاردت النتيجة كلما ظهرت، ستفسد التدريب.>

بقي ساكتًا.

ثم أومأ.

عادت نيرا إلى الأمام.

أما هايجي فظل ينظر إلى كفه.

هذه المرة...

لم يكن زاك موجودًا ليخبره أن شيئًا ظهر في عينيه.

ولم يحتج إلى جهاز اختبار حتى يرى النتيجة.

رآها بنفسه.

لأول مرة.

---

بعد انتهاء اليوم، وقف هايجي خارج القاعة.

لم يذهب إلى ساحة التدريب.

كان ممنوعًا من التدريب الإضافي ذلك اليوم أيضًا.

لكنه لم يهتم هذه المرة.

نظر إلى يده.

فتحها.

أغلقها.

ثم فتحها ثانية.

لم يظهر شيء.

ابتسم قليلًا.

قال بصوت خافت:

<غدًا.>

وأكمل طريقه.

لم يكن قد أصبح قويًا.

ولم يكن قريبًا من أفضل طلاب كايرِن.

كان ما يزال في المجموعة ج.

وما يزال يدرس أشياء يعرفها غيره منذ سنوات.

وما يزال يأكل وحده في معظم الأيام.

لكن شيئًا تغير.

قبل عام تقريبًا، دخل هايجي دار ميلورا لأنه وعد فتى لم يعد يراه أن يحاول.

أما الآن...

فقد بدأ ينظر إلى الخرائط لأنه يريد أن يعرف بنفسه إلى أين تقود.

وبين المستوى صفر...

والمستوى الثامن البعيد في قلب العالم...

كان هناك طريق طويل جدًا.

ولأول مرة، لم يشعر هايجي أن ذلك الطريق يخص ساي وحده.

كان يخصه هو أيضًا.

شكرا لوقتك💙

2026/08/28 · 4 مشاهدة · 3258 كلمة
SOU
نادي الروايات - 2026