لم يتحرك هايجي بعيدًا عن البوابة في البداية.
كلما ظن أنه رأى الأكاديمية كاملة، ظهرت خلف مبنى آخر ساحة جديدة، أو برج، أو ممر مرتفع، أو مجموعة من المباني تمتد إلى جهة لم يستطع رؤية نهايتها.
حتى عدد الناس كان مختلفًا.
لم تكن هناك مجموعة صغيرة من الفتيان تقف أمام طاولة قديمة كما حدث في دار ميلورا.
هنا كانت البوابة وحدها تحتاج إلى عدة موظفين لتنظيم الداخلين.
عربات تتوقف.
أسماء تُراجع.
أختام تُفحص.
حقائب تُحمل.
أولياء أمور يقدمون وثائق.
مرشحون يتجهون إلى مبانٍ مختلفة بحسب نوع التسجيل.
وأمام كل ذلك وقف هايجي بحقيبته الكبيرة، وشعر للحظة أن دخوله من البوابة الخاطئة أمر محتمل جدًا.
مر زاك إلى جواره.
زاك: <إن بقيت تنظر إلى الأبراج، فسوف تدخل من دونك.>
خفض هايجي رأسه.
هايجي: <أحاول معرفة أين يفترض أن نذهب.>
أشار زاك إلى صف طويل عند يمين البوابة.
زاك: <هناك.>
نظر هايجي إليه.
ثم إلى الصف.
ثم عاد إليه.
هايجي: <ألم يكن بإمكانك قول ذلك قبل أن أقف هنا؟>
زاك: <كنت مستمتعًا بمراقبتك.>
هايجي: <مراقبتي وأنا أفعل ماذا؟>
زاك: <تكتشف أن العالم أكبر من ميلورا.>
هايجي: <اكتشفت ذلك قبل ثلاثة أيام.>
زاك: <إذن أنت بطيء في تقبل الاكتشافات.>
تنهد هايجي.
وحمل حقيبته من جديد.
---
وقفا في الصف.
أمامه كان فتى برفقة رجلين يحمل أحدهما صندوقًا طويلًا من الخشب المصقول.
وخلفه وقفت فتاة مع امرأة منشغلة بإصلاح شيء عند عنق ابنتها للمرة الثالثة.
لم يعرف هايجي ما كان يصلحه الجميع في ثيابهم.
كل من حوله بدا وكأنه قادم لمقابلة ملك، لا لدخول اختبار.
نظر إلى ثيابه مرة أخرى.
القميص نظيف.
الحزام ثابت.
السترة سليمة.
فقط الرقعة الصغيرة عند الكتف.
مد إصبعه نحوها.
ضرب زاك ظهر يده بخفة.
زاك: <اتركها.>
نظر إليه هايجي.
هايجي: <كنت أنظر فقط.>
زاك: <كنت ستخفيها.>
هايجي: <ربما.>
زاك: <لا تفعل.>
هايجي: <لماذا؟>
زاك: <لأنها جزء من ثوبك.>
هايجي: <أرى ذلك.>
زاك: <إذن انتهت المشكلة.>
لم تعجبه بساطة الإجابة.
لكن قبل أن يرد، وصل الدور إليهما.
كان خلف الطاولة رجل يراجع مجموعة من الأوراق بسرعة.
رفع يده.
الموظف: <وثيقة الترشيح.>
أخرج هايجي الظرف.
مده إليه.
نظر الرجل إلى الختم.
ثم إلى زاك.
تغيرت طريقته قليلًا.
فتح الظرف.
قرأ.
رفع عينيه إلى هايجي.
الموظف: <هايجي؟>
هايجي: <نعم.>
الموظف: <إحدى عشرة سنة. مرشح بتوصية خاصة.>
أومأ.
كتب شيئًا.
ثم أعطاه قطعة معدنية صغيرة معلقة بخيط.
كان عليها الرقم:
417
هايجي: <ما هذا؟>
الموظف: <رقمك خلال الاختبارات. احتفظ به.>
هايجي: <وإذا فقدته؟>
الموظف: <لا تفقده.>
هايجي: <أعرف، لكن ماذا لو—>
الموظف: <لا تفقده.>
نظر هايجي إليه.
ثم إلى زاك.
زاك: <أعجبني.>
وضع هايجي القطعة حول عنقه.
الموظف: <مبنى الاختبارات الشرقي. المرشح فقط.>
نظر هايجي إلى زاك.
هايجي: <أنت لن تأتي؟>
زاك: <لا.>
هايجي: <ماذا ستفعل؟>
زاك: <أشياء لا تخصك.>
هايجي: <قطعت معي اثني عشر يومًا ثم ستتركني عند الباب؟>
زاك: <وصلت إلى المكان الذي أردت الوصول إليه. الباقي لك.>
ظل هايجي يحدق به.
لم يكن خائفًا من دخوله وحده.
لكن وجود زاك خلال الرحلة أصبح أمرًا طبيعيًا أكثر مما لاحظ.
والآن، فجأة، سيختفي.
زاك: <ما هذا الوجه؟>
هايجي: <لا شيء.>
زاك: <جيد.>
أشار إلى المبنى البعيد.
زاك: <اذهب.>
هايجي تحرك خطوتين.
ثم توقف.
التفت.
هايجي: <أين أجدك بعد الاختبار؟>
زاك: <عند السكن المؤقت للمرشحين.>
هايجي: <إن لم أنجح؟>
زاك: <ستجدني هناك أيضًا.>
هايجي: <وإن نجحت؟>
زاك: <ستجدني هناك.>
صمت هايجي.
هايجي: <كان يمكنك قول ذلك من البداية.>
زاك: <كنت مستمتعًا بمراقبتك مرة أخرى.>
أدار هايجي ظهره له.
هايجي: <أكرهك قليلًا.>
زاك: <اذهب قبل أن يبدأ الاختبار من دونك.>
---
كلما اقترب هايجي من مبنى الاختبارات، بدأ يشعر بالفرق.
في دار ميلورا كانت الساحة من التراب.
أما هنا فالأرضية حجرية في بعض الأجزاء، وخشبية في أجزاء أخرى، وقد رُسمت عليها خطوط مستقيمة ومقاييس واضحة للمسافة.
وقفت أسلحة تدريب مرتبة بحسب الطول والنوع.
صفوف من السيوف.
الرماح.
العصي.
الأقواس.
دروع.
وأشياء لم يعرف أسماءها.
وفي طرف الساحة كانت توجد منصات حجرية مختلفة الارتفاعات، وحبال مشدودة، وجدران قصيرة للتسلق، وممرات ضيقة معلقة فوق الأرض.
توقف عند المدخل.
كان عشرات المرشحين موجودين بالفعل.
رفع رجل يحمل لوحًا أسماءً وأرقامًا.
المشرف: <من يحمل الأرقام من أربعمئة إلى أربعمئة وخمسين، إلى الساحة الثالثة.>
نظر هايجي إلى قطعته.
417
تحرك.
---
كانت الساحة الثالثة مستطيلة الشكل.
وقف فيها ثلاثون مرشحًا تقريبًا.
لم يعرف أحدًا.
ولم يحاول أحد الحديث إليه.
وكان ذلك مناسبًا له.
وقف في الطرف الأخير.
بعد دقائق دخلت امرأة تحمل ملفات رقيقة.
توقفت أمامهم.
لم يكن في مظهرها ما يشبه مدربي دار ميلورا.
ثيابها أكثر ترتيبًا، لكن من دون زينة كثيرة، وعلى يدها قفاز جلدي أسود يمتد إلى المعصم.
ميراي: <أنا ميراي. سأشرف على الجزء الأول من اختباركم.>
بدأت أعين بعض المرشحين تلتفت.
اسمها كان معروفًا لبعضهم، على ما يبدو.
أما هايجي فلم يسمع به من قبل.
ميراي: <لن أطلب منكم إبهاري.>
فتحت الملف.
ميراي: <وسأكون ممتنة لو لم يحاول أحدكم فعل ذلك.>
ابتسم بعض المرشحين.
ميراي: <كل عام يصل إلى هنا أشخاص يظنون أن اختبار القبول يعني تقديم أقوى حركة يعرفونها.>
رفعت عينيها.
ميراي: <غالبًا هؤلاء أول من يحتاج إلى المعالجين.>
اختفت بعض الابتسامات.
هايجي شعر أنه يحب هذه المرأة قليلًا.
ميراي: <الاختبار الأول لا يقيس قوتكم. يقيس مقدار سيطرتكم على أجسادكم. إذا لم تستطيعوا فعل شيء، لا تدّعوا أنكم تستطيعون. وإذا لم تفهموا التعليمات، اسألوا.>
سكتت.
ميراي: <لن أعيد جملة بسبب غرور أحد.>
---
بدأوا بالجري.
لكن المسار لم يكن دائريًا.
كان عليهم الركض بين العلامات، ثم القفز فوق حاجز منخفض، ثم الانحناء تحت عارضة، ثم تغيير اتجاههم عند ثلاث نقاط متتالية.
راقب هايجي المرشح الأول.
ركض بسرعة هائلة.
قفز.
انحنى.
غير اتجاهه.
أنهى المسار.
الفتى بجوار هايجي تمتم.
مجهول: <سبع وعشرون ثانية.>
نظر هايجي إليه.
كان يبدو أنه يعرف الأرقام المعتادة.
هايجي عاد إلى المسار.
جاء دوره بعد ستة أشخاص.
المشرف المساعد: <أربعمئة وسبعة عشر.>
تقدم.
وقف عند الخط.
لم يفكر في الآخرين.
نظر إلى العلامة الأولى.
ثم الثانية.
ثم الحاجز.
ثم العارضة.
ميراي رفعت يدها.
ميراي: <ابدأ.>
انطلق.
الخطوات الأولى كانت جيدة.
عند الحاجز، لم يقفز عاليًا أكثر من اللازم.
هبط.
انحنى تحت العارضة.
وصل إلى أول نقطة انعطاف.
غيّر اتجاهه.
كان أسرع من بعض المتقدمين.
أبطأ من آخرين.
وصل إلى الخط النهائي.
المشرف المساعد: <اثنتان وثلاثون ثانية.>
تنفس هايجي.
ليس سيئًا.
لكن الفتى الأول كان أسرع بخمس ثوانٍ كاملة.
خرج من المسار.
لم يجد أحدًا ينتظره ليقول له إن النتيجة جيدة.
جلس عند الحائط.
وهنا فهم شيئًا صغيرًا.
في ميلورا، كان يعرف تقريبًا مستوى كل من حوله.
هنا...
لم يكن يعرف شيئًا.
---
جاء اختبار التوازن.
عارضة خشبية أضيق من التي تدرب عليها.
لكن المشكلة لم تكن عرضها.
بل أنها لم تكن ثابتة تمامًا.
حين وضع أول مرشح قدمه عليها تحركت قليلًا.
سقط قبل منتصفها.
مرشح آخر عبرها بسرعة.
ثالث مشى ببطء شديد حتى فقد الوقت.
جاء دور هايجي.
وضع قدمه.
تحركت العارضة.
شعر بالاختلاف.
لم يكمل فورًا.
ثبت قدمه الأولى.
انتظر حتى عاد التوازن.
ثم رفع الثانية.
خطوة.
ثانية.
ثالثة.
في المنتصف مالت العارضة إلى اليمين.
حرك كتفه تلقائيًا إلى اليسار.
توقف.
ثم أكمل.
وصل.
هبط.
سمع كتابة قلم فوق ورقة ميراي.
لا يعرف ماذا كتبت.
ولم تسأله شيئًا.
---
بعد ذلك أُعطوا استراحة قصيرة.
جلس هايجي قرب جدار حجري.
فتح حقيبته.
وجد القطعة التي أعدتها أمه له للطريق الأخير.
خبز وبعض الجبن.
أخذ لقمة.
كان حوله المرشحون يتحدثون.
سمع أسماء عائلات.
أسماء مدربين.
أسماء أكاديميات تمهيدية.
أما هو فلم يعرف معظمها.
قربه جلس فتى يدعى أرين.
كان يتحدث مع اثنين.
أرين: <أنا لم أتوقع أن يكون اختبار الحركة بهذه البساطة.>
الفتى الآخر: <الجزء الحقيقي بعده.>
أرين: <والدي قال الشيء نفسه.>
نظر أرين نحو هايجي.
وقعت عينه على حقيبته.
ثم ثيابه.
ثم الرقعة عند كتفه.
توقف قليلًا.
أرين: <أنت مرشح عادي أم منحة؟>
أخذ هايجي لقمة أخرى.
هايجي: <لا أعرف.>
ظهر استغراب.
أرين: <كيف لا تعرف؟>
هايجي: <جئت بتوصية.>
أرين: <من أي أكاديمية تمهيدية؟>
هايجي: <دار ميلورا.>
صمت الثلاثة.
أرين: <ما هذه؟>
هايجي: <دار تدريب في ميلورا.>
أرين: <أعرف أنها دار تدريب من الاسم. أقصد... هل هي معروفة؟>
هايجي: <في ميلورا، نعم.>
ساد الصمت مرة أخرى.
أحد الاثنين أخفى ضحكة صغيرة.
أرين: <أين ميلورا؟>
هايجي: <بعيدة.>
أرين: <هذا واضح.>
نظر إلى ملابس هايجي.
أرين: <هل تدرسون الهالة هناك؟>
هايجي: <الأساسيات فقط.>
أرين: <هل تستطيع استخدامها؟>
هايجي: <لا.>
هذه المرة ضحك الفتى الآخر بوضوح.
لم يرد هايجي.
عاد إلى طعامه.
أرين لم يضحك.
لكنه فقد الاهتمام بالمحادثة.
استدار إلى رفيقيه.
وبعد ثوانٍ، عاد حديثهم إلى مدربين وأسماء لم يعرفها هايجي.
لم يشعر هايجي بالإهانة بعد.
شعر فقط أنه فهم شيئًا.
في هذا المكان...
مجرد الإجابة عن سؤال قد تكون كافية ليقرر الشخص المقابل إن كنت تستحق بقية الحديث.
أنهى طعامه.
وأغلق حقيبته.
---
الجزء الثاني كان اختبار الأسلحة.
دخلوا قاعة واسعة ذات سقف مرتفع.
في المنتصف وضعت طاولات طويلة تحمل أسلحة تدريب بأحجام مختلفة.
ميراي: <لن نختبر مهارتكم في سلاح واحد فقط.>
تحركت بين الصفوف.
ميراي: <ستختارون أولًا السلاح الأكثر راحة لكم. بعد ذلك سنعطيكم سلاحًا لا تختارونه.>
أحد المرشحين رفع يده.
ميراي: <نعم؟>
المرشح: <وماذا لو كنت متخصصًا في سلاح واحد؟>
ميراي: <أنت في الحادية عشرة.>
ساد بعض الضحك.
ميراي: <لن أقبل كلمة متخصص من شخص لم يكتمل نمو جسده بعد.>
خفض الفتى يده.
هايجي تذكر زاك.
السلاح الذي يعجبك ليس دائمًا السلاح الذي يناسبك.
مرّ أمام الطاولة.
اختار سيفًا خشبيًا متوسط الطول.
أمسكه.
الوزن جيد.
مركز الثقل مختلف قليلًا عن سيوف ميلورا.
اختبره مرة.
ثم وقف.
كان الاختبار بسيطًا ظاهريًا.
ثلاث ضربات على دمية.
دفاع ضد ضربتين من المشرف.
ثم مواجهة قصيرة لا تتجاوز نصف دقيقة.
جاء دور هايجي.
المشرف أمسك عصا قصيرة.
المشرف: <جاهز؟>
هايجي: <نعم.>
المشرف: <ابدأ.>
ضربة أولى.
مائلة.
أصاب العلامة.
ثانية.
مستقيمة.
الثالثة جاءت منخفضة.
ثم تقدم المشرف.
ضربة من اليمين.
رفع هايجي السيف.
طَق!
تلقى القوة.
تحركت قدمه للخلف.
الضربة الثانية جاءت من الأسفل.
لم يحاول صدها بالقوة.
سحب ساقه وتراجع.
المشرف لم يتوقف.
اندفع فجأة.
بدأت المواجهة.
تحرك هايجي.
هذه المرة لم يكن زاك أمامه.
المشرف أسرع منه بقليل، لكنه لم يكن يقاتل بجدية كاملة.
هايجي عرف ذلك.
ضربة.
صد.
خطوة.
المشرف فتح جانبه.
هايجي رآه.
هاجم فورًا.
العصا صدت سيفه.
لكن ميراي رفعت عينيها من الورق للحظة.
تابعت.
هايجي تحرك إلى الجانب.
حاول ثانية.
وصل طرف سيفه إلى كتف المشرف.
لمسة فقط.
ثم جاء طرف العصا إلى صدر هايجي.
المشرف: <انتهى.>
خفض هايجي السلاح.
تنفس.
المشرف كتب شيئًا.
لا مدح.
لا تعليق.
لكن هايجي خرج من الدائرة وهو راضٍ أكثر من اختبار الركض.
---
ثم جاء السلاح الثاني.
وزعت عشوائيًا.
وصل إلى هايجي رمح خشبي.
نظر إليه.
تذكر استخدامه القصير في ميلورا.
لم يحبه.
أمسكه.
أرين كان في الصف المقابل، وحصل على سيفين قصيرين.
ابتسم كأنه حصل على ما يريده.
أما هايجي، فحاول ضبط المسافة.
بدأ الاختبار.
في الضربة الأولى، بالغ في سحب الرمح إلى الخلف.
المشرف: <أقصر.>
أعادها.
أفضل.
في الثانية، ارتفعت يده الأمامية أكثر مما ينبغي.
صححها.
الثالثة أصابت الهدف.
ثم جاءت المواجهة.
هنا ظهرت المشكلة.
كان السلاح أطول.
هايجي حاول الحفاظ على المسافة.
لكن المشرف دخل داخل نطاق الرمح بسرعة.
اضطر هايجي للتراجع.
لم يعرف كيف يعيد المسافة من دون أن يفتح دفاعه.
خلال ثوانٍ، كان طرف السيف الخشبي على كتفه.
المشرف: <انتهى.>
خفض الرمح.
لم يغضب.
نظر إلى موضع قدميه.
وفكر في الخطأ.
ثم أعاد السلاح.
---
في نهاية اليوم الأول، قادوا المرشحين إلى مبنى سكن مؤقت.
كان أصغر بكثير من مباني الأكاديمية الرئيسية، لكنه ظل أكبر من دار ميلورا بأكملها.
غرف مشتركة.
ستة أسرّة في الغرفة الواحدة.
ممر طويل.
قاعة طعام في الأسفل.
أُعطي هايجي مفتاحًا صغيرًا ورقم الغرفة.
23
فتح الباب.
كانت خمسة أسرّة مشغولة بالفعل.
حقائب موضوعة.
ثياب معلقة.
وخمسة مرشحين في الغرفة.
سكتوا حين دخل.
نظر إليهم.
هايجي: <الغرفة ثلاثة وعشرون؟>
أحدهم: <نعم.>
دخل.
اختار السرير الأخير قرب النافذة.
وضع حقيبته.
لم يسأله أحد عن اسمه.
ولم يسأل هو عن أسمائهم.
بعد دقائق، سمع اثنين منهم يتحدثان.
مرشح أول: <سمعت أن القبول هذا العام أقل من النصف.>
مرشح ثانٍ: <أقل بكثير في الترشيحات الخاصة.>
مرشح أول: <لأن بعض التوصيات تأتي من جهات ضعيفة.>
هايجي استمر في ترتيب أشيائه.
مرشح ثانٍ: <ومن أين أتيت؟>
مرشح أول: <أكاديمية سيراف التحضيرية.>
مرشح ثانٍ: <جيد.>
سأله المرشح الأول:
مرشح أول: <وأنت؟>
مرشح ثانٍ: <معهد فالين.>
ظهر احترام واضح في النظرة.
ثم التفت أحدهما إلى هايجي.
مرشح أول: <وأنت؟>
هايجي: <دار ميلورا.>
صمت.
ها هي مرة أخرى.
نفس اللحظة.
نفس النظرة تقريبًا.
مرشح ثانٍ: <لم أسمع بها.>
هايجي: <هذا يحدث كثيرًا اليوم.>
لم يعرف المرشح إن كان هايجي يمزح أم لا.
عاد إلى حديثه.
لم يحاول أحد إشراكه بعد ذلك.
---
حل الليل.
استلقى هايجي فوق سريره.
لم يستطع النوم بسرعة.
أصوات الغرفة مختلفة.
السرير مختلف.
الرائحة مختلفة.
حتى النافذة لا تطل على شيء يعرفه.
رفع يده.
نظر إلى كفه.
فكر في أمه.
سأكتب.
جلس.
أخرج دفتره.
كتب سطرًا.
ثم شطبه.
كتب آخر.
وصلت. المكان أكبر مما توقعت. الاختبار الأول انتهى. أنا بخير.
توقف.
أضاف:
لم أضِع الحقيبة.
نظر إلى الجملة.
ابتسم.
أضاف:
ولا المنشفة الثانية.
أغلق الدفتر.
سيجد مكانًا لإرسال الرسالة في الصباح.
عاد إلى السرير.
وقبل أن ينام...
تذكر شيئًا.
زاك.
لم يره منذ البوابة.
---
في صباح اليوم التالي، بدأ الاختبار قبل الشروق الكامل.
الجزء الثالث كان كتابيًا.
دخل المرشحون قاعة ضخمة.
صفوف طويلة من المقاعد.
جلس هايجي عند الرقم المطابق لرقمه.
وضعت أمامه أوراق.
أسئلة في القراءة.
الحساب.
المنطق.
معرفة أولية بالطرق.
بعض الأسئلة لم يعرفها.
واحد منها تحدث عن طريقة تحديد الاتجاه باستخدام نجم لم يتعلم اسمه.
تركه.
آخر كان عن تقدير كمية الماء اللازمة لرحلة تستغرق ثلاثة أيام.
حلّه.
ثم جاءت مجموعة أسئلة مختلفة.
أمامك طريقان. الأول أقصر، لكنه يمر بأرض غير مستقرة بعد هطول المطر. الثاني أطول بثلاث ساعات لكنه معروف. معك شخص مصاب في ساقه. أيهما تختار؟ ولماذا؟
كتب هايجي:
الثاني. لأن الشخص المصاب سيجعل عبور الأرض غير المستقرة أبطأ، وقد تتحول الساعات الثلاث إلى وقت أقل من محاولة العبور ثم العودة.
انتقل.
سؤال آخر:
فقد أحد أفراد مجموعتك حقيبته أثناء الهرب من خطر. هل تعود إليها؟
توقف.
نظر إلى الورقة.
تذكر ساي.
ثم كتب:
ليس قبل أن يصبح الشخص في مكان آمن. الحقيبة يمكن تعويضها.
ظل ينظر إلى الجملة ثواني.
ثم تابع.
---
بعد الظهر جاء الاختبار الذي انتظره كثيرون.
اختبار الهالة.
في الممر قبل دخول القاعة، تغير الجو بالكامل.
المرشحون الذين كانوا يتحدثون عن الركض والأسلحة أصبحوا أكثر تركيزًا.
بعضهم بدا واثقًا.
آخرون متوترون.
أما هايجي...
فلم يعرف ما ينتظره.
دخلوا في مجموعات صغيرة.
كانت القاعة دائرية.
وفي مركزها منصة حجرية منخفضة.
وقفت ميراي مع رجل آخر لم يره من قبل.
أمامهما أداة غريبة.
حلقة معدنية مثبتة فوق قاعدة، يتوسطها حجر شفاف عديم اللون.
ميراي: <قبل أن يبدأ أحدكم بالتوتر، هذا ليس اختبارًا للقوة.>
نظرت إلى الجميع.
ميراي: <ومن لا يستطيع إظهار هالته لن يُرفض تلقائيًا.>
شعر هايجي ببعض الارتياح.
ميراي: <في أعماركم، هناك تفاوت كبير. بعضكم تدرب عليها بالفعل. بعضكم شعر بها فقط. وبعضكم لم يظهر عنده شيء واضح بعد.>
مرشح رفع يده.
ميراي: <نعم؟>
المرشح: <إذن ماذا تقيس الأداة؟>
الرجل الآخر أجاب.
الممتحن: <الاستجابة.>
أشار إلى الحجر.
الممتحن: <نطلب منكم التركيز وتنفيذ تعليمات بسيطة. الأداة تلتقط التغير إن وُجد.>
بدأوا.
دخلت فتاة أولًا.
وضعت كفها داخل الحلقة.
تنفست.
بعد لحظات ظهر لون أزرق خافت في الحجر.
سجل الممتحن.
ثم فتى آخر.
ظهر لون أصفر واضح.
شخص ثالث لم يظهر لديه شيء.
خرج طبيعيًا.
لا سخرية.
لا تعليق.
جاء دور أرين.
وضع يده.
أغمض عينيه.
بعد ثوانٍ ظهر ضوء أحمر داكن نسبيًا.
بعض المرشحين في الخلف تحركوا بإعجاب.
فتح أرين عينيه.
نظر إلى الحجر.
ابتسم.
الممتحن: <يكفي.>
خرج.
مر قرب هايجي.
تلاقت عيناهما.
ثم نظر إلى رقم هايجي.
أرين: <أرنا ما عند دار ميلورا.>
لم يرد هايجي.
تقدم حين نودي رقمه.
الممتحن: <أربعمئة وسبعة عشر.>
وضع هايجي كفه.
الحلقة باردة.
الممتحن: <لا تحاول دفع شيء خارج جسدك.>
هايجي: <لا أعرف كيف أفعل ذلك أصلًا.>
الممتحن: <أفضل.>
رفع هايجي حاجبًا قليلًا.
الجملة تشبه زاك أكثر مما يحب.
الممتحن: <تنفس طبيعيًا. انظر إلى مركز الحجر. ثم تخيل أنك تحرك يدك من دون أن تحركها فعليًا.>
لم يفهم.
لكن حاول.
نظر.
تنفس.
لا شيء.
مرت ثوانٍ.
الحجر بقي شفافًا.
بدأ بعض المرشحين في الخلف يفقدون اهتمامهم.
هايجي حاول مرة ثانية.
تذكر تدريب الكرات.
الحركة.
المسافات.
تلك اللحظة القصيرة التي شعر فيها أن كل شيء حوله أصبح أوضح.
لا شيء.
الممتحن: <لا تجبره.>
هايجي أرخى كتفه.
تنفس.
ثم سمع صوتًا من خلف القاعة.
خشب اصطدم بالأرض.
التفت بعينيه دون أن يحرك رأسه.
في اللحظة نفسها...
ومض شيء بنفسجي خافت جدًا داخل الحجر.
الممتحن توقف.
ميراي رفعت رأسها.
اختفى اللون فورًا.
هايجي لم يره.
الممتحن: <مرة أخرى.>
هايجي: <ماذا؟>
الممتحن: <كرر.>
هايجي: <لا أعرف ماذا فعلت.>
ميراي اقتربت.
ميراي: <لا تحاول تكرار ما فعلته. فقط ابقَ كما أنت.>
هايجي نظر إليها.
ثم إلى الحجر.
لم يحدث شيء.
مرّت عشر ثوانٍ.
ثم عشر أخرى.
لا لون.
الممتحن كتب شيئًا.
هايجي: <هل حدث شيء؟>
الممتحن: <انتهيت.>
هايجي: <لكن—>
ميراي: <انتهيت يا أربعمئة وسبعة عشر.>
خرج.
لم يحصل على جواب.
وذلك أزعجه أكثر من نتيجة سيئة.
---
بعد انتهاء الاختبارات، كان عليهم انتظار النتائج حتى اليوم التالي.
عاد هايجي إلى السكن.
هذه المرة لم يتحدث أحد معه أصلًا.
بعض المرشحين كانوا يناقشون نتائج الهالة.
أرين تحدث عن لونه وكثافته.
آخر قال إن مدربه توقع النتيجة منذ أشهر.
هايجي بقي قرب النافذة.
في المساء خرج.
كان يريد العثور على زاك.
سأل موظفًا.
الموظف: <زاك؟>
هايجي: <نعم.>
الموظف: <لا أعرف أي زاك.>
هايجي: <رجل طويل، شعره خمري، يحمل سيفًا، ومزعج.>
نظر الموظف إليه.
هايجي: <الوصف الأخير مهم.>
الموظف: <لا أستطيع مساعدتك.>
غادر.
سأل آخر.
لا شيء.
بدأ يشعر أن زاك اختفى داخل الأكاديمية عمدًا.
وصل إلى ساحة صغيرة قرب السكن.
جلس على حافة نافورة حجرية.
رفع رأسه.
السماء نفسها التي فوق ميلورا.
لكن كل شيء تحتها مختلف.
فكر في العودة.
إن رُفض غدًا...
سيعود إلى أمه.
إلى دار ميلورا.
إلى الجسر.
إلى التلة.
لم تكن الفكرة سيئة.
وهذا أخافه قليلًا.
لأن جزءًا منه...
لم يعد يريد العودة الآن.
ليس قبل أن يعرف ما يمكن أن يجده هنا.
---
عُلقت النتائج في صباح اليوم التالي.
هذه المرة لم يكن هناك لوح واحد.
كانت هناك عدة ألواح.
قوائم بحسب أرقام الترشيح.
ازدحم المرشحون أمامها.
وقف هايجي خلف المجموعة.
لم يتقدم فورًا.
كانت معدته مشدودة.
أحدهم صرخ فرحًا.
آخر خرج من بين الناس ووجهه خالٍ من التعبير.
فتاة بدأت تبكي وهي تمسك الورقة بيد والدتها.
تقدم هايجي.
بحث.
401
403
404
407
واصل.
412
415
ثم—
توقف.
قرأ السطر.
417 — مقبول قبولًا مشروطًا — مسار الدعم الكامل
لم يفهمه.
قرأ مرة ثانية.
مقبول.
هذه فهمها.
أما الباقي...
فلا.
مر أرين قربه.
كان اسمه مقبولًا أيضًا.
نظر إلى القائمة.
ثم إلى هايجي.
اتجه بصره إلى عبارة الدعم الكامل.
تغيرت نظرته.
أرين: <أنت؟>
التفت هايجي.
هايجي: <أنا ماذا؟>
أرين: <حصلت على دعم كامل؟>
هايجي: <يبدو ذلك.>
أرين: <كيف؟>
هايجي: <لم أكتب القائمة.>
أرين: <لكن نتيجتك في الهالة بالكاد ظهرت.>
هايجي: <لم أرَ نتيجتك حتى أحكم.>
أرين: <الجميع رأى.>
هايجي: <أنا لم أرَ.>
أرين نظر إليه لحظة.
ثم ضحك بخفة، لكن الضحكة لم تكن ودية.
أرين: <ستعرف الفرق قريبًا.>
ذهب.
ظل هايجي ينظر خلفه.
لم يشعر بالغضب.
ليس بعد.
لكنه بدأ يفهم ما قصده زاك.
---
المشكلة ظهرت عند مكتب التسجيل النهائي.
جلس هايجي أمام موظفة تقرأ ملفه.
الموظفة: <القبول مشروط بالفصل التمهيدي.>
هايجي: <ماذا يعني مشروطًا؟>
الموظفة: <يعني أنك قُبلت في السكن والدراسة، لكن استمرارك في المسار الرئيسي يعتمد على اجتياز الفصل التمهيدي.>
هايجي: <وكم يستغرق؟>
الموظفة: <ثلاثة أشهر.>
هايجي: <وبعدها؟>
الموظفة: <تقييم.>
هايجي: <وإذا فشلت؟>
الموظفة: <تُنهى منحتك.>
كانت الإجابة مباشرة جدًا.
هايجي: <وأعود إلى ميلورا.>
الموظفة: <أو تقدم لاحقًا من جديد إذا استوفيت الشروط.>
هايجي نظر إلى الأوراق.
هايجي: <والدعم الكامل؟>
الموظفة: <السكن، الطعام، الأدوات الأساسية، والرسوم التعليمية.>
رفع رأسه.
هايجي: <كلها؟>
الموظفة: <نعم.>
هايجي: <لماذا؟>
توقفت الموظفة عن الكتابة.
الموظفة: <لأن جهة توصيتك تكفلت بضمان دخولك إلى برنامج الدعم إن اجتزت الاختبار.>
هايجي: <زاك؟>
الموظفة: <لا أستطيع مناقشة تفاصيل الجهة.>
حدق بها.
هايجي: <زاك فعل شيئًا، أليس كذلك؟>
الموظفة: <قلت إنني لا أستطيع مناقشة ذلك.>
تنهد.
الموظفة دفعت إليه مفتاحًا معدنيًا جديدًا.
الموظفة: <مبنى السكن الثالث. الطابق الرابع. الغرفة أربعمئة واثنتا عشرة.>
نظر إلى المفتاح.
هايجي: <هل أستطيع إرسال رسالة قبل الانتقال؟>
الموظفة: <مكتب البريد الداخلي عند البوابة الغربية.>
أخذ المفتاح.
ثم الأوراق.
ثم وقف.
الموظفة: <وهايجي.>
التفت.
الموظفة: <الفصل يبدأ بعد يومين.>
هايجي: <أعرف.>
الموظفة: <لا تتأخر.>
تذكر دار ميلورا.
زاك.
أمه.
ابتسم قليلًا.
هايجي: <لن أتأخر.>
---
وجد زاك أخيرًا عند الغروب.
أو بالأصح...
زاك وجده.
كان هايجي خارجًا من مكتب البريد بعد أن أرسل رسالته إلى أمه.
جاء صوت من خلفه.
زاك: <إذن لم يطردوك.>
توقف هايجي.
استدار بسرعة.
كان زاك واقفًا تحت شجرة على الجانب الآخر من الطريق، يحمل كوبًا ساخنًا وكأنه لم يختف يومين كاملين.
اتجه إليه هايجي.
هايجي: <أين كنت؟>
زاك: <هنا.>
هايجي: <أين هنا؟>
زاك: <في الأكاديمية.>
هايجي: <بحثت عنك.>
زاك: <لم تبحث جيدًا.>
هايجي: <سأضربك.>
زاك: <قُبلت إذن.>
توقف.
ثم أخرج هايجي الورقة.
مدها إليه.
زاك قرأ.
زاك: <قبول مشروط.>
هايجي: <ثلاثة أشهر.>
زاك: <طبيعي.>
هايجي: <كنت تعرف؟>
زاك: <توقعت.>
هايجي: <والدعم الكامل؟>
زاك شرب من كوبه.
هايجي: <لا تشرب الآن.>
خفض زاك الكوب.
زاك: <ماذا؟>
هايجي: <هل أنت من فعل ذلك؟>
زاك: <جزئيًا.>
هايجي: <ما معنى جزئيًا؟>
زاك: <أنا قدمت التوصية. هم قرروا أن نتيجتك تستحق البرنامج.>
هايجي: <قالت الموظفة إن جهة التوصية ضمنت دخولي للدعم.>
صمت زاك لحظة.
زاك: <ربما ساعدت قليلًا.>
هايجي: <قليلًا؟>
زاك: <هل ستغضب لأنك لن تدفع مالًا لا تملكه؟>
توقف هايجي.
زاك: <هذه ستكون أغرب معركة خضتها معك.>
هايجي: <لماذا فعلت؟>
لم يرد زاك فورًا.
نظر إلى ساحة الأكاديمية البعيدة.
زاك: <لأن شخصًا مثلك غالبًا لن يصل إلى هذا المكان من الباب المعتاد.>
عاد بعينيه إليه.
زاك: <ولأنني أردت أن أعرف ماذا ستفعل إذا فُتح لك الباب.>
هايجي: <وإذا فشلت بعد ثلاثة أشهر؟>
زاك: <تفشل.>
هايجي: <بهذه البساطة؟>
زاك: <نعم.>
هايجي عبس.
زاك: <أنا أعطيتك فرصة، لا نتيجة.>
كانت الجملة قاسية.
لكن هايجي فهمها.
زاك: <من الآن، لا أستطيع أن أحملك.>
هايجي: <لم تحملني أصلًا.>
زاك: <حملت حقيبتك في الطريق.>
هايجي: <مرة واحدة.>
زاك: <وكانت تجربة مؤلمة.>
ضحك هايجي.
ثم هدأ.
هايجي: <هل ستبقى هنا؟>
زاك: <لا.>
انخفضت ابتسامته.
هايجي: <إلى أين ستذهب؟>
زاك: <لدي عملي.>
هايجي: <ومتى تعود؟>
زاك: <لا أعرف.>
هايجي: <أسبوع؟>
زاك: <لا أعرف.>
هايجي: <شهر؟>
زاك: <هايجي.>
سكت.
زاك: <أنت دخلت.>
نظر إلى الأكاديمية.
زاك: <الآن عليك أن تتعلم كيف تقف من دون أن تنتظرني عند السياج.>
وصلت الجملة إلى هايجي بوضوح.
لم تعجبه.
لكنه عرف أنها صحيحة.
هايجي: <هل هذا وداع؟>
زاك: <ليس دراميًا إلى هذا الحد.>
هايجي: <ستختفي مدة لا تعرفها. هذا قريب من الوداع.>
ابتسم زاك.
ثم مد يده.
لم يفهم هايجي في البداية.
ثم صافحه.
قبضة زاك ثابتة.
زاك: <ثلاثة أشهر.>
هايجي: <ماذا عنها؟>
زاك: <حين أسمع عنك مرة أخرى، لا أريد أن أسمع أنك عدت إلى ميلورا لأن فتى غنيًا نظر إلى رقعة في ثوبك.>
نظر هايجي إلى كتفه.
ثم إليه.
هايجي: <حدث ذلك تقريبًا.>
زاك: <أعرف.>
رفع هايجي رأسه بسرعة.
هايجي: <كنت تراقبني؟>
أفلت زاك يده.
زاك: <أراك لاحقًا.>
استدار.
هايجي: <زاك!>
رفع زاك يده دون أن يلتفت.
زاك: <اكتب لأمك.>
هايجي: <كتبت بالفعل!>
تابع زاك السير.
هايجي: <وأخبرني كيف كنت تعرف!>
لم يجب.
اختفى بين المارة.
ظل هايجي واقفًا.
ثم تنهد.
هايجي: <مستفز.>
لكن ابتسامة صغيرة بقيت على وجهه.
---
انتقل إلى السكن الدائم مساء ذلك اليوم.
مبنى السكن الثالث كان مختلفًا عن السكن المؤقت.
أنظف.
أكبر.
والغرف تضم أربعة طلاب فقط.
صعد أربعة طوابق بحقيبته.
في منتصف الدرج توقف.
نظر إلى الحقيبة.
هايجي: <كان زاك محقًا في شيء واحد.>
أكمل الصعود.
وصل إلى الغرفة أربعمئة واثنتي عشرة.
فتح الباب.
كان ثلاثة طلاب قد سبقوه.
توقفت أحاديثهم لحظة.
أحدهم نظر إلى المفتاح.
ثم إلى هايجي.
مجهول: <أنت الرابع؟>
هايجي: <يبدو ذلك.>
دخل.
كان السرير الأخير قرب الحائط.
وضع حقيبته.
سمع أحدهم يسأل الآخر:
مجهول: <من أي بيت هو؟>
مجهول: <لا أعرف.>
التفت الأول إلى هايجي مباشرة.
مجهول: <ما اسم عائلتك؟>
أجابه هايجي.
تبادل الاثنان نظرة صغيرة.
لم يعرفا الاسم.
مجهول: <ومن أين أتيت؟>
هايجي: <ميلورا.>
مجهول: <أين؟>
هايجي: <قرية بعيدة.>
مجهول: <وأي أكاديمية حضرت قبل كايرِن؟>
هايجي: <دار ميلورا للتدريب والاستطلاع.>
عاد ذلك الصمت.
بدأ هايجي يشعر أنه يستطيع توقعه الآن.
المجهول: <لم أسمع بها.>
هايجي: <أعرف.>
جلس فوق سريره.
فتح حقيبته.
وبدأ ترتيب أغراضه.
انتهت المحادثة.
بعد مدة قصيرة، خرج الثلاثة معًا لتناول العشاء.
لم يسأله أحد إن كان سيأتي.
رفع هايجي رأسه نحو الباب بعد أن أغلق.
بقي وحده.
جلس لحظات.
ثم نهض.
هايجي: <أنا أيضًا جائع.>
خرج بمفرده.
---
كانت قاعة الطعام ضخمة.
الموائد طويلة.
الطلاب موزعون في مجموعات واضحة.
بعضهم يعرف بعضًا منذ ما قبل الأكاديمية.
بعضهم من العائلة نفسها.
بعضهم من المعاهد نفسها.
وقف هايجي يحمل طبقه.
نظر.
لم يرَ مقعدًا يبدو مخصصًا له.
وجد طرف مائدة فارغًا.
جلس.
أكل.
حولَه أصوات كثيرة.
ضحك.
قصص.
مقارنات في نتائج الاختبارات.
أسماء عائلات.
خطط للفصل.
ولم يوجه إليه أحد كلمة.
في البداية كان الأمر مريحًا.
بعد عشر دقائق...
أصبح غريبًا.
بعد عشرين...
بدأ يفهم أن الوحدة داخل مكان مزدحم مختلفة جدًا عن الوحدة في غرفة فارغة.
أنهى طعامه.
نهض.
وفي طريق عودته إلى السكن، مر بساحة التدريب الرئيسية.
كانت فارغة تقريبًا.
توقف.
رأى دمى التدريب.
السيوف.
المساحة.
دخل.
أمسك سيفًا خشبيًا من الحامل.
وقف أمام دمية.
رفع السيف.
ضربة.
ثم أخرى.
الليل هادئ.
لا كازو.
لا رِن.
لا رينجي.
لا زاك.
فقط صوت الخشب.
طَق.
رفع السيف.
ضربة ثانية.
طَق.
في الثالثة، توقف.
تذكر ساي.
لم تأته هذه المرة صورة الأنقاض.
جاء ساي وهو واقف فوق التلة.
ساي: <ومن يصل أولًا؟>
أغلق هايجي عينيه.
ثم فتحهما.
هايجي: <ينتظر الآخر.>
رفع السيف.
وضرب.
---
بعد يومين...
بدأ الفصل التمهيدي.
دخل هايجي القاعة مع نحو أربعين طالبًا.
اختار مقعدًا في الخلف.
ليس لأن أحدًا منعه من الجلوس في الأمام.
بل لأنه اعتاد ذلك.
دخل المعلم.
وضع كتابًا سميكًا فوق الطاولة.
ثم التفت إلى السبورة.
وكتب كلمة واحدة:
المستويات
رفع هايجي رأسه.
بدأت الأصوات تخفت.
المعلم رسم دائرة كبيرة.
ثم داخلها دائرة أصغر.
ثم أخرى.
وأخرى.
حتى أصبح أمامهم شكل من الحلقات المتداخلة.
وقف هايجي بلا حركة تقريبًا.
لأول مرة...
كان أحد على وشك أن يشرح له كيف يبدو العالم الذي قضى طفولته يحلم باستكشافه.
المعلم: <قبل أن تتعلموا كيف تتقدمون في العالم... يجب أن تفهموا أين تقفون داخله.>
أمسك الطباشير.
وأشار إلى الحلقة الخارجية.
المعلم: <وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية لأي مستكشف.>
شكرا لوقتك💙