ركض هايجي.

لم يكن معتادًا على الركض في طريق العودة ما لم يكن هناك سباق، ولم يكن أمامه هذه المرة أحد يحاول تجاوزه.

ومع ذلك أسرع.

مرّ بالجسر الحجري.

ثم متجر الحبوب.

ثم عبر بين عربتين كانتا تتحركان ببطء في الطريق الرئيسي، فصاح أحد السائقين خلفه، لكنه اكتفى برفع يده اعتذارًا من دون أن يتوقف.

كانت الحقيبة تضرب جانبه مع كل خطوة.

وفي داخلها، بقي الظرف.

التوصية.

كل بضع لحظات كان هايجي يشعر به يتحرك داخل الحقيبة، فيتأكد للمرة العاشرة تقريبًا أنه لم يسقط.

لم يكن يعلم إن كان سعيدًا.

ربما.

لكن الكلمة لم تكن كافية.

شعر كما لو أن الطريق الذي وقف أمامه طوال العام الماضي قد تحرك فجأة إلى الأمام.

ولأول مرة، لم يكن يعرف أين ينتهي.

وصل إلى منزله وهو يلهث.

دفع الباب.

هايجي: <أمي!>

لم تأتهِ إجابة.

تقدم إلى الداخل.

هايجي: <أمي؟>

جاء صوتها من الفناء الخلفي.

والدة هايجي: <أنا هنا.>

أسرع إليها.

كانت جالسة قرب حوض صغير، تغسل بعض الثياب. رفعت رأسها، ثم توقفت حين رأته.

كان شعره الأبيض ملتصقًا بجبينه من العرق، وحقيبته مائلة فوق كتفه، وأنفاسه متسارعة.

والدة هايجي: <ماذا حدث؟>

فتح فمه.

لم تخرج الجملة كما أراد.

هايجي: <أنا...>

انحنى قليلًا، ووضع يديه على ركبتيه.

والدة هايجي: <تنفس أولًا.>

رفع إصبعه إليها كما لو أنه يطلب منها الانتظار.

أخذ نفسًا.

ثم آخر.

والدة هايجي: <هل كنت تركض من الدار حتى هنا؟>

هايجي: <تقريبًا.>

والدة هايجي: <لماذا؟>

تذكر الظرف.

فتح حقيبته بسرعة.

بحث داخله.

أخرج الدفتر.

قطعة القماش.

زجاجة الماء.

ثم توقف.

والدة هايجي: <هل أضع لك طاولة لتفرغ الحقيبة كلها؟>

هايجي: <كان هنا.>

والدة هايجي: <ما الذي كان هنا؟>

تحركت يده إلى الجيب الداخلي.

وجد الظرف.

توقف.

هايجي: <وجدته.>

والدة هايجي: <بدأت أشعر أنني طرف غير ضروري في هذه المحادثة.>

ضحك بخفة.

ثم مد إليها الظرف.

هايجي: <زاك أعطاني هذا.>

مسحت يديها قبل أن تأخذه.

نظرت إلى الختم.

ثم إلى هايجي.

والدة هايجي: <ما هو؟>

هايجي: <توصية.>

والدة هايجي: <توصية؟>

هايجي: <إلى أكاديمية أخرى.>

توقفت.

عادت بعينيها إلى الظرف.

والدة هايجي: <أي أكاديمية؟>

هايجي: <لا أعرف عنها الكثير. قال إنها أفضل بكثير من دار ميلورا.>

والدة هايجي: <كم أفضل؟>

تذكر هايجي كلمات زاك.

هايجي: <قال إن سياجها لا يسقط في الشتاء.>

نظرت إليه أمه.

حاول الحفاظ على جدية وجهه.

لم يستطع.

ضحكت.

والدة هايجي: <هذا معيار مرتفع بالفعل.>

جلس إلى جوارها.

والدة هايجي: <افتحه.>

هايجي: <أليس من المفترض أن يفتحه الشخص الذي سيستلمه؟>

والدة هايجي: <هل قال لك زاك ذلك؟>

هايجي: <لا.>

والدة هايجي: <إذن افتحه.>

نظر إلى الختم.

هايجي: <ماذا لو كان عليّ ألا أفعل؟>

والدة هايجي: <أمضيت عامًا تسأل قبل كل خطوة، والآن أصبحت حذرًا حتى من ظرف.>

هايجي: <الحذر جيد.>

والدة هايجي: <والفضول أيضًا.>

نظر إليها.

توقفت للحظة.

كانت تعرف إلى من تذكّره تلك الجملة.

عرف هايجي أيضًا.

مرت ثانية صامتة بينهما.

ثم ابتسمت أمه بهدوء.

والدة هايجي: <افتحه يا هايجي.>

كسر الختم.

---

كانت هناك ثلاث أوراق.

الأولى قصيرة.

تحمل ختم الأكاديمية.

والثانية أطول، تتضمن معلومات عن اختبار قبول خاص.

أما الثالثة فكانت مكتوبة بخط زاك.

بدأ هايجي بالأولى.

وتوقف عند الاسم.

أكاديمية كايرِن العليا للاستكشاف

قرأه مرة أخرى.

والدة هايجي: <هل سمعت بها؟>

هايجي: <لا.>

والدة هايجي: <ولا أنا.>

هايجي: <زاك قال إنها معروفة.>

والدة هايجي: <ميلورا ليست مركز العالم.>

هايجي: <أعرف.>

والدة هايجي: <لا أظن أنك تعرف مقدار ذلك بعد.>

عاد إلى الورقة.

كان مكتوبًا أن حامل التوصية يُسمح له بالخضوع لاختبار قبول استثنائي يسبق بدء الفصل الجديد.

وفي حال اجتيازه، يحق له التقدم بطلب دعم كامل أو جزئي للنفقات والسكن.

توقف هايجي عند كلمة السكن.

قرأها ثانية.

والدة هايجي لاحظت.

والدة هايجي: <ماذا؟>

هايجي: <لديهم سكن داخلي.>

والدة هايجي: <حسنًا.>

لم يرفع عينيه.

هايجي: <هذا يعني أنها بعيدة.>

سكتت أمه.

قرأ السطر التالي.

على المرشحين من المناطق البعيدة الاستعداد للإقامة طوال مدة الفصل التدريبي، إذ قد يستغرق السفر إلى الأكاديمية عدة أيام بحسب نقطة الانطلاق وحالة الطرق.

توقف.

هايجي: <عدة أيام.>

والدة هايجي: <كم؟>

هايجي: <لم يكتبوا.>

أخذ الورقة الثالثة.

خط زاك كان أبسط.

استعد خلال عشرة أيام. سأغادر ميلورا في صباح اليوم الحادي عشر. إن قررت التقدم للاختبار، ستكون الرحلة معي.

وتحتها:

لا تحمل أشياء لا تحتاجها. ستفعل ذلك على كل حال، لذلك اسأل أمك.

حدق هايجي في الجملة.

والدة هايجي: <ماذا كتب؟>

طوى الورقة.

هايجي: <لا شيء مهم.>

مدت يدها.

والدة هايجي: <أرني.>

هايجي: <لا.>

والدة هايجي: <هايجي.>

ابتعد بالورقة قليلًا.

هايجي: <إنها رسالة لي.>

نظرت إليه.

ثم ابتسمت.

والدة هايجي: <إذن سأعرف منه عندما يأتي.>

خفض الورقة.

هايجي: <إنه يعرفك؟>

والدة هايجي: <لا. لكنني سأتعرف إليه إن كنت سترحل معه كل هذه المسافة.>

توقف هايجي.

الجملة جعلت الأمر حقيقيًا للمرة الأولى.

سترحل.

لم يكن ذهابًا إلى دار ميلورا والعودة بعد الظهر.

ولا خروجًا إلى التلة.

ولا حتى رحلة ليوم واحد.

إن قُبل...

سيعيش هناك.

بعيدًا عن المنزل.

رفع عينيه إلى أمه.

هايجي: <هل تريدينني أن أذهب؟>

لم تجبه مباشرة.

والدة هايجي: <هل تريد أنت؟>

هايجي: <لا أعرف.>

والدة هايجي: <إذن فكر.>

هايجي: <زاك ينتظر جوابًا.>

والدة هايجي: <بعد عشرة أيام، لا بعد عشر دقائق.>

صمت.

والدة هايجي: <ولا تختَر لأنك تظن أنني سأفرح إذا ذهبت.>

نظر إليها.

والدة هايجي: <ولا ترفض لأنك تظن أنني سأحزن.>

خفضت الأوراق فوق ركبتها.

والدة هايجي: <اختر الطريق الذي تستطيع أن تعيش مع نتيجته.>

هايجي: <هذه إجابة صعبة.>

والدة هايجي: <الأسئلة الصعبة لا تصبح سهلة لأنك في الحادية عشرة.>

---

في اليوم التالي، ذهب هايجي إلى دار ميلورا أبكر من المعتاد.

وجد زاك جالسًا قرب السياج.

لم يحتج إلى البحث عنه.

اقترب.

زاك: <أخبرتها؟>

هايجي: <نعم.>

زاك: <وماذا قالت؟>

هايجي: <أن أفكر.>

زاك: <أم ذكية.>

هايجي: <وأنت؟>

زاك: <ماذا عني؟>

هايجي: <لماذا أنا؟>

لم يتظاهر زاك بعدم فهم السؤال.

ظل ساكتًا قليلًا.

ثم أشار إلى المقعد المجاور له.

جلس هايجي.

زاك: <هل تريد جوابًا مريحًا أم حقيقيًا؟>

هايجي: <الحقيقي.>

زاك: <لست أفضل فتى رأيته.>

نظر إليه هايجي بوجه خالٍ من التعبير.

زاك: <قلت إنك تريد الحقيقي.>

هايجي: <أكمل.>

زاك: <ولست أقواهم. ولا أسرعهم. ولا أكثرهم خبرة.>

هايجي: <بدأت أشعر أنني رفضت قبل أن أختبر.>

زاك: <لكن لديك شيئان جعلاني أكتب اسمك.>

سكت هايجي.

زاك: <الأول أنك عندما بدأت تأخذ التدريب بجدية، تغير مستواك بسرعة.>

رفع إصبعًا ثانيًا.

زاك: <والثاني أن الهالة ظهرت عندك مبكرًا.>

هايجي: <قلت إنها ظهرت مرتين فقط.>

زاك: <وهذا يكفي لأختبر الاحتمال.>

هايجي: <وهل سيقبلونني بسببها؟>

زاك: <لا.>

هايجي: <إذن ما فائدتها؟>

زاك: <أنها فتحت لك الباب.>

نظر إليه زاك مباشرة.

زاك: <الدخول من الباب شيء آخر.>

صمت هايجي.

زاك: <وأريد أن تفهم شيئًا قبل أن تذهب.>

هايجي: <ماذا؟>

زاك: <في كايرِن، لن يكون كونك موهوبًا أمرًا يثير الإعجاب.>

هايجي لم يتحدث.

زاك: <سترى فتيانًا وفتيات بدأوا التدريب قبل أن تعرف أنت كيف تمسك سيفًا خشبيًا.>

زاك: <بعضهم أتقن أساسيات الهالة. وبعضهم نشأ في عائلات تدفع لمدربين خاصين منذ طفولته.>

زاك: <وستجد آخرين يحملون أسماء يعرفها الناس قبل أن يعرفوا أصحابها.>

هايجي: <وأنا لا أملك شيئًا من ذلك.>

زاك: <بالضبط.>

توقع هايجي أن تزعجه الإجابة.

لكنها لم تفعل.

بدلًا من ذلك، شعر بشيء يتحرك داخله.

فضول.

زاك: <ما زلت تريد الاختبار؟>

هايجي: <أنت تحاول إخافتي؟>

زاك: <أحاول منعك من الوصول إلى هناك وأنت تتوقع أن يكون الجميع مثل طلاب دار ميلورا.>

نظر هايجي إلى الساحة.

كان كازو يحاول صد ضربة من رِن.

اخترق رِن دفاعه وأصابه في كتفه.

كازو: <كنت غير مستعد!>

رِن: <قلت لك استعد.>

زاك: <هناك ستكتشف بسرعة مقدار ما لا تعرفه.>

عاد هايجي إليه.

هايجي: <جيد.>

رفع زاك حاجبه.

هايجي: <إن كنت أعرف مقدار ما لا أعرفه، أستطيع تعلمه.>

تأمل زاك وجهه.

ثم نهض.

زاك: <عشرة أيام.>

هايجي: <ثمانية الآن.>

زاك: <أنت تعد.>

هايجي: <هذه المرة نعم.>

---

في الأيام التالية، لم تتغير حياة هايجي بالكامل.

وهذا أراحه.

كان ما يزال يستيقظ.

يتناول الإفطار.

يذهب إلى التدريب.

يخسر أحيانًا.

يفوز أحيانًا.

يعود.

لكن كل شيء أصبح يحمل سؤالًا صغيرًا في نهايته:

هل هذه آخر مرة؟

حين عبر الجسر:

ربما لن يراه لأشهر.

حين مرّ بالسوق:

ربما لن يسمع أصوات الباعة نفسها.

حين جلس في التلة:

ربما ستكون الجبال في المرة المقبلة خلفه، لا أمامه.

وفي اليوم السادس من المهلة، ذهب إلى منزل ساي.

لم يكن قد زاره منذ أسابيع.

طرَق الباب.

فتحت والدته.

حين رأته، ابتسمت.

والدة ساي: <هايجي.>

هايجي: <هل لديك وقت؟>

والدة ساي: <ادخل.>

دخل.

لم يتغير المكان كثيرًا.

لكن بعض الأشياء اختفت.

ملابس ساي لم تعد معلقة قرب الباب.

الكوب الذي كان يستخدمه أصبح فوق رف عالٍ بدل أن يكون على الطاولة.

أما غرفته...

فبقيت مغلقة.

جلست والدة ساي أمام هايجي.

والدة ساي: <حدث شيء.>

لم تكن تسأل.

عرفت من وجهه.

أخرج ورقة التوصية.

مدها إليها.

قرأت.

ببطء.

ثم رفعت عينيها.

والدة ساي: <أكاديمية كايرِن؟>

توقف هايجي.

هايجي: <تعرفينها؟>

والدة ساي: <سمعت اسمها.>

اقترب قليلًا.

هايجي: <هل هي جيدة؟>

ضحكت بخفة.

والدة ساي: <إن كانت هي التي أعرفها، فكلمة جيدة قليلة.>

نظر إليها.

والدة ساي: <كان والد ساي يتحدث عنها أحيانًا.>

وهنا جاء الاسم الآخر إلى الغرفة من دون أن يُقال.

ساد الصمت.

هايجي: <أفكر في الذهاب.>

والدة ساي: <أنت ذاهب.>

نظر إليها باستغراب.

هايجي: <كيف عرفت؟>

والدة ساي: <لأنك أتيت لتخبرني قبل أن تخبرني أنك قررت.>

خفض هايجي عينيه إلى الورقة.

ثم ابتسم.

هايجي: <أمي قالت شيئًا مشابهًا.>

والدة ساي: <الأمهات متعبات بهذه الطريقة.>

ضحك.

ثم التفت نحو باب غرفة ساي.

هايجي: <هل أستطيع الدخول؟>

تغيرت ابتسامتها.

لكنها لم تختفِ.

والدة ساي: <بالطبع.>

---

فتح الباب.

رائحة الغرفة أضعف مما يتذكر.

اقترب من الطاولة.

الخريطة القديمة لا تزال هناك.

طريق أبعد.

مد أصابعه نحوها.

ثم توقف.

هايجي: <سأسافر بعد أربعة أيام.>

قالها للغرفة.

جلس فوق طرف السرير.

هايجي: <ربما أبقى هناك أشهرًا.>

نظر إلى الخطوط السيئة على الخريطة.

هايجي: <ولو كنت هنا، كنت ستقول إنك ستأتي معي.>

ابتسم.

هايجي: <ثم ستتذمر لأنني حصلت على التوصية قبلك.>

تخيل الرد بسهولة.

ساي: <كنت سأحصل على توصية أفضل.>

خرجت منه ضحكة خفيفة.

ثم انخفضت.

هايجي: <لا أعرف إن كنت ما زلت أفعل هذا بسببك.>

كانت تلك أول مرة يقولها بصوت مرتفع.

شعر بقليل من الذنب.

لكنه أكمل.

هايجي: <أظن... أنني بدأت أريده أنا أيضًا.>

رفع عينيه نحو النافذة.

هايجي: <هذا جيد، أليس كذلك؟>

لم يجبه أحد.

لكنه لم يحتج إلى إجابة.

وقف.

وقبل أن يخرج، طوى جزءًا صغيرًا من ورقة كانت ملقاة على الطاولة.

توقف.

لم يأخذها.

أعادها إلى موضعها.

هايجي: <سأعود.>

وأغلق الباب.

---

في صباح اليوم الحادي عشر، كانت حقيبته فوق الطاولة.

كانت أكبر بكثير من حقيبته المعتادة.

حين رآها زاك بعد ذلك، كان سيقول إن أمه تجاهلت نصف تعليماته.

لكن في تلك الساعة، كان هايجي يقف أمامها ويحاول إقناع والدته أن ثلاث قطع من الملابس الإضافية غير ضرورية.

هايجي: <لن أحتاج كل هذا.>

والدة هايجي: <ستغيب أسابيع.>

هايجي: <لديهم ماء هناك.>

والدة هايجي: <لم أضع الماء.>

هايجي: <كنت أعطي مثالًا.>

والدة هايجي: <والأمثلة السيئة لا تساعدك.>

أخرج هايجي قطعة قماش.

هايجي: <وهذه؟>

والدة هايجي: <منشفة.>

هايجي: <لدي واحدة.>

والدة هايجي: <هذه الثانية.>

هايجي: <لماذا أحتاج اثنتين؟>

والدة هايجي: <لأن الأولى قد تتسخ.>

هايجي: <المنشفة تستخدم أصلًا بعد أن أنظف نفسي.>

نظرت إليه.

هايجي: <حسنًا. سأخذها.>

طرق الباب.

توقف الاثنان.

نظرت أمه إلى الوقت.

والدة هايجي: <إنه مبكر.>

ذهب هايجي إلى الباب.

فتحه.

كان زاك واقفًا خارجه.

وحين وقعت عيناه على الحقيبة...

صمت.

هايجي: <لا تقل شيئًا.>

زاك: <لم أقل.>

هايجي: <وجهك قال.>

ظهر خلف هايجي صوت أمه:

والدة هايجي: <أنا من جهزها.>

عدل زاك وقفته فورًا.

زاك: <الحقيبة ممتازة.>

التفت هايجي إليه.

هايجي: <جبان.>

زاك: <احترم أمك.>

والدة هايجي: <أعجبني هذا الرجل.>

هايجي: <لأنكما ضدي.>

---

جلس زاك معها عدة دقائق.

شرح الطريق.

لم يكونا سيعتمدان على وسيلة واحدة.

العربة ستأخذهما حتى مدينة كبيرة على الطريق الشمالي.

ومن هناك ينتقلان مع قافلة لمسافة أطول.

ثم يكملان القسم الأخير بعربة أخرى إن كانت الطرق مفتوحة.

المدة المتوقعة:

اثنا عشر يومًا تقريبًا.

ربما أقل.

وربما أكثر إذا تغير الطقس.

توقف هايجي عند الرقم.

اثنا عشر يومًا.

في حياته كلها، لم يبتعد عن ميلورا أكثر من يوم.

والدة هايجي: <وإذا لم يُقبل؟>

زاك: <سيعود معي أو مع قافلة موثوقة. لن أتركه وحده.>

والدة هايجي: <وإذا قُبل؟>

زاك: <يبدأ إجراءات السكن. لديهم فصل تمهيدي قبل التدريب الأساسي.>

والدة هايجي: <هل أستطيع زيارته؟>

زاك: <بالطبع. لكن السفر ليس قصيرًا.>

صمتت.

هايجي رأى ذلك.

ولأول مرة منذ ظهور التوصية، أدرك أن المسافة لا تخصه وحده.

أمه أيضًا ستستيقظ غدًا...

وهو لن يكون في المنزل.

خفض نظره.

شعر برغبة مفاجئة في القول إنه لن يذهب.

لم تستمر سوى لحظة.

لكنها كانت حقيقية.

لاحظت أمه.

والدة هايجي: <لا تفعل ذلك.>

رفع رأسه.

هايجي: <ماذا؟>

والدة هايجي: <لا تتراجع لأنك رأيت وجهي.>

هايجي: <لم أقل—>

والدة هايجي: <أنا أعرفك.>

ابتسمت.

لكن عينيها لم تكن تبتسمان بالقدر نفسه.

والدة هايجي: <سأفتقدك.>

سكت هايجي.

والدة هايجي: <كثيرًا.>

هذه المرة لم تخفف الجملة.

والدة هايجي: <وسأقلق. وربما أندم في الليلة الأولى لأنني وافقت.>

تنفست.

والدة هايجي: <لكنني سأغضب أكثر إن بقيت هنا بسببي.>

لم يعرف هايجي ماذا يقول.

اقترب منها.

ثم، من دون مقدمة، احتضنها.

توقفت لثانية.

ثم ضمته.

لم يكن معتادًا على فعل ذلك من تلقاء نفسه.

ولهذا شدّت ذراعيها حوله أكثر.

والدة هايجي: <لا تنسَ أن تأكل.>

ابتسم وهو لا يزال قريبًا منها.

هايجي: <هذا أول شيء تقولينه؟>

والدة هايجي: <لأنك تنسى.>

هايجي: <لا أنسى.>

والدة هايجي: <وتنظف ملابسك.>

هايجي: <لديهم مكان لذلك على الأرجح.>

والدة هايجي: <ولا تتشاجر.>

رفع رأسه.

هايجي: <لم أتعارك في حياتي.>

نظر زاك إليه.

زاك: <ضربتني بسيف قبل أيام.>

هايجي: <كان تدريبًا.>

والدة هايجي: <ولا تتشاجر خارج التدريب.>

هايجي: <حسنًا.>

والدة هايجي: <وإذا أصبت—>

هايجي: <سأكتب.>

والدة هايجي: <وإذا مرضت—>

هايجي: <سأكتب.>

والدة هايجي: <وإذا—>

هايجي: <أمي.>

توقفت.

ابتسم.

هايجي: <سأكتب.>

---

خرج الاثنان من ميلورا مع ارتفاع الشمس.

لم تكن هناك مراسم.

ولا تجمع كبير.

أمه فقط عند الباب.

وريو ظهر قرب نهاية الطريق، متأخرًا، يلوح له بيده.

ريو: <لا تعد بعد أسبوع!>

هايجي: <إذا رفضوني سأعود أسرع منك!>

ريو: <إذن لا تدعهم يرفضونك!>

ابتسم هايجي.

ثم واصل السير.

عند آخر منعطف يسمح له برؤية منزله...

التفت.

كانت أمه لا تزال هناك.

رفع يده.

رفعتها هي الأخرى.

ثم اختفى المنزل خلف المباني.

مشى هايجي بضع خطوات بصمت.

زاك لم يتحدث.

بعد وقت، نظر إليه هايجي.

هايجي: <لن تقول شيئًا؟>

زاك: <ماذا تريدني أن أقول؟>

هايجي: <لا أعرف.>

زاك: <إذن الصمت مناسب.>

مشيا.

ومع كل خطوة، بدأت ميلورا تصغر خلفهما.

حتى وصلا إلى الطريق الخارجي.

كانت عربة تنتظرهما هناك.

وضع زاك الحقيبتين في الخلف.

ثم نظر إلى حقيبة هايجي الثقيلة.

زاك: <ماذا وضعت أمك هنا؟>

هايجي: <أشياء أحتاجها.>

زاك رفع الحقيبة بكلتا يديه.

زاك: <هل أحضرت سريرك؟>

هايجي: <قلت لها إن الحقيبة كبيرة.>

زاك: <ولماذا لم تخرج بعض الأشياء؟>

هايجي: <لأنني أحب الحياة.>

نظر زاك إليه.

ثم ضحك.

ركبا.

تحركت العربة.

جلس هايجي قرب الجانب، ينظر إلى ميلورا وهي تبتعد ببطء.

الحقول.

البرج القديم.

أسطح المنازل.

التلة البعيدة.

ثم أصبحت كلها أصغر.

أصغر.

حتى اختفت.

ظل ينظر إلى المكان الذي كانت فيه.

زاك: <ندمت؟>

هايجي: <لا.>

زاك: <خائف؟>

فكر.

هايجي: <قليلًا.>

زاك: <جيد.>

نظر إليه هايجي.

هايجي: <كنت أتوقع أن تقول إن الخوف سيئ.>

زاك: <الخوف الذي يجعلك تفكر مفيد. الخوف الذي يجعلك تتجمد مشكلة.>

هايجي: <وهل أنت تخاف؟>

زاك: <نعم.>

لم يتوقع الإجابة.

هايجي: <من ماذا؟>

زاك: <أشياء كثيرة.>

هايجي: <مثل ماذا؟>

زاك: <مثل أن تستمر في الأسئلة اثني عشر يومًا.>

ساد الصمت.

ثم ابتسم هايجي.

هايجي: <لن أعدك.>

---

استمرت الرحلة.

في اليوم الأول، بقي الطريق مألوفًا.

قرى صغيرة.

حقول.

تجار.

في الثاني، بدأت الجبال التي عرفها هايجي من بعيد تظهر أقرب.

في الثالث، رأى مدينة أكبر من ميلورا عدة مرات.

توقف عند مدخلها ينظر إلى الأبراج والأسواق والطرق الحجرية الواسعة.

زاك: <لا تتأخر.>

هايجي: <انتظر.>

زاك: <ماذا؟>

هايجي: <أريد أن أنظر.>

زاك: <سترى مدنًا أكبر.>

هايجي التفت إليه.

هايجي: <أكبر من هذه؟>

زاك: <بكثير.>

كانت هذه أول مرة يفهم فيها هايجي فعلًا مقدار صغر عالمه القديم.

وفي اليوم الخامس، بدأ يسأل زاك عن الأماكن التي يمران بها.

وفي السادس، سأله عن الشارات التي يراها على صدور بعض المسافرين.

وفي السابع، رأى للمرة الأولى مجموعة مستكشفين تسير في اتجاه معاكس.

توقف نظره عليهم.

جاءه الجرس القديم في ذاكرته.

ساي يبتعد.

لأنني كل مرة أسمع ذلك الجرس أظن أنه عاد.

لم يهرب هايجي بنظره.

راقبهم حتى تجاوزوه.

زاك لاحظ.

لكنه لم يسأل.

---

في اليوم الحادي عشر، تغير الطريق.

أصبح أعرض.

ازدادت العربات.

ظهرت مبانٍ حجرية ضخمة على مسافات متقاربة.

وبدأ هايجي يرى فتيانًا وفتيات في أعمار أكبر منه يحملون حقائب وأسلحة تدريبية جيدة الصنع.

بعض العربات كانت فخمة على نحو لم يره في ميلورا.

حصانان.

أربعة.

شعارات محفورة على الأبواب.

حراس يرافقونها.

جلس هايجي قرب النافذة الصغيرة للعربة.

هايجي: <هل كل هؤلاء ذاهبون إلى الأكاديمية؟>

زاك: <بعضهم.>

مرت عربة سوداء كبيرة بجوارهم.

من داخلها، ظهر للحظة فتى يرتدي ثيابًا أنيقة، ثم اختفى خلف الستار.

نظر هايجي إلى ثيابه.

كانت نظيفة.

لكنها بسيطة.

إحدى رقع الخياطة التي صنعتها أمه لا تزال ظاهرة قرب الكتف.

لاحظ زاك اتجاه نظره.

زاك: <لا تبدأ.>

هايجي: <لم أقل شيئًا.>

زاك: <بدأت تقارن.>

هايجي: <وثيابهم أفضل.>

زاك: <نعم.>

هايجي: <عرباتهم أفضل.>

زاك: <بكثير.>

هايجي: <أسلحتهم أيضًا؟>

زاك: <غالبًا.>

صمت هايجي.

زاك: <هل انتهيت؟>

هايجي: <تقريبًا.>

زاك: <وما النتيجة؟>

نظر هايجي إلى يديه.

ثم إلى الطريق.

هايجي: <أنني سأستخدم ما لدي.>

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه زاك.

زاك: <هذه إجابة أفضل من بعض إجاباتك القديمة.>

---

وصلوا قبل غروب اليوم الثاني عشر.

كان هايجي متعبًا من الطريق.

ظهره يؤلمه.

وكان قد بدأ يعتقد أن زاك كذب بشأن كلمة <تقريبًا> حين وصف مدة الرحلة.

ثم انعطفت العربة.

وتوقف عن التفكير.

أمامهما...

ارتفعت الأسوار.

لم تكن كسور ميلورا المنخفضة.

امتد سور حجري هائل عبر مساحة لم يستطع هايجي رؤية نهايتها من موضعه.

وفي منتصفه ارتفعت بوابة عريضة من حجر داكن، فوقها شعار معدني ضخم.

خلف الأسوار ظهرت أبراج.

مبانٍ متعددة الطوابق.

قباب.

ساحات.

وممرات مرتفعة تصل بين بعض المنشآت.

وفي أعلى البوابة، نُحت الاسم:

أكاديمية كايرِن العليا للاستكشاف

توقفت العربة.

نزل زاك.

أما هايجي...

فبقي جالسًا.

زاك: <هايجي.>

لم يرد.

زاك: <وصلنا.>

رفع هايجي رأسه أكثر.

هايجي: <هذه... كلها الأكاديمية؟>

زاك: <جزء منها.>

نظر إليه.

هايجي: <جزء؟>

زاك: <ستتعود.>

نزل هايجي.

وضع قدمه على الطريق الحجري.

مرّت إلى جواره عربة فاخرة، فتطاير قليل من الغبار على حذائه.

توقف.

نظر إلى الحذاء.

ثم إلى البوابة.

كان حوله عشرات المرشحين.

ثياب أجمل.

حقائب أفضل.

أسر يحمل أفرادها شارات لم يعرفها.

خدم.

حراس.

وأصوات لم يسمع مثلها في دار ميلورا.

لأول مرة منذ أن استلم التوصية...

شعر هايجي أنه ربما جاء إلى مكان أكبر منه بكثير.

اقترب زاك ووقف إلى جواره.

زاك: <ما زلت تستطيع العودة.>

نظر هايجي إليه.

ثم إلى البوابة.

تذكر أمه.

تذكر دار ميلورا.

تذكر أول مرة أمسك فيها سيفًا أمام زاك.

وتذكر يدًا أخرى امتدت إليه فوق تلة بعيدة.

ومن يصل أولًا؟

ينتظر الآخر.

عدل هايجي حقيبته فوق كتفه.

هايجي: <قطعت اثني عشر يومًا.>

تحرك نحو البوابة.

هايجي: <لن أعود قبل أن أعرف إن كانوا سيقبلونني.>

بقي زاك خلفه لحظة.

ثم ابتسم وتبعه.

ولم يكن هايجي يعرف بعد...

أن أصعب ما في أكاديمية كايرِن لم يكن الدخول من بوابتها.

بل البقاء داخلها.

شكرا لوقتك💙

2026/08/28 · 1 مشاهدة · 2986 كلمة
SOU
نادي الروايات - 2026