جاء اليوم التالي ببطء.

على الأقل، هكذا بدا لهايجي.

منذ أن خرج من دار التدريب في المساء السابق، بقيت جملة الرجل المجهول عالقة في رأسه:

<غدًا، بعد انتهاء الدرس. ابقَ قليلًا.>

لم تكن الجملة مخيفة.

ولم تكن مثيرة.

لكنها كانت مزعجة.

لأن هايجي لم يعرف سببها.

وهو لم يكن يحب الأشياء التي تخصه شخصيًا ولا يعرف سببها.

في صباح اليوم التالي، جلس أمام مائدة الإفطار وهو يحرك قطعة الخبز في طبقه أكثر مما يأكلها.

لاحظت أمه ذلك.

والدة هايجي: <إن واصلت دفعها بهذه الطريقة، فستصل إلى الطرف الآخر من الطاولة.>

توقف هايجي.

نظر إلى قطعة الخبز.

كانت فعلًا بعيدة عن موضعها الأول.

أعادها أمامه.

والدة هايجي: <هل حدث شيء في الدار؟>

هايجي: <لا.>

رفعت حاجبًا.

والدة هايجي: <هذه الإجابة تعني عادةً أن شيئًا حدث.>

هايجي: <رجل طلب مني أن أبقى بعد التدريب اليوم.>

والدة هايجي: <أي رجل؟>

هايجي: <لا أعرف.>

توقفت يدها عن صب الماء.

والدة هايجي: <لا تعرفه؟>

هايجي: <رأيته عدة مرات في الساحة. يتحدث مع رينجي أحيانًا.>

والدة هايجي: <وهل يعرف رينجي أنه طلب منك البقاء؟>

هايجي: <أظن ذلك.>

والدة هايجي: <تظن؟>

رفع هايجي عينيه إليها.

هايجي: <هل تريدين مني أن أسأله أمام الجميع: هل تسمح لهذا الرجل الغريب بالتحدث معي؟>

والدة هايجي: <نعم.>

ظل ينظر إليها.

قالت الأمر بجدية كاملة.

ثم انفرجت شفتاه قليلًا.

هايجي: <سأفعل إن حاول أخذي إلى مكان مجهول.>

والدة هايجي: <جيد.>

هايجي: <لكنك جعلت الأمر يبدو أسوأ مما هو عليه.>

والدة هايجي: <هذه إحدى وظائف الأمهات.>

هايجي: <كنت أظن وظيفتك إعداد الإفطار.>

وضعت قطعة أخرى من الخبز في طبقه.

والدة هايجي: <وهذه عقوبة هذه الجملة. عليك أكل الاثنتين.>

نظر هايجي إلى القطعتين.

هايجي: <كان يجب أن أصمت.>

ابتسمت.

والدة هايجي: <تتعلم بسرعة.>

---

كان الرجل موجودًا حين وصل هايجي.

لم يكن داخل الساحة.

وقف خارجها، مستندًا بكتفه إلى عمود حجري قريب من البوابة، وذراعاه متقاطعتان أمام صدره.

ولأن هايجي كان يعرف الآن أنه سيضطر إلى الحديث معه، نظر إليه هذه المرة بوضوح أكبر.

كان طويل القامة، ذا شعر خمري داكن يميل إلى الحمرة تحت ضوء الشمس، غير طويل، لكنه ترك بعض خصلاته غير مرتبة عند الجبهة. وكانت عيناه ذهبيتين هادئتين على نحو جعل من الصعب معرفة ما يفكر فيه.

ارتدى معطف سفر داكنًا يصل إلى ما تحت ركبتيه، مفتوحًا من الأمام، وتحته قميص بسيط شديد الخلو من الزينة. عند خصره استقر سيف داخل غمد داكن، وقد بدا مستعملًا أكثر من مرة، لا قطعة للزينة.

لاحظ هايجي شيئًا آخر.

الرجل لم يكن يراقب جميع المتدربين.

كان ينظر إليه هو.

تلاقت عيناهما.

لم يبتسم الرجل.

ولم يرفع يده.

فقط حرك رأسه قليلًا، كما لو أنه يؤكد:

لم أنسَ.

صرف هايجي نظره.

ودخل الساحة.

---

بدأ اليوم بالجري.

ثلاث دورات.

أنهاها هايجي.

ثم الوقوف والتوازن.

نفذ المطلوب.

ثم التدريب بالسيف الخشبي.

ضربة مستقيمة.

ضربة مائلة.

تراجع.

اعتراض.

إعادة.

كان يؤدي الحركات بالطريقة نفسها التي اعتادها.

لا خطأ كبيرًا.

ولا محاولة حقيقية لتحسينها.

لكن في ذلك اليوم...

كان يعرف أن هناك عينين تراقبانه.

مرة شعر بنظرة الرجل أثناء الضربة.

فأعاد الحركة بقوة أكبر دون وعي.

وحين أدرك ما فعل، خففها في المرة التالية.

بعد نحو ساعة، مر رينجي بين الطلاب.

توقف أمام هايجي.

رينجي: <قدمك الخلفية.>

نظر هايجي إليها.

كانت منحرفة قليلًا.

صححها.

رينجي: <أنت تعرف ذلك.>

هايجي: <نعم.>

رينجي: <إذن لماذا احتجت أن أذكرك؟>

لم يجب هايجي.

انتظر رينجي.

هايجي: <لم أنتبه.>

رينجي: <لا.>

رفع هايجي عينيه.

رينجي: <أنت انتبهت.>

صمت.

رينجي: <وأكملت رغم ذلك.>

ابتعد رينجي.

لم يوبخه أكثر.

لكن الجملة بقيت معه.

---

انتهى التدريب بعد الظهر.

بدأ الطلاب يغادرون.

مر كازو قرب هايجي وهو يضع حقيبته فوق كتفه.

كازو: <هل ستبقى اليوم؟>

نظر هايجي إليه.

هايجي: <نعم.>

توقف كازو.

ثم نظر حوله كأنه يبحث عن سبب خارق.

كازو: <طوعًا؟>

هايجي: <لا.>

ابتسم كازو.

كازو: <الآن فهمت.>

أشار إلى الرجل الذي كان يدخل الساحة.

كازو: <هل أنت في مشكلة؟>

هايجي: <لا أعرف.>

كازو: <إن طردوك، أعطني عصاك الجديدة.>

هايجي: <اذهب.>

ضحك كازو وغادر.

لم تمضِ دقائق حتى فرغت الساحة تقريبًا.

بقي رينجي قرب المخزن.

وبقي الرجل المجهول.

وهايجي.

اقترب الرجل.

توقف أمام صندوق الأسلحة الخشبية.

فتح الغطاء.

كانت بداخله عدة أسلحة تدريبية.

سيوف.

رماح.

عصي.

سلاحان قصيران.

ونماذج أخرى بسيطة.

أشار إليها الرجل.

مجهول: <اختر.>

نظر هايجي إلى الصندوق.

ثم إليه.

هايجي: <ماذا أختار؟>

مجهول: <سلاحًا.>

هايجي: <هذا واضح. لماذا؟>

مجهول: <لأنني أريدك أن تقاتلني.>

ظل هايجي ساكتًا.

نظر إلى رينجي.

كان واقفًا قرب الباب، ولم يتدخل.

هايجي: <من أنت أصلًا؟>

نظر الرجل إليه.

ثم أجاب بهدوء:

زاك: <زاك.>

انتظر هايجي تتمة.

لم تأتِ.

هايجي: <زاك فقط؟>

زاك: <هل تحتاج اسمي كاملًا حتى تحمل سلاحًا؟>

هايجي: <لا.>

زاك: <إذن اختر.>

نظر هايجي إلى الصندوق مرة أخرى.

مد يده إلى سيف خشبي.

أمسكه.

اختبر وزنه.

زاك: <لماذا السيف؟>

هايجي: <تدربت عليه أكثر من البقية.>

زاك: <هل يناسبك؟>

هايجي: <لا أعرف.>

زاك: <جيد. على الأقل لم تختلق جوابًا.>

ابتعد زاك عدة خطوات.

لم يأخذ سلاحًا من الصندوق.

وقف في منتصف الساحة.

هايجي: <ألن تحمل شيئًا؟>

زاك: <هل تحتاجني أن أحمل سلاحًا؟>

هايجي: <إن كنت تريد قتالًا، نعم.>

مد زاك يده.

أخذ من رينجي عصًا خشبية عادية كان يحملها.

وزنها مرة واحدة.

ثم رفعها.

زاك: <الآن؟>

تقدم هايجي إلى الدائرة الترابية التي استخدموها في المواجهات السابقة.

وقف مقابله.

زاك: <ابدأ متى شئت.>

هايجي: <لا توجد قواعد؟>

زاك: <لا تضرب الرأس بقوة.>

هايجي: <وأنت؟>

زاك: <أنا أعرف كيف أتحكم بعصا.>

لم تعجبه الإجابة.

لكنه ثبت قدميه.

رفع السيف.

انتظر.

زاك لم يتحرك.

مرت ثانيتان.

ثلاث.

هايجي تقدم.

خطوة أولى.

ثم ثانية أسرع.

رفع سيفه إلى جوار كتفه، ثم أرسل ضربة مائلة نحو الجانب الأيسر لزاك.

تحركت عصا زاك.

ببساطة.

لم يرفعها عاليًا.

أدار معصمه فقط.

طَق!

انحرف سيف هايجي إلى الخارج.

قبل أن يعيده، كان طرف العصا الخشبية قد توقف أمام صدره.

لو كانت حادة...

لانتهى الأمر.

تراجع هايجي.

زاك أنزلها.

زاك: <مرة أخرى.>

شد هايجي قبضته.

تقدم.

هذه المرة بدأ بضربة مستقيمة.

زاك حرك جسده نصف خطوة إلى الجانب.

مرت الضربة بجانب معطفه.

رأى هايجي أن جانب زاك أصبح مفتوحًا.

غيّر اتجاه السيف.

لكن...

تردد.

لحظة واحدة.

فقط.

كانت كافية.

ضرب زاك معصمه بطرف العصا.

لم تكن ضربة قوية.

لكنها جعلت أصابعه ترتخي.

كاد السيف يسقط.

أمسكه في اللحظة الأخيرة.

تراجع.

زاك: <مرة أخرى.>

هايجي: <أنت تفعل الأمر نفسه.>

زاك: <وأنت أيضًا.>

سكت هايجي.

زاك: <مرة أخرى.>

هذه المرة اندفع هايجي بسرعة أكبر.

ضربة من الأعلى.

صدها زاك.

انخفض هايجي بجسمه، وجذب سيفه إلى جانبه، ثم لف قدمه الأمامية وحاول توجيه الضربة نحو الخصر.

تراجع زاك.

أصابت الضربة الهواء.

هايجي لم يتوقف.

دفع قدمه الخلفية إلى الأرض.

تقدم.

ضربة ثالثة.

زاك أبعدها.

ضربة رابعة.

صوت الخشب ارتفع.

طَق!

تراجع هايجي.

ثم تحرك يمينًا.

زاك تبعه بعينيه فقط.

اندفع هايجي من الجانب.

وفي آخر خطوة...

رأى فتحة.

كتف زاك.

لم تكن محمية.

جسده في وضع يسمح بها.

سيف هايجي في المسافة المناسبة.

فقط يمد الضربة.

لكنه أبطأ.

قليلًا.

زاك تحرك.

اختفت الفتحة.

ثم شعر هايجي بشيء يلامس جانبه.

طرف العصا.

زاك: <مت.>

توقف هايجي.

نظر إلى العصا.

ثم إلى زاك.

زاك سحبها.

زاك: <مرة أخرى.>

انخفض السيف من يد هايجي قليلًا.

هايجي: <فهمت.>

زاك: <لا.>

هايجي: <ماذا؟>

زاك: <لو فهمت لما فعلتها مرة ثالثة.>

اشتدت أصابع هايجي حول المقبض.

هايجي: <أنا لست معتادًا على القتال.>

زاك: <لهذا أنت هنا.>

هايجي: <أعرف.>

زاك: <لا يبدو ذلك.>

رفع هايجي رأسه.

زاك لم يبتسم.

زاك: <منذ خمسة أيام وأنا آتي إلى هذا المكان.>

هايجي: <لاحظت.>

زاك: <كنت أشك في أنك ضعيف.>

تغيرت عينا هايجي قليلًا.

زاك: <ثم عرفت أنك لست ضعيفًا.>

توقف.

زاك: <أنت أسوأ.>

هايجي: <ماذا تقصد؟>

زاك: <أنت قادر على فعل أكثر مما تفعله، ومع ذلك تختار الحد الأدنى كل مرة.>

هايجي: <وما شأنك؟>

زاك: <لا شأن لي.>

جاء الرد سريعًا.

هذا أربك هايجي أكثر.

زاك: <حتى الآن.>

وضع زاك العصا فوق كتفه.

زاك: <تحضر في الوقت. تنفذ المطلوب. تعود إلى المنزل. إذا قال لك المدرب عشرين ضربة، تؤدي عشرين. إن رأيت خطأ في قدمك، تكمل الحركة بدلًا من إعادتها. إن فتح خصمك جانبه، تنظر إليه ثم تدعه يغلقه.>

لم يرد هايجي.

زاك: <هذا ليس عجزًا.>

خفض العصا.

زاك: <هذا كسل.>

انقبض فك هايجي.

هايجي: <أنا لست كسولًا.>

زاك: <إذن أثبت العكس.>

هايجي: <لا أحتاج إلى إثبات شيء لك.>

زاك: <صحيح.>

أشار نحو البوابة.

زاك: <إذن اذهب.>

تجمد هايجي.

زاك: <عُد إلى بيت أمك.>

اتسعت عيناه قليلًا.

زاك: <احضر غدًا. نفّذ المطلوب. ثم عد إلى المنزل مجددًا. استمر بهذه الطريقة عامًا أو عامين.>

خطا نحوه.

زاك: <لكن لا تسمِّ ذلك سعيًا.>

هايجي: <لا تعرف شيئًا عني.>

كانت الجملة أهدأ مما شعر به.

زاك: <لم أقل إنني أعرفك.>

هايجي: <إذن لا تحكم عليّ!>

ارتفع صوته للمرة الأولى.

تحرك رينجي قليلًا عند الباب.

لكن زاك لم يلتفت إليه.

هايجي: <لا تعرف لماذا جئت إلى هنا. لا تعرف ماذا حدث قبله. لا تعرف ما الذي حاولت فعله أو ما الذي—>

توقف.

شد قبضته حول السيف.

هايجي: <لا تعرف شيئًا.>

زاك: <ولا أحتاج إلى معرفة شيء مما حدث أمس حتى أرى ما تفعله اليوم.>

صمت هايجي.

زاك: <ربما خسرت شخصًا.>

تجمد.

زاك لاحظ.

لكنه لم يتراجع عن الجملة.

زاك: <ربما خفت. ربما انكسر شيء فيك. ربما لديك سبب يجعل كل خطوة ثقيلة.>

اقترب حتى أصبح على مسافة قصيرة.

زاك: <كل هذا قد يفسر حالك.>

ثم أشار بطرف العصا إلى السيف الذي في يد هايجي.

زاك: <لكنه لا يجعل هذه الحركة جيدة.>

هايجي لم يتنفس لحظة.

زاك: <إذا كنت لا تريد هذا الطريق، اتركه. لا عيب في ذلك.>

انخفض صوت زاك.

زاك: <أما إن كان هناك شخص وعدته بشيء... أو هدف تدّعي أنك لم تنسه... فلا تستخدم حزنك ذريعة حتى تفعل نصف ما تستطيع.>

ارتجف طرف سيف هايجي.

هايجي: <كيف عرفت أنني وعدت أحدًا؟>

زاك: <لم أعرف.>

توقف.

زاك: <لكن وجهك أخبرني الآن.>

اشتعل الغضب في صدر هايجي.

هايجي: <أنت مستفز.>

زاك: <قيل لي ذلك.>

هايجي: <ومتكبر.>

زاك: <قيل لي ذلك أيضًا.>

هايجي: <ولا أعرف لماذا أستمع إليك.>

زاك: <هذا السؤال الوحيد الجيد الذي طرحته اليوم.>

حدق به هايجي.

ثم...

دون سابق إنذار...

اندفع.

لم يقل إنه مستعد.

لم ينتظر.

دفع قدمه الخلفية إلى التراب بكل قوته، فاندفع جسده إلى الأمام.

رفع السيف الخشبي من أسفل جانبه.

دارت كتفاه.

خرجت الضربة صاعدة نحو زاك.

تحرك زاك إلى الخلف.

مرت الضربة قريبة من ذقنه.

وقبل أن يستعيد هايجي السيف، دار بجسده كاملًا.

استغل قوة الدوران.

حوّلها إلى ضربة ثانية أفقية.

طَق!

أوقفها زاك بالعصا.

لكن هذه المرة...

تحركت قدم زاك إلى الخلف نصف خطوة.

رأى هايجي ذلك.

لم يتوقف.

خفض جسده.

مرّ تحت عصا زاك حين تحركت نحوه.

اقترب أكثر مما فعل في المحاولات السابقة.

كان قريبًا جدًا حتى أصبحت الضربة بالسيف غير مريحة.

بدلًا من التراجع...

دفع هايجي كتفه إلى صدر زاك.

تحرك زاك خطوة إلى الخلف.

سحب هايجي السيف إلى جواره.

استدار.

رفع السيف—

فتوقفت عصا زاك أمام عنقه.

مرة أخرى.

لكن هايجي لم ينظر إليها.

ظل ينظر إلى زاك.

كان يلهث.

غاضبًا.

زاك: <أفضل.>

هايجي: <لا تمدحني.>

لأول مرة، ابتسم زاك.

ابتسامة صغيرة جدًا.

زاك: <لم أفعل. خسرت مجددًا.>

أبعد العصا.

هايجي خفض سيفه.

جاء الصمت بعد ذلك أثقل من القتال نفسه.

---

في طريق العودة، لم يكن هايجي يعرف على من يغضب.

على زاك؟

على نفسه؟

على ساي؟

توقف عند الجسر الحجري.

المكان نفسه الذي سابق فيه ساي يومًا.

أسند ذراعيه إلى الحافة.

راقب الماء.

عُد إلى بيت أمك.

شد فكه.

مستفز.

كان يستطيع رؤية وجهه حتى الآن.

لا تسمِّ ذلك سعيًا.

أغلق هايجي عينيه.

وفجأة ظهر وجه آخر.

ساي فوق التلة.

يده ممدودة.

ساي: <إن اضطر أحدنا إلى التوقف، يكمل الآخر.>

فتح هايجي عينيه.

هايجي: <أنا أحاول.>

قالها للماء.

لم يجبه أحد.

هايجي: <أنا فعلًا أحاول.>

لكن هذه المرة...

لم تبدُ الجملة مقنعة حتى له.

جلس فوق الحافة الحجرية.

وتذكر كل تدريب خلال الشهرين الماضيين.

عدد الضربات.

كان يوقفها عند الرقم المطلوب.

الركض.

الدروس.

المواجهات.

رِن.

كانت لديه فرصة.

رآها.

وتركها.

لماذا؟

لم يعرف.

ربما لأنه إذا بذل كل ما يستطيع وفشل...

فسيصبح الفشل حقيقيًا.

أما إذا لم يحاول بالكامل...

فيمكنه دائمًا أن يقول لنفسه إنه كان يستطيع فعل أفضل.

ظل جالسًا طويلًا.

حتى بدأت الشمس تميل.

---

دخل المنزل متأخرًا.

كانت أمه جالسة قرب النافذة.

بمجرد أن رأته، نظرت إلى الوقت.

ثم إليه.

والدة هايجي: <ظننت أن الرجل الغريب اختطفك.>

خلع هايجي حذاءه.

هايجي: <كان قريبًا من قتلي بعصا.>

توقفت.

والدة هايجي: <ماذا؟>

رفع عينيه.

هايجي: <تدريب.>

والدة هايجي: <ابدأ بهذه الكلمة في المرة القادمة.>

دخل وجلس.

راقبته وهي تضع الطعام أمامه.

والدة هايجي: <كيف كان؟>

هايجي: <سيئًا.>

والدة هايجي: <التدريب؟>

هايجي: <الرجل.>

والدة هايجي: <ماذا فعل؟>

هايجي: <قال إنني كسول.>

توقفت يدها.

ثم جلست.

والدة هايجي: <وهل أنت؟>

نظر إليها بسرعة.

هايجي: <حتى أنت؟>

والدة هايجي: <أنا أسأل.>

هايجي: <كان يمكنك قول إنه مخطئ.>

والدة هايجي: <كنت سأفعل لو كنت أعرف أنه مخطئ.>

عبس.

والدة هايجي: <هايجي.>

لم يجب.

والدة هايجي: <لماذا تذهب إلى الدار؟>

هايجي: <تعرفين لماذا.>

والدة هايجي: <أريد أن أسمعه منك.>

تنفس ببطء.

هايجي: <لأنني وعدت ساي.>

والدة هايجي: <هذا جزء.>

هايجي: <ماذا تريدين أكثر؟>

والدة هايجي: <هل أنت تريد أن تصبح مستكشفًا؟>

فتح فمه.

ثم توقف.

قبل عام، كانت الإجابة سهلة.

نعم.

بعد المنزل...

أصبحت الجملة أثقل.

هايجي: <كنت أريد.>

والدة هايجي: <والآن؟>

نظر إلى يديه.

هايجي: <لا أعرف.>

لم تبدُ عليها خيبة.

والدة هايجي: <هذا أيضًا جواب.>

رفع عينيه.

والدة هايجي: <لكن إن لم تعرف، فعليك أن تعرف بنفسك. لا تجعل ساي يقرر حياتك من مكان ليس فيه.>

تألم من الجملة.

رأت ذلك.

لكنها لم تسحبها.

والدة هايجي: <كان صديقك. وليس قيدًا حول عنقك.>

سكت.

والدة هايجي: <إذا أكملت، أكمل لأن شيئًا فيك ما زال يريد الطريق أيضًا.>

نظر إلى الطعام.

ثم إلى النافذة.

كانت السماء قد أصبحت داكنة.

بعد فترة طويلة، أخذ الملعقة.

والدة هايجي: <ما الذي ستفعله غدًا؟>

هايجي: <لا أعرف.>

ثم فكر.

هايجي: <لكنني لن أعود مباشرة إلى المنزل.>

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهها.

والدة هايجي: <هذه بداية.>

---

في اليوم التالي...

انتهى التدريب.

غادر الطلاب.

بقي هايجي.

كان زاك يجلس فوق صندوق قرب السياج.

رآه.

ولم يتحرك.

انتظر.

اقترب هايجي.

زاك: <ضللت الطريق إلى المنزل؟>

هايجي: <احمل العصا.>

رفع زاك حاجبه.

هايجي: <أريد مرة أخرى.>

نهض.

زاك: <هذا أفضل قليلًا.>

هايجي: <قلت لك لا تمدحني.>

زاك: <وما زلت لم أفعل.>

أخذ العصا.

بدأا.

---

في ذلك اليوم...

خسر هايجي في أقل من دقيقة.

في اليوم التالي...

استمر دقيقة ونصف.

في الثالث...

تلقى ضربة على كتفه جعلته يسقط السيف.

في الرابع...

أصابت ضربته كم معطف زاك للمرة الأولى.

نظر هايجي إلى العلامة الصغيرة التي تركها الخشب.

ثم ابتسم.

زاك: <لم تصبني.>

اختفت ابتسامته.

هايجي: <أصبت المعطف.>

زاك: <المعطف ليس أنا.>

تجمد هايجي.

سمع الجملة من مكان آخر.

من زمن آخر.

أصبت القميص، لا أنا.

ضحك فجأة.

زاك نظر إليه.

زاك: <ماذا؟>

هز هايجي رأسه.

هايجي: <لا شيء.>

رفع سيفه.

هايجي: <مرة أخرى.>

---

مر أسبوع.

ثم آخر.

وأصبح بقاؤه بعد التدريب أمرًا معتادًا.

بدأ كازو يلاحظ.

وفي أحد الأيام وقف عند البوابة.

كازو: <ألا تعود إلى المنزل الآن؟>

هايجي: <بعد قليل.>

كازو: <منذ متى أصبحت مجتهدًا؟>

هايجي: <منذ أن بدأ رجل مزعج بإهانتي يوميًا.>

نظر كازو إلى زاك.

كان الأخير يسمع.

زاك: <أسمعك.>

هايجي: <أعرف.>

ضحك كازو.

كازو: <هل أستطيع المشاهدة؟>

زاك: <لا.>

كازو: <لماذا؟>

زاك: <لأنك ستبدأ بإعطاء النصائح.>

كازو: <أنا لا أفعل ذلك.>

نظر هايجي إليه.

كازو: <كثيرًا.>

غادر.

---

لم يعد هايجي يؤدي العدد المطلوب فقط.

عشرون ضربة؟

أصبح يؤدي ثلاثين.

ثلاث دورات؟

أصبحت أربعًا حين يستطيع.

وحين يخطئ في حركة...

يعيدها.

مرة.

مرتين.

حتى يشعر أن الخطأ تغير.

لم يصبح الأفضل في الدفعة.

كان هناك من هو أسرع منه.

وأقوى.

وأكثر خبرة.

وبعض الأيام كان يخسر أمام الطلاب أنفسهم الذين خسر أمامهم سابقًا.

لكن الخسارة بدأت تزعجه.

وهذا، بالنسبة لزاك، كان تقدمًا.

---

بعد قرابة شهر من أول مواجهة بينهما، وقف هايجي أمام زاك عند الغروب.

كانت الساحة فارغة.

الشمس منخفضة خلف الأسطح.

وحرارة النهار بدأت تتراجع.

كان هايجي متعبًا.

عرق على جبينه.

قميصه ملتصق قليلًا بظهره.

ومع ذلك رفع سيف التدريب.

زاك: <يكفي اليوم.>

هايجي: <مرة واحدة.>

زاك: <قلت يكفي.>

هايجي: <وأنا أقول مرة واحدة.>

نظر زاك إليه.

ثم رفع العصا.

زاك: <إذن لا تتذمر حين تسقط.>

هايجي: <لم أتذمر.>

زاك: <تتذمر كثيرًا.>

هايجي: <ابدأ.>

تحركا.

هايجي لم يندفع فورًا.

بدأ بالدوران.

راقب قدم زاك.

العصا.

كتفه.

المسافة.

زاك تقدم أولًا هذه المرة.

ضربة سريعة من اليمين.

رفع هايجي السيف.

طَق!

تراجع.

ضربة ثانية من الأسفل.

سحب ساقه.

مرت العصا أمام ركبته.

تقدم زاك.

هايجي تحرك إلى الجانب بدل التراجع.

استدار.

ضرب.

صد زاك.

ارتدت يد هايجي.

لكنه لم يقاوم الارتداد.

ترك السيف يتحرك معه.

دار بجسمه.

حوّل الحركة إلى ضربة ثانية من الجانب الآخر.

تغيرت عينا زاك قليلًا.

رفع عصاه.

طَق!

اصطدما.

ضغط هايجي.

وزاك ضغط عكسه.

كانت قوتهما غير متقاربة أصلًا.

بدأ سيف هايجي ينخفض.

أسنانه انطبقت.

قدماه غرستا في التراب.

زاك: <لا تنافسني في القوة.>

سمع.

أرخى الضغط فجأة.

تحركت عصا زاك للأمام بسبب فقدان المقاومة.

هايجي انخفض.

مرّ أسفلها.

خطوة.

دخل إلى الداخل.

رفع السيف.

وهنا...

حدث شيء.

للحظة قصيرة جدًا...

شعر زاك بضغط غريب في الهواء.

ليس ريحًا.

ولا حرارة.

شيء أكثر قربًا.

صدر من جسد هايجي نفسه.

وفي اللحظة ذاتها، ظهر لمعان بنفسجي دقيق داخل عيني الفتى.

لم يكن ضوءًا واضحًا يملأ الساحة.

لم يره هايجي أصلًا.

لكن زاك رآه.

وتوقف للحظة.

كانت لحظة صغيرة.

لكن هايجي استغلها.

تحرك السيف الخشبي صاعدًا.

مر قرب ذقن زاك.

تراجع زاك بسرعة.

انقطع اللمعان.

وأصابت الضربة طرف معطفه فقط.

توقف الاثنان.

كان هايجي يلهث.

نظر إلى كم المعطف.

ثم إلى زاك.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.

هايجي: <هذه المرة لن تقول إنني لم أقترب.>

زاك لم يرد.

كانت عيناه ثابتتين على عيني هايجي.

هايجي لاحظ.

اختفت ابتسامته.

هايجي: <ماذا؟>

اقترب زاك خطوة.

هايجي: <ماذا هناك؟>

زاك: <كم عمرك؟>

عبس هايجي.

هايجي: <تعرف اسمي منذ شهر ولا تعرف عمري؟>

زاك: <أجب.>

هايجي: <إحدى عشرة.>

ساد الصمت.

نظر زاك إليه ثانية.

ثم إلى يديه.

هايجي: <لماذا؟>

لم يجبه.

اقترب رينجي، الذي كان يغلق باب المخزن.

رينجي: <هل انتهيتما؟>

نظر زاك إليه.

زاك: <رينجي.>

توقف رينجي عند نبرة صوته.

زاك: <تعال لحظة.>

اقترب.

نظر زاك إلى هايجي.

زاك: <ارفع السيف.>

هايجي: <انتهينا للتو.>

زاك: <ارفعه.>

تنهد هايجي.

رفع السيف.

زاك: <اضرب.>

هايجي: <ماذا؟>

زاك: <أي ضربة.>

نظر هايجي إلى رينجي.

ثم عاد إلى زاك.

هايجي: <أنت غريب.>

زاك: <اضرب.>

ثبت هايجي قدميه.

أرسل ضربة مائلة.

صدها زاك.

لا شيء.

زاك: <مرة أخرى.>

كرر.

لا شيء.

الثالثة.

الرابعة.

اختفى ذلك الإحساس تمامًا.

خفض هايجي سلاحه.

هايجي: <ماذا تبحث عنه؟>

ظل زاك ساكتًا.

رينجي: <هل رأيت شيئًا؟>

نظر زاك إليه.

لم يجبه مباشرة.

زاك: <ربما.>

رفع هايجي عينيه إلى السماء بضيق.

هايجي: <الآن أنت تقول ربما.>

نظر إليه زاك.

ولثانية، كاد يضحك.

لكنه عاد إلى الجدية.

زاك: <اذهب إلى المنزل.>

هايجي: <هذا كل شيء؟>

زاك: <نعم.>

هايجي: <تجعلني أكرر الضربات ثم تطردني؟>

زاك: <غدًا.>

ظل هايجي مكانه.

زاك: <أم تريد أن تتأخر حتى تقلق أمك؟>

أعاد هايجي السيف إلى الصندوق.

هايجي: <غدًا سأصيبك فعلًا.>

زاك: <ابدأ بإصابة السيف في الموضع الصحيح.>

التفت هايجي نحوه.

هايجي: <مستفز.>

زاك: <اذهب.>

غادر.

انتظر زاك حتى ابتعد عن الساحة.

ثم التفت إلى رينجي.

رينجي: <ماذا رأيت؟>

صمت زاك قليلًا.

ثم نظر إلى الطريق الذي اختفى فيه هايجي.

زاك: <إنني لا أعرف بعد إن كنت رأيته فعلًا.>

رينجي: <رأيت ماذا؟>

هذه المرة لم يجب زاك فورًا.

مرر إصبعه على طرف العصا.

ثم قال:

زاك: <بداية هالة.>

تغير وجه رينجي.

رينجي: <في عمره؟>

زاك: <لهذا قلت إنني لست متأكدًا.>

رينجي: <قد يكون انعكاس ضوء.>

زاك: <لم يكن انعكاسًا.>

صمت.

ثم أضاف زاك:

زاك: <لكنني أريد أن أراه مرة ثانية قبل أن أقرر شيئًا.>

رينجي: <توصية؟>

رفع زاك عينيه.

زاك: <لا تستعجل.>

أعاد العصا إلى الصندوق.

زاك: <إظهار شيء للحظة لا يعني أنه قادر على استخدامه.>

أغلق الصندوق.

ثم نظر مجددًا إلى بوابة الدار.

زاك: <والأهم... أنني أريد أن أعرف إن كان سيستمر عندما لا أكون هنا لأستفزه.>

---

أما هايجي، فلم يعرف شيئًا من ذلك.

كان في طريقه إلى المنزل.

متعبًا.

كتفه يؤلمه.

وكفه يحمل أثر الاحتكاك بالمقبض.

لكن خطواته كانت أسرع مما كانت عليه قبل شهر.

حين عبر الجسر، توقف.

نظر إلى الماء.

ثم إلى الطريق القديم الذي كان يسابق ساي عليه.

تذكر ذلك اليوم.

وتذكر الدلو.

وتذكر ضحكهما.

وللمرة الأولى...

لم تأتِ صورة المنزل المنهار مباشرة بعدها.

جاءت صورة التلة أولًا.

ساي يمد يده.

إن توقف أحدنا، يكمل الآخر.

نظر هايجي إلى كفه.

ثم أغلقه.

هايجي: <لم أتوقف.>

ابتسم قليلًا.

وأكمل طريقه نحو المنزل.

من دون أن يعرف أن شيئًا ظهر في عينيه ذلك اليوم...

شيئًا لم يكن من المفترض أن يظهر بهذه السهولة.

وشخصًا واحدًا فقط في الساحة...

كان قد رآه.

شكرا لوقتك💙

2026/08/28 · 0 مشاهدة · 3243 كلمة
SOU
نادي الروايات - 2026