4 - بداية بلا حماس

مرّت الأيام السبعة أسرع مما توقع هايجي.

وفي صباح اليوم السابع، استيقظ قبل أن تناديه أمه.

ظل مستلقيًا بضع لحظات، ينظر إلى السقف الخشبي فوق سريره.

لم يكن متوترًا.

أو ربما كان، لكنه لم يعرف الاسم المناسب لما يشعر به.

كانت ورقة القبول موضوعة فوق الصندوق الصغير المجاور للسرير، مطوية بعناية. وإلى جوارها ثياب جديدة لم تكن جديدة تمامًا؛ فقد اشترتها أمه مستعملة من متجر في السوق، ثم أصلحت أطرافها بنفسها حتى أصبحت مناسبة له.

جلس هايجي.

مد يده إلى القميص.

توقف قليلًا.

ثم ارتداه.

بعد دقائق خرج إلى المطبخ.

كانت أمه قد سبقتْه.

رائحة الخبز الساخن ملأت الغرفة، وعلى الطاولة طبق صغير من البيض وبعض الفاكهة.

رفعت عينيها إليه.

والدة هايجي: <استيقظت وحدك.>

هايجي: <نعم.>

والدة هايجي: <كنت أستعد لإيقاظك ثلاث مرات.>

هايجي: <لماذا ثلاثًا؟>

والدة هايجي: <لأن المرة الأولى لا تنجح معك عادة.>

جلس أمامها.

والدة هايجي: <هل نمت جيدًا؟>

هايجي: <أظن ذلك.>

والدة هايجي: <هذه ليست إجابة واثقة.>

هايجي: <استيقظت مرتين.>

والدة هايجي: <بسبب اليوم؟>

توقف قليلًا.

هايجي: <ربما.>

وضعت قطعة خبز في طبقه.

والدة هايجي: <كُل.>

هايجي: <أنا آكل.>

والدة هايجي: <أنت تنظر إلى الطعام.>

أخذ قطعة الخبز.

والدة هايجي: <هكذا أفضل.>

أكل في صمت.

وبعد لحظات، وضعت أمامه حقيبة قماشية صغيرة.

نظر إليها.

هايجي: <ما هذه؟>

والدة هايجي: <حقيبتك.>

هايجي: <لدي حقيبة.>

والدة هايجي: <القديمة ممزقة من الأسفل.>

هايجي: <كنت سأصلحها.>

والدة هايجي: <منذ شهرين.>

نظر إليها.

ابتسمت.

والدة هايجي: <لذلك أصلحت المشكلة قبلك.>

أخذ الحقيبة وفتحها.

في داخلها زجاجة ماء، وقطعة قماش نظيفة، ودفتر صغير، وقلم فحمي، ورباط إضافي.

هايجي: <وضعت أشياء كثيرة.>

والدة هايجي: <كلها خفيفة.>

هايجي: <لم أقل إنها ثقيلة.>

والدة هايجي: <إذن لا مشكلة.>

أغلقها.

ثم وقعت عيناه على العصا الخشبية الموضوعة قرب الباب.

والدة هايجي: <لا تحملها.>

نظر إليها.

والدة هايجي: <سيعطونكم أدواتهم هناك.>

هايجي: <أعرف.>

والدة هايجي: <إذن لماذا تنظر إليها؟>

لم يجب.

كانت العصا التي تدرب بها خلال الأشهر الماضية.

لم تكن مميزة.

خشب بسيط.

قبضة خشنة قليلًا.

وآثار ضربات صغيرة عند طرفها.

لكنها كانت أول شيء حمله بعد أن بدأ يحاول من جديد.

أبعد نظره عنها.

هايجي: <لا شيء.>

وقفت أمه.

اقتربت منه، ثم عدلت طرف سترته عند كتفه.

تراجع قليلًا.

هايجي: <أستطيع فعل ذلك.>

والدة هايجي: <أعرف.>

هايجي: <إذن لماذا؟>

والدة هايجي: <لأنني أستطيع أيضًا.>

أنهت تعديلها.

ثم نظرت إليه من أعلى إلى أسفل.

والدة هايجي: <حسنًا.>

هايجي: <ما معنى حسنًا؟>

والدة هايجي: <تعني أنك تبدو كما ينبغي.>

هايجي: <وكيف ينبغي أن أبدو؟>

والدة هايجي: <كفتى ذاهب إلى أول يوم له، ويحاول أن يبدو كأنه لا يهتم.>

توقف.

ثم أخذ الحقيبة.

هايجي: <سأتأخر.>

ضحكت.

والدة هايجي: <اذهب.>

وصل إلى الباب.

والدة هايجي: <هايجي.>

التفت.

لم تقل له أن يكون الأفضل.

ولم تقل له أن يتفوق على الجميع.

ولم تذكر والده.

ولا ساي.

والدة هايجي: <عُد إلى المنزل عندما تنتهي.>

ظل ينظر إليها لحظة.

ثم أومأ.

هايجي: <سأعود.>

---

كانت دار ميلورا للتدريب والاستطلاع الأساسي أكثر ازدحامًا من يوم إعلان النتائج.

تجمّع المقبولون في الساحة الترابية، بعضهم يحمل حقائب صغيرة، وبعضهم جاء بملابس التدريب منذ الصباح.

وقف آباء وأمهات قرب السياج.

تعالت أصوات التوديع والنصائح.

كان أحد الآباء يعيد ربط حزام ابنه للمرة الثالثة.

وفي مكان آخر، كانت أم تمسح الغبار عن كتف ابنتها رغم أن الغبار لم يكن موجودًا أصلًا.

دخل هايجي من البوابة وحده.

نظر حوله.

لم يعرف أحدًا تقريبًا.

رأى وجهين من يوم الاختبار، لكنه لم يتذكر اسميهما.

اختار مكانًا عند طرف الصف.

بعد دقائق، خرج رجل من المبنى الرئيسي.

كان في أواخر الثلاثينيات على الأرجح، عريض الكتفين، يرتدي قميصًا داكنًا بسيطًا وسروال تدريب، وعلى خصره سيف داخل غمد قديم لم يحمل أي زخرفة.

وقف أمامهم.

انتظر حتى خفتت الأصوات.

رينجي: <اسمي رينجي.>

لم يقل شيئًا آخر عن نفسه.

نظر في الصفوف.

رينجي: <إذا كنتم تتوقعون أن أبدأ بإخباركم أنكم مستقبل الاستكشاف في ميلورا، فلن أفعل.>

تحرك بعض المقبولين في أماكنهم.

رينجي: <أغلبكم لا يعرف حتى كيف يقف بطريقة صحيحة وهو يحمل حقيبة.>

نظر فتى إلى حقيبته فورًا.

ضحك أحدهم.

رينجي: <وهذا طبيعي. لو كنتم تعرفون، لما جئتم إلينا.>

أشار إلى المبنى.

رينجي: <هذه ليست أكاديمية عظيمة.>

نظر بعضهم إلى بعض.

كان واضحًا أن أحدًا لم يتوقع أن يسمع ذلك من المدرب نفسه.

رينجي: <لا نملك ساحات ضخمة، ولا أدوات ثمينة، ولا مدربين مشهورين.>

أشار إلى السياج.

رينجي: <حتى هذا السياج سقط مرتين في الشتاء الماضي.>

ابتسم عدد من الطلاب.

رينجي: <لكننا نستطيع تعليمكم كيف لا تقتلون أنفسكم بأول سلاح تمسكونه، وكيف تقرؤون طريقًا بسيطًا، وكيف تحملون معداتكم دون أن تنهاروا بعد ساعة، وكيف تعرفون متى تتراجعون.>

صمت قليلًا.

رينجي: <من يظن أن هذا قليل، يمكنه المغادرة.>

لم يتحرك أحد.

رينجي: <جيد. نبدأ.>

---

أول شيء تعلموه لم يكن القتال.

بل الوقوف.

انتشر الطلاب داخل الساحة.

وقف رينجي أمامهم يحمل عصا خشبية طويلة.

رينجي: <قدماك ليستا زينة.>

ضرب الأرض بطرف العصا.

رينجي: <إن وقفت خطأ، سقطت. إن سقطت في التدريب، تضحكون. إن سقطت في مكان سيئ، قد لا تجد وقتًا للضحك.>

بدأ يمر بينهم.

عدّل قدم أحدهم.

ثم دفع كتف آخر بخفة حتى فقد توازنه.

وصل إلى هايجي.

توقف.

كانت قدما هايجي متباعدتين قليلًا، والقدم اليمنى إلى الخلف.

نظر رينجي إلى وضعه.

ثم ضغط بيده على كتفه.

تحرك هايجي نصف خطوة، لكنه لم يسقط.

رينجي: <سبق أن تدربت؟>

هايجي: <قليلًا.>

رينجي: <مع من؟>

هايجي: <وحدي في الغالب.>

نظر رينجي إليه لحظة.

ثم انتقل إلى التالي.

لم يقل جيدًا.

ولم يمدحه.

وهذا ناسب هايجي.

---

بعد الوقوف، أعطيت لهم عصي خشبية.

لم تكن سيوفًا.

مجرد عصي بطول الذراع تقريبًا، يستخدمونها للتدرب على المسافة والحركة.

كان التمرين الأول:

خطوة.

ضربة مستقيمة.

عودة.

كرروا الحركة عشر مرات.

ثم عشرين.

ثم ثلاثين.

في الضربة الخامسة عشرة، بدأ أحد الطلاب يشتكي.

هاروما: <ذراعي تؤلمني.>

رينجي: <استخدم كتفك أقل.>

هاروما: <كيف أضرب من دون كتفي؟>

رينجي: <لم أقل من دون كتفك. قلت أقل.>

واصل هايجي.

ضربة.

عودة.

ضربة.

عودة.

كان يؤديها بشكل مقبول.

لا سريعًا.

ولا بطيئًا.

لكنه لم يحاول جعلها أفضل.

في المحاولة الثانية والعشرين، أخطأ في زاوية قدمه.

لاحظ.

لكنه لم يعد الحركة.

فقط أكمل.

كان رينجي يراقب الصف من بعيد.

مر من أمام هايجي.

نظر إلى قدميه.

ثم إلى ذراعه.

لكنه لم يتوقف.

---

في نهاية الفترة الأولى، سمح لهم بالراحة.

جلس الطلاب في ظل الجدار.

أخرج بعضهم الماء.

أخذ هايجي زجاجته.

جلس وحده.

اقترب منه فتى اسمه كازو.

جلس على مسافة قريبة.

كازو: <أنت الذي كان اسمك قرب نهاية القائمة، صحيح؟>

رفع هايجي عينيه إليه.

هايجي: <ربما.>

كازو: <كيف لا تعرف؟>

هايجي: <لم أحفظ ترتيب الأسماء.>

كازو: <أنا كنت التاسع.>

هايجي: <حسنًا.>

انتظر كازو ردًا آخر.

لم يأتِ.

كازو: <أنت غريب قليلًا.>

هايجي: <لماذا؟>

كازو: <لا تتحدث كثيرًا.>

هايجي: <نحن في وقت الراحة.>

كازو: <وهذا أفضل وقت للكلام.>

هايجي: <بالنسبة إليك.>

ابتسم كازو.

كازو: <هل تريد أن نتدرب معًا بعد انتهاء اليوم؟>

فكر هايجي.

ثم نظر إلى العصا بجانبه.

هايجي: <لا.>

كازو: <بهذه السرعة؟>

هايجي: <أريد العودة إلى المنزل.>

كازو: <ألن تتدرب خارج الدروس؟>

هايجي: <ربما في يوم آخر.>

هز كازو كتفيه.

كازو: <حسنًا.>

نهض.

ثم التفت.

كازو: <إن غيّرت رأيك، سأكون قرب الساحة.>

هايجي: <حسنًا.>

وغادر.

---

في الجزء الثاني من اليوم، أُدخلوا إلى قاعة صغيرة.

كانت تحتوي على سبورة، وعدة خرائط قديمة معلقة على الجدران.

بعض الخرائط كانت لميلورا نفسها.

وبعضها للطرق المحيطة.

جلس هايجي في الصف الخلفي.

دخلت امرأة تدعى سايا.

وضعت مجموعة أوراق على الطاولة.

سايا: <لن تحملوا سلاحًا طوال الوقت.>

أمسكت طباشيرًا.

سايا: <وفي الحقيقة، إن اضطررتم إلى استخدامه في كل موقف، فغالبًا أنكم أخطأتم قبل الوصول إلى ذلك الموقف.>

رسمت خطًا يمثل طريقًا.

ثم دائرة صغيرة.

سايا: <أول شيء يتعلمه المسافر هو أن المكان لا يخبرك دائمًا أنه أصبح أخطر.>

رفع أحد الطلاب يده.

سايا: <نعم؟>

سورا: <ماذا يعني أخطر؟>

سايا: <يعني أن الطريق الذي كان آمنًا بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم. المطر يغير الأرض. الحيوانات تتحرك. الطرق تنهار. الناس يتغيرون.>

كتبت ثلاث كلمات:

المكان — الوقت — الحالة

سايا: <قبل أن تسأل: هل أستطيع العبور؟ اسأل هذه الثلاثة. أين أنا؟ متى؟ وما حالة الطريق؟>

كان هايجي ينظر إلى الكلمات.

ثم كتبها في دفتره.

لم يكن يكتب كل شيء.

فقط الأشياء التي ظن أنه قد ينساها.

أشارت سايا إلى خريطة قديمة.

سايا: <ستتعلمون لاحقًا أن العالم خارج القرى والمدن ليس متشابهًا في خطورته. هناك مناطق يستطيع شخص عادي السفر فيها بسهولة، ومناطق أخرى لا يدخلها غير المدربين.>

تحرك بعض الطلاب باهتمام.

هايجي رفع رأسه.

سايا: <لن أشرح التقسيم الآن.>

خيبة صغيرة مرّت على بعض الوجوه.

سايا: <لأنكم لو عرفتم أسماء الأماكن الخطرة قبل أن تعرفوا كيف تسيرون عشرة كيلومترات دون أن تضيعوا، فستستخدمون المعرفة في التباهي فقط.>

عاد هايجي إلى دفتره.

لم يعرف لماذا، لكنه فكر في ساي.

كان سيعترض.

على الأرجح كان سيقول إنه يستطيع معرفة الاثنين معًا.

ظهرت ابتسامة صغيرة عند طرف فمه.

ثم اختفت.

---

انتهى اليوم الأول بعد الظهر.

خرج معظم الطلاب وهم يتحدثون عن الدروس.

بعضهم بقي في الساحة.

كازو كان هناك فعلًا، يتدرب مع اثنين آخرين.

مر هايجي قربه.

كازو: <هايجي!>

توقف.

كازو: <هل غيّرت رأيك؟>

نظر إلى العصا في يده.

ثم إلى الطريق المؤدي إلى منزله.

هايجي: <ليس اليوم.>

كازو: <غدًا إذن.>

هايجي: <ربما.>

واصل السير.

---

مر الأسبوع الأول.

ثم الثاني.

وصارت كلمة ربما إجابة هايجي المعتادة.

هل ستتدرب بعد الدرس؟

ربما.

هل ستأتي مبكرًا؟

ربما.

هل تريد إعادة التمرين؟

ربما.

لكن معظم تلك الاحتمالات لم تحدث.

كان يحضر في الموعد.

ينفذ المطلوب.

ثم يذهب.

لا يتأخر.

لا يرفض.

لا يثير المشكلات.

لكنه لم يطلب شيئًا إضافيًا.

بدأ ذلك يلفت الأنظار.

---

في الأسبوع الثالث، بدأوا التدريب بأسلحة خشبية مختلفة.

وضعت فوق طاولة طويلة:

سيوف تدريب.

رماح قصيرة.

عصي طويلة.

نماذج أقواس لا تطلق سهامًا حقيقية.

ودروع خشبية صغيرة.

رينجي: <لن تختاروا سلاحكم اليوم.>

ظهرت خيبة واضحة على بعض الوجوه.

رينجي: <ستجربونها كلها.>

أشار إلى السيف.

رينجي: <السلاح الذي يعجبك ليس دائمًا السلاح الذي يناسبك.>

بدأت المجموعات.

حين جاء دور هايجي، أمسك سيف التدريب.

وزنه.

حرّك معصمه.

وقف أمام دمية القش.

رينجي: <ضربة مائلة.>

رفع هايجي السيف.

انزلقت قدمه إلى الأمام.

دار جسده قليلًا.

ونزل السيف من أعلى اليمين إلى أسفل اليسار.

ضرب القش.

صوت خافت.

رينجي: <مرة أخرى.>

كررها.

رينجي: <أسرع.>

فعل.

رينجي: <مرة أخرى.>

فعل.

ثم انتقل إلى الرمح.

لم يكن سيئًا.

ولا مميزًا.

العصا الطويلة كانت أكثر إزعاجًا له بسبب المسافة.

أما القوس فلم يجد فيه راحة في البداية.

في نهاية الجولة، كتب رينجي شيئًا في لوحه.

هايجي لاحظ.

لكنه لم يسأل.

---

في الأسبوع الخامس، بدأ الطلاب يتحدثون عنه.

ليس لأنه الأفضل.

بل لأنه كان من القلة الذين لم يبدو عليهم أي اهتمام بأن يصبحوا الأفضل.

أثناء استراحة أحد الأيام، وقف كازو مع اثنين آخرين.

كازو: <هل ستشارك في التحدي غدًا؟>

هايجي: <أي تحدٍّ؟>

كازو: <المواجهة الفردية.>

هايجي: <لم أسمع عنها.>

كازو: <رينجي أعلنها صباحًا.>

توقف هايجي.

تذكر.

كان حاضرًا.

لكنه كان ينظر من النافذة وقتها.

كازو: <لم تكن تستمع.>

هايجي: <كنت أستمع إلى جزء منها.>

كازو: <لن تختار خصمك. سيقسموننا عشوائيًا.>

هايجي: <حسنًا.>

كازو: <ألا يهمك من تواجه؟>

هايجي: <سيظهر غدًا.>

أحد الفتيان القريبين، واسمه رِن، ضحك بخفة.

رِن: <حتى لو ظهر، لا أظن أن الأمر يفرق معه.>

نظر هايجي إليه.

رِن: <هو يأتي، يفعل المطلوب، ثم يختفي.>

كازو: <ربما يتدرب في المنزل.>

رِن: <لا يبدو كذلك.>

هايجي لم يرد.

رِن: <كيف وصلت إلى القائمة أصلًا؟>

نظر إليه كازو.

كازو: <هذا كثير.>

رِن: <ماذا؟ أنا أسأل فقط.>

هايجي: <لا أعرف.>

توقف رِن.

ربما لم يتوقع الإجابة.

رِن: <أنت لا تعرف؟>

هايجي: <هم قبلوني. اسألهم.>

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه كازو.

أما رِن، فهز كتفيه.

رِن: <على كل حال، غدًا سنعرف مستواك.>

هايجي: <حسنًا.>

رِن: <هذا كل شيء؟>

هايجي: <ماذا تريدني أن أقول؟>

لم يجد رِن جوابًا.

نهض هايجي وأخذ زجاجته.

انتهت الاستراحة.

---

في اليوم التالي، رُسمت دائرة كبيرة في الساحة.

وقف الطلاب حولها.

رينجي في المنتصف.

رينجي: <القواعد بسيطة.>

رفع سيفين خشبيين.

رينجي: <ضربة واضحة على الرأس ممنوعة. الطعن المباشر بالوجه ممنوع. من يسقط سلاحه مرتين يخسر. ومن يخرج بكامل جسده خارج الدائرة يخسر.>

رفع أحد الطلاب يده.

رينجي: <ماذا؟>

سورا: <وماذا عن السقوط؟>

رينجي: <السقوط ليس خسارة إذا استطعت النهوض قبل أن يصل خصمك إلى وضع حاسم.>

بدأت المواجهات.

كان بعضها سريعًا.

وبعضها فوضويًا.

أحد الطلاب اندفع بقوة حتى خرج من الدائرة بنفسه.

ضحك الجميع.

حتى رينجي ابتسم.

بعد عدة مواجهات، نادى اسم هايجي.

ثم اسم رِن.

تحركت بعض الوجوه.

ابتسم رِن.

دخل الدائرة.

أخذ سيف تدريب.

هايجي دخل من الجهة الأخرى.

أمسك السيف.

لم يشعر بشيء.

لا حماس.

لا خوف.

مجرد تمرين آخر.

وقفا.

رينجي رفع يده.

رينجي: <ابدآ.>

تحرك رِن أولًا.

اندفع بخطوة طويلة.

رفع السيف من الجانب.

هايجي رأى الحركة.

عرف أنها واسعة.

كان يستطيع التراجع.

فعل.

مر السيف أمامه.

رِن استدار بسرعة وحاول ضربة ثانية.

خفض هايجي سيفه واعترضها.

طَق!

اهتز معصمه.

تراجع خطوة.

رِن تقدم.

ضربة.

اعتراض.

ضربة ثانية.

تراجع.

كان هايجي يدافع فقط.

من خارج الدائرة، ارتفعت أصوات.

كازو: <تحرك إلى الجانب!>

هايجي سمعه.

لم يفعل.

جاءت ضربة أخرى.

انحنى قليلًا.

مرت فوق كتفه.

كان يستطيع الرد.

الجانب الأيسر لرِن مفتوح.

رآه.

لكن اللحظة مرت.

رفع رِن سيفه مرة أخرى.

ضرب سلاح هايجي من أعلى.

انفلت السيف من يد هايجي.

سقط على الأرض.

ساد الصمت لحظة.

نظر هايجي إلى السيف.

ثم انحنى وأخذه.

رِن: <واحدة.>

عادا.

هذه المرة تحرك هايجي أولًا.

خطوتان.

ضربة مستقيمة.

صدها رِن.

دار.

ردّ بضربة إلى الجانب.

هايجي تراجع.

وصلت قدمه إلى طرف الدائرة.

كان يعلم ذلك.

لكنه لم يغير اتجاهه بسرعة كافية.

دفع رِن سيفه على سيف هايجي.

تراجع هايجي خطوة أخرى.

خرجت قدمه.

ثم الثانية.

رينجي: <توقف.>

انتهت.

رِن خفض سلاحه.

رِن: <كان هذا كل شيء؟>

نظر هايجي إليه.

ثم إلى الدائرة.

هايجي: <يبدو ذلك.>

لم يغضب.

وهذا أغضب رِن أكثر من الخسارة نفسها.

رِن: <ألم تحاول أصلًا؟>

هايجي: <حاولت.>

رِن: <لم تهاجم إلا مرة.>

هايجي: <إذن لم تكن محاولتي جيدة.>

استدار.

رينجي: <هايجي.>

توقف.

نظر إليه.

رينجي: <حين ترى فرصة، استخدمها.>

هايجي: <حسنًا.>

خرج من الدائرة.

---

في نهاية اليوم، بقي رينجي داخل الساحة بينما غادر الطلاب.

كانت سايا تقف قرب الباب، تحمل بعض الأوراق.

نظرت إلى هايجي وهو يبتعد.

سايا: <مرة أخرى.>

رينجي: <رآها.>

سايا: <الفرصة؟>

رينجي: <نعم.>

سايا: <وأضاعها.>

رينجي: <لم يضعها.>

نظرت إليه.

رينجي: <تركها.>

سايا: <الفرق؟>

أعاد رينجي السيوف الخشبية إلى الصندوق.

رينجي: <الذي يضيع الفرصة يحاول الوصول إليها متأخرًا.>

أغلق الصندوق.

رينجي: <هو رآها، ثم قرر ألا يفعل شيئًا.>

سايا: <إذن هو كسول.>

رينجي: <ربما.>

سايا: <أو خائف.>

رينجي: <ربما.>

رفعت سايا حاجبها.

سايا: <كم مرة ستقول ربما؟>

نظر إليها رينجي.

رينجي: <حتى أعرف.>

---

بعد شهرين من بداية التدريب، كانت الصورة قد أصبحت واضحة للجميع تقريبًا.

هايجي ليس الأضعف.

لكنه يتصرف كأنه لا يهتم بأن يكون أقوى.

يفهم الشرح بسرعة.

ينفذ الحركة بعد مرات أقل من غيره.

ثم يتوقف عند الحد المطلوب.

حين يقول المدرب عشرين مرة، يؤدي عشرين.

لا إحدى وعشرين.

حين يطلب منهم الركض ثلاث دورات، يركض ثلاثًا.

لا رابعة.

وعندما ينتهي اليوم...

يعود إلى المنزل.

بدأ بعض الطلاب يضايقهم ذلك.

ليس لأنه يؤذيهم.

بل لأنهم يرون أنه يستطيع تقديم أكثر ولا يفعل.

في أحد الأيام، كانوا يتدربون على حمل الحقيبة أثناء الركض.

تعثر طالب أمام هايجي.

سقطت حقيبته، وتناثرت منها قطع خشبية صغيرة تمثل المعدات.

توقف هايجي.

ساعده على جمعها.

الطالب: <سيحسبون علينا الوقت.>

هايجي: <أعرف.>

الطالب: <إذن اذهب.>

هايجي: <سنخسر وقتًا أكثر إن بحثت عنها وحدك.>

جمع آخر قطعة.

ثم ركضا.

وصلا متأخرين.

رينجي سجل الوقت.

لم يعلق.

لكن رجلًا كان يقف عند الباب الخارجي فعل.

لم يكن من مدربي الدار.

دخل في وقت سابق من ذلك الصباح، وتحدث مع رينجي دقائق قليلة، ثم بقي قرب السياج يشاهد التدريب.

كان طويلًا، يرتدي معطفًا داكنًا بسيطًا فوق ملابس سفر، وحذاءً غطاه غبار طريق قديم. لم يحمل شارة ظاهرة على صدره، لكن السيف عند خصره لم يكن من النوع الذي يحمله المتدربون.

لم يسأل هايجي عنه.

ولم يبدُ أن أحدًا يعرفه.

حين مر هايجي قربه بعد انتهاء الجولة، لم يقل الرجل شيئًا.

فقط نظر إليه.

هايجي لاحظ النظرة.

ثم أكمل طريقه.

---

في اليوم التالي، كان الرجل هناك أيضًا.

وقف هذه المرة قرب الشجرة خارج الساحة.

في اليوم الثالث، جلس على صندوق خشبي قرب المخزن.

وفي اليوم الرابع، لم يأتِ.

هايجي لم يفكر فيه كثيرًا.

ثم ظهر في اليوم الخامس مجددًا.

أثناء التدريب بالسيف، التقت عيناه بعيني الرجل للحظة.

أبعد هايجي نظره.

استمر.

ضربة.

عودة.

ضربة.

عودة.

بالعدد المطلوب.

فقط.

وحين انتهى اليوم، خرج هايجي من البوابة.

مر بجوار الرجل.

لم يتحدث إليه.

والرجل لم يتحدث.

خطا هايجي عدة خطوات.

ثم جاء صوت من خلفه.

مجهول: <هايجي.>

توقف.

استدار.

كان الرجل واقفًا قرب البوابة.

لم يعرف هايجي كيف عرف اسمه.

المجهول أشار إلى ساحة التدريب.

مجهول: <غدًا، بعد انتهاء الدرس. ابقَ قليلًا.>

نظر إليه هايجي.

هايجي: <لماذا؟>

مجهول: <سأخبرك غدًا.>

هايجي: <يمكنك إخباري الآن.>

ظهرت على وجه الرجل ابتسامة صغيرة لم يستطع هايجي تحديد إن كانت إعجابًا أم انزعاجًا.

مجهول: <أستطيع.>

صمت.

هايجي انتظر.

لم يكمل الرجل.

هايجي: <إذن؟>

مجهول: <لكنني لن أفعل.>

حدق هايجي فيه.

ثم استدار.

هايجي: <حسنًا.>

وأكمل طريقه.

خلفه، بقي الرجل واقفًا ينظر إليه.

أما هايجي فلم يعرف أن اليوم التالي سيكون أول مرة منذ دخوله الدار...

يطالبه فيها شخص بأكثر من الحد الأدنى.

شكرا لوقتك 💙

2026/08/28 · 4 مشاهدة · 2698 كلمة
SOU
نادي الروايات - 2026