لم يكن اتخاذ القرار هو الجزء الأصعب.
كان الأصعب أن يستيقظ هايجي في الصباح التالي وهو يعرف أن عليه أن يفعل شيئًا بشأنه.
ظل الإعلان مطويًا فوق الطاولة منذ الليلة السابقة.
ورقة واحدة فقط.
حوافها غير مستقيمة، والحبر في أسفلها باهت قليلًا، وفي زاويتها ختم دائري صغير يحمل اسم:
دار ميلورا للتدريب والاستطلاع الأساسي
لم يكن الاسم مثيرًا للإعجاب.
ولم يكن المبنى المرسوم أسفل الإعلان أكثر إقناعًا.
طابق واحد.
ساحة تدريب صغيرة.
وسياج خشبي بدا في الرسم أفضل حالًا مما هو عليه في الواقع.
لكن هايجي ظل ينظر إلى الورقة طوال الإفطار.
مرة.
ثم يعود إلى طعامه.
ثم إليها مرة أخرى.
لاحظت أمه ذلك منذ البداية، لكنها لم تقل شيئًا.
وضعت أمامه قطعة خبز إضافية، وجلست في الطرف المقابل من الطاولة.
استمر الصمت.
حتى طوى هايجي الورقة.
والدة هايجي: <سوف تمزقها إن واصلت طيها وفتحها.>
نظر إليها.
هايجي: <أنا لا أفعل ذلك كثيرًا.>
والدة هايجي: <هذه المرة السادسة.>
توقف هايجي.
نظر إلى الورقة.
ثم فتحها من جديد.
والدة هايجي: <السابعة.>
رفع عينيه إليها.
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.
لم يستطع منع نفسه من الابتسام قليلًا أيضًا.
هايجي: <أفكر فقط.>
والدة هايجي: <أعرف.>
هايجي: <ماذا لو سجلت ثم غيرت رأيي؟>
والدة هايجي: <تغيره.>
هايجي: <بهذه البساطة؟>
والدة هايجي: <نعم.>
هايجي: <وماذا لو لم أُقبل؟>
والدة هايجي: <تعود إلى المنزل.>
هايجي: <وماذا لو قُبلت ولم أكن جيدًا؟>
والدة هايجي: <تتعلم.>
توقف.
هايجي: <لديك إجابة لكل شيء اليوم.>
والدة هايجي: <لأنك تحاول إيجاد سبب يمنعك من الذهاب.>
صمت.
هذه المرة لم ينكر.
خفض نظره نحو الإعلان.
هايجي: <ربما.>
والدة هايجي: <وهل وجدته؟>
ظل صامتًا عدة ثوانٍ.
ثم هز رأسه.
هايجي: <لا.>
والدة هايجي: <إذن أنهِ إفطارك.>
هايجي: <لماذا؟>
والدة هايجي: <لأن التسجيل لا يأتي إلى المنزل.>
نظر إليها للحظة.
ثم أخذ قطعة الخبز.
---
خرج هايجي بعد أقل من ساعة.
لم يحمل حقيبة.
ولا عصاه الخشبية القديمة.
وضع في جيبه الإعلان وبعض القطع النقدية التي أعطته إياها أمه، وسار نحو الطرف الجنوبي من ميلورا.
كانت السماء ملبدة بسحب خفيفة، والهواء باردًا بما يكفي ليبقي معظم الناس مرتدين معاطفهم.
كلما ابتعد عن السوق، أصبحت الطرق أهدأ.
مر بجوار ورشة نجارة.
ثم مخزن حبوب.
ثم ساحة صغيرة يقف فيها ثلاثة فتيان يتقاذفون كرة جلدية.
لم ينظر إليهم طويلًا.
واصل السير.
احتاج إلى قرابة نصف ساعة حتى رأى المبنى.
توقف.
ثم رفع الإعلان أمامه.
نظر إلى الرسم.
ثم إلى المبنى الحقيقي.
ثم عاد إلى الرسم.
هايجي: <لقد جعلوه أكبر.>
كان المبنى أقدم مما توقع.
جدران حجرية باهتة.
سقف مائل في أحد أركانه.
ساحة ترابية تحيط بها أعمدة خشبية، وعلى جانبها مجموعة من الدمى المصنوعة من القش.
كان هناك لوح فوق المدخل كُتب عليه الاسم نفسه الموجود في الإعلان.
لكن حرفًا من حروف كلمة الاستطلاع كان مائلًا.
وبالقرب من الباب وقف نحو عشرين فتى وفتاة برفقة بعض آبائهم.
توقف هايجي على مسافة قصيرة.
لم يكن يتوقع هذا العدد.
نظر إلى الإعلان مرة أخرى.
ثم تمتم:
هايجي: <كان يمكنهم كتابة أن الجميع سيأتون اليوم.>
مجهول: <لو كتبوا ذلك، لما جاء نصفهم.>
التفت.
كان ريو خلفه.
رفع هايجي حاجبيه.
هايجي: <ماذا تفعل هنا؟>
ريو: <أتيت لأرى إن كنت ستتراجع.>
هايجي: <ولماذا يهمك؟>
ريو: <لا يهمني كثيرًا.>
هايجي: <إذن عد.>
ريو: <لكنني قطعت الطريق كله.>
نظر هايجي إلى الطريق خلفه.
هايجي: <يمكنك قطعه في الاتجاه الآخر أيضًا.>
ابتسم ريو.
ريو: <أصبحت تتحدث أكثر.>
لم يجبه هايجي.
تحرك نحو الباب.
بعد خطوتين، التفت.
كان ريو لا يزال مكانه.
هايجي: <ألن تأتي؟>
ريو: <ظننت أنك طلبت مني العودة.>
هايجي: <لم أقل إنني أريدك أن تعود فعلًا.>
ريو: <الكلمات تصبح صعبة عندما تتحدث أنت.>
توقف هايجي.
جاءته الجملة مألوفة أكثر مما ينبغي.
شعر بشيء صغير ينقبض داخل صدره.
ثم أكمل السير.
---
كان التسجيل أقل إثارة مما تخيله.
طاولة.
رجل خلفها.
كومة أوراق.
واسم يُكتب في سجل كبير.
مجهول: <الاسم؟>
هايجي: <هايجي.>
رفع الرجل رأسه.
مجهول: <اسم العائلة؟>
تردد هايجي لحظة.
ثم أخبره.
كتب الرجل.
مجهول: <العمر؟>
هايجي: <عشرة أعوام.>
مجهول: <ستبلغ الحادية عشرة قبل بداية الدورة التالية؟>
حسب هايجي سريعًا.
هايجي: <نعم.>
وضع الرجل علامة صغيرة بجوار اسمه.
هايجي: <ماذا تعني هذه العلامة؟>
مجهول: <أن عمرك مناسب للدفعة القادمة.>
هايجي: <ومتى تبدأ؟>
مجهول: <في بداية دورة العام المقبل.>
توقف هايجي.
هايجي: <العام المقبل؟>
مجهول: <نعم.>
هايجي: <أي أنني لن أبدأ الآن؟>
مجهول: <التسجيل يُفتح مبكرًا.>
هايجي: <كم مبكرًا؟>
نظر الرجل إليه.
مجهول: <واضح أنك لم تقرأ ظهر الإعلان.>
قلب هايجي الورقة بسرعة.
كانت هناك كتابة صغيرة فعلًا.
ضيّق عينيه.
قرأها.
تُعلن أسماء المقبولين قبل بدء الدورة الجديدة.
هايجي: <لم يكتبوا موعدًا.>
مجهول: <لأن الاختبارات الأولية تستمر خلال العام.>
هايجي: <اختبارات؟>
أشار الرجل إلى الباب الآخر في القاعة.
مجهول: <فحص بدني بسيط، قراءة وكتابة، وبعض الأسئلة. لا شيء معقد.>
هايجي: <وهل أعرف إن كنت قُبلت اليوم؟>
مجهول: <لا.>
هايجي: <غدًا؟>
مجهول: <لا.>
هايجي: <بعد أسبوع؟>
بدأ الرجل يفقد صبره.
مجهول: <حين تُعلّق القائمة، ستعرف.>
هايجي: <ومتى ستُعلّق القائمة؟>
مجهول: <قبل بدء الدورة.>
هايجي: <العام المقبل.>
مجهول: <أحسنت.>
ظل هايجي ينظر إليه.
ثم نظر إلى ريو الواقف خلفه.
كان ريو يحاول ألا يضحك.
هايجي: <لا تقل شيئًا.>
ريو: <لم أقل.>
---
لم تكن الاختبارات صعبة.
طلبوا من هايجي الركض حول الساحة مرتين.
فعل ذلك.
طلبوا منه حمل صندوق صغير من أحد طرفي الساحة إلى الآخر.
فعل.
اختبروا توازنه فوق عارضة خشبية منخفضة.
سقط في المحاولة الأولى حين أسرع في آخر خطوتين.
نظر إلى العارضة.
ثم عاد.
في المحاولة الثانية عبرها كاملة.
بعد ذلك جلس أمام رجل آخر سأله أسئلة بسيطة.
مجهول: <هل سبق لك استخدام سلاح؟>
هايجي: <عصا خشبية.>
مجهول: <مع مدرب؟>
هايجي: <لا.>
مجهول: <هل سبق لك الخروج في رحلة خارج ميلورا؟>
توقفت الإجابة في حلقه.
ظهرت أمامه للحظة صورة المنزل المنهار.
الغبار.
ساي تحت الخشب.
اخرج.
أخفض نظره.
هايجي: <خرجت إلى مناطق بعيدة قليلًا.>
مجهول: <مع بالغين؟>
سكت.
مجهول: <هايجي؟>
هايجي: <لا.>
رفع الرجل عينيه عن الورقة.
لكنه لم يسأل أكثر.
مجهول: <لماذا تريد التسجيل؟>
ظل هايجي ساكتًا.
كان يستطيع أن يقول:
لأنني أريد أن أصبح مستكشفًا.
أو لأن أبي مستكشف.
أو لأن هذا كان حلمي.
لكنه لم يشعر أن أي جملة منها صحيحة بالكامل.
مجهول: <لا يوجد جواب خاطئ.>
هايجي: <أنا لا أعرف إن كنت أريد ذلك بعد.>
توقف قلم الرجل.
هايجي: <لكنني أريد أن أجرب.>
ظل الرجل ينظر إليه عدة ثوانٍ.
ثم كتب شيئًا.
مجهول: <حسنًا.>
هايجي: <هذا كل شيء؟>
مجهول: <هذا كل شيء.>
هايجي: <ماذا كتبت؟>
غطى الرجل الورقة بيده.
مجهول: <اخرج.>
نظر هايجي إلى يده.
ثم نهض.
---
مر اليوم.
ثم أسبوع.
ثم شهر.
ولم تأتِ قائمة.
في البداية، كان هايجي يمر قرب الدار كل بضعة أيام.
ينظر إلى اللوح الخارجي.
ثم يعود.
بعد الشهر الأول، توقف عن الذهاب يوميًا.
بعد الشهر الثاني، أصبح يمر مرة في الأسبوع.
وبعد الثالث، لم يعد يفكر في الأمر كل صباح.
عادت حياته إلى شكل أبسط.
ساعد أمه.
ذهب إلى السوق.
عاد أحيانًا إلى التلة.
لكن شيئًا صغيرًا بدأ يتغير.
لم يعد يبتعد عن ساحات التدريب فور رؤيتها.
كان يقف.
يراقب.
ثم يكمل طريقه.
---
بعد خمسة أشهر من تسجيله، اشترت له أمه عصا تدريب جديدة.
وجدها فوق طاولته حين عاد إلى المنزل.
كانت من خشب فاتح، مستقيمة، أثقل بقليل من العصا التي كان يستخدمها مع ساي.
وقف أمامها.
لم يلمسها.
حين دخلت أمه، وجدته في المكان نفسه.
والدة هايجي: <لا تعجبك؟>
هايجي: <لماذا اشتريتها؟>
والدة هايجي: <لأن القديمة مكسورة.>
لم يكن يحتاج إلى أن تسأله أي قديمة.
نظر إليها.
هايجي: <لا أحتاج إليها.>
والدة هايجي: <ربما.>
هايجي: <إذن لماذا؟>
والدة هايجي: <لأن عدم حاجتك إليها اليوم لا يعني أنك لن تحتاج إليها غدًا.>
نظر إليها طويلًا.
ثم أخذ العصا.
وزنها بين يديه.
هايجي: <أثقل.>
والدة هايجي: <هل هذا سيئ؟>
هايجي: <لا أعرف.>
والدة هايجي: <جرّب.>
خرج إلى الفناء الخلفي.
أمسك العصا بكلتا يديه.
رفعها.
ثم أنزلها بضربة مستقيمة.
كانت الحركة سيئة.
قاسية.
وكتفاه متوترين.
حاول ثانية.
ثم ثالثة.
بعد الضربة الرابعة توقف.
نظر إلى يديه.
لم يشعر بأي حماس.
لكنّه لم يضع العصا.
---
مر الشهر السادس.
ثم السابع.
بدأ هايجي يتدرب وحده مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع.
ليس كثيرًا.
وليس بجدية حقيقية.
أحيانًا يضرب العصا عشر مرات ثم يعود إلى المنزل.
أحيانًا يتدرب عشرين دقيقة.
وأحيانًا يقف أمامها ولا يفعل شيئًا.
لكنه استمر.
وفي أحد الأيام، لمح ريو التدريب من خلف السياج.
ريو: <قبضتك سيئة.>
توقف هايجي.
هايجي: <لم أطلب رأيك.>
ريو: <إن أمسكت العصا بهذه القوة، ستتعب قبل خصمك.>
هايجي: <هل أصبحت مدربًا؟>
ريو: <لا. لكن حتى أنا أرى ذلك.>
حدق هايجي في يديه.
خفف قبضته قليلًا.
لوّح بالعصا.
كانت الحركة أسلس.
نظر إلى ريو.
ريو: <لا تشكرني.>
هايجي: <لم أكن سأفعل.>
ريو: <أعرف.>
وتدربا ذلك اليوم معًا.
ليس قتالًا حقيقيًا.
مجرد ضربات.
تقدم.
تراجع.
محاولات.
ضحك ريو عندما كاد هايجي يضرب نفسه أثناء تغيير قبضته.
وضربه هايجي على ساقه بعد دقيقة انتقامًا.
لأول مرة منذ شهور، انتهى التدريب وهايجي يضحك.
---
في الشهر التاسع، مرّ على حادثة المنزل قرابة عام.
لم يعد هايجي يستيقظ كل ليلة بسبب صوت الانهيار.
كان يحدث أحيانًا.
لكنه لم يعد كل ليلة.
ولم يعد يذهب إلى الركام.
أُزيل الجزء الأكبر من المنزل، وأغلق الطريق المؤدي إليه بحاجز مؤقت.
أما البحث عن ساي، فقد توقف منذ وقت طويل.
لم يقل أحد رسميًا أمام هايجي إن ساي مات.
لكن القرية بدأت تتعامل مع الأمر كما لو كان ذلك هو الاحتمال الوحيد المتبقي.
والشيء الوحيد الذي رفض هايجي فعله...
هو قول الكلمة.
مات.
كان يقول:
اختفى.
لم يجدوه.
بقي تحت المنزل.
أي شيء سوى تلك الكلمة.
---
في صباح بارد بعد نحو أحد عشر شهرًا من تسجيله، طرق أحدهم باب منزلهم.
فتحت أمه.
كان فتى يحمل رزمة أوراق.
مجهول: <من دار التدريب.>
التفت هايجي من الداخل.
اقترب.
هايجي: <ماذا حدث؟>
مجهول: <لا شيء.>
سلّم والدته ورقة.
مجهول: <إعلان. القائمة غدًا.>
شعر هايجي بأن قلبه تحرك فجأة.
هايجي: <قائمة المقبولين؟>
مجهول: <نعم.>
هايجي: <غدًا؟>
مجهول: <عند الظهيرة.>
استدار الفتى وغادر.
بقي هايجي واقفًا.
نظرت أمه إلى الورقة.
ثم إليه.
والدة هايجي: <كنت تنتظرها منذ عام، والآن تبدو كأنك لا تريدها.>
هايجي: <لم أقل ذلك.>
والدة هايجي: <وجهك قال.>
أخذ الورقة.
قرأها.
مرة.
ثم ثانية.
ثم وضعها فوق الطاولة.
بعد دقيقة أخذها مرة أخرى.
والدة هايجي: <مرة أخرى؟>
هايجي: <أتأكد من الوقت.>
والدة هايجي: <لم يتغير.>
هايجي: <قد أكون قرأته خطأ.>
والدة هايجي: <قرأته ثلاث مرات.>
نظر إليها.
هايجي: <أنت تعدين كثيرًا.>
والدة هايجي: <وأنت تعيد الأشياء كثيرًا.>
ابتسم.
---
في اليوم التالي، وصل هايجي إلى دار التدريب قبل الظهيرة بوقت طويل.
لم يكن وحده.
كان عشرات الفتيان والفتيات واقفين قرب الساحة.
بعضهم جاء مع عائلته.
بعضهم مع أصدقاء.
وبعضهم وحده.
وقف هايجي قرب سور جانبي.
لم يتحدث مع أحد.
مرت عشر دقائق.
ثم عشر أخرى.
نظر إلى الباب.
لم يخرج أحد.
تنهد.
ثم بدأ يراقب الموجودين.
كان أحد الفتيان يكرر أمام أخيه:
مجهول: <أنا متأكد أنني قُبلت.>
مجهول: <قلت ذلك عشر مرات.>
مجهول: <لأنني متأكد.>
وفي الجهة الأخرى، كانت فتاة تمسك بيد والدتها ولا تتوقف عن تحريك قدمها.
أما هايجي، فحاول أن يبدو هادئًا.
لكنه كان ينظر إلى الباب كل نصف دقيقة.
مجهول: <أنت أيضًا متوتر.>
التفت.
كان ريو قد وصل.
هايجي: <لا.>
ريو: <بالطبع.>
وقف إلى جواره.
هايجي: <لماذا جئت؟>
ريو: <قلت لك. أحب أن أراك تتراجع.>
هايجي: <مرّ عام وما زلت تستخدم المزحة نفسها.>
ريو: <لأنك ما زلت لا تتراجع.>
قبل أن يرد هايجي، فُتح الباب.
خرج رجل يحمل لوحًا خشبيًا كبيرًا.
تحرك الجميع نحوه.
ثبت الرجل اللوح على الحائط.
ثم علق عليه ورقة طويلة.
ظهرت الأسماء.
ساد الصمت لحظة.
ثم انفجرت الأصوات.
بدأ الجميع يبحث.
اقترب هايجي.
السطر الأول.
ليس اسمه.
الثاني.
الثالث.
الخامس.
العاشر.
بدأ ينزل بعينيه أسرع.
لا شيء.
شعر بشيء بارد في معدته.
قرأ من البداية مرة أخرى.
ربما تجاوزه.
لم يجده.
ريو: <هل وجدته؟>
هايجي: <لا.>
هبط إلى أسفل القائمة.
الأسماء أقل.
ثم آخر خمسة.
الرابع من النهاية.
توقف.
قرأ.
مرة.
ثم اقترب أكثر.
هايجي — مقبول
لم يتحرك.
ريو: <هايجي؟>
أشار إلى الاسم.
ريو اقترب.
ثم ابتسم.
ريو: <أنت فيها.>
هايجي: <أعرف.>
ريو: <وجهك لا يعرف.>
ظل هايجي يحدق في الاسم.
كان يتوقع أن يشعر بشيء ضخم.
فرح.
حماس.
انتصار.
لكنه لم يشعر بذلك.
شعر فقط أن بابًا صغيرًا فُتح أمامه.
خطوة واحدة.
لا أكثر.
سمع أصوات الآخرين حوله.
ضحكات.
أحدهم يقفز.
فتاة تحتضن أمها.
فتى غاضب لأن اسمه لم يظهر.
أما هايجي، فظل مكانه.
ثم نظر إلى نهاية الورقة.
كان هناك تنبيه:
يبدأ الحضور بعد سبعة أيام.
سبعة أيام.
بعد عام تقريبًا من التسجيل.
وبعد ما يقارب عام من اليوم الذي دخل فيه ذلك المنزل مع ساي.
مرر هايجي إصبعه فوق اسمه دون أن يلمس الورقة.
وتذكر شيئًا.
ساي على التلة.
يده ممدودة.
ابتسامته.
ساي: <إن توقف أحدنا، يكمل الآخر.>
أغمض هايجي عينيه للحظة.
ثم فتحهما.
هايجي: <حسنًا.>
نظر إليه ريو.
ريو: <ماذا؟>
هايجي: <لا شيء.>
استدار.
ريو: <إلى أين؟>
هايجي: <إلى المنزل.>
ريو: <ألن تحتفل؟>
توقف هايجي.
فكر.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.
هايجي: <ربما بعد أن أخبر أمي.>
---
كان باب المنزل مفتوحًا حين وصل.
دخل بسرعة أكبر من عادته.
كانت أمه في المطبخ.
التفتت إليه.
لم يسعفها الوقت لتسأله.
رفع هايجي الورقة الصغيرة التي أخذها من الدار.
هايجي: <قُبلت.>
تجمدت للحظة.
ثم اتسعت ابتسامتها.
والدة هايجي: <حقًا؟>
أومأ.
اقتربت منه.
وضعت يديها فوق كتفيه.
والدة هايجي: <كنت أعلم.>
هايجي: <أنت لم تقولي ذلك.>
والدة هايجي: <لأنني لم أكن أعلم.>
نظر إليها.
ثم ضحك.
هايجي: <إذن لماذا قلت إنك كنت تعلمين؟>
والدة هايجي: <لأن هذا ما تقوله الأمهات في هذه اللحظات.>
ضحك هايجي أكثر.
وضمته.
هذه المرة لم يقاوم.
أغمض عينيه.
وبقي هكذا عدة ثوانٍ.
ثم سألته:
والدة هايجي: <متى تبدأ؟>
هايجي: <بعد سبعة أيام.>
والدة هايجي: <هل أنت مستعد؟>
كاد يجيب فورًا.
لكنه توقف.
نظر إلى العصا الخشبية الموجودة قرب الحائط.
ثم إلى الورقة.
ثم إلى أمه.
هايجي: <لا.>
رفعت حاجبيها.
ابتسم.
هايجي: <لكنني سأذهب.>
---
في تلك الليلة، صعد هايجي إلى التلة.
كان الجو باردًا.
الريح أكثر قوة مما يتذكر.
جلس في الموضع نفسه الذي جلس فيه مع ساي قبل عام تقريبًا.
لم يحمل قطعة العصا هذه المرة.
حمل ورقة القبول.
وضعها فوق ركبته.
هايجي: <اسمي في القائمة.>
لم يجبه أحد.
ابتسم.
هايجي: <في آخرها تقريبًا.>
حرّك الورقة بين أصابعه.
هايجي: <كنت ستضحك على ذلك.>
رفع عينيه إلى الجبال.
لم تعد تبدو قريبة كما بدت له وهو في العاشرة.
بل أبعد.
أكبر.
وأشد غموضًا.
لكنه لم يشعر بالرغبة في الابتعاد عنها.
ليس هذه المرة.
هايجي: <سأبدأ بعد أسبوع.>
صمت.
ثم قال بهدوء:
هايجي: <لا أعرف إلى أين سيصل هذا.>
ظل ينظر إلى الأفق.
هايجي: <لكنني بدأت.>
قبض على ورقة القبول.
وللمرة الأولى منذ عام تقريبًا، لم يكن وعدهما مجرد ذكرى تؤلمه.
أصبح طريقًا.
طريقًا صغيرًا جدًا.
يبدأ بعد سبعة أيام.
في أكاديمية فقيرة عند الطرف الجنوبي من ميلورا.
لكن كل طريق طويل...
يحتاج أولًا إلى خطوة واحدة.
شكرا لوقتك💙