في اليوم الأول لتسللي دمرت المنظمة - الحلقة 215
﴿منافسة مشتعلة (1)﴾
استمر مخيم فرسان الإمبراطورية طوال فترة الإجازة.
وكان جميع الطلاب المشاركين فيه يشعرون بحسد قاتل تجاه شخص واحد.
"كوانتوس، كوانتـوس...!"
"هذا لا يعقل، نحن نعاني هنا كالمجانين بينما هو...!"
"أنا أحسد كوانتوس، أحسده بشدة!"
لقد حصل على إجازة لمدة يومين فقط، ومع ذلك كان ذلك كافياً ليجعلهم يحترقون حسداً. حسدٌ تحول إلى غيرة، وغيرةٌ كادت تصبح غضباً.
"لماذا كوانتوس تحديداً؟ أنا هنا أيضاً!"
كانت سيليا هي الأكثر صراخاً واعتراضاً. أحياناً يكون الغضب هو الوقود الذي يدفع المرء للأمام.
"يبدو أن إنجاز الطلاب في التدريب اليوم جيد بشكل غير معتاد."
"معك حق، أيها الرائد ريليو."
"سيد هورن، أظن أن بإمكاننا رفع شدة التدريب قليلاً اليوم."
"علم."
"سأذهب لزيارة السيد إيتون، يبدو أن استشفاءه أصبح أسرع مؤخراً."
بمجرد مغادرة ريليو، ارتفعت شدة التدريب بشكل حاد! وارتفع معه مستوى الغضب. بينما يعاني الطلاب في هذا التدريب الشاق، كان كوانتوس يتنزه في الخارج! يا له من محظوظ، ويا له من أمر يثير الغيرة...
'كان يجب أن أكون أنا!'
وصل بهم الأمر حتى لإنكار الواقع. بعد انتهاء تدريب ذلك اليوم، اقترب ريليو من طلاب السنة الأولى وهم يستريحون، وسلمهم شيئاً ما.
"يبدو أن صديقكم قد فعل شيئاً كبيراً."
كانت تلك نسخة اليوم من جريدة الإمبراطورية. أغمضت سيليا عينيها بقوة، بينما شهق ديليب بذهول وهو يقرأ الصحيفة.
"ثناء... فائق؟"
"أليس الثناء للمعلم جيل؟"
"بلى، لكنهم يثنون على كوانتوس أيضاً...؟"
كان المقال يتحدث عن عرض المجموعة الذي أقيم بالأمس! تضمن المقال مديحاً هائلاً لجيل وكوانتوس من قبل الصحفيين.
"العارضان اللذان ظهرا كالمذنبين هما جيل ستيل هارت وكوانتوس هوفيل. جيل ستيل هارت هو معلم رسمي مسؤول عن طلاب السنة الأولى في مدرسة السيف بأكاديمية إديلباين، وكوانتوس هوفيل هو تلميذه. رغم أن الجميع شككوا في ظهورهما لعدم علاقتهما بهذا المجال، إلا أن عرضهما كان مسرحاً فنياً مذهلاً بدد كل الشكوك... هل هذا يعقل؟!"
كانت سيليا تزفر غضباً، بينما وافقتها آن التي كانت بجانبها.
"الموضة صعبة الفهم حقاً. كيف يصفق الناس لكوانتوس وهو بهذا المنظر؟"
"لقد أصيب النقاد بالعمى!"
ضحك ديليب وهو يرى نوبة الغضب التي انتابت سيليا.
"هل يعقل أنكِ تغارين من كوانتوس؟"
"أيها اللعين، أنت..."
"أليس هذا دليلاً على أن كوانتوس يمتلك حساً فنياً أرقى منكِ؟"
انتهز ديليب الفرصة ليسخر منها. ارتجفت سيليا غيظاً لكنها لم تجد كلمات للرد؛ فالمقال يقول بوضوح إن النقاد قد أثنوا عليه، والجميع يعرف مدى دقة وارتفاع معايير هؤلاء النقاد.
"..."
أرادت سيليا البكاء. لم تكتفِ بصدمة استبعادها من اختيار العارضين، بل أصبح كوانتوس الآن يتلقى المديح!
'لكن المعلم جيل يبدو رائعاً.'
وسط كل هذا، ابتسمت سيليا وهي تنظر لصورة جيل.
الأزياء التي صممها مورتيس كانت بسيطة بشكل غير معتاد لكنها مميزة، وتليق به تماماً. ورغم كرهها للاعتراف بذلك، إلا أنها بدت تليق بكوانتوس أيضاً.
'تباً.'
وفي اليوم التالي، عاد كوانتوس.
"اووه، من الآن فصاعداً نادوني بـ 'العارض المحترف'!"
كز الجميع على أسنانهم وتجاهلوه تماماً. لم يرغب أحد في مناداه بذلك.
"ما بكم؟ آه، فهمت، أنتم تحسدونني، أليس كذلك؟"
في الحقيقة، كان محقاً. لقد كانوا يحسدونه بشدة! ليس فقط على خروجه لمدة يومين، بل لأنه أصبح عارضاً في عرض مورتيس وتلقى المديح من النقاد المتطلبين! حقيقة أن البطل هو كوانتوس كانت شيئاً لا يستطيع أحد تصديقه، أو بالأحرى، لا يريدون تصديقه.
"حم! يبدو أن الجميع يحسدني بالفعل!"
كانت صراحته تزيد من غيظهم، لكنهم لم يجدوا ما يقولونه.
"احم، نادوني 'أيها العارض' من الآن فصاعداً."
كان هذا مستفزاً حقاً.
"هوي، أيها العارض."
"ماذا هناك، يا أحد معجبي..."
التفت كوانتوس ليتفاجأ بريليو واقفاً أمامه.
"سيد العارض، بما أن مهمتك كعارض قد انتهت، عد إلى مكانك. حان وقت التدريب."
"حـ.. حاضر."
ضحكت آن بشماتة: "تستحق ذلك."
لكن سرعان ما شعرت بالغيظ هي الأخرى عندما قال لها كوانتوس:
"آن، هل تنادينني 'أيها العارض'؟"
"اخرس قليلاً."
"أنتِ تغارين مني."
"لستُ كذلك!"
شارفت الإجازة على الانتهاء.
"اليوم سنجري مبارزات مع المتدربين المستجدين. إنها مبارزة غير محدودة، لذا استعدوا."
"آه."
"لقد هلكنا."
"أنقذوني..."
وهكذا استمر الطلاب في المعاناة والتدريب.
. . . * * * . . .
بعد نجاح عرض المجموعة!
تغيرت حياة جيل الذي وقف كعارض هناك قليلاً.
"لقد وصل الكثير من الأشياء."
مرت بضعة أيام فقط، ومع ذلك كان صندوق البريد القديم أمام سكن الموظفين يعج بالرسائل. تساءل جيل بقلق عما إذا كان قد لفت الكثير من الأنظار لدرجة كشف أمره.
'هل هي رسائل اغتيال؟'
رسائل الاغتيال! كان هذا أسلوباً متبعاً غالباً في "السماء السوداء". تبدو كرسالة عادية، لكن بمجرد لمسها تخرج إبر دقيقة من سطحها لتحقن السم. بالطبع، جيل يمتلك جسداً لا يتأثر بأي نوع من السموم تقريباً. بعد تفكير، التقط إحدى الرسائل وتفحص محتواها.
"دعوة؟"
لقد كانت دعوة بالفعل.
"أوه، زعيم. هل تتفحص الرسائل؟ لقد استمرت في الوصول طوال الأيام الماضية."
سأل جيلبرت الذي عاد للتو وهو يقف بجانبه.
"هل يمكنني رؤيتها أيضاً؟"
"تفضل. اطمئن، إنها ليست رسائل اغتيال."
"...؟"
أمال جيلبرت رأسه مستغرباً من كلام جيل، ثم قرأ المحتوى وأومأ برأسه.
"آه، فهمت الأمر تقريباً. لقد أصبحتَ مشهوراً جداً الآن يا زعيم. لقد فعلتَ شيئاً عظيماً أمام أولئك النبلاء المتغطرسين."
"ولهذا تأتي هذه الدعوات؟"
"بالتأكيد. الجميع يريد استضافتك. هم يعتقدون أن حضور المشاهير في حفلاتهم أو فعالياتهم يرفع من شأنها."
"فهمت."
تفحص جيل بقية الرسائل، وكانت كلها دعوات؛ افتتاح متاحف، دعوات لمعارض، وحتى حفلات في قصور خاصة.
"هناك الكثير من الناس الذين يريدون التعرف عليك الآن. لقد أصبح لديهم عذر."
"عذر؟"
"بما أنك أصبحت 'عارضاً' مشهوراً جداً، فقد أصبح من الممكن دعوتك، بخلاف ما كنت عليه كمعلم فقط."
"لا أفهم المنطق."
"على أي حال، كنتَ معروفاً بالفعل بين الأشخاص المطلعين، والنبلاء كانوا يتوقون لاستضافتك، حتى الأميران كانا يفعلان ذلك. لكن الآن، كما قلت، أصبح لديهم العذر المناسب."
أعاد جيل كل الرسائل إلى صندوق البريد بتعبيرات لا تزال توحي بعدم الفهم.
"زعيم؟ ألن تذهب لأي منها؟"
"أنا معلم."
بهذه الكلمة الواحدة، أفهم جيل جيلبرت موقفه.
"ماذا عن الأمر الذي كلفتك به؟"
"آه، نعم. لقد سألتُ مجدداً، ويبدو أن هدم هذا السكن أمر مؤكد. لن يتم التراجع عنه، حتى لو تدخل المدير؛ فهو قرار صادر من الامبراطور."
"فهمت."
"وأيضاً، ذلك الفتى 'السيف الكبير' وصل إلى نزل 'روكتيل' بالأمس."
بحث جيلبرت في أمرين: تأكيد قرار الهدم، ووصول كيلفن.
"يجب أن أعالج قضية تجديد السكن أولاً. أخبر ذلك الرجل 'غير الفعال' أن ينتظر."
"علم، زعيم. إذاً، هل ستفعل كما قلت... وتتحدث مع الأميرين؟"
"بما أنه ملك للإمبراطورية، فمن الصحيح التحدث مع أصحاب الشأن."
ثم نطق جيل بشيء غير متوقع:
"لا، أليس من الأفضل أن أكتب رسالة للإمبراطور مباشرة؟"
"... هل تريد أن يتم إعدامنا؟"
"لماذا سأُعدم؟"
"ذ.. ذلك، لأن..."
لحسن الحظ، تراجع جيل عن الفكرة.
"بما أن الإمبراطور لا يمتلك شخصية جيدة جداً، فمن الأكثر فعالية التحدث مع الشخصين اللذين يريدانني."
تنفس جيلبرت الصعداء...
'لا، هل حقاً يريد أن يتم إعدامه؟'
أن يذم الإمبراطور هكذا بكل أريحية. التفت جيلبرت حوله وشعر بالارتياح لعدم وجود أحد.
'لكن، شخصية الإمبراطور سيئة؟'
لماذا يقول ذلك؟ الإمبراطور الحالي مشهور بكونه رحيماً، رغم أنه لا يرحم أعداءه. لم يجد جيلبرت وسيلة لمعرفة السبب.
"إذاً، يجب أن أرسل الرسائل أولاً."
عاد جيل إلى السكن فوراً وكتب رسائل للأميرين.
التلاعب من وراء الكواليس. شعر ببعض الحماس. بالطبع، ليس تلاعباً بالمعنى الكامل للكلمة، لأنه كتب اسمه بوضوح.
"انتهيت."
كان محتوى الرسائل كالتالي: سكن الموظفين الذي يعيشون فيه مقرر هدمه، لكن هذا السكن يعجبهم ويريدون الاستمرار في العيش فيه، فهو أقرب مكان للطلاب، لذا يطلب إلغاء قرار الهدم. وأضاف جملة جوهرية في النهاية:
* إذا منعتم هذا الهدم، فسأقوم بمساعدتكم مرة واحدة عندما تطلبون ذلك.
ارتجف جيلبرت وهو يقرأ المحتوى بجانبه.
'أن يرسل نفس الرسالة للاثنين ليشعل المنافسة بينهما... لا يمكن لأحد أن يفكر بهذا غير الزعيم.'
التلاعب من وراء الكواليس!
'لا، بل هو تلاعب من أمام الكواليس؟'
وكان هناك سبب يشبه جيل تماماً:
"هذا أكثر فعالية. الاحتمالات ستزداد."
"آه."
من ذا الذي يفكر في "الفعالية" عند التعامل مع الأمراء؟ على أي حال، تم إرسال الرسائل. وجاء الرد فوراً، في اليوم التالي تماماً.
"المعلم جيل، المعلم جيل!"
كان بيرهال، رئيس القسم، يركض وهو يلهث.
"سيد بيرهال أبويلا، رئيس القسم."
"مـ.. ماذا فعلت؟!"
"عن ماذا تتحدث؟"
"الأميران وصلا إلى الأكاديمية الآن! يقولان إنهما جاءا لرؤيتك!"
"أجل، كنتُ أتوقع حدوث ذلك."
"... نعم؟"
"لأنني أرسلتُ رسالة."
أرسل رسالة، لذا جاءا. هذا الهدوء جعل الأمر يبدو بديهياً كأن يقول "أكلتُ فشبعت"!
"أعني... أرسلتَ رسالة فجاء الأميران بنفسيهما إلى الأكاديمية...؟"
"أجل."
"هل أرسلتَ لهما بلاغ اغتيال؟"
"لا."
أشار جيل نحو سكن الموظفين.
"طلبتُ منهما منع الهدم."
"أ... نعم؟ ماذا؟"
"سمعتُ أن سكن الموظفين مقرر هدمه، وأنه قرار وافق عليه الامبراطور. لذا طلبتُ من عائلة الامبراطور التدخل."
"..."
شعر بيرهال بانهيار أعصابه.
"كان عليك إخباري على الأقل..."
"لقد سأل مساعدي، وقيل له إن المدير نفسه لا يستطيع تغيير الأمر."
"..."
كان ذلك حقيقياً. الهدم قرار إمبراطوري، ولا يمكن للمدير عكسه لأن أوامر الامبراطور مقدسة.
"بما أنه قرار اتخذه الامبراطور، فقد رأيتُ أن عائلة الامبراطور وحدها هي من تستطيع الرجوع عنه."
"ولهذا أرسلتَ للأميرين..."
"أجل، أرسلتُ رسالة."
هل هذا هو الشعور عندما تفقد الساقان قوتهما؟ بيرهال كان متأكداً من شيء واحد: لقد جاءا للقبض على جيل لأنه تجرأ على مراسلتهما بوقاحة.
'لقد حصل على مكافأة ضخمة من الغرب، لماذا لا يشتري منزلاً بها وحسب؟!'
"معلم جيل، يمكنك الآن شراء منزل كامل بسهولة..."
"هذا المكان يعجبني. إنه الأقرب للطلاب. إنه الأكثر فعالية."
سكن الموظفين يقع بجانب سكن الطلاب تماماً. لم يكن كلامه خاطئاً.
"... أنا لا علاقة لي بهذا."
استسلم بيرهال في النهاية.
'ظننتُ أن مدرسة السيف ستحلق عالياً... لكننا سنخسر معلماً جيداً.'
رغم أن الأمراء حاولوا دعوة جيل سابقاً، إلا أن هذا الموقف كان مختلفاً تماماً في نظره! وفجأة:
"لقد وصلا."
كان موكب الأميرين يتجه نحوهم. تجمد جسد بيرهال.
'لقد انتهينا.'
"أوه زعيم، لقد وصلا."
انضم جيلبرت الذي خرج من السكن إليهم. وجد بيرهال نفسه مضطراً لمواجهة الأمراء معهما.
'أنا لا أعرف شيئاً.'
الأمير الأول، فرانز بالدراين.
الأمير الثاني، ديتريش بالدراين.
مشهد غير واقعي للأميرين وهما يمشيان جنباً إلى جنب في الأكاديمية مع فرسان حراستهما وخدمهما! ثم حدث ما هو أغرب من الخيال.
"أحيي سمو الأمير..."
قبل أن ينهي بيرهال تحيته، اندفع الأميران وأمسكا بيد جيل بقوة! في وقت واحد! واحد أمسك يده اليسرى والآخر يده اليمنى.
"معلم جيل، سآمر بإلغاء الهدم فوراً!"
"معلم جيل، أنا سأقوم بإعادة بناء السكن لك!"
"إذاً أنا سأقوم بالتصميم الداخلي!"
"أنا سأقوم بنصب تمثال للمعلم جيل!"
وقف بيرهال مشدوهاً غير مصدق لما يرى.
"..."
الأميران... لماذا يبدوان وكأنهما يتنافسان؟
・ 。゚ ✧ : * . ☽ . * : ✧ ゚。 ・
بحول اسم الامير الاول لفرانز احسن