في اليوم الأول لتسللي، دُمّرت المنظمة - الفصل 230
﴿رنين الأجراس!﴾
بدأ استقبال طلبات الاشتراك في بطولة المبارزة.
تحرك جيل بكفاءة؛ فبدلاً من استلام الطلبات من الطلاب بشكل فردي، أحضر كمية من النماذج تكفي الجميع وحصل على توقيعاتهم دفعة واحدة.
"ورقة لكل منكم، لفئتي الناشئين والشباب."
وهكذا جمع 200 طلب. وبإضافة طلبي جيلبرت وكالفن، أصبح المجموع 202. ثم أضاف جيل ورقة واحدة أخيرة.
'شبح الظلام.'
بعد أن ابتكر توقيعاً خاصاً بشبح الظلام، انتهى من المهمة.
"هكذا أصبحت جاهزة للتسليم."
توجه جيل بالطلبات إلى مكتب التسجيل لبطولة الإمبراطورية للمبارزة. عند وصوله، وجد المكان يغص بالناس.
"افسحوا الطريق! طلبات عائلة 'إيلون' قادمة! البطل هذا العام سيكون الابن الأكبر لإيلون، فليعلم الجميع ذلك!"
"هه، ما هذا الهراء! عائلة إيلون لم يسبق لها أن وصلت للمراكز العشرة الأولى في التصفيات حتى……."
"هذه المرة الأمر مختلف! الابن الأكبر يمتلك موهبة مذهلة، هكذا قيل عنه!"
كان الخدم الذين جاءوا للتسجيل بالنيابة عن أسيادهم يتشاجرون، والناس يتدافعون. اخترق جيل هذا الزحام بهدوء وسلم حزمة الأوراق.
"أقدم طلبات السنة الثانية بالكامل من مدرسة السيف بأكاديمية إدلباين."
"السنة الثانية لمدرسة السيف…… فئة الناشئين تُسلم هنا."
فصل جيل نصف الأوراق وسلمها لجهة الناشئين، ثم سأل:
"أين أضع طلبات فئة الشباب؟"
"هل هناك طلاب من سنوات أخرى؟"
"لا، إنهم طلاب السنة الثانية أيضاً."
"…… طلاب السنة الثانية يسجلون في فئة الشباب؟"
"نعم."
"……."
تردد الموظف قليلاً قبل أن يسأل:
"هل أنت متأكد من تسجيلهم؟"
"هل هناك مشكلة؟"
"لا يوجد حد للسن، لكن عادة ما يركز الطلاب على فئة الناشئين، المشاركة في فئة الشباب أيضاً أمر……."
"إذا لم يكن هناك مانع قانوني، فأرجو إتمام التسجيل."
"حسناً، كما تشاء."
أتم الموظف الإجراءات بملامح يكسوها الاستغراب.
"تم التسجيل. للعلم، تبدأ مواعيد فئة الشباب بعد انتهاء فئة الناشئين."
"علمت."
بعد ذلك، سلم جيل طلبي جيلبرت وكالفن للفئة العامة. وعندما غفلت الأعين عنه للحظة..
'هنا سيكون جيداً.'
بمنتهى السرية، وضع طلب "شبح الظلام" في درج مكتب التسجيل دون أن يلاحظه أحد.
"انتهيت من التسجيل."
الآن حان وقت صنع القناع الجلدي. وبما أن المساء قد اقترب، فعليه انتظار اللحظة التي يقل فيها ازدحام الناس.
وبينما كان يهم بمغادرة المكان..
"إنه اللورد سيغموند!"
تعالت الأصوات لسبب آخر؛ لقد وصل شخص مرموق.
"هذا هو رئيس أكاديمية تيلبير……!"
أكاديمية تيلبير؛ المنافس الأقوى لأكاديمية إدلباين. وقد حضر رئيسها بنفسه. شعر أشقر متطاير، وهيبة وأناقة لا تخفيها التجاعيد. إنه أحد القلائل في الإمبراطورية بمستوى "الماستر".
سيغموند فالنتاين.
"هل جاء ليسجل بنفسه؟"
"رئيس الأكاديمية يتحرك شخصياً…… الأكاديمية التي تخرج بطلاً كل عام مختلفة حقاً!"
كان حضور رئيس تيلبير رسالة قوية تعبر عن إرادتهم في الحفاظ على اللقب.
"هل ستفوز تيلبير هذا العام أيضاً؟"
"بالتأكيد. إنها أكاديمية تركز كلياً على المبارزة، فكيف لا تفوز؟"
أكاديمية تيلبير، بشكل غريب، لا تركز على المواد الأكاديمية الأخرى، بل تضع كل ثقلها في فنون القتال والمبارزة. ورغم وجود دروس ثقافة ونظرية، إلا أنها تعتبر ثانوية. كان هذا هو سر هيمنتها الدائمة.
"يا له من رجل مهيب."
"بما أن رئيسهم بمستوى ماستر، فمن الطبيعي أن يكون الطلاب أقوياء!"
تعتبر البطولة مهرجاناً لجميع مواطني الإمبراطورية، لذا كان الحماس لسيغموند طبيعياً.
"هل سيشارك اللورد سيغموند في الفئة العامة؟"
"هناك إشاعات تقول إنه سيفعل."
"إذا شارك، فستكتسح تيلبير الفئات الثلاث: العامة، والشباب، والناشئين."
تيلبير قوية، لدرجة أن أكاديمية إدلباين لم تستطع منافستها في المرات الماضية. وسيغموند يمثل ذروة تلك القوة!
'في هجوم مفاجئ، مرة واحدة ستكفي. أما في مواجهة مباشرة، فسأحتاج للاشتباك معه حوالي 4 مرات.'
بعد هذا التقييم البارد لسيغموند، غادر جيل المكان. لم يهتم بمن سيشارك؛ فعلى الأقل فئة الناشئين ستكون من نصيب إدلباين هذه المرة. وكذلك الفئة العامة.. ربما.
رحل جيل، ورحل سيغموند بعد أن أثار ضجة. وعندما حل المساء وهدأت الحركة في مكتب التسجيل..
"أوه، سأموت من التعب."
"عمل رائع يا رفاق، لننتهِ من الترتيب ونرحل."
"لحظة، ألقِ نظرة على هذا في أوراق الفئة العامة."
أخرج الموظف المسؤول عن الفئة العامة ورقة بابتسامة ساخرة.
"هل تراه؟"
"شبح الظلام ؟ ما هذا؟ شبح الظلام تقدم بطلب؟"
"نعم، شبح الظلام، أسطورة المنطقة 40."
"هل هو مجنون؟"
"ولكن هل تعرف الغريب؟"
أخرج الموظف بضع أوراق أخرى.
"هذا أيضاً شبح الظلام، وهذا أيضاً……."
"…… هل يمزح أحدهم؟"
"كلا، الخطوط مختلفة تماماً."
كانت هناك 5 طلبات مقدمة باسم "شبح الظلام". أحياناً يشارك البعض بأسماء مستعارة لإخفاء هويتهم، لكن اختيار هذا الاسم تحديداً كان مستفزاً.
"قد تعترض الإمبراطورية على هذا الاسم……."
"دع الإمبراطورية تقرر. استلمها فحسب. أمثال هؤلاء لن يصلوا للنهائيات أصلاً، إنهم يشاركون فقط لجذب الانتباه."
أغلق الموظف الدرج ونهض.
"لنذهب لنحتسي الجعة، سأتكفل أنا بأول جولة."
"أوه، رائع!"
لم يدرك موظفو التسجيل أبداً ما الذي سيحدث في هذه البطولة.
. . . * * * . . .
وقت الدرس التخصصي الثاني. كان اسمه بسيطاً.
"ما هو 'تدريب الحواس' بحق الخالق؟"
"حتى بعد قراءة خطة الدرس، لم أفهم شيئاً."
بعد التدريب غير المحدود، جاء درس <تدريب الحواس>. وهو الثاني من بين الدروس الثلاثة التي أعدها جيل للسنة الثانية.
"تطوير الحواس…… هل يعني ردود الفعل مثلاً؟"
"ربما. لقد فعلنا ذلك كثيراً العام الماضي."
"بما أن التدريب غير المحدود كان نسخة مطورة من تدريب اللياقة، فربما هذا نسخة مطورة من ردود الفعل؟"
"هذا سيكون كابوساً."
رغم أنهم نموا بسببه، إلا أن تدريب ردود الفعل كان شاقاً لدرجة القشعريرة. كان عليهم الاستجابة لهجمات جيل "المعتدلة" التي كان من الصعب صدها، فضلاً عن تجنبها! عدد المرات التي ضُربوا فيها وسقطوا كان لا يُحصى.
والمؤكد هو أن هذا الدرس سيكون أصعب!
"المعلم وصل."
دخل جيل القاعة. هذه المرة، لم تكن هناك دمى سحرية.
"الجميع هنا. سأتجاوز النداء."
كعادته، تفقد الوجوه بسرعة وتأكد من الحضور، ثم دخل في صلب الموضوع.
"اليوم هو الحصة الأولى من درس <تدريب الحواس>. الهدف بسيط: تطوير حواسكم كما يشير العنوان."
بدأ جيل التنفيذ فوراً دون مقدمات.
"جيلبرت، أطفئها."
"حاضر يا زعيم."
في لحظة، غرق المكان في الظلام الدامس.
"مـ ماذا يحدث؟"
"أظنه أطفأ الأضواء."
"اهدأوا!"
حينها، انطلق صوت جيل عبر الظلام.
"من الآن، ستدربون حواسكم في العتمة."
المشكلة كانت أن الصوت لم يأتِ من الأمام حيث كان واقفاً، بل من الخلف، تحديداً خلف ظهر ليديا التي كانت في الصف الأخير.
"آاااااه!"
"اهدئي. الظلام يولد الخوف، وفي داخله تصبح الحواس أكثر حدة بعدة أضعاف. سنستخدم ذلك في درسنا."
هذه المرة، جاء الصوت من جانب كارين.
"……! ……!"
كادت كارين أن يغمى عليها. لحسن الحظ، عاد الصوت للأمام مجدداً.
"أشعل الأضواء يا جيلبرت."
"حاضر يا زعيم."
أغمض الطلاب أعينهم بسبب الضوء المفاجئ، لكنهم لم يشعروا يوماً بامتنان للضوء كما شعروا الآن.
"انتبهوا. من الآن سأتحرك وأنا أحمل 'جرساً'. لسوء الحظ، لا يمكنني تعمد إصدار صوت والاقتراب منكم."
"لماذا؟"
"لأنه عندما تتقن شيئاً، يصبح من الصعب جداً التظاهر بالفشل فيه."
"……."
"لذا سأعلق هذا الجرس الذي يلتقط أدنى اهتزاز. هذا الجرس سيصدر صوتاً حتماً عندما أقترب منكم."
رنين
هز جيل الجرس فصدر صوت نقي تردد في القاعة. كان صوتاً مسموعاً بوضوح. في الأصل، هذا غرض يستخدمه القتلة لتدريب أنفسهم على التخفي تحت السماء المظلمة.
والآن يستخدمه جيل لتدريب الطلاب.
"هدف التدريب هو تطوير حواسكم للتعامل مع الهجمات التي تأتي من الزوايا الميتة، أو خارج نطاق الرؤية، أو الهجمات المفاجئة. في البداية ستعتمدون على صوت الجرس، لكن ما يجب أن تركزوا عليه ليس السمع، بل الإحساس (اللمس/الحدس الجسدي)."
بالطبع، في القتال الحقيقي لا يوجد عدو يهاجم وهو يرن جرساً. وجيل ينوي نزع الجرس لاحقاً لنفس السبب!
"تذكروا جيداً، في القتال الحقيقي - باستثناء المبارزات الرسمية - لن يأتي السيف دائماً من الأمام وبشكل صريح."
جيل يمنح هؤلاء الطلاب، الذين لم يقاتلوا سوى الوحوش، تجربة واقعية غير مباشرة، لكي يحسنوا التصرف عندما يواجهون قتالاً حقيقياً. وبالطبع، الهدف الأكبر يظل بطولة المبارزة.
'سمعتُ أن هناك معارك فوضوية .'
التصفيات ليست مواجهة رأس لرأس كالبطولة النهائية. بل هي فوضى عارمة، تماماً كمسابقة التبادل العام الماضي.
الفرق هو أنهم كانوا يقاتلون كفريق آنذاك، أما الآن فالقتال فردي تماماً. ويُمنع التعاون بين المعارف، رغم أنه لا يمكن منع "عدم الهجوم" الضمني.
'هل سنرتاح نحن هذه المرة؟'
'المعلم يفعل كل شيء.'
شعر جيلبرت وكالفن بارتياح كبير؛ ظنّا أنه لا يوجد عمل لهما هذه المرة.
"جيلبرت، كالفن. تعاليا وارتديا الأجراس."
لم يكن الأمر كذلك.
"لماذا الأجراس……"
"أنتما ستتدربان على التحرك دون إصدار صوت وأنتما ترتديانها."
"……."
"أنتما تتدربان أيضاً، فهذا أكثر كفاءة."
بالتأكيد، لم يكن هناك مهرب.
"زعيم، نحن لسنا قتلة لنقوم بهذا……."
"لو كنتُ أريد تدريبكما كقتلة، لأعطيتكما تدريبات أخرى. هذا لتعلم كيفية السيطرة على حركاتكما."
تدريبات جيل دائماً لها سبب وهدف.
"تعلما السيطرة على الحركة. التوقف والتحرك في اللحظة الحاسمة يجعل حركات الجسد أكثر مرونة."
سلمهما جيل الأجراس. كانت أجراساً ترن بجنون عند أدنى اهتزاز!
رنين، رنين
بمجرد ارتدائها، حتى وهما واقفان، كانت تصدر صوتاً، فصمت الاثنان بذهول.
'كيف لا نصدر صوتاً؟'
'الـ المعلم يعطي تدريبات غريبة…….'
"أثناء تدريب الطلاب، عليكما الانتقال من طرف القاعة إلى الطرف الآخر دون إصدار صوت الجرس قدر الإمكان. سأقوم بعدّ كل مرة يرن فيها الجرس."
شعرا بالقلق.
"مقابل كل رنة جرس، ستضاف ساعة تدريب واحدة."
"آه."
كما هو متوقع.
"الآن أطفئ الأضواء يا جيلبرت."
"حاضر يا زعيم……."
يبدو أن الجحيم سيستمر حتى موعد البطولة.
ترجمة : ســايــومــي ❥