في يوم من الأيام سقط رجل غريب في منزلي
كان اليوم يومًا لم يسر فيه أي شيء على ما يرام
أولًا فاتني المترو صباحًا وتأخرت عن المحاضرة وفي فترة ما بعد الظهر هطل علي وابل من المطر فجأة ومما زاد الطين بلة مرت شاحنة ورشت ملابسي بماء موحل
في طريق عودتي من عملي المسائي بدوام جزئي سقط هاتفي وهكذا تحطم الهاتف الذي اشتريته قبل ثلاثة أشهر فقط إلى قطع
"...هل تمزح معي؟"
كم أنفقت هذا الشهر؟ مئة ألف وون على الإصلاحات؟ هذا يتجاوز ميزانيتي بكثير
لكن الهاتف شيء لا غنى عنه إنه ليس من قبيل الصدفة أنه ضرورة من ضرورات العصر الحديث
"هل أطلب المساعدة من والدي؟ منذ أن بدأت أعيش بمفردي لم أقترض مالًا قط..."
في تلك اللحظة...
بينما كنت أحدق في شاشة حاسوبي المحمول وهي تظلم سمعت فجأة صوت تحطم من خلفي
آه ذلك الشيء مجدداً
لا بد أن قضيب تعليق الملابس الذي ركبته مؤخراً في خزانتي كان معيباً فقد كان ينهار لأتفه الأسباب
فكرت في أن أرتب ملابسي وأتأنى في ترتيبها فنهضت ببطء
لكن المشهد الذي انكشف لي فور فتحي باب الخزانة كان شيئاً لم أكن لأتخيله حتى في أحلامي
شعر أشقر لامع ووجه وسيم بشكل غير واقعي كأنه من عالم القصص المصورة وعينان عميقتان تخفيان سراً
"......"
"......"
تلاقت عيناي مع رجل أجنبي كان يجلس على الأرض مختبئاً تحت ملابسي
وفي اللحظة نفسها صرخنا معاً
"آ ... "
آه...
كان شعره الأشعث كالحرير الذهبي كان فكه المنحوت بدقة حازمًا وراقيًا في آنٍ واحد وملامح وجهه المرسومة بدقة متناهية بدت وكأنها رسمت بفرشاة دقيقة
عيناه المحاطتان برموش ذهبية طويلة تتلألآن بلون غامض كغابة ضبابية مزيج غريب من الرمادي والأخضر
لكن أكثر من وسامته غير الواقعية ما لفت انتباه يوراي هو ملابسه
"...ما هذا بحق الجحيم؟"
كان الرجل يرتدي ملابس فخمة فضفاضة بدت وكأنها من فيلم كانت ملابسه مغطاة بدبابيس غريبة وكان يرتدي عباءة أيضًا
ما الذي يحدث بحق السماء؟ شعرت يوراي بالحيرة الشديدة حتى كاد رأسها يدور
دعنا نفكر في الأمر جيدًا يا لي يوراي
عندما وصلت إلى المنزل ودخلت الخزانة لم يكن هناك أحد بالتأكيد
فضلاً عن ذلك فهي ليست واسعة بما يكفي حتى ليختبئ فيها أحد وخاصة ليس شخصاً بحجمه
إذن هذا يعني أنه ظهر فجأة من العدم...؟
هذا لا معنى له ولكن حتى لو كان هذا غير منطقي فلا يوجد تفسير آخر ممكن
"كنت في طريقي إلى خطاب جلالة الإمبراطور الاحتفالي كان احتفالًا بانتصارنا الذي طال انتظاره على البرابرة ولكن فجأة اهتزت العربة وشعرت وكأنني أسقط في مكان ما وعندما فتحت عيني كنت هنا"
بدأ الرجل وهو لا يزال رافعًا يديه يتحدث بحذر
تشبثت يوراي بهاتفها المكسور كما لو كان قطعة من الطوب وأخذت نفسًا عميقًا
"هذه جمهورية كوريا في القرن الحادي والعشرين لا يوجد إمبراطور وبينما نحن في حالة وقف إطلاق نار لم نشهد أي حروب حديثة"
"جمهورية... ماذا؟ أين؟"
قلب الرجل عينيه ومسح بنظره الأجهزة الإلكترونية غير المألوفة من حوله
من الصدمة التي ارتسمت على وجهه الشاحب بسرعة بدا أنه لم يكن يمثل
تحسبًا لأي طارئ ضغطت زر الهاتف للمرة الأخيرة لكن كما توقعت كان لا يزال معطلاً
تنهدت يوراي ووضعت قطعة المعدن عديمة الفائدة جانبًا وأشارت إلى الرجل الذي بدا وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة
"تعال اجلس هنا الآن أعتقد أننا نحتاج إلى لحظة لنرتب أفكارنا أليس كذلك؟"
أومأ الرجل برأسه بضعف
فتحت يوراي الثلاجة ووضعت مشروب فيتامينات اشترته من المتجر في اليوم السابق على الطاولة
جلس الرجل منتصبًا وتفحص مشروب الفيتامينات الذي كان أمامه
في هذه الأثناء جلست يوراي بهدوء أمامه
"......"
من أين أتى هذا الرجل وكيف؟
سمعت عن أمور غير واقعية مثل التراجع أو التلبس في الروايات الموجهة للنساء لكن هذا يبدو وكأنه هبط من السماء فجأة
إضافة إلى ذلك لم تكن من النوع الذي يستمتع بالرومانسية أصلًا فقد كانت تفضل دائمًا الأفلام الوثائقية
"يا إلهي! كيف يمكن أن يحدث لي شيء كهذا؟"
حتى وهي تراه بأم عينيها لم يبدو الأمر حقيقيًا بدا وكأنه حلم ليلة صيفه
"تفضل لفه هكذا لفتحه"
طقطقة أعيد المشروب إلى الطاولة وقد أصبح بلا غطاء
عبس الرجل وحدق فيه مليًا وهو يتمتم
"على الأقل هناك شيء واحد مؤكد لقد أتيت إلى عالم آخر"
"كنت أفكر في الأمر نفسه مهما بدا هذا جنونيًا"
دفعت يوراي المشروب نحوه قليلًا
"أخبرني قصتك ربما أستطيع على الأقل تخمين نوع العالم الذي أتيت منه"
"بمجرد سماع قصتي استطعتِ استنتاج ذلك؟ لحظة هل هذا العالم مكان يمكن السفر منه إلى عوالم أخرى؟!"
"لا بالطبع لا... الأمر فقط أن ملابسك تذكرني بالمسلسلات التاريخية الأوروبية القديمة من يدري ربما أتيت من الماضي"
بعد تفكيرها أدركت أن الرجل كان يتحدث بلغة غريبة تمامًا ومع ذلك تمامًا كما لو كانت تقرأ ترجمة فيلم أجنبي استطاعت فهم كل كلمة بوضوح
إلا إذا كان قد أتى حقًا من عالم آخر فإن هذه الظاهرة شيء لا يستطيع العلم الحديث على الأرض تفسيره
استقام الرجل ووضع يده على صدره معرفا بنفسه رسميًا
"أعتذر عن التأخير في التعريف بنفسي أنا لياندروس جوليان تيريون إتسينا الابن الثاني والوريث الرسمي لعائلة الدوق إتسينا تخرجت من الأكاديمية الإمبراطورية وعينت فارسًا في الرابعة عشرة من عمري وشاركت في حربين في السادسة عشرة والثامنة عشرة كنت أتلقى تدريبًا لأصبح وريثًا... أو بالأحرى كنت أتلقاه فقد انتهى بي المطاف هنا فجأة"
"عائلة الدوق إتسينا؟ وريث؟"
لا عجب أن زيه كان يبدو مميزًا للغاية فهو ينتمي إلى عائلة نبيلة أليس كذلك؟
.
.
.
قراءة ممتعة ^*^