أحضرت يوراي حاسوبها المحمول وكتبت بسرعة "دوق إتسينا" في خانة البحث لكن لم تظهر أي نتائج ذات صلة

همم إذًا هو ليس شخصًا من الماضي

نظر لياندروس إلى الحاسوب المحمول بفضول ارتشف رشفة من مشروب الفيتامينات الذي كان يحمله بين يديه للتو ثم ضم شفتيه وعقد حاجبيه

"أخبرني المزيد اممم شيء يمكنني البحث عنه - أسماء أشخاص أو أماكن من الأفضل"

"همم بحث؟ أسماء أشخاص أو أماكن..."

أدارت يوراي الحاسوب المحمول ليراه لياندروس أيضًا

رمش لياندروس كالأحمق أمام الشاشة المضيئة بشدة والحروف الظاهرة عليها

"بداية أنا من إمبراطورية ليفاتين إنها دولة يحدها البحر من جهة وتتميز بأراضيها الخصبة لدينا أربعة فصول لكن الصيف أطول بكثير من الشتاء الإمبراطور الحالي الذي يحكم بلادنا هو جلالة الملك فيروس وهو بالمناسبة ابن عمي الخامس"

"همم..."

لم تفهم الأمر جيدًا البحث عن ليفاتين أو فيروس لم يسفر إلا عن نفس النتائج السابقة

لم يفهم لياندروس مفهوم محرك البحث فظل يحدق في الشاشة بشرود

ثم فجأة التفت

بما أنهما كانا يميلان نحو الحاسوب المحمول كانت وجوههما متقاربة جدًا

شعرت يوراي وهي تنظر إلى عينيه الغامضتين اللتين تشبهان الجواهر وكأنها تسحب إليه

"ألا تنوين إخباري عن نفسك؟ أنا لا أعرف اسمك حتى الآن"

لامست أنفاسه طرف أنفها

أسندت يوراي الجزء العلوي من جسدها ببطء على الكرسي

"اسمي لي يوراي ويعني الجبل الجميل وأنا أيضًا أحمل لقب سلالة عريقة"

"أوه حقًا؟"

"نعم حوالي سبعة ملايين شخص يحملونه في هذا البلد"

كانت تعابير لياندروس وفمه مفتوح على مصراعيه مشهدًا لا ينسى

لم تستطع يوراي كتم ضحكتها ربما كان ذلك بسبب انحسار التوتر، لكن معدتها شعرت فجأة بألم خفيف

البلد المسمى ليفاتين الإمبراطور فيروس عائلة دوق إتسينا حاولت البحث عن بعض المعلومات الإضافية بعد ذلك لكن لم تجد شيئًا ذا قيمة

"هذا ما يسمى ببحر المعلومات يبدو أن الإنترنت عاجز عن إخباري من أين أتيت أو كيف"

"همم..."

نقر لياندروس برفق على الشاشة بطرف إصبعه وكأنه يتوقع حدوث شيء ما

وبينما كان يواصل لمس لوحة المفاتيح بفضول أطلقت يوراي تنهيدة طويلة

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل لديها محاضرات صباحية غدًا وقد حان وقت النوم

نهضت يوراي من مقعدها تجر جسدها المنهك

لكن ما إن لامست عباءة لياندروس الزرقاء حتى واجهتها مشكلة كبيرة لم تكن قد انتبهت لها من قبل

عندما توقفت يوراي فجأة بجانبه أدار لياندروس عينيه عن الحاسوب المحمول وسألها

"ماذا؟ هل لديكِ المزيد من الأسئلة؟"

...أوه لا كيف لنا أن ننام؟

كانت شقة صغيرة من غرفة واحدة بالكاد تبلغ مساحتها عشر امتار لا يوجد فراش إضافي أو أي شيء من هذا القبيل

بعد تفكير أخرجت يوراي أكبر عدد ممكن من البطانيات من الخزانة وفرشتها على الأرض

"هذا ليس منزلًا يعامل الضيوف معاملة الملوك"

وضعت وسادة على الأغطية في الطرف

"أنا أنام على السرير وأنت على الأرض"

نظر لياندروس بين يوراي التي كانت ترتدي بيجامة عليها رسمة قطة وبين كومة الأغطية على الأرض عدة مرات ثم قبل أن ينهض حدق مليًا في زاوية شاشة الكمبيوتر المحمول

كان يعرف مكان الساعة كانت مهاراته في الملاحظة حادة

خلع عباءته وطواها بعناية ودخل تحت الأغطية بملابسه غير المريحة ولم يظهر منه سوى وجهه وبسبب طوله كانت قدماه تبرزان من تحت الأغطية

"معذرة لكنني أذهب إلى الجامعة وحتى لو سقط رجل غريب فجأة من السماء لا يمكنني السهر لوقت متأخر لنكتشف عنك المزيد غدًا"

"لا شكرًا لك على تفهمك"

أغلقت يوراي جهاز الكمبيوتر المحمول ومرت بجانب لياندروس واستلقت على سريرها حدقت في السقف الأبيض لبرهة وهي على تلك الحال ثم انكمشت على نفسها واستدارت إلى جانبها.

"ماذا؟"

شعر لياندروس الذي كان يحدق في ضوء السقف بنظرات يوراي فسألها

"الأمر فقط... يبدو أنك من عائلة نبيلة لكنك تنام على الأرض دون تذمر"

"لقد نمت على أرضيات حجرية في ساحة المعركة لست منتقياً في مثل هذه الأمور"

هذا صحيح قال إنه شارك في الحرب بل مرتين

لم تستوعب يوراي تماماً أن شخصاً يبدو بهذا العمر قد خاض غمار الحرب

فكرت في مشاهدة فيلم حربي غداً وتأملت وجه لياندروس المضاء بضوء ساطع

كانت تحاول أن تجد أي أثر للتقدم في السن ربما فاتها لكن لم يكن هناك أي تجاعيد

"همم..."

تحت نظراتها المثابرة تنحنح لياندروس ونظر بعيداً في حرج كانت كلماته التالية مكتومة قليلاً

"هل ينام الناس هنا عادة في أماكن مضاءة كهذه؟ أعتقد أن الناس في هذا العالم يستطيعون النوم عميقاً حتى في الضوء"

"لا عادة ما نطفئ جميع الأنوار لننام لكن اليوم لأنك هنا..."

عند ذلك لمعت نظرة حيرة في عيني لياندروس الغامضتين

ابتسمت يوراي ابتسامة خفيفة

"هذا المنزل ممنوع على الرجال عادة"

"آه..."

احمرت أذناه قليلاً

"لقد تجاوزت حدودي" همس لياندروس وكأنه يحاول الاختباء في الأرض

هزت يوراي رأسها موافقة ثم استدارت على الجانب الآخر وسحبت الغطاء فوق رأسها

ربما عندما أستيقظ غدًا صباحًا سيكون هذا الرجل قد رحل

بصراحة ما زالت يوراي تشعر وكأن كل هذا مجرد حلم

***

"...مهلاً!"

عقدت يوراي حاجبيها

كان أحدهم يربت على كتفها

كانت أغنية مألوفة تعزف من مكان بعيد

ازدادت جرأة اليد التي تربت على كتفها وبدأت تهزها

"عليكِ أن تستيقظي! هيا!"

صوت رجل؟ هل أتيت إلى معسكر تدريب أو شيء من هذا القبيل...؟

"قليل من النوم فقط "تمتمت يوراي وانكمشت على نفسها

لكن بعد ثواني معدودة استيقظت فجأة كأن صاعقة ضربتها

"حسنًا لياندروس"

تدفقت ذكريات الأمس كالسيل الجارف فجعلت رأسها ينبض

ما زالت منكمشة أدارت رأسها فقط نحو مصدر الصوت كان الرجل الوسيم بشكل غير واقعي شاحبًا ممسكًا بهاتف

"هذا الشيء... ليس له فم وفجأة بدأ يصرخ من تلقاء نفسه!"

آه... تأوهت يوراي

"إنه يصرخ على صاحبه ليستفيق"

نهضت يوراي بنعاس ومررت إصبعها على الشاشة فصمت الهاتف فورًا

شهق لياندروس من الصدمة

"بالتفكير في الأمر كان الهاتف معطلاً بالتأكيد..."

الساعة السابعة تمامًا تومض الأرقام بوضوح على الشاشة

.

.

.

.

2026/07/04 · 4 مشاهدة · 888 كلمة
Ruby
نادي الروايات - 2026