نهضت يوراي وبدأت بترتيب الفراش لكنها توقفت لتنظر إلى لياندروس
كان يتفحص الهاتف بتعبير جاد كما لو كان قنبلة والهالات السوداء تحت عينيه توحي بأنه لم ينم ليلة أمس
كان هذا منطقيًا لا بد أنه يشعر بالقلق أيضًا
"فطور الإنسان العصري في القرن الحادي والعشرين"
وضعت يوراي وعاءً من حبوب الإفطار مع الحليب وموزة أمام لياندروس
يبدو أن الموز موجود في عالمه أيضًا ولأول مرة بدا سعيدًا حقًا برؤية شيء مألوف التقط الموزة وارتسمت ابتسامة على شفتيه المنحوتتين
بينما كان يأكل كانت يوراي تستعد للذهاب إلى الجامعة تبحث عن شيء في خزانة ملابسها
كانت متأكدة من أنها اشترته عندما انتقلت إلى هنا...
آه وجدته...
"معذرة على مقاطعة طعامك لكن هل يمكنك الوقوف هنا للحظة؟ أريد قياس طولك"
كانت يوراي بشعرها الطويل المجعد المرفوع وملابسها الأنيقة تحمل شريط قياس
لأنه كان طويلًا جدًا اضطرت للصعود إلى السرير لتتمكن من قياسه
تابعت عينا لياندروس وجه يوراي بثبات حتى وصل إلى مستوى عينيه
"أريد أن أسأل لماذا تقيسين طولي فجأة؟"
"سأشتري لك بعض الملابس"
هزت يوراي رأسها وهي تنظر إلى الرقم الهائل
يا إلهي لم أرى طولاً كهذا إلا في صفحات المشاهير لم ارى ذلك في الواقع أبدًا لكن هل يمكنني حتى أن أصف هذا الشخص بأنه حقيقي ؟
"قد تغادر قريبًا ولكن حتى مع ذلك لا يمكنك الاستمرار في ارتداء هذه الملابس إنها مبالغ فيها وستعلق بالتأكيد في أي شيء في هذا المكان الضيق وبصراحة يبدو الأمر وكأنك ترتدي زي تنكري في المنزل"
"... همم؟"
"إذا لم تكن ستعود اليوم على أي حال فستحتاج إلى بعض الملابس"
نهضت يوراي من السرير ولفت ذراعيها حول خصر لياندروس شعرت به وهو يحبس أنفاسه
لكن مهما حاولت كانت الملابس سميكة جدًا بحيث لا يمكنها قياس خصره بدقة
أبقى لياندروس عينيه مفتوحتين على اتساعهما يحدق أمامه طوال الوقت
نظرت إليه يوراي وسألته بلطف
"همم آسفة ولكن هل يمكنك رفع قميصك للحظة؟"
ما زال رأسه مرفوعًا بتصلب رفع قميصه قطعة قطعة على مضض
انفجرت يوراي في ضحكة جافة وهي تلف شريط القياس حول خصره النحيل العاري
لم تكن تتخيل يومًا أنها ستفهم معنى المثل القائل "كثرة الشيء الجيد تفسده"
كان هذا الرجل يتمتع ببنية مثالية شعرت وكأنها تعانق دمية
"همم... هل... هل هناك أي مكان آخر تحتاجين إلى قياسه...؟"
"يكفي هذا الطول ومحيط الخصر هما كل ما أحتاجه"
ما إن تركت يوراي يديها عنه حتى سارع لياندروس إلى إنزال قميصه
رمقها بنظرة خاطفة وهي تدخل القياسات في هاتفها بهدوء ثم تنحنح دون سبب
بعد ذلك ذهبت يوراي إلى الحمام لتصفيف شعرها ثم أطلت برأسها من الباب
كان لياندروس يأكل حبوب الإفطار وهو يحدق من النافذة لحسن الحظ بدا الطعام مناسبًا لذوقه
"إذا انتهيت من تناول الطعام هل يمكنك وضع الوعاء في الحوض والمجيء إلى هنا للحظة؟ أريد أن أريك كيفية استخدام الدش وبعض الأشياء الأخرى قبل أن أذهب إلى الجامعة"
لكن لياندروس لم يجب بل بدأت عيناه الغامضتان تتجولان في المكان وكأنه يبحث عن شيء ما
راقبته يوراي للحظة قبل أن تضرب جبهتها ضاحكة
أوه صحيح إنه لا يعرف ما هو الدش
***
فور انتهاء دروسها توجهت يوراي إلى وسط المدينة
"أعني لم يسبق لي أن اشتريت ملابس رجالية من قبل..."
لأنها رفضت المساعدة بتهور كان الموظفون الآن يساعدون زبائن آخرين لم يكن أمامها خيار سوى اختيار أربعة قمصان وأربعة سراويل بناءً على تقديرها البصري
كانت أسعارها مرتفعة بعض الشيء لكن بما أنها لم تكن مضطرة لدفع ثمن إصلاح الهاتف فلا بأس إذا لم تناسبه يمكنها دائمًا إرجاعها
توقفت عند متجر آخر بعد ذلك
لم تتخيل يومًا أنها ستحتاج إلى شراء هذا النوع من الملابس مما جعلها تشعر بالبؤس الشديد لكنها كانت في الوقت نفسه ضرورة
حاولت جاهدة التظاهر باللامبالاة فاشترت القطعة واستقلت المترو إلى منزلها
"ألم يعد إلى موطنه؟"
انقبض قلب يوراي عند تخيلها منزلًا خاليًا تمامًا خلف لوحة المفاتيح المضيئة
يا للعجب! لقد عاشت وحيدة لسنوات وأصبح هذا هو الوضع الطبيعي لو عاد إلى حيث أتى لكان ذلك أمرًا جيدًا...
لكن شيئًا ما كان يثير قلقها أدخلت يوراي رمز المرور ببطء شديد
عندما فتحت الباب أطل الرجل ذو الشعر الذهبي برأسه من النافذة كحيوان ونظر إليها مباشرة
"انتظرت طويلًا!"
ضحكت يوراي دون أن تدرك ذلك
"ها هي ملابسك لا تخبرني أن علي أن أشرح أي جزء هو العلوي وأي جزء هو السفلي؟"
"أستطيع معرفة ذلك بمجرد النظر لا تهينيني"
عندما استلم لياندروس الكيس الورقي نظر إليها
بحثت يوراي في حقيبتها وأخرجت علبة أخرى ثم مدتها إليه
"وهذه... اممم... ملابس داخلية لا يمكنك ارتداء قطعة واحدة للأبد أليس كذلك؟... أنت تفهم ما أقول أليس كذلك؟"
يا إلهي! احمر وجهها خجلاً
نظر لياندروس إلى أعلى رأسها المنحني وأطلق ضحكة مكتومة لكن الابتسامة اختفت فور إخراجه الملابس الداخلية من العلبة
رفع لياندروس سروالاً داخلياً رجاليًا رفيعاً أمام عيني يوراي مباشرة وصاح برعب
"هذه ملابس داخلية؟ تبدو كأنها من ملابس المنحرفين!"
"هذا ما يرتديه الجميع هنا... انظر لا ترفع هذا أمام وجهي ارتديه الآن! هيا الآن!"
وجهها محمر كالبنجر دفعته يوراي نحو الحمام
"...لست متأكد إن كنت أرتدي هذا بشكل صحيح"
يقولون إن الوجه يكمل الإطلالة عاد لياندروس مرتديًا قميصًا وبنطالًا بسيطين وما زال يبدو كعارض أزياء
كان البنطال قصيرًا بعض الشيء كاشفًا عن كاحليه كان هذا عيبه الوحيد لكنه كان أكبر مقاس متوفر
وبينما أومأت يوراي بالموافقة قرقرت معدة لياندروس بصوت عالي قاطعة الصمت المحرج
"هاه؟" اتسعت عينا يوراي بدهشة
"الأمر فقط... لم آكل شيئًا طوال اليوم..."
احمر وجهه خجلًا وفرك مؤخرة أذنه
شمرت يوراي عن ساعديها واتجهت نحو المطبخ
"لقد أريتك كيف تستخدم الثلاجة والميكروويف"
"كان الأمر لا يزال صعبًا علي..."
وضعت قدرًا على الموقد الكهربائي وشغلت التلفاز لأول مرة منذ مدة
"حسنًا سأعدّ لك شيئًا هل تود الجلوس ومشاهدة فيلم ريثما تنتظر؟"
"فيلم؟"
"أجل إنه أشبه بمسرحية تعرض على الشاشة اختر ما يعجبك من القائمة من يدري ربما أنت قادم من أحد تلك العوالم"
ضحكت على اقتراحها السخيف
حدق بها لياندروس بهدوء ثم ابتسم لها ابتسامة خفيفة
بينما كان الماء يغلي جلست يوراي بجانبه وشاهدا الفيلم معًا كان فيلمًا رومانسيًا تاريخيًا تدور أحداثه في إنجلترا في القرن السادس عشر
بعد لحظات من مشاهدة الزوجين المتجادلين على الشاشة علق لياندروس قائلًا
"إنه فيلم رائع وممتع لكنني لا أعتقد أنني أنتمي إلى ذلك العالم"
"مم..."
أومأت يوراي برأسها موافقة ثم شعرت بشيء غريب فالتفتت نحوه
"بالمناسبة كم عمرك بالضبط حتى تتحدث معي بهذه الطريقة غير الرسمية؟"
"أنا؟ لقد احتفلت للتو بعيد ميلادي التاسع عشر ولدت في مارس شهر تفتح الأزهار"
عندما لم تجب لفترة طويلة رفع لياندروس عينيه أخيرًا عن الشاشة
نظر إلى يوراي وابتسم بحرارة مرة أخرى
"...لماذا تبتسمين هكذا؟"
ازدادت ابتسامة يوراي اتساعًا
"..."
هذا الرجل...
.
.
.