الفصل الخامس:
بعد سماع الصراخ، انتبه طاقم كورو أخيرا إلى وصول بعض الأشخاص.
"كابتن كورو؟ لماذا هو راكع و يبكي هكذا؟!" تساءل بعض الأتباع بدهشة و ارتباك من المشهد الذي رأوه أمامهم.
"لماذا قمتم بهذا؟! لماذا؟!!" كرر كورو صرخته مرارا و تكرارا، و دموعه تتدفق بغزارة.
ثم فجأة، تحول حزنه إلى غضب جامح، صرخ: "لكن... يجب أن تدفعوا الثمن! سأقتلكم جميعا! لن أترك أحدا منكم على قيد الحياة!!" و اندفع نحو طاقمه كالعاصفة.
سووش! سووش!
بدأ كورو بتمزيق أفراد طاقمه إلى أشلاء، يقتلهم بلا رحمة. "ستدفعون الثمن! سأقضي عليكم جميعا!!" زأر كورو بغضب و هو يخترق حنجرة أحدهم بمخالبه، مرسلا دمه ليختلط بدموعه المتدفقة.
"كابتن كورو، لماذا؟!" صرخ أحد أتباعه مستنكرا.
"أرجوك، كابتن، سامحني! لا تقتلني!" توسل آخر، و هو يحاول الهروب بلا جدوى، لكن كورو أوقفه بقطع ساقه دون أي تردد، تاركا إياه ينزف حتى الموت ببطئ.
"و هل أشفقتم على أهل هذه القرية؟ سأنتقم لهم بقتلكم جميعا!" تابع كورو صراخه، مستمرا في مذبحة دموية، و دموعه لا تزال في عينيه، تتحول إلى خليط من الدماء و الدموع على وجهه.
ثم توجه كورو تحو جانغو، نائبه السابق.
"جانغو! جانغو!! أنت السبب في كل هذا! لماذا لم تتركني أعيش بسلام؟ لماذا؟!" سأل كورو بغضب قبل أن يقطع ذراع جانغو بسرعة خاطفة.
"أه! ذراعي! كابتن، لما..أه!" صرخ جانغو بألم مروع، لكنه لم يستطع إكمال كلامه، إذ قام كورو بقطع لسانه بقسوة، متلذذا في تعذيبه.
"لا أريد سماع أي شيئ منك، سأعذبك حتى تتمنى الموت و لا تجده!" صرخ كورو المغطى بالدماء و ضحك بجنون في وجه جانغو، و هو يخرج خنجرا ببطئ من جيبه.
في هذه اللحظة، و أخيرا خرج لوفي و زورو من صدمتهما، فكل ما حدث قد وقع خلال دقائق معدودة،
"كو ... كورو، لماذا قمت بهذا؟ و لماذا ينادونك بالكابتن؟!" سأل لوفي بصدمة و جدية نادرة.
"لوفي، سأخبرك بالحقيقة. في الواقع أنا لست صائد جوائز عادي... بل أنا قرصان سابق، أحد أشهر و أفظع القراصنة في الأزرق الشرقي سابقا." أجاب كورو بحزن و الذنب يخيم على وجهه.
"ماذا تعني بقرصان سابق؟ و ما علاقة هذا بالمذبحة التي وقعت هنا؟" تساءل زورو بحذر، معززا قبضته على سيفه.
"كما سمعت. أنا كورو، كابتن قراصنة القط الأسود سابقا. كنت أمتلك مكافأة على رأسي تبلغ 16 مليون بيري. لكنني سئمت حياة القرصنة و القتل، فزيفت موتي قبل ثلاث سنوات و جئت إلى قرية الشراب لأعيش بسلام. لكن جانغو، نائبي السابق، بدأ يرسل لي رسائل تهديدية منذ ستة أشهر، يريد منازلة نهائية معي لزيادة سمعته. اخترت تجاهله، ظنا مني بأنه سيستسلم. لم أكن أعلم أنه سيدمر القرية ويقتل أهلها جميعا... لم أكن أعلم!!" صرخ كورو و تحولت عيناه للون الأحمر من الغضب و الحزن، و دموعه بدأت بالتساقط ببطء.
"أمم... أمم..."
في هذه الأثناء، كان جانغو يئن ويحاول الزحف باتجاه لوفي وزورو، وكأنه يريد أن يخبرهم بأن كورو يمثل عليهم فقط، لكن المسكين لا يمكنه النطق بعد الآن، وكل محاولاته باءت بالفشل.
توقف كورو للحظة، ونظر إلى جانغو الملقى على الأرض بعيون غارقة في الكراهية والازدراء. ثم قال بهدوء مفاجئ، "لقد كانت هذه القرية ملاذي الأخير، مكاني للسلام. لقد دمرتموه... دمرتموه بوحشيتكم."
لوفي وزورو تبادلا نظرات سريعة، قلقين مما سيحدث بعد ذلك. لكن قبل أن يتمكن أحدهما من التدخل، كان كورو قد أخرج سكينًا صغيرًا من جيبه.
"هذه السكين... كانت هدية من أحد سكان القرية. طفل صغير أراد أن أشعر بالأمان في منزلي الجديد. لقد فقد هذا الطفل حياته بسببكم، بسبب تمردكم، وها أنا الآن، أستخدم سكينه لأخذ روحك يا جانغو."
وبهدوء مخيف، انحنى كورو نحو جانغو وغرس السكين في قلبه، وسط صرخة مكتومة من جانغو. دماؤه تدفقت، لكن كورو لم يرمش، بل ظل محدقًا في عيني جانغو حتى فقد وعيه تمامًا.
سادت لحظة صمت مرعبة، تقطعت فيها الأنفاس. حتى الهواء بدا وكأنه قد تجمد. ثم تحدث كورو بصوت مبحوح، "لقد انتهى الأمر. كل شيء انتهى الآن."
اقترب لوفي بحذر، ونظر إلى كورو بعينين مليئتين بالفهم والجدية. "كورو، لقد مررت بالكثير. لكن الحياة لا تتوقف هنا. لنعد بناء ما فقدته. انضم إلينا، ودعنا نبدأ من جديد."
زورو، الذي كان يراقب كورو طوال الوقت، أومأ برأسه موافقًا. "نحن نثق بك، كورو. إذا كنت تبحث عن فرصة ثانية، فلن تجد أفضل منا."
كورو، الذي كان لا يزال مضغوطًا بالأحداث، تردد للحظة. لكن رؤية الحزم في أعين لوفي وزورو، ومع الشعور بيد نامي التي وضعت بلطف على كتفه، قال بصوت هادئ ولكن مليء بالعزم، "سأنضم إليكم. سأحمل معي ذكريات هذه القرية وأهلها. وسأفعل كل ما بوسعي لحمايتكم، كما حاولت أن أحميهم."
ابتسم لوفي ابتسامة عريضة، وكأن عبئًا كبيرًا قد أُزيل عنه. "أهلاً بك في طاقم قبعة القش، كورو!"
ومع انضمام كورو، شعر الجميع بأنهم ليسوا فقط قد اكتسبوا عضوًا جديدًا، بل إنهم بدأوا رحلة جديدة مليئة بالمغامرات، حاملين معهم ذكريات القرية وما مروا به، و مع وعد مشترك بالقتال من أجل بعضهم البعض، مهما كان الثمن.
أو هكذا ظنوا!